MuhammadJuz 26 · Page 508

Muhammad 47:15

Muhammad · Juz 26 · Page 508

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?

1 translator’s note
  1. In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ .

لَمّا بَيَّنَ الفَرْقَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في الِاهْتِداءِ والضَّلالِ بَيَّنَ الفَرْقَ بَيْنَهُما في مَرْجِعِهِما ومَآلِهِما، وكَما قَدَّمَ ”مَن“ عَلى ”البَيِّنَةِ“ في الذِّكْرِ عَلى مَنِ اتَّبَعَ هَواهُ، قَدَّمَ حالَهُ في مَآلِهِ عَلى حالِ مَن هو بِخِلافِ حالِهِ، وفي التَّفْسِيرِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ يَسْتَدْعِي أمْرًا يُمَثِّلُ بِهِ فَما هو ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: قَوْلُ سِيبَوَيْهِ حَيْثُ قالَ: المَثَلُ هو الوَصْفُ مَعْناهُ وصْفُ الجَنَّةِ، وذَلِكَ لا يَقْتَضِي مُمَثَّلًا بِهِ، وعَلى هَذا فَفِيهِ احْتِمالانِ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الخَبَرُ مَحْذُوفًا ويَكُونَ ”مَثَلُ الجَنَّةِ“ مُبْتَدَأً تَقْدِيرُهُ فِيما قَصَصْناهُ مَثَلُ الجَنَّةِ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ ويَقُولُ: ”فِيها أنْهارٌ“، وكَذَلِكَ القَوْلُ في سُورَةِ الرَّعْدِ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥] ابْتِداءَ بَيانٍ.

والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ ”فِيها أنْهارٌ“ وقَوْلُهُ: ”تَجْرِي مِن تَحْتِها“ خَبَرًا، كَما يُقالُ: صِفْ لِي زَيْدًا، فَيَقُولُ القائِلُ: زَيْدٌ أحْمَرُ قَصِيرٌ، والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المَثَلَ زِيادَةٌ والتَّقْدِيرُ: الجَنَّةُ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيها أنْهارٌ.

الوَجْهُ الثّانِي: هَهُنا المُمَثَّلُ بِهِ مَحْذُوفٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ وهو يَحْتَمِلُ قَوْلَيْنِ أحَدُهُما: قالَ الزَّجّاجُ حَيْثُ قالَ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ جَنَّةٌ تَجْرِي: ﴿فِيها أنْهارٌ﴾ كَما يُقالُ مَثَلُ زَيْدٍ رَجُلٌ طَوِيلٌ أسْمَرُ فَيَذْكُرُ عَيْنَ صِفاتِ زَيْدٍ في رَجُلٍ مُنْكَرٍ لا يَكُونُ هو في الحَقِيقَةِ إلّا زَيْدًا.

الثّانِي: مِنَ القَوْلَيْنِ هو أنْ يُقالَ مَعْناهُ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ مَثَلٌ عَجِيبٌ، أوْ شَيْءٌ عَظِيمٌ أوْ مِثْلُ ذَلِكَ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فِيها أنْهارٌ﴾ كَلامًا مُسْتَأْنَفًا مُحَقِّقًا لِقَوْلِنا: مَثَلٌ عَجِيبٌ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: المُمَثَّلُ بِهِ مَذْكُورٌ وهو قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ حَيْثُ قالَ: ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٥] مُشَبَّهٌ بِهِ عَلى طَرِيقَةِ الإنْكارِ، وحِينَئِذٍ فَهَذا كَقَوْلِ القائِلِ حَرَكاتُ زَيْدٍ أوْ أخْلاقُهُ كَعَمْرٍو، وكَذَلِكَ عَلى أحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، إمّا عَلى تَأْوِيلِ كَحَرَكاتِ عَمْرٍو أوْ عَلى تَأْوِيلِ زَيْدٌ في حَرَكاتِهِ كَعَمْرٍو، وكَذَلِكَ هَهُنا كَأنَّهُ تَعالى قالَ: مَثَلُ الجَنَّةِ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ، وهَذا أقْصى ما يُمْكِنُ أنْ يُقَرَّرُ بِهِ قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها أنْهارٌ﴾ وما بَعْدَ هَذا جُمَلٌ اعْتِراضِيَّةٌ وقَعَتْ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ كَما يُقالُ: نَظِيرُ زَيْدٍ فِيهِ مُرُوءَةٌ وعِنْدَهُ عِلْمٌ ولَهُ أصْلُ عَمْرٍو.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ .

اخْتارَ الأنْهارَ مِنَ الأجْناسِ الأرْبَعَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَشْرُوبَ إمّا أنْ يُشْرَبَ لِطَعْمِهِ، وإمّا أنْ يُشْرَبَ لِأمْرٍ غَيْرِ عائِدٍ إلى الطَّعْمِ، فَإنْ كانَ لِلطَّعْمِ فالطُّعُومُ تِسْعَةٌ: المُرُّ والمالِحُ والحِرِّيفُ والحامِضُ والعَفِصُ والقابِضُ والتَّفِهُ والحُلْوُ والدَّسِمُ؛ ألَذُّها الحُلْوُ والدَّسِمُ، لَكِنْ أحْلى الأشْياءِ العَسَلُ فَذَكَرَهُ، وأمّا أدْسَمُ الأشْياءِ فالدُّهْنُ، لَكِنَّ الدُّسُومَةَ إذا تَمَحَّضَتْ لا تَطِيبُ لِلْأكْلِ ولا لِلشُّرْبِ، فَإنَّ الدُّهْنَ لا يُؤْكَلُ ولا يُشْرَبُ كَما هو في الغالِبِ وأمّا اللَّبَنُ فِيهِ الدَّسَمُ الكائِنُ في غَيْرِهِ وهو طَيِّبٌ لِلْأكْلِ وبِهِ تَغْذِيَةُ الحَيَوانِ أوَّلًا فَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى، وأمّا ما يُشْرَبُ لا

صفحة ٤٨

لِأمْرٍ عائِدٍ إلى الطَّعْمِ فالماءُ والخَمْرُ فَإنَّ الخَمْرَ فِيها أمْرٌ يَشْرَبُها الشّارِبُ لِأجْلِهِ، وهي كَرِيهَةُ الطَّعْمِ بِاتِّفاقِ مَن يَشْرَبُها وحُصُولِ التَّواتُرِ بِهِ، ثُمَّ عَرّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ عَنْ صِفاتِ النَّقْصِ الَّتِي هي فِيها وتَتَغَيَّرُ بِها الدُّنْيا، فالماءُ يَتَغَيَّرُ، يُقالُ: أسِنَ الماءُ يَأْسَنُ عَلى وزْنِ أمِنَ يَأْمَنُ فَهو آسِنٌ، وأسِنَ اللَّبَنُ إذا بَقِيَ زَمانًا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ، والخَمْرُ يَكْرَهُهُ الشّارِبُ عِنْدَ الشُّرْبِ، والعَسَلُ يَشُوبُهُ أجْزاءٌ مِنَ الشَّمْعِ ومِنَ النَّحْلِ يَمُوتُ فِيهِ كَثِيرًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَطَ الجِنْسَيْنِ فَذَكَرَ الماءَ الَّذِي يُشْرَبُ لا لِلطَّعْمِ وهو عامُّ الشُّرْبِ، وقَرَنَ بِهِ اللَّبَنَ الَّذِي يُشْرَبُ لِطَعْمِهِ وهو عامُّ الشُّرْبِ إذْ ما مِن أحَدٍ إلّا وكانَ شُرْبُهُ اللَّبَنَ، ثُمَّ ذَكَرَ الخَمْرَ الَّذِي يُشْرَبُ لا لِلطَّعْمِ وهو قَلِيلُ الشُّرْبِ، وقَرَنَ بِهِ العَسَلَ الَّذِي يُشْرَبُ لِلطَّعْمِ وهو قَلِيلُ الشُّرْبِ، فَإنْ قِيلَ: العَسَلُ لا يُشْرَبُ، نَقُولُ شَرابُ الجُلّابِ لَمْ يَكُنْ إلّا مِنَ العَسَلِ والسُّكَّرِ قَرِيبُ الزَّمانِ، ألا تَرى أنِ السَّكَنْجَبِينَ مِن ”سركه وانكبين“ وهو الخَلُّ والعَسَلُ بِالفارِسِيَّةِ كَما أنَّ اسْتِخْراجَهُ كانَ أوَّلًا مِنَ الخَلِّ والعَسَلِ ولَمْ يُعْرَفِ السُّكَّرُ إلّا في زَمانٍ مُتَأخِّرٍ، ولِأنَّ العَسَلَ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلى غَيْرِ عَسَلِ النَّحْلِ حَتّى يُقالَ: عَسَلُ النَّحْلِ لِلتَّمْيِيزِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ في الخَمْرِ: ﴿لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ ولَمْ يَقُلْ في اللَّبَنِ: لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لِلطّاعِمِينَ، ولا قالَ في العَسَلِ: مُصَفًّى لِلنّاظِرِينَ؛ لِأنَّ اللَّذَّةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأشْخاصِ فَرُبَّ طَعامٍ يَلْتَذُّ بِهِ شَخْصٌ ويَعافُهُ الآخَرُ، فَقالَ: ﴿لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ بِأسْرِهِمْ ولِأنَّ الخَمْرَ كَرِيهَةُ الطَّعْمِ فَقالَ: (لَذَّةٍ) أيْ لا يَكُونُ في خَمْرِ الآخِرَةِ كَراهَةُ الطَّعْمِ، وأمّا الطَّعْمُ واللَّوْنُ فَلا يَخْتَلِفانِ بِاخْتِلافِ النّاسِ، فَإنَّ الحُلْوَ والحامِضَ وغَيْرُهُما يُدْرِكُهُ كُلُّ أحَدٍ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ قَدْ يَعافُهُ بَعْضُ النّاسِ ويَلْتَذُّ بِهِ البَعْضُ مَعَ اتِّفاقِهِمْ عَلى أنَّ لَهُ طَعْمًا واحِدًا وكَذَلِكَ اللَّوْنُ فَلَمْ يَكُنْ إلى التَّصْرِيحِ بِالتَّعْمِيمِ حاجَةٌ، وقَوْلُهُ: (لَذَّةٍ) يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ تَأْنِيثُ ”لَذَّ“ يُقالُ: طَعامٌ لَذَّ ولَذِيذٌ وأطْعِمَةٌ لَذَّةٌ ولَذِيذَةٌ.

وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ وصْفًا بِنَفْسِ المَعْنى لا بِالمُشْتَقِّ مِنهُ كَما يُقالُ لِلْحَلِيمِ هو حِلْمٌ كُلُّهُ وهو عاقِلٌ كُلُّهُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ .

بَعْدَ ذِكْرِ المَشْرُوبِ أشارَ إلى المَأْكُولِ، ولَمّا كانَ في الجَنَّةِ الأكْلُ لِلَذَّةٍ لا لِلْحاجَةِ ذَكَرَ الثِّمارَ فَإنَّها تُؤْكَلُ لِلَذَّةِ بِخِلافِ الخُبْزِ واللَّحْمِ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها﴾ [الرَّعْدِ: ٣٥] حَيْثُ أشارَ إلى المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ، وهَهُنا لَطِيفَةٌ وهي أنَّهُ تَعالى قالَ فِيها: ﴿وظِلُّها﴾ ولَمْ يَقُلْ هَهُنا ذَلِكَ، نَقُولُ: قالَ هَهُنا: (ومَغْفِرَةٌ) والظِّلُّ فِيهِ مَعْنى السَّتْرِ والمَغْفِرَةِ كَذَلِكَ، ولِأنَّ المَغْفُورَ تَحْتَ نَظَرٍ مِن رَحْمَةِ الغافِرِ يُقالُ: نَحْنُ تَحْتَ ظِلِّ الأمِيرِ، وظِلُّها هو رَحْمَةُ اللَّهِ ومَغْفِرَتُهُ حَيْثُ لا يَمَسُّهم حَرٌّ ولا بَرْدٌ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُتَّقِي لا يَدْخُلُ إلّا بَعْدَ المَغْفِرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهم فِيها مَغْفِرَةٌ ؟ فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: لَيْسَ بِلازِمٍ أنْ يَكُونَ المَعْنى لَهم مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ فِيها، بَلْ يَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: (لَهم) كَأنَّهُ تَعالى قالَ لَهم: الثَّمَراتُ فِيها ولَهُمُ المَغْفِرَةُ قَبْلَ دُخُولِها.

والثّانِي: هو أنْ يَكُونَ المَعْنى لَهم فِيها مَغْفِرَةٌ أيْ

صفحة ٤٩

رَفَعَ التَّكْلِيفَ عَنْهم فَيَأْكُلُونَ مِن غَيْرِ حِسابٍ بِخِلافِ الدُّنْيا فَإنَّ الثِّمارَ فِيها عَلى حِسابٍ أوْ عِقابٍ، ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ الآكِلَ في الدُّنْيا لا يَخْلُو عَنِ اسْتِنْتاجٍ قَبِيحٍ أوْ مَكْرُوهٍ كَمَرَضٍ أوْ حاجَةٍ إلى تَبَرُّزٍ، فَقالَ: ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ﴾ لا قَبِيحَ عَلى الآكِلِ بَلْ مَسْتُورُ القَبائِحِ مَغْفُورٌ، وهَذا اسْتَفَدْتُهُ مِنَ المُعَلِّمِينَ في بِلادِنا فَإنَّهم يُعَوِّدُونَ الصِّبْيانَ بِأنْ يَقُولُونَ وقْتَ حاجَتِهِمْ إلى إراقَةِ البَوْلِ وغَيْرِهِ: يا مُعَلِّمُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَيَفْهَمُ المُعَلِّمُ أنَّهم يَطْلُبُونَ الإذْنَ في الخُرُوجِ لِقَضاءِ الحاجَةِ فَيَأْذَنُ لَهم، فَقُلْتُ في نَفْسِي: مَعْناهُ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى في الجَنَّةِ غَفَرَ لِمَن أكَلَ، وأمّا في الدُّنْيا، فَلِأنَّ لِلْأكْلِ تَوابِعُ ولَوازِمُ لا بُدَّ مِنها فَيَفْهَمُ مِن قَوْلِهِمْ حاجَتَهم.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ وفِيهِ أيْضًا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: عَلى قَوْلِ مَن قالَ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ مَعْناهُ وصْفُ الجَنَّةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿كَمَن هُوَ﴾ بِماذا يَتَعَلَّقُ ؟ نَقُولُ قَوْلُهُ: ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ يَتَضَمَّنُ كَوْنَهم فِيها فَكَأنَّهُ قالَ: هو فِيها كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ، فالمُشَبَّهُ يَكُونُ مَحْذُوفًا مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِما سَبَقَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ ما قِيلَ في تَقْرِيرِ قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّ المُرادَ هَذِهِ الجَنَّةُ الَّتِي مَثَّلَها ما ذَكَرْنا كَمَقامِ مَن هو خالِدٌ في النّارِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 508

MuhammadJuz 26 · Page 508

47:12

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢

Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.

47:13

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣

And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.

47:14

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤

So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?

47:15

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?

1 translator’s note
  1. In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩

47:16

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦

And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

1 translator’s note
  1. From among the Prophet's companions. ↩

47:17

وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧

And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1

1 translator’s note
  1. Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩

47:18

فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨

Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?

47:19

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.

1 translator’s note
  1. See footnote to 40:55. ↩
Ar-RaziTafsir · 47:15

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском