Al-FathJuz 26 · Page 512

Al-Fath 48:15

The Victory · Juz 26 · Page 512

سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥

Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 9:81.

    [1512] i.e., they only understood the material aspects of life.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 48:15

ولَمّا ذَمَّ المُخَلَّفِينَ بِما مِنهُ -أيْ مِنَ الذَّمِّ- أنَّهم هالِكُونَ بَعْدَ أنْ قَدَّمَ أنَّهُ لَعَنَهُمْ، وكانَ قَدْ وعَدَ (p-٣٠٧)سُبْحانَهُ أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ فَتْحَ خَيْبَرَ جَبْرًا لَهم بِما مَنَعَهم مِنَ الِاسْتِيلاءِ عَلى مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ لِما لَهُ في ذَلِكَ مِنَ الحِكَمِ البالِغَةِ الدَّقِيقَةِ، وخَتَمَ بِأنَّهُ نافِذُ الأمْرِ، و[كانَ] ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِإحاطَةِ العِلْمِ، دَلَّ عَلى كِلا الأمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ اسْتِئْنافًا، جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: هَلْ يَغْفِرُ لِلْمُخَلَّفِينَ حَتّى يَكُونُوا كَأنَّهم ما تَخَلَّفُوا؟ ﴿سَيَقُولُ﴾ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ.

ولَمّا كانَ النَّبِيُّ ﷺ بِحَيْثُ لا مَطْمَعَ لِأحَدٍ في أنْ يَظْفَرَ مِنهُ بِشَيْءٍ مِن خِلافٍ لِأمْرِ اللَّهِ، أسْقَطَ ما عَبَّرَ بِهِ في ذِكْرِهِمْ أوَّلًا مِن خِطابِهِ وقالَ: ﴿المُخَلَّفُونَ﴾ أيْ: لِمَن يَطْمَعُونَ فِيهِ مِنَ الصَّحابَةِ أنْ يَسْعى في تَمْكِينِهِمْ مِنَ المَسِيرِ في جَيْشِهِ ﷺ لِخَفاءِ الحُكْمِ عَلَيْهِ ونَحْوِ ذَلِكَ، ولَمْ يُقَيِّدْهم بِالأعْرابِ لِيَعُمَّ كُلَّ مَن كانَ يَتَخَلَّفُ مِن غَيْرِهِمْ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ﴾ بِتَمْكِينِ اللَّهِ لَكم ﴿إلى مَغانِمَ﴾

ولَمّا أفْهَمَ اللَّفْظُ الأخْذَ، والتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ مُنْتَهى الجُمُوعِ كَثْرَتَها، صَرَّحَ بِالأوَّلِ رَفْعًا لِلْمَجازِ فَقالَ: ﴿لِتَأْخُذُوها﴾ أيْ: مِن خَيْبَرَ ﴿ذَرُونا﴾ أيْ: عَلى أيِّ حالَةٍ شِئْتُمْ مِنَ الأحْوالِ الدَّنِيَّةِ ﴿نَتَّبِعْكُمْ﴾ ولَمّا كانَ يَلْزَمُ مِن تَمْكِينِهِمْ مِن ذَلِكَ إخْلافُ وعْدِ اللَّهِ بِأنَّها تَخُصُّ أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ، وأنَّهُ طَرَدَ المُنافِقِينَ وخَيَّبَ قَصْدَهُمْ، عَلَّلَ تَعالى قَوْلَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ﴾ أيْ: بِذَهابِكم مَعَكم ﴿أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ أيِ: المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً (p-٣٠٨)وعِلْمًا في الإخْبارِ بِلَعْنِهِمْ وإبارَتِهِمْ، وأنَّ فَتْحَ خَيْبَرَ مُخْتَصٌّ بِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ، لا يَشْرُكُهم فِيهِ إلّا مَن وافَقَهم في النِّيَّةِ والهِجْرَةِ، لِيَتَوَصَّلُوا بِذَلِكَ إلى تَشْكِيكِ أهْلِ الإسْلامِ فِيهِ، والمُرادُ أنَّ فِعْلَهم فِعْلُ مَن يُرِيدُ ذَلِكَ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونُوا صِنْفَيْنِ: مِنهم مَن يُرِيدُ ذَلِكَ، ومِنهم مَن لَمْ يُرِدْهُ ولَكِنْ فَعَلَ فِعْلَ مَن يُرِيدُهُ.

ولَمّا كانَ السّامِعُ جَدِيرًا بِأنْ يَسْألَ عَمّا يُقالُ لَهُمْ، قالَ مُخاطِبًا لِأصْدَقِ الخَلْقِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: يا حَبِيبُ لَهم إذا بَلَغَكَ كَلامُهم أنْتَ بِنَفْسِكَ، فَإنَّ غَيْرَكَ لا يَقُومُ مَقامَكَ في هَذا الأمْرِ المُهِمِّ، قَوْلًا مُؤَكَّدًا: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونا﴾ وإنِ اجْتَهَدْتُمْ في ذَلِكَ، وساقَهُ مَساقَ النَّفْيِ وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ النَّهْيُ؛ لِأنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ آكَدَ يَكُونُ عَلَمًا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ، وهو أزْجَرُ وأدُلُّ عَلى الِاسْتِهانَةِ.

ولَمّا أذِنَ هَذا التَّأْكِيدُ أنَّهُ مِن عِنْدِ مَن [لا] يُخالَفُ أصْلًا في مُرادِهِ، بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكُمْ﴾ أيْ: مِثْلَ هَذا القَوْلِ البَدِيعِ الشَّأْنِ العَلِيِّ الرُّتْبَةِ ﴿قالَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لا يَكُونُ إلّا ما يُرِيدُ ولَيْسَ هو كالمُلُوكِ الَّذِينَ لا قُدْرَةَ لَهم عَلى الغُفْرانِ لِمَن شاؤُوا والعِقابِ لِمَن شاؤُوا ﴿مِن قَبْلُ﴾ هَذا الوَقْتِ، وهو الَّذِي لا يُمْكِنُ الخُلْفُ في قَوْلِهِ، فَإنَّهُ قَضى أنْ لا يَحْضُرَ ”خَيْبَرَ“ المُرادَةَ بِهَذِهِ الغَنائِمِ إلّا مَن حَضَرَ الحُدَيْبِيَةَ، (p-٣٠٩)وأمَرَ بِذَلِكَ فَكانَ ما قالَ بَعْدَ اجْتِهادِ بَعْضِ المُخَلَّفِينَ في إخْلافِهِ فَإنَّهم غَيَّرَهُمُ الطَّمَعُ بَعْدَ سَماعِهِمْ قَوْلَ اللَّهِ هَذا، فَطَلَبُوا أنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ ﷺ فَمُنِعُوا فَلَمْ يَحْضُرْها غَيْرَهم أحَدٌ، وذَلِكَ أنَّهُ ﷺ رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ، فَأقامَ إلى أثْناءِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وخَرَجَ بِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ إلى خَيْبَرَ فَفَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِ، وأخَذَ جَمِيعَ أمْوالِها مِنَ المَنقُولاتِ والعَقاراتِ، وأتى إلَيْهِ ﷺ وهو بِها بَعْدَ فَتْحِها ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وبَعْضُ مَن مَعَهم مِن مُهاجِرَةِ الحَبَشَةِ، فَأشْرَكَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُخَلَّفِينَ بَلْ كانُوا مُتَخَلِّفِينَ لِعُذْرِ عَدَمِ الإدْراكِ.

ولَمّا كانُوا مُنافِقِينَ لا يَعْتَقِدُونَ شَيْئًا مِن هَذِهِ الأقْوالِ، بَلْ يَظُنُّونَ أنَّها حِيَلٌ عَلى التَّوَصُّلِ إلى المُراداتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، سَبَّبَ عَنْ قَوْلِهِمْ لَهُ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى جَلافَتِهِمْ وفَسادِ ظُنُونِهِمْ: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ لَيْسَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ مِمّا ادَّعى أنَّهُ قَوْلُ اللَّهِ ﴿بَلْ﴾ إنَّما ذَلِكم لِأنَّكم ﴿تَحْسُدُونَنا﴾ فَلا تُرِيدُونَ أنْ يَصِلَ إلَيْنا مِن مالِ الغَنائِمِ شَيْءٌ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ولَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا، رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿بَلْ كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: لا يَفْهَمُونَ فَهْمَ الحاذِقِ الماهِرِ ﴿إلا قَلِيلا﴾ في أمْرِ دُنْياهُمْ، ومِن ذَلِكَ إقْرارُهم بِالإيمانِ لِأجْلِها، وأمّا أُمُورُ الآخِرَةِ فَلا يَفْهَمُونَ مِنها شَيْئًا.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 512

Al-FathJuz 26 · Page 512

48:10

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠

Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:19.

    [1509] Meaning that He (subḥānahu wa taʿālā) accepted their pledge.

    ↩
  2. ↩

48:11

سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١

Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.

1 translator’s note
  1. See footnote to 9:81. ↩

48:12

بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢

But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."

48:13

وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣

And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.

48:14

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

48:15

سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥

Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2

2 translator’s notes
  1. See footnote to 9:81.

    [1512] i.e., they only understood the material aspects of life.

    ↩
  2. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 48:15

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском