Ar-RaziMuhammad · 47:38

Ar-Razi · Tafsir · in Arabic

Muhammad 47:38

47:38Page 510

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ٣٨

Here you are - those invited to spend in the cause of Allāh - but among you are those who withhold [out of greed]. And whoever withholds only withholds [benefit] from himself; and Allāh is the Free of need, while you are the needy. And if you turn away [i.e., refuse], He will replace you with another people; then they will not be the likes of you.

ثُمَّ قالَ تَعالى بَيانًا لِما قالَهُ ﴿هاأنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾

[يَعْنِي] قَدْ طَلَبْتُ مِنكُمُ اليَسِيرَ فَبَخِلْتُمْ فَكَيْفَ لَوْ طَلَبْتُ مِنكُمُ الكُلَّ وقَوْلُهُ: (هَؤُلاءِ) يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً كَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ.

وثانِيهِما: (هَؤُلاءِ) وحْدَها خَبَرُ ”أنْتَ“ كَما يُقالُ: أنْتَ هَذا تَحْقِيقًا لِلشُّهْرَةِ والظُّهُورِ أيْ ظَهَرَ أثَرُكم بِحَيْثُ لا حاجَةَ إلى الإخْبارِ عَنْكم بِأمْرٍ مُغايِرٍ ثُمَّ يَبْتَدِئُ ”تُدْعَوْنَ“ وقَوْلُهُ: (تُدْعَوْنَ) أيْ إلى الإنْفاقِ إمّا في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى بِالجِهادِ، وإمّا في صَرْفِهِ إلى المُسْتَحِقِّينَ مِن إخْوانِكم، وبِالجُمْلَةِ فَفي الجِهَتَيْنِ تَخْذِيلُ الأعْداءِ ونُصْرَةُ الأوْلِياءِ: ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ﴾، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ البُخْلَ ضَرَرٌ عائِدٌ إلَيْهِ فَلا تَظُنُّوا أنَّهم لا يُنْفِقُونَهُ عَلى غَيْرِهِمْ بَلْ لا يُنْفِقُونَهُ عَلى أنْفُسِهِمْ فَإنَّ مَن يَبْخَلْ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وثَمَنِ الدَّواءِ وهو مَرِيضٌ فَلا يَبْخَلُ إلّا عَلى نَفْسِهِ، ثُمَّ حَقَّقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ﴾ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى مالِكم وأتَمَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ حَتّى لا تَقُولُوا إنّا أيْضًا أغْنِياءُ عَنِ القِتالِ ودَفْعِ حاجَةِ الفُقَراءِ، فَإنَّهم لا غِنى لَهم عَنْ ذَلِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، أمّا في الدُّنْيا فَلِأنَّهُ لَوْلا القِتالُ لَقُتِلُوا، فَإنَّ الكافِرَ إنْ يَغْزُ يُغْزَ، والمُحْتاجُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ حاجَتَهُ يَقْصِدْهُ، لا سِيَّما أباحَ الشّارِعُ لِلْمُضْطَرِّ ذَلِكَ، وأمّا في الآخِرَةِ فَظاهِرٌ فَكَيْفَ لا يَكُونُ فَقِيرًا وهو مَوْقُوفٌ مَسْئُولٌ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٨] .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ بَيانُ التَّرْتِيبِ مِن وجْهَيْنِ:

صفحة ٦٦

أحَدُهُما: أنَّهُ ذَكَرَهُ بَيانًا لِلِاسْتِغْناءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبْراهِيمَ: ١٩] وقَدْ ذَكَرَ أنَّ هَذا تَقْرِيرٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: اللَّهُ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِ بِأسْرِهِ فَلا حاجَةَ لَهُ إلَيْكم. فَإنْ كانَ ذاهِبٌ يَذْهَبُ إلى أنَّ مُلْكَهُ بِالعالَمِ وجَبَرُوتَهُ يَظْهَرُ بِهِ وعَظَمَتَهُ بِعِبادِهِ، فَنَقُولُ هَبْ أنَّ هَذا الباطِلَ حَقٌّ لَكِنَّكم غَيْرُ مُتَعَيِّنِينَ لَهُ، بَلِ اللَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ خَلْقًا غَيْرَكم يَفْتَخِرُونَ بِعِبادَتِهِ، وعالَمًا غَيْرَ هَذا يَشْهَدُ بِعَظَمَتِهِ وكِبْرِيائِهِ.

وثانِيهِما: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ الأُمُورَ وأقامَ عَلَيْها البَراهِينَ وأوْضَحَها بِالأمْثِلَةِ قالَ إنْ أطَعْتُمْ فَلَكم أُجُورُكم وزِيادَةٌ، وإنْ تَتَوَلَّوْا لَمْ يَبْقَ لَكم إلّا الإهْلاكُ، فَإنَّ ما مِن نَبِيٍّ أنْذَرَ قَوْمَهُ وأصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ إلّا وقَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ بِالإهْلاكِ وطَهَّرَ اللَّهُ الأرْضَ مِنهم وأتى بِقَوْمٍ آخَرِينَ طاهِرِينَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ فِيهِ مَسْألَةٌ نَحْوِيَّةٌ يَتَبَيَّنُ مِنها فَوائِدَ عَزِيزَةً وهي أنَّ النُّحاةَ قالُوا: يَجُوزُ في المَعْطُوفِ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ بِالواوِ والفاءِ وثُمَّ، الجَزْمُ والرَّفْعُ جَمِيعًا، قالَ اللَّهُ تَعالى هَهُنا: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ بِالجَزْمِ، وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١١١] بِالرَّفْعِ بِإثْباتِ النُّونِ وهو مَعَ الجَوازِ، فَفِيهِ تَدْقِيقٌ: وهو أنَّ هَهُنا لا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالتَّوَلِّي لِأنَّهم إنْ لَمْ يَتَوَلَّوْا يَكُونُونَ مِمَّنْ يَأْتِي بِهِمُ اللَّهُ عَلى الطّاعَةِ وإنْ تَوَلَّوْا لا يَكُونُونَ مِثْلَهم لِكَوْنِهِمْ عاصِينَ، كَوْنُ مَن يَأْتِي بِهِمْ مُطِيعِينَ، وأمّا هُناكَ سَواءٌ قاتَلُوا أوْ لَمْ يُقاتِلُوا لا يُنْصَرُونَ، فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيقِ هُناكَ وجْهٌ فَرُفِعَ بِالِابْتِداءِ، وهَهُنا جُزِمَ لِلتَّعْلِيقِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ في الوَصْفِ ولا في الجِنْسِ وهو لائِقٌ. الوَجْهُ الثّانِي: وفِيهِ وُجُوهٌ

أحَدُها: قَوْمٌ مِنَ العَجَمِ.

ثانِيها: قَوْمٌ مِن فارِسَ، رُوِيَ أنَّ «النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ يُسْتَبْدَلُ بِهِمْ إنْ تَوَلَّوْا وسَلْمانُ إلى جَنْبِهِ فَقالَ: ”هَذا وقَوْمُهُ“ ثُمَّ قالَ: ”لَوْ كانَ الإيمانُ مَنُوطًا بِالثُّرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن فارِسَ» “ .

وثالِثُها: قَوْمٌ مِنَ الأنْصارِ واللَّهُ أعْلَمُ.

والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ وعِتْرَتِهِ وآلِ بَيْتِهِ أجْمَعِينَ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا آمِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском