Muhammad 47:16
Muhammad · Juz 26 · Page 508
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
1 translator’s note
- From among the Prophet's companions. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 47:16–17
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾
لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى حالَ الكافِرِ ذَكَرَ حالَ المُنافِقِ بِأنَّهُ مِنَ الكُفّارِ، وقَوْلُهُ: (ومِنهم) يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى النّاسِ، كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٨] بَعْدَ ذِكْرِ الكُفّارِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى أهْلِ مَكَّةَ، لِأنَّ ذِكْرَهم سَبَقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهُمْ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ يَعْنِي: ومِنَ الخالِدِينَ في النّارِ قَوْمٌ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ، وقَوْلُهُ: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ عَلى ما ذَكَرْنا حَمْلٌ عَلى المَعْنى الَّذِي هو الجَمْعُ، و: (يَسْتَمِعُ) حَمْلٌ عَلى اللَّفْظِ، وقَدْ سَبَقَ التَّحْقِيقُ فِيهِ، وقَوْلُهُ: (حَتّى) لِلْعَطْفِ في قَوْلِ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا فالعَطْفُ بِحَتّى لا يَحْسُنُ إلّا إذا كانَ المَعْطُوفُ جُزْءًا مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ إمّا أعْلاهُ أوْ دُونَهُ، كَقَوْلِ القائِلِ: أكْرَمَنِي النّاسُ حَتّى المَلِكُ، وجاءَ الحاجُّ حَتّى المُشاةُ، وفي الجُمْلَةِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ المَعْنى، ولا يُشْتَرَطُ في العَطْفِ بِالواوِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ أنْ تَقُولَ في الواوِ: جاءَ الحاجُّ وما عَلِمْتُ، ولا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ في حَتّى، إذا عَلِمْتَ هَذا فَوَجْهُ التَّعَلُّقِ هَهُنا هو أنَّ قَوْلَهُ:
صفحة ٥١
: ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ يُفِيدُ مَعْنًى زائِدًا في الِاسْتِماعِ كَأنَّهُ يَقُولُ: يَسْتَمِعُونَ اسْتِماعًا بالِغًا جَيِّدًا، لِأنَّهم يَسْتَمِعُونَ وإذا خَرَجُوا يَسْتَعِيدُونَ مِنَ العُلَماءِ كَما يَفْعَلُهُ المُجْتَهِدُ في التَّعَلُّمِ الطّالِبُ لِلتَّفَهُّمِ، فَإنَّ قُلْتَ فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا صِفَةَ مَدْحٍ لَهم، وهو ذِكْرُهم في مَعْرِضِ الذَّمِّ، نَقُولُ: يَتَمَيَّزُ بِما بَعْدَهُ، وهو أحَدُ أمْرَيْنِ: إمّا كَوْنُهم بِذَلِكَ مُسْتَهْزِئِينَ، كالذَّكِيِّ يَقُولُ لِلْبَلِيدِ: أعِدْ كَلامَكَ حَتّى أفْهَمَهُ، ويَرى في نَفْسِهِ أنَّهُ مُسْتَمِعٌ إلَيْهِ غايَةَ الِاسْتِماعِ، وكُلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ ولا مُسْتَعِيدٍ، وإمّا كَوْنُهم لا يَفْهَمُونَ مَعَ أنَّهم يَسْتَمِعُونَ ويَسْتَعِيدُونَ، ويُناسِبُ هَذا الثّانِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الكافِرِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٠١]، والأوَّلُ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤] .
والثّانِي يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ [الحُجُراتِ: ١٤] وقَوْلُهُ: ﴿آنِفًا﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ السّاعَةُ، ومِنهُ الِاسْتِئْنافُ وهو الِابْتِداءُ، فَعَلى هَذا فالأوْلى أنْ يُقالَ: يَقُولُونَ ماذا قالَ آنِفًا بِمَعْنى أنَّهم يَسْتَعِيدُونَ كَلامَهُ مِنَ الِابْتِداءِ، كَما يَقُولُ المُسْتَعِيدُ لِلْمُعِيدِ: أعِدْ كَلامَكَ مِنَ الِابْتِداءِ حَتّى لا يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ .
أيْ تَرَكُوا اتِّباعَ الحَقِّ إمّا بِسَبَبِ عَدَمِ الفَهْمِ، أوْ بِسَبَبِ عَدَمِ الِاسْتِماعِ لِلِاسْتِفادَةِ واتَّبَعُوا ضِدَّهُ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ .
لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ المُنافِقَ يَسْتَمِعُ ولا يَنْتَفِعُ، ويَسْتَعِيدُ ولا يَسْتَفِيدُ، بَيَّنَ أنَّ حالَ المُؤْمِنِ المُهْتَدِي بِخِلافِهِ، فَإنَّهُ يَسْتَمِعُ فَيَفْهَمُ، ويَعْمَلُ بِما يَعْلَمُ، والمُنافِقُ يَسْتَعِيدُ، والمُهْتَدِي يُفَسِّرُ ويُعِيدُ، وفِيهِ فائِدَتانِ إحْداهُما: ما ذَكَرْنا مِن بَيانِ التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ.
وثانِيهِما: قَطْعُ عُذْرِ المُنافِقِ وإيضاحُ كَوْنِهِ مَذْمُومَ الطَّرِيقَةِ، فَإنَّهُ لَوْ قالَ ما فَهِمْتُهُ لِغُمُوضِهِ وكَوْنِهِ مُعَمًّى، يَرُدُّ عَلَيْهِ ويَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ المُهْتَدِيَ فَهِمَ واسْتَنْبَطَ لَوازِمَهُ وتَوابِعَهُ، فَذَلِكَ لِعَماءِ القُلُوبِ، لا لِخَفاءِ المَطْلُوبِ.
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الفاعِلُ لِلزِّيادَةِ في قَوْلِهِ: ﴿زادَهُمْ﴾ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المَسْمُوعُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن كَلامِ اللَّهِ وكَلامِ الرَّسُولِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٥] فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى مَسْمُوعٍ، والمَقْصُودُ بَيانُ التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هم لَمْ يَفْهَمُوهُ، وهَؤُلاءِ فَهِمُوهُ.
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى زادَهم ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ وكَأنَّهُ تَعالى طَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَزادَهم عَمًى، والمُهْتَدِي زادَهُ هُدًى.
والثّالِثُ: اسْتِهْزاءُ المُنافِقِ زادَ المُهْتَدِي هُدًى، ووَجْهُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ قالَ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾ اتِّباعُهُمُ الهُدى هُدًى، فَإنَّهُمُ اسْتَقْبَحُوا فِعْلَهم فاجْتَنَبُوهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ مَنقُولَةٌ ومُسْتَنْبَطَةٌ، أمّا المَنقُولَةُ فَنَقُولُ: قِيلَ فِيهِ: إنَّ المُرادَ آتاهم ثَوابَ تَقْواهم، وقِيلَ: آتاهم نَفْسَ تَقْواهم مِن غَيْرِ إضْمارٍ، يَعْنِي بَيَّنَ لَهُمُ التَّقْوى، وقِيلَ آتاهم تَوْفِيقَ العَمَلِ بِما عَمِلُوا. وأمّا المُسْتَنْبَطُ فَنَقُولُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ بَيانَ حالِ
صفحة ٥٢
المُسْتَمِعِينَ لِلْقُرْآنِ الفاهِمِينَ لِمَعانِيهِ المُفَسِّرِينَ لَهُ بَيانًا لِغايَةِ الخِلافِ بَيْنَ المُنافِقِ، فَإنَّهُ اسْتَمَعَ ولَمْ يَفْهَمْهُ، واسْتَعادَ ولَمْ يَعْلَمْهُ، والمُهْتَدِي فَإنَّهُ عَلِمَهُ وبَيَّنَهُ لِغَيْرِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زادَهم هُدًى﴾ ولَمْ يَقُلْ: اهْتِداءً، والهُدى مَصْدَرٌ مِن هَدى، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنْعامِ: ٩٠] أيْ خُذْ بِما هَدُوا واهْتَدِ كَما هُدُوا، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ مَعْناهُ جَنَّبَهم عَنِ القَوْلِ في القُرْآنِ بِغَيْرِ بُرْهانٍ، وحَمَلَهم عَلى الِاتِّقاءِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿زادَهم هُدًى﴾ مَعْناهُ كانُوا مُهْتَدِينَ فَزادَهم عَلى الِاهْتِداءِ هُدًى حَتّى ارْتَقَوْا مِن دَرَجَةِ المُهْتَدِينَ إلى دَرَجَةِ الهادِينَ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: قَوْلُهُ: ﴿زادَهم هُدًى﴾ إشارَةٌ إلى العِلْمِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ إشارَةٌ إلى الأخْذِ بِالِاحْتِياطِ فِيما لَمْ يَعْلَمُوهُ، وهو مُسْتَنْبَطٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِي﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزُّمَرِ: ١٧، ١٨] وقَوْلِهِ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧] .
المَعْنى الثّالِثُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بَيانُ أنَّ المُخْلِصَ عَلى خَطَرٍ فَهو أخْشى مِن غَيْرِهِ، وتَحْقِيقُهُ هو أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿زادَهم هُدًى﴾ أفادَ أنَّهُمُ ازْدادَ عِلْمُهم، وقالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطِرٍ: ٢٨] فَقالَ آتاهم خَشْيَتَهُمُ الَّتِي يُفِيدُها العِلْمُ.
والمَعْنى الرّابِعُ: تَقْواهم مِن يَوْمِ القِيامَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لُقْمانَ: ٣٣] ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلّا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٨] كَأنَّ ذِكْرَ السّاعَةِ عَقِيبَ التَّقْوى يَدُلُّ عَلَيْهِ.
المَعْنى الخامِسُ: آتاهم تَقْواهم، التَّقْوى الَّتِي تَلِيقُ بِالمُؤْمِنِ، وهي التَّقْوى الَّتِي لا يَخافُ مَعَها لَوْمَةَ لائِمٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّهَ﴾ [الأحْزابِ: ٣٩] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحْزابِ: ١] وهَذا الوَجْهُ مُناسِبٌ لِأنَّ الآيَةَ لِبَيانِ تَبايُنِ الفَرِيقَيْنِ، وهَذا يُحَقِّقُ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ المُنافِقَ كانَ يَخْشى النّاسَ وهُمُ الفَرِيقانِ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ، فَكانَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُما ويُرْضِي الفَرِيقَيْنِ ويُسْخِطُ اللَّهَ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: المُؤْمِنُ المُهْتَدِي بِخِلافِ المُنافِقِ حَيْثُ عَلِمَ ذَلِكَ واتَّقى اللَّهَ لا غَيْرُ، واتَّقى ذَلِكَ غَيْرَ اللَّهِ.
Page 508
47:12
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢
Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.
47:13
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣
And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.
47:14
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤
So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?
47:15
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥
Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?
1 translator’s note
- In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩
47:16
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦
And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.
1 translator’s note
- From among the Prophet's companions. ↩
47:17
وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧
And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1
1 translator’s note
- Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩
47:18
فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨
Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?
47:19
فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩
So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.
1 translator’s note
- See footnote to 40:55. ↩