Muhammad 47:24
Muhammad · Juz 26 · Page 509
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 47:24
ولَمّا أخْبَرَ بِذَلِكَ فَكانَ رُبَّما سَألَ مَن لا يَعِي الكَلامَ حَقَّ وعْيِهِ عَنِ السَّبَبِ المُوجِبِ لِلَّعْنِ المُسَبِّبِ لِلصَّمِّ والعَمى، أجابَهُ بِقَوْلِهِ مُنْكِرًا مُوَبِّخًا مُظْهِرًا لِتاءِ التَّفَعُّلِ إشارَةً إلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ صَرْفُ جَمِيعِ الهِمَّةِ إلى التَّأمُّلِ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ﴾ أيْ: كُلُّ مَن لَهُ أهْلِيَّةُ التَّدَبُّرِ بِقُلُوبٍ مُنْفَتِحَةٍ مُنْشَرِحَةٍ لِيَهْتَدُوا إلى [كُلِّ] خَيْرٍ ﴿القُرْآنَ﴾ بِأنْ يُجْهِدُوا أنْفُسَهم في أنْ يَتَفَكَّرُوا في الكِتابِ الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ الفارِقِ بَيْنَ كُلِّ مُلْبِسٍ تَفَكُّرَ مَن يَنْظُرُ في أدْبارِ الأُمُورِ وماذا يَلْزَمُ مِن عَواقِبِها لِيَعْلَمُوا أنَّهُ لا عَوْنَ عَلى الإصْلاحِ في الأرْضِ وصِلَةِ الأرْحامِ والإخْلاصِ لِلَّهِ في لُزُومِ كُلِّ طاعَةِ والبَراءَةِ مِن كُلِّ مَعْصِيَةٍ مِثْلَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ مِنَ الجِهادِ بِالسَّيْفِ وما دُونَهُ، ورُبَّما دَلَّ إظْهارُ التّاءِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِن أظْهَرِ ما في القُرْآنِ مِنَ المَعانِي، فَلا يُحْتاجُ في العُثُورِ عَلَيْهِ إلى كَبِيرِ تَدَبُّرٍ. واللَّهُ أعْلَمُ.
ولَمّا كانَ الِاسْتِفْهامُ إنْكارِيًّا فَكانَ مَعْناهُ نَفْيًا، فَهو لِكَوْنِهِ داخِلًا عَلى النَّفْيِ نُفِيَ لَهُ فَصارَ إثْباتًا، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ يُجَدِّدُونَ التَّدَبُّرَ تَجْدِيدًا مُسْتَمِرًّا لِتَرِقَّ قُلُوبُهم بِهِ وتُنِيرَ بَصائِرُهم لَهُ، فَيَكُفُّوا عَنْ (p-٢٤٤)الإفْسادِ والتَّقْطِيعِ، عادَلَهُ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا لِلْقُلُوبِ بِالصَّنادِيقِ دالًّا عَلى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ بِذِكْرِ ما هو مُخْتَصٌّ بِالصَّنادِيقِ مِنَ الأقْفالِ: ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ﴾ مِن قُلُوبِ الغافِلِينَ لِذَلِكَ، ونَكَّرَها لِتَبْعِيضِها وتَحْقِيرِها بِتَعْظِيمِ قَسْوَتِها ﴿أقْفالُها﴾ أيِ: الحَقِيقَةُ بِها الجَدِيرَةُ بِأنْ تُضافَ إلَيْها، فَهي لِذَلِكَ لا تَعِي شَيْئًا ولا تَفْهَمُ أمْرًا ولا تَزْدادُ إلّا غَباوَةً وعِنادًا، لِأنَّها لا تَقْدِرُ عَلى التَّدَبُّرِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: فَلا تَدْخُلُها زَواجِرُ التَّنْبِيهِ ولا يَنْبَسِطُ عَلَيْها شُعاعُ العِلْمِ، فَلا يَحْصُلُ لَهم فَهْمُ الخِطابِ، والبابُ إذا كانَ مُقْفَلًا فَكَما لا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ فَلا يَخْرُجُ ما فِيهِ، فَلا كُفْرُهم يَخْرُجُ ولا الإيمانُ الَّذِي يُدْعَوْنَ إلَيْهِ يَدْخُلُ. انْتَهى.
والإضافَةُ تُشْعِرُ بِأنَّ [بَعْضَ] المُتَوَلِّينَ عَلى قُلُوبِهِمْ أقْفالٌ، لَكِنْ لَيْسَتْ مُتَمَكِّنَةً فِيها، فَهو سُبْحانُهُ يَفْتَحُها بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ إذا أرادَ، وأمّا الأوَّلُونَ فَلا صَلاحِيَةَ لَهُمْ، وفي هَذِهِ الآيَةِ أعْظَمُ حاثٍّ عَلى قَبُولِ أوامِرِ اللَّهِ لا سِيَّما الجِهادُ في سَبِيلِهِ وأشَدُّ زاجِرٍ عَنِ الإعْراضِ عَنْهُ؛ لِأنَّ حاصِلَها أنَّهُ لَعَنَ مَن أعْرَضَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لا يَتَدَبَّرُ القُرْآنَ مَعَ وُضُوحِهِ ويُسْرِهِ لِيَعْلَمَ فَوائِدَ الجِهادِ الدّاعِيَةِ إلَيْهِ المُحَبِّبَةِ فِيهِ، فَكانَ [كَأنَّ] قَلْبَهُ مُقْفَلٌ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: (p-٢٤٥)ذَكَرَ التَّدَبُّرَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّهِ ثانِيًا، والأقْفالَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّها أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ ذَكَرَ نَتِيجَةَ الخَيْرِ الكافِلَةَ بِالسَّعادَةِ أوَّلًا وسَبَبَ الشَّرِّ الجامِعِ لِلشَّقاوَةِ ثانِيًا.
Page 509
47:20
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
47:21
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
47:22
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
1 translator’s note
- From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh). ↩
47:23
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
47:24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
47:25
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
47:26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
1 translator’s note
- i.e., the Jews of Madīnah. ↩
47:27
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
47:28
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
47:29
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?