Muhammad 47:20
Muhammad · Juz 26 · Page 509
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 47:20
ولَمّا كانَ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى إحاطَةِ العِلْمِ، عِلْمَ ما أبْطَنَهُ الإنْسانُ ولا سِيَّما إنْ كانَ مُخالِفًا لِما أظْهَرَهُ، قالَ دالًّا عَلى إحاطَةِ عِلْمِهِ بِإظْهارِ أسْرارِ المُنافِقِينَ عاطِفًا عَلى ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ [محمد: ١٦] ﴿ويَقُولُ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ المُسْتَمِرِّ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوْا ذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ وفِيهِمُ الصّادِقُ والمُنافِقُ دالِّينَ عَلى صِدْقِهِمْ في إيمانِهِمْ بِالتَّحْرِيضِ عَلى طَلَبِ الخَيْرِ بِتَجَدُّدِ الوَحْيِ الَّذِي هو الرُّوحُ الحَقِيقِيُّ: ﴿لَوْلا نُـزِّلَتْ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ، وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ دَلالَةً عَلى إظْهارِ أنَّهم صارُوا في صِدْقِهِمْ في الإيمانِ اعْتِقادُهم أنَّ التَّنْزِيلَ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُونَ إلى التَّصْرِيحِ بِهِ ﴿سُورَةٌ﴾ أيَّ سُورَةٍ كانَتْ لِنُسَرَّ بِسَماعِها ونَتَعَبَّدَ بِتِلاوَتِها ونَعْمَلَ بِما فِيها كائِنًا ما كانَ، ويَسْتَمِرُّ الوَحْيُ فِينا مُتَجَدِّدًا مَعَ تَجَدُّدِ الزَّمانِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أنْشَطَ لَنا وأدْخَلَ في تَحْرِيكِ عَزائِمِنا ﴿فَإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ: قِطْعَةٌ مِنَ القُرْآنِ تَكامَلَ نُزُولُها [كُلِّها] تَدْرِيجًا أوْ جُمْلَةً، وزادَتْ عَلى مَطْلُوبِهِمْ بِالحِسِّ بِأنَّها ﴿مُحْكَمَةٌ﴾ أيْ: (p-٢٣٧)مُبَيَّنَةٌ [لا] يُلْبَسُ شَيْءٌ مِنها بِنَوْعِ إجْمالٍ ولا يُنْسَخُ لِكَوْنِهِ جامِعًا لِلْمَحاسِنِ في [كُلِّ] زَمانٍ ومَكانٍ ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ بِأيِّ ذِكْرٍ كانَ، والواقِعُ أنَّهُ لا يَكُونُ إلّا ذِكْرًا مُبَيَّنًا [أنَّهُ] لا يَزْدادُ إلّا وُجُوبًا وتَأكُّدًا حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها، قالَ البَغَوِيُّ: وكُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيها الجِهادُ فَهي مُحْكَمَةٌ وهي أشَدُّ القُرْآنِ عَلى المُنافِقِينَ. وهو مَرْوِيٌّ عَنْ قَتادَةَ ﴿رَأيْتَ﴾ [أيْ] بِالعَيْنِ والقَلْبِ ﴿الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: ضَعْفٌ في الدِّينِ أوْ نِفاقٌ مِنَ الَّذِينَ أقَرُّوا بِالإيمانِ وطَلَبُوا تَنْزِيلَ القُرْآنِ وكانُوا قَدْ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ: لَئِنْ أمَرْتَهم لَيَخْرُجُنَّ ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ كَراهَةً لِما نَزَلَ عَلَيْكَ بَعْدَ أنْ حَرَّضُوا عَلى طَلَبِهِ ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ﴾ ولَمّا كانَ لِلْغَشْيِ أسْبابٌ، بَيَّنَ أنَّ هَذا أشُدُّها فَقالَ تَعالى: ﴿مِنَ المَوْتِ﴾ الَّذِي هو نِهايَةُ الغَشْيِ فَهو لا يَطْرِفُ بِعَيْنِهِ بَلْ هو شاخِصٌ لا يَطْرِفُ كَراهَةً لِلْقِتالِ مِنَ الجُبْنِ والخَوَرِ.
ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا مُنابِذًا لِلْإنْسانِيَّةِ؛ لِأنَّهُ مُباعِدٌ لِلدِّينِ والمُرُوءَةِ، سَبَّبَ عَنْهُ أعْلى التَّهْدِيدِ فَقالَ مُتَوَعِّدًا لَهم بِصُورَةِ الدُّعاءِ بِأنْ يَلِيَهُمُ المَكْرُوهُ: (p-٢٣٨)﴿فَأوْلى﴾ أيْ: أشَدُّ مَيْلٍ ووَيْلٍ وانْتِكاسٍ وعِثارِ مَوْضِعٍ لَهم في الهَلَكَةِ كائِنٌ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ: خاصٌّ بِهِمْ، وفَسَّرْتُهُ بِذَلِكَ لِما تَقَدَّمَ في آخِرِ الأنْفالِ مِن أنَّ مادَّةَ ”ولِيَ“ تَدُورُ عَلى المَيْلِ، فَإذا كانَتْ عَلى صِيغَةِ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ - وهو قَوْلُ الأكْثَرِ - جاءَتِ الشِّدَّةُ، قالَ الأصْمَعِيُّ: إنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ؛ أيْ قارَبَهم ما يُهْلِكُهُمْ، وأوْلاهُمُ اللَّهُ الهَلاكَ، وقالَ الرَّضِيُّ في بابِ المَعْرِفَةِ والنَّكِرَةِ: إنَّهُ عَلَمٌ لِلْوَعِيدِ وفِيهِ وزْنُ الفِعْلِ؛ فَلِذا مُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ، ولَيْسَ بِأفْعَلِ تَفْضِيلٍ ولا أفْعَلُ فِعْلًا ولا اسْمَ فِعْلٍ لِأنَّ أبا زَيْدٍ حَكى لَحاقَ تاءِ التَّأْنِيثِ لَهُ فَقالُوا: أوُلاةٌ الآنَ - كَأرْمَلَةٍ وهو مِن ولَهِ الشَّرِّ أيْ قَرَنَهُ حالٌ، وقَبُولُهُ لِلتّاءِ لا يَضُرُّ الوَزْنَ، لِأنَّ ذَلِكَ في عِلْمٍ آخَرَ.
Page 509
47:20
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
47:21
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
47:22
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
1 translator’s note
- From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh). ↩
47:23
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
47:24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
47:25
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
47:26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
1 translator’s note
- i.e., the Jews of Madīnah. ↩
47:27
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
47:28
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
47:29
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?