MuhammadJuz 26 · Page 510

Muhammad 47:37

Muhammad · Juz 26 · Page 510

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:36–37

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكم ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ .

زِيادَةٌ في التَّسْلِيَةِ يَعْنِي كَيْفَ تَمْنَعُكَ الدُّنْيا مِن طَلَبِ الآخِرَةِ بِالجِهادِ، وهي لا تَفُوتُكَ لِكَوْنِكَ مَنصُورًا غالِبًا، وإنْ فاتَتْكَ فَعَمَلُكَ غَيْرُ مُوتَرٍ، فَكَيْفَ وما يَفُوتُكَ، فَإنْ فاتَ فائِتٌ ولَمْ يُعَوَّضْ لا يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَلْتَفِتَ إلَيْها لِكَوْنِها لَعِبًا ولَهْوًا، وقَدْ ذَكَرْنا في اللَّعِبِ واللَّهْوِ مِرارًا أنَّ اللَّعِبَ ما تَشْتَغِلُ بِهِ ولا يَكُونُ فِيهِ ضَرُورَةٌ في الحالِ ولا مَنفَعَةٌ في المَآلِ، ثُمَّ إنِ اسْتَعْمَلَهُ الإنْسانُ ولَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ غَيْرِهِ، ولَمْ يَثْنِهِ عَنْ أشْغالِهِ المُهِمَّةِ فَهو لَعِبٌ وإنْ شَغَلَهُ ودَهَشَهُ عَنْ مُهِمّاتِهِ فَهو لَهْوٌ، ولِهَذا يُقالُ: مَلاهٍ لِآلاتِ المَلاهِي لِأنَّها مَشْغَلَةٌ عَنِ الغَيْرِ، ويُقالُ لِما دُونَهُ لَعِبٌ كاللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ والحَمامِ، وقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾ إعادَةٌ لِلْوَعْدِ والإضافَةُ لِلتَّعْرِيفِ، أيِ الأجْرُ الَّذِي وعَدَكم بِقَوْلِهِ: ﴿أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحَدِيدِ: ١١]: ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [المُلْكِ: ١٢]: ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحُجُراتِ: ٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّ الجِهادَ لا بُدَّ لَهُ مِن إنْفاقٍ، فَلَوْ قالَ قائِلٌ أنا لا أُنْفِقُ مالِي، فَيُقالُ لَهُ: اللَّهُ لا يَسْألُكم مالَكم في الجِهاتِ المُعَيَّنَةِ مِنَ الزَّكاةِ والغَنِيمَةِ وأمْوالِ المَصالِحِ فِيما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ المالِ لا تُراعُونَ بِإخْراجِهِ.

وثانِيها: الأمْوالُ لِلَّهِ وهي في أيْدِيكم عارِيَةٌ وقَدْ طَلَبَ مِنكم أوْ أجازَ لَكم في صَرْفِها في جِهَةِ الجِهادِ فَلا مَعْنى لِبُخْلِكم بِمالِهِ، وإلى هَذا إشارَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الحَدِيدِ: ١٠] أيِ الكُلُّ لِلَّهِ.

وثالِثُها: لا يَسْألُكم أمْوالَكم كُلَّها، وإنَّما يَسْألُكم شَيْئًا يَسِيرًا مِنها وهو رُبْعُ العُشْرِ، وهو قَلِيلٌ جِدًّا لِأنَّ العُشْرَ هو الجُزْءُ الأقَلُّ إذْ لَيْسَ دُونَهُ جُزْءٌ ولَيْسَ اسْمًا مُفْرَدًا، وأمّا الجُزْءُ مِن أحَدَ عَشَرَ ومِنِ اثْنَيْ عَشَرَ و[إلى] مِائَةِ جُزْءٍ لَمّا لَمْ يَكُنْ مُلْتَفَتًا إلَيْهِ لَمْ يُوضَعْ لَهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ.

ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ في رَأْسِ المالِ بَلْ أوْجَبَ ذَلِكَ في الرِّبْحِ الَّذِي هو مِن فَضْلِ اللَّهِ

صفحة ٦٥

وعَطائِهِ، وإنْ كانَ رَأْسُ المالِ أيْضًا كَذَلِكَ، لَكِنَّ هَذا المَعْنى في الرِّبْحِ أظْهَرُ، ولَمّا كانَ المالُ مِنهُ ما يُنْفَقُ لِلتِّجارَةِ فِيهِ ومِنهُ ما لا يُنْفَقُ، وما أُنْفِقَ مِنهُ لِلتِّجارَةِ أحَدُ قِسْمَيْهِ وهو يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ التِّجارَةُ فِيهِ رابِحَةً، ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَكُونَ رابِحَةً فَصارَ القِسْمُ الواحِدُ قِسْمَيْنِ فَصارَ في التَّقْدِيرِ كانَ الرِّبْحُ في رُبْعِهِ فَأوْجَبَ [رُبْعَ] عُشْرِ الَّذِي فِيهِ الرِّبْحُ وهو عُشْرٌ فَهو رُبْعُ العُشْرِ وهو الواجِبُ، فَعُلِمَ أنَّ اللَّهَ لا يَسْألُكم أمْوالَكم ولا الكَثِيرَ مِنهُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكم تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ .

الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الإحْفاءَ يَتْبَعُ السُّؤالَ بَيانًا لِشُحِّ الأنْفُسِ، وذَلِكَ لِأنَّ العَطْفَ بِالواوِ قَدْ يَكُونُ لِلْمِثْلَيْنِ وبِالفاءِ لا يَكُونُ إلّا لِلْمُتَعاقِبَيْنِ أوْ مُتَعَلِّقَيْنِ أحَدُهُما بِالآخَرِ فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الإحْفاءَ يَقَعُ عَقِيبَ السُّؤالِ لِأنَّ الإنْسانَ بِمُجَرَّدِ السُّؤالِ لا يُعْطِي شَيْئًا وقَوْلُهُ: ﴿تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ يَعْنِي ما طَلَبَها ولَوْ طَلَبَها وألَحَّ عَلَيْكم في الطَّلَبِ، كَيْفَ وأنْتُمْ تَبْخَلُونَ بِاليَسِيرِ لا تَبْخَلُونَ بِالكَثِيرِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ويُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ يَعْنِي بِسَبَبِهِ فَإنَّ الطّالِبَ وهو النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ يَطْلُبُونَكم وأنْتُمْ لِمَحَبَّةِ المالِ وشُحِّ الأنْفُسِ تَمْتَنِعُونَ فَيُفْضِي إلى القِتالِ وتَظْهَرُ بِهِ الضَّغائِنُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 510

MuhammadJuz 26 · Page 510

47:30

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

47:31

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

47:32

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.

47:33

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.

47:34

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.

47:35

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

47:36

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

47:37

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

47:38

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

Ar-RaziTafsir · 47:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском