MuhammadJuz 26 · Page 509

Muhammad 47:25

Muhammad · Juz 26 · Page 509

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥

Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:25

(p-٣٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾

الظّاهِرُ أنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى، قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمّا بُعِثَ وتَحَقَّقُوا أنَّهُ هو النَّبِيُّ المَوْصُوفُ في كُتُبِهِمْ كَفَرُوا بِهِ.

وَعَلى هَذا القَوْلِ فارْتِدادُهم عَلى أدْبارِهِمْ هو كُفْرُهم بِهِ بَعْدَ أنْ عَرَفُوهُ وتَيَقَّنُوهُ، وعَلى هَذا فالهُدى الَّذِي تَبَيَّنَ لَهم هو صِحَّةُ نُبُوَّتِهِ ﷺ ومَعْرِفَتِهِ بِالعَلاماتِ المَوْجُودَةِ في كُتُبِهِمْ.

وَعَلى هَذا القَوْلِ فَهَذِهِ الآيَةُ يُوَضِّحُها قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَلَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾ مُبَيِّنٌ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، وقَوْلُهُ: ﴿كَفَرُوا وصَدُّوكُمْ﴾ مُبَيِّنٌ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: نَزَلَتِ الآيَةُ المَذْكُورَةُ في المُنافِقِينَ.

وَقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ سَبَبَ ارْتِدادِ هَؤُلاءِ القَوْمِ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى، هو إغْواءُ الشَّيْطانِ لَهم كَما قالَ تَعالى مُشِيرًا إلى عِلَّةِ ذَلِكَ: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ أيْ زَيَّنَ لَهُمُ الكُفْرَ والِارْتِدادَ عَنِ الدِّينِ، ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ أيْ مَدَّ لَهم في الأمَلِ ووَعَدَهم طُولَ العُمُرِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَوَّلَ سَهَّلَ لَهم رُكُوبَ العَظائِمِ مِنَ السَّوْلِ، وهو الِاسْتِرْخاءُ، وقَدِ اشْتَقَّهُ مِنَ السُّؤْلِ مَن لا عِلْمَ لَهُ بِالتَّصْرِيفِ والِاشْتِقاقِ جَمِيعًا، ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ ومَدَّ لَهم في الآمالِ والأمانِي. انْتَهى.

(p-٣٨٠)وَإيضاحُ هَذا أنَّ هَؤُلاءِ المُرْتَدِّينَ عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى وقَعَ لَهم ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ الشَّيْطانَ سَوَّلَ لَهم ذَلِكَ أيْ سَهَّلَهُ لَهم وزَيَّنَهُ لَهم وحَسَّنَهُ لَهم ومَنّاهم بِطُولِ الأعْمارِ؛ لِأنَّ طُولَ الأمَلِ مِن أعْظَمِ أسْبابِ ارْتِكابِ الكُفْرِ والمَعاصِي.

وَفِي هَذا الحَرْفِ قِراءَتانِ سَبْعِيَّتانِ: قَرَأهُ عامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرَ أبِي عَمْرٍو ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ واللّامِ بَعْدَها ألِفٌ وهو فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفاعِلِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى الشَّيْطانِ.

وَأصْلُ الإمْلاءِ الإمْهالُ والمَدُّ في الأجَلِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] .

وَمَعْنى إمْلاءِ الشَّيْطانِ لَهم وعْدُهُ إيّاهم بِطُولِ الأعْمارِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠] .

وَقالَ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَعِدْهم وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤] .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ضَمِيرُ الفاعِلِ في قَوْلِهِ: ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ راجِعٌ إلى اللَّهِ تَعالى.

والمَعْنى: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ أيْ سَهَّلَ لَهُمُ الكُفْرَ والمَعاصِيَ، وزَيَّنَ ذَلِكَ وحَسَّنَهُ لَهم، واللَّهُ - جَلَّ وعَلا - أمْلى لَهم: أيْ أمْهَلَهم إمْهالَ اسْتِدْراجٍ.

وَكَوْنُ التَّسْوِيلِ مِنَ الشَّيْطانِ والإمْهالِ مِنَ اللَّهِ، قَدْ تَشْهَدُ لَهم آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ

• كَقَوْلِهِ تَعالى في تَزْيِينِ الشَّيْطانِ لَهم: ﴿وَإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَهو ولِيُّهُمُ اليَوْمَ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النحل: ٦٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَ

• كَقَوْلِهِ تَعالى في إمْلاءِ اللَّهِ لَهُمُ اسْتِدْراجًا: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٤]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٣٨١)﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٥]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦]،

والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

وَقَرَأ هَذا الحَرْفَ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ مِنَ السَّبْعَةِ ”وَأُمْلِيَ لَهم“ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وكَسْرِ اللّامِ، بَعْدَها ياءٌ مَفْتُوحَةٌ بِصِيغَةِ الماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ والفاعِلِ المَحْذُوفِ، فِيهِ الوَجْهانِ المَذْكُورانِ آنِفًا في فاعِلِ: ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ.

وَقَدْ ذَكَرْنا قَرِيبًا ما يَشْهَدُ لِكُلٍّ مِنهُما مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى في إمْلاءِ الشَّيْطانِ لَهم: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠]، وقَوْلِهِ في إمْلاءِ اللَّهِ لَهم: ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٥]، كَما تَقَدَّمَ قَرِيبًا.

والإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ راجِعَةٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ .

أيْ ذَلِكَ التَّسْوِيلُ والإمْلاءُ المُفْضِي إلى الكُفْرِ بِسَبَبِ أنَّهم: ﴿قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ .

وَظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَ الأمْرِ الَّذِي قالُوا لَهم سَنُطِيعُكم فِيهِ مِمّا نَزَّلَ اللَّهُ وكَرِهَهُ أُولَئِكَ المُطاعُونَ.

والآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن أطاعَ مَن كَرِهَ ما نَزَّلَ اللَّهُ في مُعاوَنَتِهِ لَهُ عَلى كَراهَتِهِ ومُؤازَرَتِهِ لَهُ عَلى ذَلِكَ الباطِلِ، أنَّهُ كافِرٌ بِاللَّهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى فِيمَن كانَ كَذَلِكَ: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧ - ٢٨] .

وَقَدْ قَدَّمْنا ما يُوَضِّحُ ذَلِكَ مِنَ القُرْآنِ في سُورَةِ الشُّورى في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ (p-٣٨٢)تَعالى: ﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، وفي مَواضِعَ عَدِيدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.

وَبَيَّنّا في سُورَةِ الشُّورى أيْضًا شِدَّةَ كَراهَةِ الكُفّارِ لِما نَزَّلَ اللَّهُ، وبَيَّنّا ذَلِكَ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وشُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ ”أسْرارَهم“ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، جَمْعُ سِرٍّ.

وَقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿إسْرارَهُمْ﴾ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ مَصْدَرُ أسَرَّ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩]، وقَدْ قالُوا لَهم ذَلِكَ سِرًّا فَأفْشاهُ اللَّهُ العالِمُ بِكُلِّ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ أيْ: فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ هَؤُلاءِ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ ؟ أيْ قَبَضَ مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ أرْواحَهم في حالِ كَوْنِهِمْ ضارِبِينَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن كَوْنِ المَلائِكَةِ يَتَوَفَّوْنَ الكُفّارَ وهم يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى في الأنْفالِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠]، وقَوْلِهِ في الأنْعامِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] .

فَقَوْلُهُ: ﴿باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ أيْ بِالضَّرْبِ المَذْكُورِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 509

MuhammadJuz 26 · Page 509

47:20

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠

Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]

2 translator’s notes
  1. i.e., one in which permission is given the believers to fight their enemies.

    [1503] The words "awlā lahum" can also be interpreted as "woe to them!" In that case, the following verse would begin, "[Better for them would have been] obedience and good words."

    ↩
  2. ↩

47:21

طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١

Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.

47:22

فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢

So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?

1 translator’s note
  1. From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh). ↩

47:23

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣

Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.

47:24

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤

Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?

47:25

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥

Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.

47:26

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦

That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.

1 translator’s note
  1. i.e., the Jews of Madīnah. ↩

47:27

فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧

Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?

47:28

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨

That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.

47:29

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩

Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?

Ash-ShinqitiTafsir · 47:25

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском