Мухаммад 47:25
Мухаммад · Джуз 26 · Страница 509
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Воистину, тех, которые обратились вспять после того, как им стал ясен прямой путь, дьявол обольстил и обещал им долгую жизнь.
Тафсир · на арабском
Аш-Шинкити
Подробный
Изменить
Комментарий к аяту 47:25
(p-٣٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾
الظّاهِرُ أنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى، قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمّا بُعِثَ وتَحَقَّقُوا أنَّهُ هو النَّبِيُّ المَوْصُوفُ في كُتُبِهِمْ كَفَرُوا بِهِ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فارْتِدادُهم عَلى أدْبارِهِمْ هو كُفْرُهم بِهِ بَعْدَ أنْ عَرَفُوهُ وتَيَقَّنُوهُ، وعَلى هَذا فالهُدى الَّذِي تَبَيَّنَ لَهم هو صِحَّةُ نُبُوَّتِهِ ﷺ ومَعْرِفَتِهِ بِالعَلاماتِ المَوْجُودَةِ في كُتُبِهِمْ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ فَهَذِهِ الآيَةُ يُوَضِّحُها قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَلَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾ مُبَيِّنٌ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، وقَوْلُهُ: ﴿كَفَرُوا وصَدُّوكُمْ﴾ مُبَيِّنٌ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: نَزَلَتِ الآيَةُ المَذْكُورَةُ في المُنافِقِينَ.
وَقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ سَبَبَ ارْتِدادِ هَؤُلاءِ القَوْمِ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى، هو إغْواءُ الشَّيْطانِ لَهم كَما قالَ تَعالى مُشِيرًا إلى عِلَّةِ ذَلِكَ: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ أيْ زَيَّنَ لَهُمُ الكُفْرَ والِارْتِدادَ عَنِ الدِّينِ، ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ أيْ مَدَّ لَهم في الأمَلِ ووَعَدَهم طُولَ العُمُرِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَوَّلَ سَهَّلَ لَهم رُكُوبَ العَظائِمِ مِنَ السَّوْلِ، وهو الِاسْتِرْخاءُ، وقَدِ اشْتَقَّهُ مِنَ السُّؤْلِ مَن لا عِلْمَ لَهُ بِالتَّصْرِيفِ والِاشْتِقاقِ جَمِيعًا، ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ ومَدَّ لَهم في الآمالِ والأمانِي. انْتَهى.
(p-٣٨٠)وَإيضاحُ هَذا أنَّ هَؤُلاءِ المُرْتَدِّينَ عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى وقَعَ لَهم ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ الشَّيْطانَ سَوَّلَ لَهم ذَلِكَ أيْ سَهَّلَهُ لَهم وزَيَّنَهُ لَهم وحَسَّنَهُ لَهم ومَنّاهم بِطُولِ الأعْمارِ؛ لِأنَّ طُولَ الأمَلِ مِن أعْظَمِ أسْبابِ ارْتِكابِ الكُفْرِ والمَعاصِي.
وَفِي هَذا الحَرْفِ قِراءَتانِ سَبْعِيَّتانِ: قَرَأهُ عامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرَ أبِي عَمْرٍو ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ واللّامِ بَعْدَها ألِفٌ وهو فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفاعِلِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى الشَّيْطانِ.
وَأصْلُ الإمْلاءِ الإمْهالُ والمَدُّ في الأجَلِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٣]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] .
وَمَعْنى إمْلاءِ الشَّيْطانِ لَهم وعْدُهُ إيّاهم بِطُولِ الأعْمارِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠] .
وَقالَ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَعِدْهم وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤] .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ضَمِيرُ الفاعِلِ في قَوْلِهِ: ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ راجِعٌ إلى اللَّهِ تَعالى.
والمَعْنى: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ أيْ سَهَّلَ لَهُمُ الكُفْرَ والمَعاصِيَ، وزَيَّنَ ذَلِكَ وحَسَّنَهُ لَهم، واللَّهُ - جَلَّ وعَلا - أمْلى لَهم: أيْ أمْهَلَهم إمْهالَ اسْتِدْراجٍ.
وَكَوْنُ التَّسْوِيلِ مِنَ الشَّيْطانِ والإمْهالِ مِنَ اللَّهِ، قَدْ تَشْهَدُ لَهم آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ
• كَقَوْلِهِ تَعالى في تَزْيِينِ الشَّيْطانِ لَهم: ﴿وَإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَهو ولِيُّهُمُ اليَوْمَ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [النحل: ٦٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَ
• كَقَوْلِهِ تَعالى في إمْلاءِ اللَّهِ لَهُمُ اسْتِدْراجًا: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٣٨١)﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٥]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦]،
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَقَرَأ هَذا الحَرْفَ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ مِنَ السَّبْعَةِ ”وَأُمْلِيَ لَهم“ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وكَسْرِ اللّامِ، بَعْدَها ياءٌ مَفْتُوحَةٌ بِصِيغَةِ الماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ والفاعِلِ المَحْذُوفِ، فِيهِ الوَجْهانِ المَذْكُورانِ آنِفًا في فاعِلِ: ﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ.
وَقَدْ ذَكَرْنا قَرِيبًا ما يَشْهَدُ لِكُلٍّ مِنهُما مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى في إمْلاءِ الشَّيْطانِ لَهم: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠]، وقَوْلِهِ في إمْلاءِ اللَّهِ لَهم: ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٥]، كَما تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
والإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ راجِعَةٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ .
أيْ ذَلِكَ التَّسْوِيلُ والإمْلاءُ المُفْضِي إلى الكُفْرِ بِسَبَبِ أنَّهم: ﴿قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ .
وَظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَ الأمْرِ الَّذِي قالُوا لَهم سَنُطِيعُكم فِيهِ مِمّا نَزَّلَ اللَّهُ وكَرِهَهُ أُولَئِكَ المُطاعُونَ.
والآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن أطاعَ مَن كَرِهَ ما نَزَّلَ اللَّهُ في مُعاوَنَتِهِ لَهُ عَلى كَراهَتِهِ ومُؤازَرَتِهِ لَهُ عَلى ذَلِكَ الباطِلِ، أنَّهُ كافِرٌ بِاللَّهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى فِيمَن كانَ كَذَلِكَ: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧ - ٢٨] .
وَقَدْ قَدَّمْنا ما يُوَضِّحُ ذَلِكَ مِنَ القُرْآنِ في سُورَةِ الشُّورى في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ (p-٣٨٢)تَعالى: ﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، وفي مَواضِعَ عَدِيدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.
وَبَيَّنّا في سُورَةِ الشُّورى أيْضًا شِدَّةَ كَراهَةِ الكُفّارِ لِما نَزَّلَ اللَّهُ، وبَيَّنّا ذَلِكَ بِالآياتِ القُرْآنِيَّةِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وشُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ ”أسْرارَهم“ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، جَمْعُ سِرٍّ.
وَقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿إسْرارَهُمْ﴾ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ مَصْدَرُ أسَرَّ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩]، وقَدْ قالُوا لَهم ذَلِكَ سِرًّا فَأفْشاهُ اللَّهُ العالِمُ بِكُلِّ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ أيْ: فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ هَؤُلاءِ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ ؟ أيْ قَبَضَ مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ أرْواحَهم في حالِ كَوْنِهِمْ ضارِبِينَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن كَوْنِ المَلائِكَةِ يَتَوَفَّوْنَ الكُفّارَ وهم يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى في الأنْفالِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠]، وقَوْلِهِ في الأنْعامِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] .
فَقَوْلُهُ: ﴿باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ أيْ بِالضَّرْبِ المَذْكُورِ.
Страница 509
47:20
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Верующие говорят: «Почему не ниспослана сура о джихаде?». Когда же ясная сура, в которой упоминалось сражение, была ниспослана, ты увидел, что те, чьи сердца поражены недугом, смотрят на тебя взглядом потерявших сознание перед смертью. Для них предпочтительнее было бы
47:21
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
повиноваться и говорить слово доброе. Если же дело решено, то для них лучше быть верными Аллаху.
47:22
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
Может быть, если вы станете руководить (или отвернетесь от веры; или откажетесь повиноваться), то распространите нечестие на земле и разорвете родственные связи.
47:23
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Таких Аллах проклял и лишил слуха и ослепил их взоры.
47:24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Неужели они не размышляют над Кораном? Или же на их сердцах замки?
47:25
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Воистину, тех, которые обратились вспять после того, как им стал ясен прямой путь, дьявол обольстил и обещал им долгую жизнь.
47:26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
Это потому, что они сказали тем, которые возненавидели ниспосланное Аллахом: «Мы будем повиноваться вам в некоторых делах». Аллах знает то, что они скрывают.
47:27
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Но что же будет, когда ангелы станут умерщвлять их, ударяя по их лицам и спинам?
47:28
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
Это - за то, что они последовали за тем, что вызвало ярость Аллаха, и возненавидели то, чем Он доволен, и поэтому Он сделал тщетными их деяния.
47:29
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Неужели те, чьи сердца поражены недугом, полагали, что Аллах не выведет наружу их злобу (или зависть)?