Al-Fath 48:1
The Victory · Juz 26 · Page 511
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 48:1
(p-٣٩٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الفَتْحِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ .
التَّحْقِيقُ الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّ المُرادَ بِهَذا الفَتْحِ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ؛ لِأنَّهُ فَتْحٌ عَظِيمٌ.
وَإيضاحُ ذَلِكَ أنَّ الصُّلْحَ المَذْكُورَ هو السَّبَبُ الَّذِي تَهَيَّأ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يَجْتَمِعُوا بِالكُفّارِ فَيَدْعُوهم إلى الإسْلامِ وبَيَّنُوا لَهم مَحاسِنَهُ، فَدَخَلَ كَثِيرٌ مِن قَبائِلِ العَرَبِ بِسَبَبِ ذَلِكَ في الإسْلامِ.
وَمِمّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا صُلْحَ الحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في ذِي القِعْدَةِ عامَ سِتٍّ كانُوا ألْفًا وأرْبَعَمِائَةٍ.
وَلَمّا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ غَزْوَ مَكَّةَ حِينَ نَقَضَ الكُفّارُ العَهْدَ، كانَ خُرُوجُهُ إلى مَكَّةَ في رَمَضانَ عامَ ثَمانٍ.
وَكانَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلافِ مُقاتِلٍ، وذَلِكَ يُوَضِّحُ أنَّ الصُّلْحَ المَذْكُورَ مِن أعْظَمِ الفُتُوحِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِقُوَّةِ المُسْلِمِينَ وكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ.
وَلَيْسَ المُرادُ بِالفَتْحِ المَذْكُورِ فَتْحَ مَكَّةَ، وإنْ قالَ بِذَلِكَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.
وَإنَّما قُلْنا ذَلِكَ لِأنَّ أكْثَرَ أهْلِ العِلْمِ عَلى ما قُلْنا، ولِأنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ سُورَةَ الفَتْحِ هَذِهِ نَزَلَتْ بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ في طَرِيقِهِ ﷺ راجِعًا إلى المَدِينَةِ.
وَلَفْظُ الماضِي في قَوْلِهِ: ﴿إنّا فَتَحْنا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الفَتْحَ قَدْ مَضى، فَدَعْوى أنَّهُ فَتَحَ مَكَّةَ ولَمْ يَقَعْ إلّا بَعْدَ ذَلِكَ بِقُرْبِ سَنَتَيْنِ - خِلافُ الظّاهِرِ.
والآيَةُ الَّتِي في فَتْحِ مَكَّةَ دَلَّتْ عَلى الِاسْتِقْبالِ لا عَلى المُضِيِّ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ الآيَةَ [النصر: ١] .
وَقَدْ أوْضَحْنا في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ مَعْنى اللّامِ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٤)﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ الآيَةَ [الفتح: ٢] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٣٩٦)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الفَتْحِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ .
لا يَخْفى ما يَسْبِقُ إلى الذِّهْنِ مِن تَنافِي هَذِهِ العِلَّةِ ومَعْلُولِها، لِأنَّ فَتْحَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ لا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِغُفْرانِهِ لَهُ.
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ لِدَلالَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ عَلَيْهِ أنَّ المَعْنى إنَّ فَتْحَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ يَدُلُّ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ عَلى شُكْرِ النَّبِيِّ لِنِعْمَةِ الفَتْحِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ بِسَبَبِ شُكْرِهِ بِأنْواعِ العِبادَةِ عَلى تِلْكَ النِّعْمَةِ، فَكَأنَّ شُكْرَ النَّبِيِّ لازِمٌ لِنِعْمَةِ الفَتْحِ، والغُفْرانُ مُرَتَّبٌ عَلى ذَلِكَ اللّازِمِ.
أمّا دَلالَةُ الكِتابِ عَلى هَذا فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ ﴿وَرَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: - ٣] .
فَصَرَّحَ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بِأنَّ تَسْبِيحَهُ بِحَمْدِ رَبِّهِ واسْتِغْفارَهُ لِرَبِّهِ شُكْرًا عَلى نِعْمَةِ الفَتْحِ سَبَبٌ لِغُفْرانِ ذُنُوبِهِ، لِأنَّهُ رَتَّبَ تَسْبِيحَهُ بِحَمْدِهِ واسْتِغْفارِهِ بِالفاءِ عَلى مَجِيءِ الفَتْحِ والنَّصْرِ تَرْتِيبَ المَعْلُولِ عَلى عِلَّتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الشُّكْرَ سَبَبُ الغُفْرانِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ .
وَأمّا دَلالَةُ السُّنَّةِ فَفي «قَوْلِهِ ﷺ لَمّا قالَ لَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ لا تَجْهَدْ نَفْسَكَ بِالعَمَلِ، فَإنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» .
فَبَيَّنَ ﷺ أنَّ اجْتِهادَهُ في العَمَلِ لِشُكْرِ تِلْكَ النِّعْمَةِ وتَرَتُّبَ الغُفْرانِ عَلى الِاجْتِهادِ في العَمَلِ لا خَفاءَ بِهِ.
(p-٣٩٧)الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: إنّا فَتَحْنا يُفْهَمُ مِنهُ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، لِأنَّهُ السَّبَبُ الأعْظَمُ في الفَتْحِ، والجِهادُ سَبَبٌ لِغُفْرانِ الذُّنُوبِ، فَيَكُونُ المَعْنى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ بِسَبَبِ جِهادِكَ المَفْهُومِ مِن ذِكْرِ الفَتْحِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 511
سورة الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
48:1
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
48:2
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
48:3
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
48:4
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
48:5
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
48:6
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
48:7
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:8
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
48:9
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.