Muhammad 47:26
Muhammad · Juz 26 · Page 509
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
1 translator’s note
- i.e., the Jews of Madīnah. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 47:24–26
صفحة ٥٧
: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ .
ولْنَذْكُرَ تَفْسِيرَها في مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾ كَيْفَ يُمْكِنُهُمُ التَّدَبُّرُ في القُرْآنِ قالَ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ﴾ وهو كَقَوْلِ القائِلِ لِلْأعْمى: أبْصِرْ ولِلْأصَمِّ اسْمَعْ، فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ مُتَرَتِّبَةٍ بَعْضُها أحْسَنُ مِنَ البَعْضِ. الأوَّلُ: تَكْلِيفُهُ ما لا يُطاقُ جائِزٌ واللَّهُ أمَرَ مَن عَلِمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِأنْ يُؤْمِنَ، فَكَذَلِكَ جازَ أنْ يُعْمِيَهم ويَذُمَّهم عَلى تَرْكِ التَّدَبُّرِ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ﴾ المُرادُ مِنهُ النّاسُ.
الثّالِثُ: أنْ نَقُولَ: هَذِهِ الآيَةُ ورَدَتْ مُحَقِّقَةً لِمَعْنى الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَإنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ أبْعَدَهم عَنْهُ أوْ عَنِ الصِّدْقِ أوْ عَنِ الخَيْرِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الحَسَنَةِ: ﴿فَأصَمَّهُمْ﴾ لا يَسْمَعُونَ حَقِيقَةَ الكَلامِ وأعْماهم لا يَتَّبِعُونَ طَرِيقَ الإسْلامِ فَإذَنْ هم بَيْنَ أمْرَيْنِ، إمّا لا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ فَيَبْعُدُونَ مِنهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَعَنَهم وأبْعَدَهم عَنِ الخَيْرِ والصِّدْقِ، والقُرْآنُ مِنهُما الصِّنْفُ الأعْلى بَلِ النَّوْعُ الأشْرَفُ، وإمّا يَتَدَبَّرُونَ لَكِنْ لا تَدْخُلُ مَعانِيهِ في قُلُوبِهِمْ لِكَوْنِها مُقْفَلَةً، تَقْدِيرُهُ: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ لِكَوْنِهِمْ مَلْعُونِينَ مَبْعُودِينَ، أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالٌ فَيَتَدَبَّرُونَ ولا يَفْهَمُونَ، وعَلى هَذا لا نَحْتاجُ أنْ نَقُولَ أمْ بِمَعْنى بَلْ، بَلْ هي عَلى حَقِيقَتِها لِلِاسْتِفْهامِ واقِعَةٌ في وسَطِ الكَلامِ والهَمْزَةُ أخَذَتْ مَكانَها وهو الصَّدْرُ، وأمْ دَخَلَتْ عَلى القُلُوبِ الَّتِي في وسَطِ الكَلامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿عَلى قُلُوبٍ﴾ عَلى التَّنْكِيرِ ما الفائِدَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَوْنِهِ مَوْصُوفًا لِأنَّ النَّكِرَةَ بِالوَصْفِ أوْلى مِنَ المَعْرِفَةِ فَكَأنَّهُ قالَ: أمْ عَلى قُلُوبٍ قاسِيَةٍ أوْ مُظْلِمَةٍ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ كَأنَّهُ قالَ: أمْ عَلى بَعْضِ القُلُوبِ؛ لِأنَّ النَّكِرَةَ لا تَعُمُّ، تَقُولُ: جاءَنِي رِجالٌ فَيُفْهَمُ البَعْضُ وجاءَنِي الرِّجالُ فَيُفْهَمُ الكُلُّ، ونَحْنُ نَقُولُ: التَّنْكِيرُ لِلْقُلُوبِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى الإنْكارِ الَّذِي في القُلُوبِ، وذَلِكَ لِأنَّ القَلْبَ إذا كانَ عارِفًا كانَ مَعْرُوفًا لِأنَّ القَلْبَ خُلِقَ لِلْمَعْرِفَةِ، فَإذا لَمْ تَكُنْ فِيهِ المَعْرِفَةُ فَكَأنَّهُ لا يُعْرَفُ، وهَذا كَما يَقُولُ القائِلُ في الإنْسانِ المُؤْذِي: هَذا لَيْسَ بِإنْسانٍ هَذا سَبُعٌ، ولِذَلِكَ يُقالُ: هَذا لَيْسَ بِقَلْبٍ هَذا حَجَرٌ.
إذا عُلِمَ هَذا فالتَّعْرِيفُ إمّا بِالألِفِ واللّامِ وإمّا بِالإضافَةِ، واللّامُ لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ أوْ لِلْعَهْدِ، ولَمْ يُمْكِنْ إرادَةُ الجِنْسِ إذْ لَيْسَ عَلى قَلْبٍ قُفْلٌ، ولا تَعْرِيفُ العَهْدِ لِأنَّ ذَلِكَ القَلْبَ لَيْسَ يَنْبَغِي أنْ يُقالَ لَهُ قَلْبٌ، وإمّا بِالإضافَةِ بِأنْ نَقُولَ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها وهي لِعَدَمِ عَوْدِ فائِدَةٍ إلَيْهِمْ، كَأنَّها لَيْسَتْ لَهم. فَإنْ قِيلَ فَقَدْ قالَ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٧] وقالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٢٢] فَنَقُولُ: الأقْفالُ أبْلَغُ مِنَ الخَتْمِ فَتَرَكَ الإضافَةَ لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ رَأْسًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿أقْفالُها﴾ بِالإضافَةِ ولَمْ يَقُلْ أقْفالٌ كَما قالَ: (قُلُوبٍ) لِأنَّ الأقْفالَ كانَتْ مِن شَأْنِها فَأضافَها إلَيْها كَأنَّها لَيْسَتْ إلّا لَها، وفي الجُمْلَةِ لَمْ يُضِفِ القُلُوبَ إلَيْهِمْ لِعَدَمِ نَفْعِها إيّاهم وأضافَ الأقْفالَ إلَيْها لِكَوْنِها مُناسِبَةً لَها، ونَقُولُ أرادَ بِهِ أقْفالًا مَخْصُوصَةً هي أقْفالُ الكُفْرِ والعِنادِ.
* * *
صفحة ٥٨
: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾ .
إشارَةٌ إلى أهْلِ الكِتابِ الَّذِي تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ في التَّوْراةِ بِنَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ وبَعْثِهِ وارْتَدُّوا، أوْ إلى كُلِّ مَن ظَهَرَتْ لَهُ الدَّلائِلُ وسَمِعَها ولَمْ يُؤْمِن، وهم جَماعَةٌ مَنَعَهم حُبُّ الرِّياسَةِ عَنِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وكانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ سَهَّلَ لَهم ﴿وأمْلى لَهُمْ﴾ يَعْنِي قالُوا: نَعِيشُ أيّامًا ثُمَّ نُؤْمِنُ بِهِ، وقُرِئَ: ﴿وأمْلى لَهُمْ﴾ فَإنْ قِيلَ: الإمْلاءُ والإمْهالُ وحَدُّ الآجالِ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قِراءَةُ مَن قَرَأ: ﴿وأمْلى لَهُمْ﴾ فَإنَّ المُمْلِيَ حِينَئِذٍ يَكُونُ هو الشَّيْطانَ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: جازَ أنْ يَكُونَ المُرادُ: ﴿وأمْلى لَهُمْ﴾ اللَّهُ فَيَقِفُ عَلى: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾ .
وثانِيها: هو أنَّ المُسَوِّلَ أيْضًا لَيْسَ هو الشَّيْطانَ، وإنَّما أُسْنِدَ إلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّ اللَّهَ قَدَّرَ عَلى يَدِهِ ولِسانِهِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الشَّيْطانُ يُمْلِيهِمْ ويَقُولُ لَهم في آجالِكم فُسْحَةٌ فَتَمَتَّعُوا بِرِياسَتِكم ثُمَّ في آخِرِ الأمْرِ تُؤْمِنُونَ، وقُرِئَ ”وأُمْلِي لَهُمْ“ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الهَمْزَةِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ .
قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الإمْلاءِ، أيْ ذَلِكَ الإمْلاءُ بِسَبَبِ أنَّهم ﴿قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ وهو اخْتِيارُ الواحِدِيِّ، وقالَ بَعْضُهم: (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى التَّسْوِيلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: ذَلِكَ الِارْتِدادُ بِسَبَبِ أنَّهم قالُوا: ﴿سَنُطِيعُكُمْ﴾ وذَلِكَ لِأنّا نُبَيِّنُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ هو أنَّهم قالُوا: نُوافِقُكم عَلى أنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِمُرْسَلٍ، وإنَّما هو كاذِبٌ، ولَكِنْ لا نُوافِقُكم في إنْكارِ الرِّسالَةِ والحَشْرِ والإشْراكِ بِاللَّهِ مِنَ الأصْنامِ، ومَن لَمْ يُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَهو كافِرٌ، وإنْ آمَنَ بِغَيْرِهِ. لا بَلْ مَن لَمْ يُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ ﷺ، لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ولا بِرُسُلِهِ ولا بِالحَشْرِ، لِأنَّ اللَّهَ كَما أخْبَرَ عَنِ الحَشْرِ وهو جائِزٌ، أخْبَرَ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهي جائِزَةٌ، فَإذا لَمْ يُصَدِّقِ اللَّهَ في شَيْءٍ لا يَنْفِي الكَذِبَ بِقَوْلِ اللَّهِ في غَيْرِهِ، فَلا يَكُونُ مُصَدِّقًا مُوقِنًا بِالحَشْرِ، ولا بِرِسالَةِ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ؛ لِأنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِمْ واحِدٌ.
والمُرادُ مِنَ الَّذِينَ: ﴿كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ هُمُ المُشْرِكُونَ والمُنافِقُونَ، وقِيلَ: المُرادُ اليَهُودُ، فَإنَّ أهْلَ مَكَّةَ قالُوا لَهم: نُوافِقُكم في إخْراجِ مُحَمَّدٍ وقَتْلِهِ وقِتالِ أصْحابِهِ، والأوَّلُ أصَحُّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ لَوْ كانَ مُسْنَدًا إلى أهْلِ الكِتابِ لَكانَ مَخْصُوصًا بِبَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ، وإنْ قُلْنا بِأنَّهُ مُسْنَدٌ إلى المُشْرِكِينَ يَكُونُ عامًّا، لِأنَّهم كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ وكَذَّبُوا الرُّسُلَ بِأسْرِهِمْ، وأنْكَرُوا الرِّسالَةَ رَأْسًا، وقَوْلُهُ: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ يَعْنِي فِيما يَتَعَلَّقُ بِمُحَمَّدٍ مِنَ الإيمانِ بِهِ فَلا نُؤْمِنُ والتَّكْذِيبِ بِهِ فَنُكَذِّبُهُ كَما تُكَذِّبُونَهُ، والقِتالِ مَعَهُ، وأمّا الإشْراكُ بِاللَّهِ، واتِّخاذُ الأنْدادِ لَهُ مِنَ الأصْنامِ، وإنْكارُ الحَشْرِ والنُّبُوَّةِ فَلا.
وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قالَ أكْثَرُهم: المُرادُ مِنهُ هو أنَّهم قالُوا ذَلِكَ سِرًّا، فَأفْشاهُ اللَّهُ وأظْهَرَهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والأظْهَرُ أنْ يُقالَ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ وهو ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ العِلْمِ بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ
صفحة ٥٩
الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّهم كانُوا مُكابِرِينَ مُعانِدِينَ، وكانُوا يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم، وقُرِئَ: ”إسْرارَهم“ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى المَصْدَرِ، وما ذَكَرْنا مِنَ المَعْنى ظاهِرٌ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ، فَإنَّهم كانُوا يُسِرُّونَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَلى قَوْلِنا المُرادُ مِنَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا المُنافِقُونَ، فَكانُوا يَقُولُونَ لِلْمُجاهِدِينَ مِنَ الكُفّارِ: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وكانُوا يُسِرُّونَ أنَّهم إنْ غَلَبُوا انْقَلَبُوا، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ وقالَ تَعالى: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ [الأحْزابِ: ١٩] .
Page 509
47:20
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠
Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]
47:21
طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١
Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.
47:22
فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢
So would you perhaps, if you turned away,1 cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?
1 translator’s note
- From Islām or from jihād (struggling in the cause of Allāh). ↩
47:23
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣
Those [who do so] are the ones that Allāh has cursed, so He deafened them and blinded their vision.
47:24
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤
Then do they not reflect upon the Qur’ān, or are there locks upon [their] hearts?
47:25
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥
Indeed, those who reverted back [to disbelief] after guidance had become clear to them - Satan enticed them and prolonged hope for them.
47:26
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦
That is because they said to those who disliked what Allāh sent down,1 "We will obey you in part of the matter." And Allāh knows what they conceal.
1 translator’s note
- i.e., the Jews of Madīnah. ↩
47:27
فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧
Then how [will it be] when the angels take them in death, striking their faces and their backs?
47:28
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨
That is because they followed what angered Allāh and disliked [what earns] His pleasure, so He rendered worthless their deeds.
47:29
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩
Or do those in whose hearts is disease think that Allāh would never expose their [feelings of] hatred?