Muhammad 47:25
Muhammad · Juz 26 · Page 509
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 47:25
ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأقْفالِ قُلُوبِهِمْ، بَيَّنَ مَنشَأ ذَلِكَ، فَقالَ مُؤَكِّدًا تَنَبُّهًا [لِمَن لا يَهْتَمُّ بِهِ] عَلى أنَّهُ مِمّا يَنْبَغِي الِاهْتِمامُ بِالنَّظَرِ فِيهِ لِيُخَلِّصَ الإنْسانُ نَفْسَهُ مِنهُ، وتَكْذِيبًا لِمَن يُقالُ: إنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا﴾ أيْ: عالَجُوا نُفُوسَهم في مُنازَعَةِ الفِطْرَةِ الأُولى في الرُّجُوعِ عَنِ الإسْلامِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلى أدْبارِهِمْ﴾ أيْ: مِن أهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ، فَقَلَّبُوا وُجُوهَ الأُمُورِ إلى ظُهُورِها، فَوَقَعُوا في الضَّلالِ فَكَفَرُوا.
ولَمّا كانَ الَّذِي يُلامُونَ عَلَيْهِ تَرْكَ ما أتاهم بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِمّا أوْحاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلَيْهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ، لا ما في غَرائِزِهِمْ مِنَ المِلَّةِ الَّتِي يَكْفِي في الهِدايَةِ إلَيْها نُورُ العَقْلِ، وكانَ الذَّمُّ لاحِقًا بِهِمْ ولَوْ كانَ ارْتِدادُهم في أدْنى وقْتٍ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ﴾ غايَةَ البَيانِ الَّذِي لا خَفاءَ مَعَهُ بِوَجْهٍ، وظَهَرَ غايَةَ الظُّهُورِ ﴿لَهُمُ﴾ بِالدَّلائِلِ الَّتِي هي مِن شِدَّةِ ظُهُورِها غَنِيَّةٌ عَنْ بَيانٍ مُبِينٍ ﴿الهُدى﴾ أيِ: الَّذِي أتاهم بِهِ رَسُولُنا ﷺ.
(p-٢٤٦)ولَمّا كانُوا قَدْ أحْرَقُوا بِذَلِكَ أنْفُسَهم وأبْعَدُوها بِهِ غايَةَ البُعْدِ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، عَبَّرَ عَنِ المَغْوِيِّ بِما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ﴿الشَّيْطانُ﴾ أيِ: المُحْتَرِقُ بِاللَّعْنَةِ البَعِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴿سَوَّلَ﴾ أيْ: حَسَّنَ ﴿لَهُمُ﴾ بِتَزْيِينِهِ وإغْوائِهِ الَّذِي حَصَلَ لَهم مِنهُ اسْتِرْخاءٌ في عَزائِمِهِمْ وفُتُورٌ في هِمَمِهِمْ فَجَرَوْا مَعَهُ في مُرادِهِ في طُولِ الأمَلِ، والإكْثارِ مِن مَواقَعَةِ الزَّلَلِ والأمانِيِّ مِن جَمِيعِ الشَّهَواتِ والعِلَلِ، بَعْدَ أنْ زَيَّنَ لَهم سُوءَ العَمَلِ، بِتَمْكِينِ اللَّهِ لَهُ مِنهُمْ، وهَذا لِما عَلِمَ سُبْحانَهُ مِنهم حالَ الفِطْرَةِ الأُولى ﴿وأمْلى لَهُمْ﴾ أيْ: أطالَ في ذَلِكَ ووَسَّعَ بِتَكْرارِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلى تَعاقُبِ المَلَوَيْنِ ومَرِّ الجَدِيدَيْنِ حَتّى نَسُوا المَواعِظَ وأعْرَضُوا عَنِ الذِّكْرِ؛ هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ واللّامِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ البَصْرِيِّينَ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وكَسْرِ اللّامِ فالمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى هو المُمْلِي - أيِ المُمْهِلُ - لَهم بِإطالَةِ العُمْرِ وإسْباغِ النِّعَمِ، وتَسْهِيلِ الأمانِيِّ والحِلْمِ عَنِ المُعاجَلَةِ بِالنِّقَمِ، حَتّى اغْتَرُّوا، وهي أيْضًا مُوافِقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٤٤] ﴿وأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٥] وأمّا في قِراءَةِ (p-٢٤٧)أبِي عَمْرٍو بِفَتْحِ الياءِ فَهو فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، ودَلَّ عَلى أنَّ المُمْلِيَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قِراءَةُ يَعْقُوبَ بِإسْكانِ الياءِ عَلى أنَّهُ مُضارِعٌ هَمْزَتُهُ لِلْمُتَكَلِّمِ.
Page 509
47:20
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
47:21
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
47:22
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
1 translator’s note
- From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh). ↩
47:23
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
47:24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
47:25
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
47:26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
1 translator’s note
- i.e., the Jews of Madīnah. ↩
47:27
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
47:28
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
47:29
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?