MuhammadJuz 26 · Page 510

Muhammad 47:34

Muhammad · Juz 26 · Page 510

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:34–35

ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ .

بَيَّنَ أنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ الشِّرْكَ وما دُونَ ذَلِكَ يَغْفِرُهُ إنْ شاءَ حَتّى لا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ أعْمالَهم وإنْ بَطَلَتْ لَكِنَّ فَضْلَ اللَّهِ باقٍ يَغْفِرُ لَهم بِفَضْلِهِ، وإنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهم بِعَمَلِهِمْ.

ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكم ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ .

لَمّا بَيَّنَ أنَّ عَمَلَ الكافِرِ الَّذِي لَهُ صُورَةُ الحَسَناتِ مُحْبَطٌ، وذَنْبَهُ الَّذِي هو أقْبَحُ السَّيِّئاتِ غَيْرُ مَغْفُورٍ، بَيَّنَ أنْ لا حُرْمَةَ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، وقَدْ أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِطاعَةِ الرَّسُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وأمَرَ بِالقِتالِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ أيْ لا تَضْعُفُوا بَعْدَ ما وُجِدَ السَّبَبُ في الجِدِّ في الأمْرِ والِاجْتِهادِ في الجِهادِ فَقالَهُ: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ﴾ وفي الآياتِ تَرْتِيبٌ في غايَةِ الحُسْنِ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ يَقْتَضِي السَّعْيَ في القِتالِ لِأنَّ أمْرَ اللَّهِ وأمْرَ الرَّسُولِ ورَدَ بِالجِهادِ وقَدْ أُمِرُوا بِالطّاعَةِ، فَذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا يَضْعُفَ المُكَلَّفُ ولا يَكْسَلَ ولا يَهِنَ ولا يَتَهاوَنَ، ثُمَّ إنَّ بَعْدَ المُقْتَضى قَدْ يَتَحَقَّقُ مانِعٌ ولا يَتَحَقَّقُ المُسَبِّبُ، والمانِعُ مِنَ القِتالِ إمّا أُخْرَوِيٌّ وإمّا دُنْيَوِيٌّ، فَذَكَرَ الأُخْرَوِيَّ وهو أنَّ الكافِرَ لا حُرْمَةَ لَهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِأنَّهُ لا عَمَلَ لَهُ في الدُّنْيا ولا مَغْفِرَةَ لَهُ في الآخِرَةِ، فَإذا وُجِدَ السَّبَبُ ولَمْ يُوجَدِ المانِعُ يَنْبَغِي أنْ يَتَحَقَّقَ المُسَبِّبُ، ولَمْ يُقَدِّمِ المانِعَ الدُّنْيَوِيَّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ إشارَةً إلى أنَّ الأُمُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ لا يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ مانِعَةً مِنَ الإتْيانِ، فَلا تَهِنُوا فَإنَّ لَكُمُ النَّصْرَ، أوْ عَلَيْكم بِالعَزِيمَةِ عَلى تَقْدِيرِ الِاعْتِزامِ لِلْهَزِيمَةِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ المانِعُ الدُّنْيَوِيُّ مَعَ أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مانِعًا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ أيْضًا حَيْثُ: (أنْتُمُ الأعْلَوْنَ) والأعْلَوْنَ والمُصْطَفَوْنَ في الجَمْعِ حالَةَ الرَّفْعِ مَعْلُومُ الأصْلِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الأمْرَ كَيْفَ آلَ إلى هَذِهِ الصِّيغَةِ في التَّصْرِيفِ، وذَلِكَ لِأنَّ أصْلَهُ في الجَمْعِ المُوافِقِ أعْلِيُونَ ومُصْطَفِيُونَ فَسُكِّنَتِ الياءُ لِكَوْنِها حَرْفَ عِلَّةٍ فَتَحَرَّكَ ما قَبْلَها، والواوُ كانَتْ ساكِنَةً فالتَقى ساكِنانِ ولَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن حَذْفِ أحَدِهِما أوْ تَحْرِيكِهِ، والتَّحْرِيكُ كانَ يُوقِعُ في المَحْذُورِ الَّذِي اجْتُنِبَ مِنهُ فَوَجَبَ الحَذْفُ، والواوُ كانَتْ فِيهِ لِمَعْنًى لا يُسْتَفادُ إلّا مِنها وهو الجَمْعُ فَأُسْقِطَتِ الياءُ وبَقِيَ أعْلَوْنَ، وبِهَذا الدَّلِيلِ صارَ في الجَرِّ أعْلَيْنَ ومُصْطَفَيْنَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ هِدايَةٌ وإرْشادٌ يَمْنَعُ المُكَلَّفَ مِنَ الإعْجابِ بِنَفْسِهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ كانَ ذَلِكَ سَبَبَ الِافْتِخارِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ يَعْنِي لَيْسَ ذَلِكَ مِن أنْفُسِكم بَلْ مِنَ اللَّهِ، أوْ نَقُولُ لَمّا قالَ:

صفحة ٦٤

: ﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ فَكانَ المُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ ضَعْفَ أنْفُسِهِمْ وقِلَّتَهم مَعَ كَثْرَةِ الكُفّارِ وشَوْكَتِهِمْ وكانَ يَقَعُ في نَفْسِ بَعْضِهِمْ أنَّهم كَيْفَ يَكُونُ لَهُمُ الغَلَبَةُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ مَعَكم لا يَبْقى لَكم شَكٌّ ولا ارْتِيابٌ في أنَّ الغَلَبَةَ لَكم وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المُجادَلَةِ: ٢١] وقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٧٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٥] وعْدٌ آخَرُ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ لَمّا قالَ: إنَّ اللَّهَ مَعَكم، كانَ فِيهِ أنَّ النُّصْرَةَ بِاللَّهِ لا بِكم فَكانَ القائِلُ يَقُولُ لَمْ يَصْدُرْ مِنِّي عَمَلٌ لَهُ اعْتِبارٌ فَلا أسْتَحِقُّ تَعْظِيمًا، فَقالَ هو يَنْصُرُكم ومَعَ ذَلِكَ لا يَنْقُصُ مِن أعْمالِكم شَيْئًا، ويَجْعَلُ كَأنَّ النُّصْرَةَ جُعِلَتْ بِكم ومِنكم فَكَأنَّكم مُسْتَقِلُّونَ في ذَلِكَ ويُعْطِيكم أجْرَ المُسْتَبِدِّ، والتِّرَةُ النَّقْصُ، ومِنهُ المُوتِرُ كَأنَّهُ نَقَصَ مِنهُ ما يَشْفَعُهُ، ويَقُولُ عِنْدَ القِتالِ: إنْ قُتِلَ مِنَ الكافِرِينَ أحَدٌ فَقَدْ وُتِرُوا في أهْلِهِمْ وعَمَلِهِمْ حَيْثُ نَقَصَ عَدَدُهم وضاعَ عَمَلُهم، والمُؤْمِنُ إنْ قُتِلَ فَإنَّما يَنْقُصُ مِن عَدَدِهِ ولَمْ يَنْقُصْ مِن عَمَلِهِ، وكَيْفَ ولَمْ يَنْقُصْ مِن عَدَدِهِ أيْضًا، فَإنَّهُ حَيٌّ مَرْزُوقٌ فَرِحٌ بِما هو إلَيْهِ مَسُوقٌ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 510

MuhammadJuz 26 · Page 510

47:30

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

47:31

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

47:32

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.

47:33

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.

47:34

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.

47:35

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

47:36

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

47:37

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

47:38

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

Ar-RaziTafsir · 47:34

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском