Al-Ahqaf 46:9
The Wind-Curved Sandhills · Juz 26 · Page 503
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩
Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."
1 translator’s note
- i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 46:9
﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكم إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أُعِيدَ الأمْرُ بِأنْ يَقُولَ ما هو حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِما عَلِمْتَ آنِفًا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٤] الآياتِ.
وهَذا جَوابٌ عَمّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُمُ ”افْتَراهُ“ مِن إحالَتِهِمْ صِدْقَهُ فِيما جاءَ بِهِ مِنَ الرِّسالَةِ عَنِ اللَّهِ إحالَةً دَعَتْهم إلى نِسْبَةِ الرَّسُولِ ﷺ إلى الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ. وإنَّما لَمْ يُعْطَفْ عَلى جُمْلَةِ ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ [الأحقاف: ٨] لِأنَّ المَقْصُودَ الِارْتِقاءُ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مِن رَدٍّ إلى أقْوى مِنهُ فَكانَ هَذا كالتَّعَدُّدِ والتَّكْرِيرِ، وسَيَأْتِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] . ونَظِيرُ ذَلِكَ ما في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ﴿بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ [المؤمنون: ٨١] إلى ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٤] وقَوْلُهُ ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ﴾ [المؤمنون: ٨٦] وقَوْلُهُ ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨] إلَخْ.
والبِدْعُ بِكَسْرِ الباءِ وسِكُونُ الدّالِ، مَعْناهُ البَدِيعُ، مِثْلُ الخِفِّ يَعْنِي الخَفِيفَ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
صفحة ١٧
يَزِلُّ الغُلامُ الخِفُّ عَنْ صَهَواتِهِ
ومِنهُ: الخِلُّ بِمَعْنى الخَلِيلِ. فالبِدْعُ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِمَعْنى البادِعِ، ومِن أسْمائِهِ - تَعالى - البَدِيعُ خالِقُ الأشْياءِ ومُخْتَرِعُها. فالمَعْنى: ما كُنْتُ مُحْدِثًا شَيْئًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرُّسُلِ.
و(مِن) ابْتِدائِيَّةٌ، أيْ ما كُنْتُ آتِيًا مِنهم بَدِيعًا غَيْرَ مُماثِلٍ لَهم فَكَما سَمِعْتُمْ بِالرُّسُلِ الأوَّلِينَ أخْبَرُوا عَنْ رِسالَةِ اللَّهِ إيّاهم فَكَذَلِكَ أنا فَلِماذا يَعْجَبُونَ مِن دَعْوَتِي ؟
وهَذِهِ الآيَةُ صالِحَةٌ لِلرَّدِّ عَلى نَصارى زَمانِنا الَّذِينَ طَعَنُوا في نُبُوَّتِهِ بِمَطاعِنَ لا مَنشَأ لَها إلّا تَضْلِيلٌ وتَمْوِيهٌ عَلى عامَّتِهِمْ لِأنَّ الطّاعِنِينَ لَيْسُوا مِنَ الغَباوَةِ بِالَّذِينَ يَخْفى عَلَيْهِمْ بُهْتانُهم كَقَوْلِهِمْ إنَّهُ تَزَوَّجَ النِّساءَ، أوْ أنَّهُ قاتَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا، أوْ أنَّهُ أحَبَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ.
وقَوْلُهُ ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ تَتْمِيمٌ لِقَوْلِهِ ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ وهو بِمَنزِلَةِ الِاعْتِراضِ فَإنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَسْألُونَ النَّبِيءَ ﷺ عَنْ مُغَيَّباتٍ اسْتِهْزاءً فَيَقُولُ أحَدُهم إذا ضَلَّتْ ناقَتُهُ: أيْنَ ناقَتِي ؟ ويَقُولُ أحَدُهم: مَن أبِي، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَأمَرَ اللَّهُ الرَّسُولَ ﷺ أنْ يُعْلِمَهم بِأنَّهُ لا يَدْرِي ما يُفْعَلُ بِهِ ولا بِهِمْ، أيْ في الدُّنْيا، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] .
ولِذَلِكَ كانَ قَوْلُهُ ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى﴾ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا وإتْمامًا لِما في قَوْلِهِ ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ بِأنَّ قُصارى ما يَدْرِيهِ هو اتِّباعُ ما يُعْلِمُهُ اللَّهُ بِهِ فَهو تَخْصِيصٌ لِعُمُومِهِ، ومِثْلُ عِلْمِهِ بِأنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ وأنَّ المُشْرِكِينَ في النّارِ وأنَّ وراءَ المَوْتِ بَعْثًا. ومِثْلُ أنَّهُ سَيُهاجِرُ إلى أرْضٍ ذاتِ نَخْلٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، ومِثْلُ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَرْجِعُ إلى ما أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَدَعْ ما أطالَ بِهِ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ هُنا مِنَ المُرادِ بِقَوْلِهِ ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ ومِن كَوْنِها مَنسُوخَةً أوْ مُحْكَمَةً ومِن حُكْمِ نَسْخِ الخَبَرِ.
ووَجْهُ عَطْفِ ”ولا بِكم“ عَلى ”بِي“ بِإقْحامِ (لا) النّافِيَةِ مَعَ أنَّهُما مُتَعَلِّقانِ بِفِعْلِ صِلَةِ (ما) المَوْصُولَةِ ولَيْسَ في الصِّلَةِ نَفْيٌ، فَلِماذا لَمْ يَقُلْ: ما يُفْعَلُ بِي وبِكم
صفحة ١٨
لِأنَّ المَوْصُولَ وصَلْتَهُ لَمّا وقَعا مَفْعُولًا لِلْمَنفِيِّ في قَوْلِهِ ”وما أدْرِي“ تَناوَلَ النَّفْيُ ما هو في حَيِّزِ ذَلِكَ الفِعْلِ المَنفِيِّ، فَصارَ النَّفْيُ شامِلًا لِلْجَمِيعِ فَحَسُنَ إدْخالُ حَرْفِ النَّفْيِ عَلى المَعْطُوفِ، كَما حَسُنَ دُخُولُ الباءِ الَّتِي شَأْنُها أنْ تُزادَ فَيُجَرُّ بِها الِاسْمُ المَنفِيُّ المَعْطُوفُ عَلى اسْمِ (إنَّ) وهو مُثْبَتٌ في قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [الأحقاف: ٣٣] لِوُقُوعِ (أنْ) العامِلَةِ فِيهِ في خَبَرِ النَّفْيِ وهو ”أوَلَمْ يَرَوْا“، وكَذَلِكَ زِيادَةُ (مِن) في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٠٥] فَإنَّ ”خَيْرٍ“ وقَعَ مَعْمُولًا لِفِعْلِ ”يُنَزَّلَ“ وهو فِعْلٌ مُثْبَتٌ ولَكِنَّهُ لَمّا انْتَفَتْ وِدادَتُهُمُ التَّنْزِيلَ صارَ التَّنْزِيلُ كالمَنفِيِّ لَدَيْهِمْ.
وعَطْفُ ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ عَلى جُمْلَةِ ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ لِأنَّهُ الغَرَضُ المَسُوقُ لَهُ الكَلامُ بِخِلافِ قَوْلِهِ ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ .
والمَعْنى: وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ لا مُفْتَرٍ، فالقَصْرُ قَصْرٌ إضافِيٌّ، وهو قَصْرُ قَلْبٍ لِرَدِّ قَوْلِهِمُ ”افْتَراهُ“ .
Page 503
46:6
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦
And when the people are gathered [that Day], they [who were invoked] will be enemies to them, and they will be deniers of their worship.
46:7
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say of the truth when it has come to them, "This is obvious magic."
46:8
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨
Or do they say, "He has invented it"? Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allāh at all. He is most knowing of that in which you are involved.1 Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving, the Merciful."
1 translator’s note
- Of false implications and suggestions. ↩
46:9
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩
Say, "I am not something new among the messengers,1 nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."
1 translator’s note
- i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers. ↩
46:10
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠
Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] was from Allāh, and you disbelieved in it while a witness from the Children of Israel has testified to something similar1 and believed while you were arrogant...?"2 Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.
46:11
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١
And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."
46:12
وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢
And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.
46:13
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh," and then remained on a right course - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
46:14
أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤
Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.