Muhammad 47:33
Muhammad · Juz 26 · Page 510
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 47:33
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾
اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾ [محمد: ٣٢]، وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ [محمد: ٣٤] وُجِّهَ بِهِ
صفحة ١٢٧
الخِطابُ إلى المُؤْمِنِينَ بِالأمْرِ بِطاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ وتَجَنُّبِ ما يُبْطِلُ الأعْمالَ الصّالِحَةَ اعْتِبارًا بِما حُكِيَ مِن حالِ المُشْرِكِينَ في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ومُشاقَّةِ الرَّسُولِ ﷺ .
فَوَصْفُ الإيمانِ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُقابِلُ وصْفِ الكُفْرِ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [محمد: ٣٢]، وطاعَةُ اللَّهِ مُقابِلُ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وطاعَةُ الرَّسُولِ ضِدُّ مُشاقَّةِ الرَّسُولِ ﷺ، والنَّهْيُ عَنْ إبْطالِ الأعْمالِ ضِدُّ بُطْلانِ أعْمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا.
فَطاعَةُ الرَّسُولِ ﷺ الَّتِي أُمِرُوا بِها هي امْتِثالُ ما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ مِن أحْكامِ الدِّينِ. وأمّا ما لَيْسَ داخِلًا تَحْتَ التَّشْرِيعِ فَطاعَةُ أمْرِ الرَّسُولِ ﷺ فِيهِ طاعَةُ انْتِصاحٍ وأدَبٍ، ألا تَرى أنَّ بَرِيرَةَ لَمْ تُطِعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في مُراجَعَةِ زَوْجِها مُغِيثٍ لَمّا عَلِمَتْ أنَّ أمْرَهُ إيّاها لَيْسَ بِعَزْمٍ.
والإبْطالُ: جَعْلُ الشَّيْءِ باطِلًا، أيْ لا فائِدَةَ مِنهُ، فالإبْطالُ تَتَّصِفُ بِهِ الأشْياءُ المَوْجُودَةُ.
ومَعْنى النَّهْيِ عَنْ إبْطالِهِمُ الأعْمالَ: النَّهْيُ عَنْ أسْبابِ إبْطالِها، فَهَذا مَهْيَعُ قَوْلِهِ ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ . وتَسْمَحُ مَحامِلُهُ بِأنْ يَشْمَلَ النَّهْيَ والتَّحْذِيرَ عَنْ كُلِّ ما بَيَّنَ الدِّينُ أنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْعَمَلِ كُلًّا أوْ بَعْضًا مِثْلَ الرِّدَّةِ ومِثْلَ الرِّياءِ في العَمَلِ الصّالِحِ فَإنَّهُ يُبْطِلُ ثَوابَهُ. وهو عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ - تَعالى - ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤] . وكانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَخْشى أنْ يَكُونَ ارْتِكابُ الفَواحِشِ مُبْطِلًا لِثَوابِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ ويَحْمِلُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى ذَلِكَ، وقَدْ قالَتْ عائِشَةُ لَمّا بَلَغَها أنَّ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ عَقَدَ عَقْدًا تَراهُ عائِشَةُ حَرامًا أخْبَرُوا زَيْدًا أنَّهُ أبْطَلَ جِهادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ لَمْ يَتْرُكْ فَعْلَهُ هَذا ولَعَلَّها أرادَتْ بِذَلِكَ التَّحْذِيرَ وإلّا فَما وجْهُ تَخْصِيصِ الإحْباطِ بِجِهادِهِ وإنَّما عَلِمَتْ أنَّهُ كانَ أنْفَسُ عَمَلٍ عِنْدَهُ.
وعَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ والزُّهْرِيِّ لا تُبْطِلُوا أعْمالَكم بِالمَعاصِي الكَبائِرِ.
ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في الِاسْتِيعابِ: أنَّ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ قالَ «غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وغَزَوْتُ مِنها مَعَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً» .
وهَذِهِ كُلُّها مِن مُخْتَلِفِ الأفْهامِ في المَعْنِيِّ بِإبْطالِ الأعْمالِ وما يُبْطِلُها وأحْسَنُ
صفحة ١٢٨
أقْوالِ السَّلَفِ في ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ كُنّا نَرى أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِن حَسَناتِنا إلّا مَقْبُولًا حَتّى نَزَلَ ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾، فَقُلْنا: ما هَذا الَّذِي يُبْطِلُ أعْمالَنا ؟ فَقُلْنا: الكَبائِرُ المُوجِباتُ والفَواحِشُ حَتّى نَزَلَ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَكَفَفْنا عَنِ القَوْلِ في ذَلِكَ وكُنّا نَخافُ عَلى مَن أصابَ الكَبائِرَ ونَرْجُو لِمَن لَمْ يُصِبْها ا هـ. فَأبانَ أنَّ ذَلِكَ مَحامِلُ مُحْتَمَلَةٌ لا جَزْمَ فِيها.
وعَنْ مُقاتِلٍ لا تُبْطِلُوا أعْمالَكم بِالمَنِّ وقالَ: هَذا خِطابٌ لِقَوْمٍ مِن بَنِي أسَدٍ أسْلَمُوا وقالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قَدْ آثَرْناكَ وجِئْناكَ بِنُفُوسِنا وأهْلِنا، يَمُنُّونَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ ونَزَلَ فِيهِمْ أيْضًا قَوْلُهُ - تَعالى - ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٧] .
وهَذِهِ مَحامِلُ ناشِئَةٌ عَنِ الرَّأْيِ والتَّوَقُّعِ، والَّذِي جاءَ بِهِ القُرْآنُ وبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ولَمْ يَجِئْ: أنَّ السَّيِّئاتِ يُذْهِبْنَ الحَسَناتِ، وقالَ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] .
وتَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهاتِهِ الآيَةِ فَزَعَمُوا أنَّ الكَبائِرَ تُحْبِطُ الطّاعاتِ.
ومِنَ العَجَبِ أنَّهم يَنْفُونَ عَنِ اللَّهِ الظُّلْمَ ولا يُسَلِّمُونَ ظاهِرَ قَوْلِهِ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ومَعَ ذَلِكَ يَجْعَلُونَ اللَّهَ يُبْطِلُ الحَسَناتِ إذا ارْتَكَبَ صاحِبُها سَيِّئَةً.
ونَحْنُ نَرى أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَسْطُورٌ في صُحُفِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ وأنَّ الحَسَنَةَ مُضاعَفَةٌ والسَّيِّئَةَ بِمِقْدارِها. وهَذا أصْلٌ تَواتَرَ مَعْناهُ في الكِتابِ وصَحِيحُ الآثارِ، فَكَيْفَ يُنْبَذُ بِالقِيلِ والقالِ مَن أهْلِ الأخْبارِ ؟
وحَمَلَ بَعْضُ عُلَمائِنا قَوْلَهُ تَعالى ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ عَلى مَعْنى النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ العَمَلِ المُتَقَرَّبِ بِهِ إلى اللَّهِ تَعالى. وإطْلاقُ الإبْطالِ عَلى القَطْعِ وعَدَمِ الإتْمامِ يُشْبِهُ أنَّهُ مَجازٌ، أيْ لا تَتْرُكُوا العَمَلَ الصّالِحَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، فَأخَذُوا مِنهُ أنَّ النَّفْلَ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ لِأنَّهُ مِنَ الأعْمالِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ في النَّوافِلِ مُطْلَقًا. ونَسَبَ ابْنُ العَرَبِيِّ في الأحْكامِ مِثْلَهُ إلى مالِكٍ. ومِثْلُهُ القُرْطُبِيُّ وابْنُ الفُرْسِ. ونَقَلَ
صفحة ١٢٩
الشَّيْخُ الجَدُّ في حاشِيَتِهِ عَلى المَحَلِّيِّ عَنِ القَرافِيِّ في شَرْحِ المَحْصُولِ ونَقْلَ حَلُولُو في شَرْحِ جَمْعِ الجَوامِعِ عَنِ القَرافِيِّ في الذَّخِيرَةِ: أنَّ مالِكًا قالَ بِوُجُوبِ سَبْعِ نَوافِلَ بِالشُّرُوعِ، وهي: الصَّلاةُ والصِّيامُ والحَجُّ والعُمْرَةُ والِاعْتِكافُ والِائْتِمامُ وطَوافُ التَّطَوُّعِ دُونَ غَيْرِها نَحْوُ الوُضُوءِ والصَّدَقَةِ والوَقْفِ والسَّفَرِ لِلْجِهادِ، وزادَ حَلُولُو إلْحاقَ الضَّحِيَّةِ بِالنَّوافِلِ الَّتِي تَجِبُ بِالشُّرُوعِ ولَمْ أقِفْ عَلى مَأْخَذِ القَرافِيِّ ذَلِكَ ولا عَلى مَأْخَذِ حَلُولُو في الأخِيرِ.
ولَمْ يَرَ الشّافِعِيُّ وُجُوبًا بِالشُّرُوعِ في شَيْءٍ مِنَ النَّوافِلِ وهو الظّاهِرُ.
Page 510
47:30
وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠
And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.
47:31
وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١
And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.
47:32
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢
Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.
47:33
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣
O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.
47:34
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤
Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.
47:35
فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥
So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.
47:36
إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦
[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.
47:37
إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧
If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].
47:38
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨
Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.