Al-Fath 48:1
The Victory · Juz 26 · Page 511
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 48:1
سُورَةُ الفَتْحِ مَدَنِيَّةٌ ونَزَلَتْ في مَرْجِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وآياتُها تِسْعٌ وعِشْرُونَ
﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ فَتْحُ البَلَدِ عِبارَةٌ عَنِ الظَّفَرِ بِهِ عَنْوَةً أوْ صُلْحًا بِحِرابٍ أوْ بِدُونِهِ فَإنَّهُ ما لَمْ يُظْفَرْ بِهِ مُنْغَلِقٌ مَأْخُوذٌ مِن فَتْحِ بابِ الدّارِ وإسْنادُهُ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِاسْتِنادِ أفْعالِ العِبادِ إلَيْهِ تَعالى خَلْقًا وإيجادًا، والمُرادُ بِهِ: فَتْحُ مَكَّةَ - شَرَّفَها اللَّهُ - وهو المَرْوِيُّ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بُشِّرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ انْصِرافِهِ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِصِيغَةِ الماضِي عَلى سَنَنِ سائِرِ الأخْبارِ الرَّبّانِيَّةِ لِلْإيذانِ بِتَحَقُّقِهِ لا مَحالَةَ تَأْكِيدًا لِلتَّبْشِيرِ كَما أنَّ تَصْدِيرَ الكَلامِ بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ لِذَلِكَ، وفِيهِ مِنَ الفَخامَةِ المُنْبِئَةِ عَنْ عَظَمَةِ شَأْنِ المُخْبِرِ جَلَّ جَلالُهُ وعَزَّ سُلْطانُهُ ما لا يَخْفى. وقِيلَ: هو ما أُتِيحَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في تِلْكَ السَّنَةِ مِن فَتْحِ خَيْبَرَ وهو المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ. وقِيلَ: هو صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ فَإنَّهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حِرابٌ شَدِيدٌ بَلْ تَرامٍ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بِسِهامٍ وحِجارَةٍ لَكِنْ لَمّا كانَ الظُّهُورُ لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ سَألَهُمُ المُشْرِكُونَ الصُّلْحَ كانَ فَتْحًا بِلا رَيْبٍ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما رَمَوُا المُشْرِكِينَ حَتّى أدْخَلُوهم دِيارَهم. وعَنِ الكَلْبِيِّ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ حَتّى سَألُوا الصُّلْحَ. وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ (p-104)بَلَغَهُ أنَّ رَجُلًا قالَ: ما هَذا بِفَتْحٍ لَقَدْ صُدِدْنا عَنِ البَيْتِ وصُدَّ هَدْيُنا قالَ: بَلْ هو أعْظَمُ الفُتُوحِ، وقَدْ رَضِيَ المُشْرِكُونَ أنْ يَدْفَعُوكم بِالرّاحِ ويَسْألُوكُمُ القَضِيَّةَ ويَرْغَبُوا إلَيْكم في الأمانِ وقَدْ رَأوْا مِنكم ما يَكْرَهُونَ. وعَنِ الشَّعْبِيِّ نَزَلَتْ بِالحُدَيْبِيَةِ وأصابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في تِلْكَ الغَزْوَةِ ما لَمْ يُصِبْ في غَزْوَةٍ حَيْثُ أصابَ أنْ بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ وغُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ وبَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ وأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ وظَهَرَتِ الرُّومُ عَلى فارِسَ فَفَرِحَ بِهِ المُسْلِمُونَ، وكانَ في فَتْحِ الحُدَيْبِيَةِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ هي أنَّهُ نُزِحَ ماؤُها حَتّى لَمْ يَبْقَ فِيها قَطْرَةٌ فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مَجَّهُ فِيها فَدَرَّتْ بِالماءِ حَتّى شَرِبَ جَمِيعُ مَن كانَ مَعَهُ وشِبَعَ. وقِيلَ: فَجاشَ الماءُ حَتّى امْتَلَأتْ ولَمْ يَنْفَدْ ماؤُها بَعْدُ. وقِيلَ: هو جَمِيعُ ما فَتَحَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الفُتُوحِ. وقِيلَ: هو ما فَتَحَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الإسْلامِ والنُّبُوَّةِ والدَّعْوَةِ بِالحُجَّةِ والسَّيْفِ ولا فَتْحَ أبْيَنُ مِنهُ وأعْظَمُ وهو رَأْسُ الفُتُوحِ كافَّةً؛ إذْ لا فَتْحَ مِن فُتُوحِ الإسْلامِ إلّا وهو شُعْبَةٌ مِن شُعَبِهِ وفَرْعٌ مِن فُرُوعِهِ. وقِيلَ: الفَتْحُ بِمَعْنى: القَضاءِ ومِنهُ انْفِتاحُهُ لِلْحُكُومَةِ، والمَعْنى: قَضَيْنا لَكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ أنْ تُدْخِلَها مِن قابِلٍ وهو المُرْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأيًّا ما كانَ؛ فَحَذْفُ المَفْعُولِ لِلْقَصْدِ إلى نَفْسِ الفِعْلِ والإيذانِ بِأنَّ مَناطَ التَّبْشِيرِ نَفْسُ الفَتْحِ الصّادِرِ عَنْهُ سُبْحانَهُ لا خُصُوصِيَّةُ المَفْتُوحِ.
﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ بَيِّنًا ظاهِرَ الأمْرِ مَكْشُوفَ الحالِ أوْ فارِقًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
Page 511
سورة الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
48:1
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
48:2
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
48:3
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
48:4
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
48:5
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
48:6
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
48:7
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:8
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
48:9
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.