MuhammadJuz 26 · Page 510

Muhammad 47:38

Muhammad · Juz 26 · Page 510

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 47:38

ثُمَّ قالَ تَعالى بَيانًا لِما قالَهُ ﴿هاأنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾

[يَعْنِي] قَدْ طَلَبْتُ مِنكُمُ اليَسِيرَ فَبَخِلْتُمْ فَكَيْفَ لَوْ طَلَبْتُ مِنكُمُ الكُلَّ وقَوْلُهُ: (هَؤُلاءِ) يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً كَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ.

وثانِيهِما: (هَؤُلاءِ) وحْدَها خَبَرُ ”أنْتَ“ كَما يُقالُ: أنْتَ هَذا تَحْقِيقًا لِلشُّهْرَةِ والظُّهُورِ أيْ ظَهَرَ أثَرُكم بِحَيْثُ لا حاجَةَ إلى الإخْبارِ عَنْكم بِأمْرٍ مُغايِرٍ ثُمَّ يَبْتَدِئُ ”تُدْعَوْنَ“ وقَوْلُهُ: (تُدْعَوْنَ) أيْ إلى الإنْفاقِ إمّا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى بِالجِهادِ، وإمّا في صَرْفِهِ إلى المُسْتَحِقِّينَ مِن إخْوانِكم، وبِالجُمْلَةِ فَفي الجِهَتَيْنِ تَخْذِيلُ الأعْداءِ ونُصْرَةُ الأوْلِياءِ: ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ﴾، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ البُخْلَ ضَرَرٌ عائِدٌ إلَيْهِ فَلا تَظُنُّوا أنَّهم لا يُنْفِقُونَهُ عَلى غَيْرِهِمْ بَلْ لا يُنْفِقُونَهُ عَلى أنْفُسِهِمْ فَإنَّ مَن يَبْخَلْ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وثَمَنِ الدَّواءِ وهو مَرِيضٌ فَلا يَبْخَلُ إلّا عَلى نَفْسِهِ، ثُمَّ حَقَّقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ﴾ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى مالِكم وأتَمَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ حَتّى لا تَقُولُوا إنّا أيْضًا أغْنِياءُ عَنِ القِتالِ ودَفْعِ حاجَةِ الفُقَراءِ، فَإنَّهم لا غِنى لَهم عَنْ ذَلِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، أمّا في الدُّنْيا فَلِأنَّهُ لَوْلا القِتالُ لَقُتِلُوا، فَإنَّ الكافِرَ إنْ يَغْزُ يُغْزَ، والمُحْتاجُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ حاجَتَهُ يَقْصِدْهُ، لا سِيَّما أباحَ الشّارِعُ لِلْمُضْطَرِّ ذَلِكَ، وأمّا في الآخِرَةِ فَظاهِرٌ فَكَيْفَ لا يَكُونُ فَقِيرًا وهو مَوْقُوفٌ مَسْئُولٌ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٨] .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ بَيانُ التَّرْتِيبِ مِن وجْهَيْنِ:

صفحة ٦٦

أحَدُهُما: أنَّهُ ذَكَرَهُ بَيانًا لِلِاسْتِغْناءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبْراهِيمَ: ١٩] وقَدْ ذَكَرَ أنَّ هَذا تَقْرِيرٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: اللَّهُ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِ بِأسْرِهِ فَلا حاجَةَ لَهُ إلَيْكم. فَإنْ كانَ ذاهِبٌ يَذْهَبُ إلى أنَّ مُلْكَهُ بِالعالَمِ وجَبَرُوتَهُ يَظْهَرُ بِهِ وعَظَمَتَهُ بِعِبادِهِ، فَنَقُولُ هَبْ أنَّ هَذا الباطِلَ حَقٌّ لَكِنَّكم غَيْرُ مُتَعَيِّنِينَ لَهُ، بَلِ اللَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ خَلْقًا غَيْرَكم يَفْتَخِرُونَ بِعِبادَتِهِ، وعالَمًا غَيْرَ هَذا يَشْهَدُ بِعَظَمَتِهِ وكِبْرِيائِهِ.

وثانِيهِما: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ الأُمُورَ وأقامَ عَلَيْها البَراهِينَ وأوْضَحَها بِالأمْثِلَةِ قالَ إنْ أطَعْتُمْ فَلَكم أُجُورُكم وزِيادَةٌ، وإنْ تَتَوَلَّوْا لَمْ يَبْقَ لَكم إلّا الإهْلاكُ، فَإنَّ ما مِن نَبِيٍّ أنْذَرَ قَوْمَهُ وأصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ إلّا وقَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ بِالإهْلاكِ وطَهَّرَ اللَّهُ الأرْضَ مِنهم وأتى بِقَوْمٍ آخَرِينَ طاهِرِينَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ فِيهِ مَسْألَةٌ نَحْوِيَّةٌ يَتَبَيَّنُ مِنها فَوائِدَ عَزِيزَةً وهي أنَّ النُّحاةَ قالُوا: يَجُوزُ في المَعْطُوفِ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ بِالواوِ والفاءِ وثُمَّ، الجَزْمُ والرَّفْعُ جَمِيعًا، قالَ اللَّهُ تَعالى هَهُنا: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ بِالجَزْمِ، وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١١١] بِالرَّفْعِ بِإثْباتِ النُّونِ وهو مَعَ الجَوازِ، فَفِيهِ تَدْقِيقٌ: وهو أنَّ هَهُنا لا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالتَّوَلِّي لِأنَّهم إنْ لَمْ يَتَوَلَّوْا يَكُونُونَ مِمَّنْ يَأْتِي بِهِمُ اللَّهُ عَلى الطّاعَةِ وإنْ تَوَلَّوْا لا يَكُونُونَ مِثْلَهم لِكَوْنِهِمْ عاصِينَ، كَوْنُ مَن يَأْتِي بِهِمْ مُطِيعِينَ، وأمّا هُناكَ سَواءٌ قاتَلُوا أوْ لَمْ يُقاتِلُوا لا يُنْصَرُونَ، فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيقِ هُناكَ وجْهٌ فَرُفِعَ بِالِابْتِداءِ، وهَهُنا جُزِمَ لِلتَّعْلِيقِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ في الوَصْفِ ولا في الجِنْسِ وهو لائِقٌ. الوَجْهُ الثّانِي: وفِيهِ وُجُوهٌ

أحَدُها: قَوْمٌ مِنَ العَجَمِ.

ثانِيها: قَوْمٌ مِن فارِسَ، رُوِيَ أنَّ «النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ يُسْتَبْدَلُ بِهِمْ إنْ تَوَلَّوْا وسَلْمانُ إلى جَنْبِهِ فَقالَ: ”هَذا وقَوْمُهُ“ ثُمَّ قالَ: ”لَوْ كانَ الإيمانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ» “ .

وثالِثُها: قَوْمٌ مِنَ الأنْصارِ واللَّهُ أعْلَمُ.

والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ وعِتْرَتِهِ وآلِ بَيْتِهِ أجْمَعِينَ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا آمِينَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 510

MuhammadJuz 26 · Page 510

47:30

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

And if We willed, We could show them to you, and you would know them by their mark; but you will surely know them by the tone of [their] speech. And Allāh knows your deeds.

47:31

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

And We will surely test you until We make evident those who strive among you [for the cause of Allāh] and the patient, and We will test your affairs.

47:32

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allāh at all, and He will render worthless their deeds.

47:33

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and do not invalidate your deeds.

47:34

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ ٣٤

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allāh and then died while they were disbelievers - never will Allāh forgive them.

47:35

فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٥

So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.

47:36

إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ وَلَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوَٰلَكُمۡ ٣٦

[This] worldly life is only amusement and diversion. And if you believe and fear Allāh, He will give you your rewards and not ask you for your properties.

47:37

إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ ٣٧

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your hatred [i.e., unwillingness].

47:38

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

Ar-RaziTafsir · 47:38

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском