Al-FathJuz 26 · Page 513

Al-Fath 48:16

The Victory · Juz 26 · Page 513

قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦

Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."

1 translator’s note
  1. To Allāh in Islām. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 48:16

(p-٣١٠)ولَمّا كانَ ذَلِكَ يُوقِعُ في نَفْسِ السّامِعِ السُّؤالَ عَنْ هَذا الطَّرْدِ: هَلْ يَسْتَمِرُّ؟ أُجِيبَ بِأنَّهم سَيُمْتَحَنُونَ بِأمْرٍ شاقٍّ يُحْدِثُهُ اللَّهُ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الخُلَّصِ وغَيْرِهِمْ، فَقالَ مُكَرِّرًا لِوَصْفِهِمْ بِالتَّخَلُّفِ إعْلامًا بِأنَّهم في الحَقِيقَةِ ما تَخَلَّفُوا، بَلْ مُنِعُوا طَرْدًا لَهم وإبْعادًا مُعَذِّبًا لَهم بِما خَلَّفَهم عَنِ اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذِهِ العُمْرَةِ مِنَ الخَوْفِ مِن قِتالِ قُرَيْشٍ لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ كَما أثابَ المُحِبِّينَ لَهُ ﷺ بِضِدِّ ما عَزَمُوا عَلَيْهِ مِنَ القِتالِ إلى النَّصْرِ أوِ المَوْتِ مِن كَفِّ أيْدِيهِمْ عَنْهم بِما جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا لِلْفَتْحِ الأعْظَمِ والتَّفَرُّغِ لِفَتْحِ خَيْبَرَ وأخْذِ غَنائِمِها الكَثِيرَةِ مِن غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ ﴿قُلْ﴾ يا أعْظَمَ الخَلْقِ ﴿لِلْمُخَلَّفِينَ﴾ وزادَ في ذَمِّهِمْ بِنِسْبَتِهِمْ إلى الجَلافَةِ فَقالَ: ﴿مِنَ الأعْرابِ﴾ أيْ: أهْلِ غِلَظِ الأكْبادِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا القَيْدُ لِلِاحْتِرازِ عَنِ المُخَلَّفِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ [فَيَكُونُ إشارَةً إلى أنَّ الأعْرابَ يَنْقَسِمُونَ عِنْدَ هَذا الدُّعاءِ إلى مُطِيعٍ وعاصٍ - كَما أشارَ إلَيْهِ تَقْسِيمُهُ سُبْحانَهُ لَهُمْ- وأنَّ المُخَلَّفِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ] لِمِثْلِ ما اعْتَلَّ بِهِ الأعْرابُ لا مَطْمَعَ في صَلاحِهِمْ: ﴿سَتُدْعَوْنَ﴾ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ بِإخْبارِ مُحِيطِ العِلْمِ والقُدْرَةِ دَعْوَةً مُحِيطَةً ونَفِيرًا عامًّا لِما أفْهَمَهُ الإسْنادُ إلى جَمِيعِهِمْ مِن داعٍ صَحَّتْ إمامَتُهُ (p-٣١١)فَوَجَبَتْ طاعَتُهُ، ودَلَّ عَلى بُعْدِهِمْ مِن أرْضِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى قَوْمٍ﴾

ولَمّا أفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ أنَّ لَهم قُوَّةً وشِدَّةً عَلى ما يُحاوِلُونَهُ، أوْضَحَ المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ﴾ أيْ: شِدَّةٍ في الحَرْبِ وشَجاعَةٍ مَعَ مَكْرٍ ودَهاءٍ ﴿شَدِيدٍ﴾ ولَمّا كانَ المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: لِماذا؟ قالَ تَعالى: ﴿تُقاتِلُونَهُمْ﴾ أيْ: بِأمْرِ إمامِكم ﴿أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أيْ: يَدْعُوكم إلَيْهِمْ لِيَكُونَ أحَدُ الأمْرَيْنِ المُظْهَرَيْنِ لِأنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ هي العُلْيا: المُقاتَلَةُ مِنكم أوِ الإسْلامُ مِنهُمْ، فَإنْ لَمْ يُسْلِمُوا كانَ القِتالُ لا غَيْرَ، وإنْ أسْلَمُوا لَمْ يَكُنْ قِتالٌ؛ لِأنَّ الإمامَ لا غَرَضَ لَهُ إلّا إعْلاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ، ولا يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ مِن إبْقاءٍ بِجِزْيَةٍ أوْ مُصالَحَةٍ أوْ مُتارَكَةٍ إلى مُدَّةٍ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وهَذا الدّاعِي هو أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والقَوْمُ بَنُو حَنِيفَةَ وغَيْرُهم مِن أهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ كانَ الدُّعاءُ لَهم أوَّلَ خِلافَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأمّا قَوْلُ مَن قالَ: إنَّهم ثَقِيفٌ، فَضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الدُّعاءَ لَمْ يَكُنْ إلَيْهِمْ إنَّما كانَ المَقْصُودُ بِالذّاتِ فَتْحَ مَكَّةَ، وكانَ أمْرُ هَوازِنَ وثَقِيفٍ وغَيْرِهِما تَبَعًا لَهُ في غَزْوَتِهِ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهم شَيْءٌ، وأيْضًا فَإنَّ ثَقِيفَ لَمّا عَسُرَ أمْرُهم تَرَكَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى أسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وتَرَكَ أيْضًا فِلالَ هَوازِنَ فَلَمْ يَتْبَعْهم ولَمْ يُؤْمَرْ بِاتِّباعِهِمْ، فَظاهِرُ الآيَةِ أنَّهُ إذا انْتَشَبَ القِتالُ لَمْ يَتْرُكْ إلّا أنْ حَصَلَ الإسْلامُ، والقَوْلُ بِأنَّهم فارِسُ والرُّومُ ضَعِيفٌ أيْضًا، فَإنَّ كُلًّا مِنهم (p-٣١٢)تُقْبَلُ مِنهُ الجِزْيَةُ، وتَأْوِيلُهُ بِأنَّهُ إسْلامٌ لُغَوِيٌّ لا داعِيَ لَهُ مَعَ إمْكانِ الحَقِيقَةِ، وقَدْ كانَ ما أشارَ إلَيْهِ التَّقْسِيمُ فَإنَّهم لَمّا دُعُوا [إلَيْهِمُ انْقَسَمُوا] إلى مُجِيبٍ وهُمُ الأكْثَرُ، وقَدْ آتاهُمُ اللَّهُ الأجْرَ الحَسَنَ في الدُّنْيا بِالغَنِيمَةِ والذِّكْرِ الجَمِيلِ وهو المَرْجُوُّ في الآخِرَةِ، ومُرْتَدٍّ وهم قَلِيلٌ وقَدْ أذاقَهُمُ اللَّهُ العَذابَ الألِيمَ في الدُّنْيا بِالقَتْلِ عَلى أقْبَحِ حالٍ، وهو يُذِيقُهم في الآخِرَةِ أعْظَمَ النَّكالِ، وأمّا قِتالُ غَيْرِ العَرَبِ فَأطاعَ فِيهِ الكُلُّ ولَمْ يَحْصُلْ فِيهِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ التَّقْسِيمِ، فَتَحَقَّقَ بِهَذا أنَّهم أهْلُ الرِّدَّةِ - واللَّهُ المُوَفِّقُ؛ ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ دَعْوَةِ الحَقِّ قَوْلَهُ مُرَدِّدًا القَوْلَ في حالِهِمْ مُبْهِمًا لَهُ إشارَةً إلى أنَّهم عِنْدَ الدُّعاءِ يَنْقَسِمُونَ إلى مُقْبِلٍ ومُتَوَلٍّ: ﴿فَإنْ تُطِيعُوا﴾ أيْ: تُوقِعُوا الطّاعَةَ لِلدّاعِي إلى ذَلِكَ، وهو أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ والقُدْرَةُ عَلى الإعْطاءِ والمَنعِ، لا رادَّ لِأمْرِهِ ﴿أجْرًا حَسَنًا﴾ دُنْيا وأُخْرى، جَعَلَ اللَّهُ طاعَةَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في هَذا الأمْرِ بِالخُصُوصِ كَطاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي طاعَتُهُ طاعَةُ اللَّهِ، جَزاءً لَهُ عَلى خُصُوصِهِ في مَزِيدِ تَسْلِيمِهِ لِما فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصُّلْحِ وثَباتِهِ بِما أجابَ بِهِ عَمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما بِمِثْلِ جَوابِ النَّبِيِّ ﷺ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ حاضِرًا لَهُ كَما هو مَعْلُومٌ مِنَ السِّيرَةِ.

(p-٣١٣)ولَمّا كانَتْ مُخالَفَةُ الرَّسُولِ ﷺ ومَن يَقُومُ مَقامَهُ لا تَكُونُ إلّا مِن مُنازَعَةٍ في الفِطْرَةِ الأُولى ومُعالَجَةٍ لَها، عَبَّرَ بِالتَّفَعُّلِ فَقالَ: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ عَنْ قَبُولِ دَعْوَتِهِ عِصْيانًا ﴿كَما تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: عالَجْتُمْ أنْفُسَكم وكَلَّفْتُمُوها التَّوَلِّيَ بِالتَّخَلُّفِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: بَعْضَ الأزْمانِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَلى هَذا الدُّعاءِ، وذَلِكَ في الحُدَيْبِيَةِ ﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾ أيْ: يُخالِطُكم بِعُقُوبَةٍ تُزِيلُ العُذُوبَةَ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ أوْ فِيهِما ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ لِأجْلِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنكم.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 513

Al-FathJuz 26 · Page 513

48:16

قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦

Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."

1 translator’s note
  1. To Allāh in Islām. ↩

48:17

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧

There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.

48:18

۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨

Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1

1 translator’s note
  1. That of Khaybar, which preceded the conquest of Makkah. ↩

48:19

وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩

And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

48:20

وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠

Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.

48:21

وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١

And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.

1 translator’s note
  1. i.e., prepared for you or decreed. ↩

48:22

وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢

And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.

48:23

سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣

[This is] the established way of Allāh which has occurred before. And never will you find in the way of Allāh any change.

Al-Biqa'iTafsir · 48:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском