MuhammadJuz 26 · Page 508

Muhammad 47:16

Muhammad · Juz 26 · Page 508

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦

And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

1 translator’s note
  1. From among the Prophet's companions. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:16

﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا﴾

ضَمِيرُ ومِنهم عائِدٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا الَّذِينَ جَرى ذِكْرُهم غَيْرَ مَرَّةٍ مِن أوَّلِ السُّورَةِ، أيْ ومِنَ الكافِرِينَ قَوْمٌ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ، وأرادَ بِمَن يَسْتَمِعُ مَعَهُمُ المُنافِقِينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ﴾ وقَوْلِهِ ﴿خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ .

ولَيْسَ المُرادُ مُجَرَّدَ المُسْتَمِعِينَ مِثْلَ ما في قَوْلِهِ ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ [يونس: ٤٢] وقَوْلِهِ ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ [الأنعام: ٢٥] لِلْفَرْقِ الواضِحِ بَيْنَ الأُسْلُوبَيْنِ، وهَذا صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الكافِرِينَ الَّذِينَ أسَرُّوا الكُفْرَ وتَظاهَرُوا بِالإيمانِ، وقَدْ كانَ المُنافِقُونَ بَعْدَ الهِجْرَةِ مَقْصُودِينَ مَن لَفْظِ الكُفّارِ. وهَذِهِ السُّورَةُ نازِلَةٌ بِقُرْبِ عَهْدٍ مِنَ الهِجْرَةِ فَلِذَلِكَ ذُكِرَ فِيها الفَرِيقانِ مِنَ الكُفّارِ.

ومَعْنى ﴿يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: يَحْضُرُونَ مَجْلِسَكَ ويَسْمَعُونَ كَلامَكَ وما تَقْرَأُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرْآنِ. وهَذِهِ صِفَةُ مَن يَتَظاهَرُ بِالإسْلامِ فَلا يُعْرِضُونَ عَنْ سَماعِ القُرْآنِ إعْراضَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ. رُوِيَ عَنِ الكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ

صفحة ٩٩

بْنِ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ورِفاعَةَ بْنِ الثّابُوتِ، والحارِثِ بْنِ عَمْرٍو، وزَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، ومالِكِ بْنِ الدَّخْشَمِ.

والِاسْتِماعُ: أشَدُّ السَّمْعِ وأقْواهُ، أيْ يَسْتَمِعُونَ بِاهْتِمامٍ يُظْهِرُونَ أنَّهم حَرِيصُونَ عَلى وعْيِ ما يَقُولُهُ الرَّسُولُ ﷺ وأنَّهم يُلْقُونَ إلَيْهِ بالَهم، وهَذا مِنَ اسْتِعْمالِ الفِعْلِ في مَعْنى إظْهارِهِ لا في مَعْنى حُصُولِهِ. وحَقُّ فِعْلِ ”اسْتَمَعَ“ أنْ يُعَدّى إلى المَفْعُولِ بِنَفْسِهِ كَما في قَوْلِهِ ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] فَإذا أُرِيدَ تَعَلُّقُهُ بِالشَّخْصِ المَسْمُوعِ مِنهُ يُقالُ: اسْتَمَعَ إلى فُلانٍ، كَما قالَ هُنا ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾، وكَذا جاءَ في مَواقِعِهِ كُلِّها مِنَ القُرْآنِ.

و(حَتّى) في قَوْلِهِ ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ ابْتِدائِيَّةٌ و(إذا) اسْمُ زَمانٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”قالُوا“ .

والمَعْنى: فَإذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا. . . إلَخْ.

والخُرُوجُ: مُغادَرَةُ مَكانٍ مُعَيَّنٍ مَحْصُورًا وغَيْرَ مَحْصُورٍ، فَمِنهُ ﴿إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ١٠٠]، ومِنهُ ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكُمْ﴾ [الأعراف: ١١٠] .

والخُرُوجُ مِن عِنْدِ النَّبِيءِ ﷺ مُغادِرَةُ مَجْلِسِهِ الَّذِي في المَسْجِدِ وهو الَّذِي عُبِّرَ عَنْهُ هُنا بِلَفْظِ ”عِنْدَكَ“ .

و(مِن) لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ ”خَرَجُوا“ ولَيْسَتِ الَّتِي تُزادُ مَعَ الظُّرُوفِ في نَحْوِ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩] .

والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُلازِمُونَ لِمَجْلِسِهِ. وسُمِّيَ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وأبُو الدَّرْداءِ وابْنُ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: أنا مِنهم وسُئِلْتُ فِيمَن سُئِلَ.

والمَعْنى: أنَّهم يَسْتَمِعُونَ إلى النَّبِيءِ ﷺ مِنَ القُرْآنِ وما يَقُولُهُ مِنَ الإرْشادِ وحُذِفَ مَفْعُولُ ”يَسْتَمِعُ“ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ.

صفحة ١٠٠

ومَعْنى آنِفًا: وقْتًا قَرِيبًا مِن زَمَنِ التَّكَلُّمِ، ولَمْ تَرِدْ هَذِهِ الكَلِمَةُ إلّا مَنصُوبَةً عَلى الظَّرْفِيَّةِ. قالَ الزَّجّاجُ: هو مِنِ اسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ إذا ابْتَدَأهُ ا هـ يُرِيدُ أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن فِعْلٍ مَزِيدٍ ولَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ، وظاهِرُ كَلامِهِمْ أنَّ اشْتِقاقَهُ مِنَ الِاسْمِ الجامِدِ وهو الأنْفُ، أيْ جارِحَةُ الشَّمِّ وكَأنَّهم عَنَوْا بِهِ أنْفَ البَعِيرِ لِأنَّ الأنْفَ أوَّلُ ما يَبْدُو لِراكِبِهِ فَيَأْخُذُ بِخِطامِهِ، فَلُوحِظَ في اسْمِ الأنْفِ مَعْنى الوَصْفِ بِالظُّهُورِ، وكُنِّيَ بِذَلِكَ عَنِ القُرْبِ، وقالَ غَيْرُهُ: هو مُشْتَقٌّ مِن أُنُفٍ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وضَمِّ النُّونِ يُوصَفُ بِهِ الكَأْسُ الَّتِي لَمْ يُشْرَبْ مِنها مِن قَبْلُ، وتُوصَفُ بِهِ الرَّوْضَةُ الَّتِي لَمْ تُرْعَ قَبْلُ، كَأنَّهم لاحَظُوا فِيها لازِمَ وصْفِ عَدَمِ الِاسْتِعْمالِ وهو أنَّهُ جَدِيدٌ، أيْ زَمَنٌ قَرِيبٌ، فَـ ”آنِفًا“ زَمانًا لَمْ يَبْعُدِ العَهْدُ بِهِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: آنِفًا مَعْناهُ: السّاعَةُ القَرِيبَةُ مِنّا وهَذا تَفْسِيرُ المَعْنى ا هـ. وفي كَلامِهِ نَظَرٌ لِأنَّ أهْلَ اللُّغَةِ فَسَّرُوهُ بِوَقْتٍ يَقْرُبُ مِنّا.

وصِيغَ عَلى زِنَةِ اسْمِ الفاعِلِ ولَيْسَ فِيهِ مَعْنى اسْمِ الفاعِلِ، فَهَذا اسْمٌ غَرِيبُ التَّصْرِيفِ ولا يُحْفَظُ شَيْءٌ مِن شِعْرِ العَرَبِ وقَعَ فِيهِ هَذا اللَّفْظُ.

واتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى قِراءَتِهِ بِصِيغَةِ فاعِلٍ وشَذَّتْ رِوايَةٌ عَنِ البَزِّيِّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ (أنِفًا) بِوَزْنِ كَتِفٍ. وقَدْ أنْكَرَ بَعْضُ عُلَماءِ القِراءاتِ نِسْبَتَها إلى ابْنِ كَثِيرٍ ولَكِنَّ الشّاطِبِيَّ أثْبَتَها في حِرْزِ الأمانِي وقَدْ ذَكَرَها أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ.

فَإذا صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوايَةُ عَنِ البَزِّيِّ عَنْهُ كانَ (أنِفًا) حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿مَن يَسْتَمِعُ﴾ أُجْرِيَ عَلى الإفْرادِ رَعْيًا لِلَفْظِ (مَن) . ومَعْناهُ: أنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ في حالِ أنَّهُ شَدِيدُ الأنَفَةِ، أيِ التَّكَبُّرِ إظْهارًا لِتَرَفُّعِهِ عَنْ وعْيِ ما يَقُولُهُ النَّبِيءُ ﷺ ويَنْتَهِي الكَلامُ عِنْدَ ماذا. وزَعَمَ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ: أنَّ البَزِّيَّ تَوَهَّمَهُ مِثْلَ حاذِرٍ وحَذِرٍ. ولا يُظَنُّ مِثْلُ هَذا بِالبَزِّ‌يِّ لَوْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ عَنْهُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ.

وسِياقُ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى ذَمِّ هَذا السُّؤالِ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فَهو سُؤالٌ يُنْبِئُ عَنْ مَذَمَّةِ سائِلِيهِ، فَإنْ كانَ سُؤالُهم حَقِيقَةً أنْبَأ عَنْ قِلَّةِ وعْيِهِمْ لِما يَسْمَعُونَهُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ فَهم يَسْتَعِيدُونَهُ مِنَ الَّذِينَ عَلِمُوهُ فَلَعَلَّ اسْتِعادَتَهم إيّاهُ لِقَصْدِ أنْ يَتَدارَسُوهُ إذا خَلَوْا مَعَ إخْوانِهِمْ لِيَخْتَلِقُوا مَغامِرَ يُهَيِّئُونَها بَيْنَهم، أوْ أنْ يُجِيبُوا مَن يَسْألُهم مِن إخْوانِهِمْ عَمّا سَمِعُوهُ في المَجْلِسِ الَّذِي كانُوا فِيهِ.

صفحة ١٠١

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ السُّؤالُ عَلى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ ناوِينَ بِهِ الِاسْتِهْزاءَ يُظْهِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ اهْتِمامَهم بِاسْتِعادَةِ ما سَمِعُوهُ ويَقُولُونَ لِإخْوانِهِمْ: إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، أوْ أنْ يَكُونَ سُؤالُهم تَعْرِيضًا بِأنَّهم سَمِعُوا كَلامًا لا يَسْتَبِينُ المُرادُ مِنهُ لِإدْخالِ الشَّكِّ في نُفُوسِ مَن يُحِسُّونَ مِنهُمُ الرَّغْبَةَ في حُضُورِ مَجالِسِ النَّبِيءِ ﷺ تَعْرِيضًا لِقِلَّةِ جَدْوى حُضُورِها.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ أشارَتْ إلى حادِثَةٍ خاصَّةٍ ذَكَرَ فِيها النَّبِيءُ ﷺ المُنافِقِينَ وأحْوالَهم وعَلِمَ الَّذِينَ كانُوا حاضِرِينَ مِنهم أنَّهُمُ المَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ، فَأرادُوا أنْ يَسْألُوا سُؤالَ اسْتِطْلاعٍ هَلْ شَعَرَ أهْلُ العِلْمِ بِأنَّ أُولَئِكَ هُمُ المَعْنِيُّونَ، فَيَكُونُ مَفْعُولُ يَسْتَمِعُونَ مَحْذُوفًا لِلْعِلْمِ بِهِ عِنْدَ النَّبِيءِ ﷺ .

* * *

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ قَوْلَهم ﴿ماذا قالَ آنِفًا﴾ سُؤالٌ غَرِيبٌ مِن شَأْنِهِ إثارَةُ سُؤالِ مَن يَسْألُ عَنْ سَبَبِ حُصُولِهِ عَلى جَمِيعِ التَّقادِيرِ السّابِقَةِ في مُرادِهِمْ مِنهُ.

وجِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ بَعْدَ ذِكْرِ صِفاتِهِمْ تَشْهِيرًا بِهِمْ، وجِيءَ بِالمَوْصُولِ وصِلَتِهِ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الإشارَةِ لِإفادَةِ أنَّ هَؤُلاءِ المُتَمَيِّزِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ هم أشْخاصُ الفَرِيقِ المُتَقَرِّرِ بَيْنَ النّاسِ أنَّهم فَرِيقٌ مَطْبُوعٌ عَلى قُلُوبِهِمْ لِأنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ المُسْلِمِينَ أنْ الَّذِينَ صَمَّمُوا عَلى الكُفْرِ هم قَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وأنَّهم مُتَّبِعُونَ لِأهْوائِهِمْ، فَأفادَتْ أنَّ هَؤُلاءِ المُسْتَمِعِينَ زُمْرَةٌ مِن ذَلِكَ الفَرِيقِ، فَهَذا التَّرْكِيبُ عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والطَّبْعُ عَلى القَلْبِ: تَمْثِيلٌ لِعَدَمِ مُخالَطَةِ الهُدى والرُّشْدِ لِعُقُولِهِمْ بِحالِ الكِتابِ المَطْبُوعِ عَلَيْهِ، أوِ الإناءِ المَخْتُومِ بِحَيْثُ لا يَصِلُ إلَيْهِ مَن يُحاوِلُ الوُصُولَ إلى داخِلِهِ، فَمَعْناهُ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَهم، أيْ عُقُولَهم غَيْرَ مُدْرِكَةٍ ومُصَدِّقَةٍ لِلْحَقائِقِ والهُدى. وهَذا الطَّبْعُ مُتَفاوِتٌ يَزُولُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضِ أهْلِهِ في مُدَدٍ مُتَفاوِتَةٍ ويَدُومُ مَعَ بَعْضٍ إلى المَوْتِ كَما وقَعَ، وزَوالُهُ بِانْتِهاءِ ما في العَقْلِ مِن غِشاوَةِ الضَّلالَةِ وبِتَوَجُّهِ لُطْفِ اللَّهِ بِمَن شاءَ بِحِكْمَتِهِ اللُّطْفَ بِهِ المُسَمّى بِالتَّوْفِيقِ الَّذِي فَسَّرَهُ الأشْعَرِيَّةُ بِخَلْقِ القُدْرَةِ

صفحة ١٠٢

والدّاعِيَةِ إلى الطّاعَةِ، وبِأنَّهُ ما يَقَعُ عِنْدَهُ صَلاحُ العَبْدِ آخِرَةً. وفَسَّرَ المُعْتَزِلَةُ اللُّطْفَ بِإيصالِ المَنافِعِ إلى العَبْدِ مِن وجْهٍ يَدِقُّ إدْراكُهُ وتَمْكِينُهُ بِالقُدْرَةِ والآلاتِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 508

MuhammadJuz 26 · Page 508

47:12

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢

Indeed, Allāh will admit those who have believed and done righteous deeds to gardens beneath which rivers flow, but those who disbelieve enjoy themselves and eat as grazing livestock eat, and the Fire will be a residence for them.

47:13

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣

And how many a city was stronger than your city [i.e., Makkah] which drove you out? We destroyed them; and there was no helper for them.

47:14

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤

So is he who is on clear evidence from his Lord like him to whom the evil of his work has been made attractive and they follow their [own] desires?

47:15

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered,1 rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord... [Are its inhabitants] like those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?

1 translator’s note
  1. In taste or smell, neither stagnant nor polluted. ↩

47:16

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦

And among them, [O Muḥammad], are those who listen to you, until when they depart from you, they say to those who were given knowledge,1 "What has he said just now?" Those are the ones of whom Allāh has sealed over their hearts and who have followed their [own] desires.

1 translator’s note
  1. From among the Prophet's companions. ↩

47:17

وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧

And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.1

1 translator’s note
  1. Taqwā, meaning piety, consciousness and fear of Allāh, and care to avoid His displeasure. ↩

47:18

فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨

Then do they await except that the Hour should come upon them unexpectedly? But already there have come [some of] its indications. Then how [i.e., what good] to them, when it has come, will be their remembrance?

47:19

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.

1 translator’s note
  1. See footnote to 40:55. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 47:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском