Al-Fath 48:22
The Victory · Juz 26 · Page 513
وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢
And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 48:22–23
﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾
هَذا عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكم عَلى أنَّ بَعْضَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وبَعْضَهُ مَعْطُوفٌ عَلى المَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَما بَيْنَهُما لَيْسَ مِن الِاعْتِراضِ.
والمَقْصُودُ مِن هَذا العَطْفِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ كَفَّ أيْدِي النّاسِ عَنْهم نِعْمَةٌ عَلى المُسْلِمِينَ بِاسْتِبْقاءِ قُوَّتِهِمْ وعِدَّتِهِمْ ونَشاطِهِمْ.
ولَيْسَ الكَفُّ لِدَفْعِ غَلَبَةِ المُشْرِكِينَ إيّاهم لِأنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لِلْمُسْلِمِينَ عاقِبَةَ النَّصْرِ فَلَوْ قاتَلَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهَزَمَهُمُ المُسْلِمُونَ ولَمْ يَجِدُوا نَصِيرًا، أيْ لَمْ يَنْتَصِرُوا بِجَمْعِهِمْ ولا بِمَن يُعِينُهم.
والمُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا ما أُرِيدَ بِالنّاسِ في قَوْلِهِ وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكم. وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ الإتْيانَ بِضَمِيرِ النّاسِ بِأنْ يُقالَ: ولَوْ قاتَلُوكم، فَعَدَلَ عَنْهُ إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ لِما في الصِّلَةِ مِنَ الإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ وهو أنَّ الكُفْرَ هو سَبَبُ تَوْلِيَةِ الأدْبارِ في قِتالِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ.
صفحة ١٨٢
و”الأدْبارُ“ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ (ولَّوُا) ومَفْعُولُهُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ضَمِيرِ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَيْهِ. والتَّقْدِيرُ: لَوَلَّوْكُمُ الأدْبارَ.
و”أل“ لِلْعَهْدِ، أيْ أدْبارَهم، ولِذَلِكَ يَقُولُ كَثِيرٌ مِنَ النُّحاةِ: إنَّ (أل) في مَثْلِهِ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ وهو تَعْوِيضٌ مَعْنَوِيٌّ.
والتَّوْلِيَةُ: جَعْلُ الشَّيْءِ والِيًا، أيْ لَجَعَلُوا ظُهُورَهم تَلِيكم، أيِ ارْتَدُّوا إلى ورائِهِمْ فَصِرْتُمْ وراءَهم.
و(ثُمَّ) لِلتَّراخِي الرُّتَبِيِّ فَإنَّ عَدَمَ وِجْدانِ الوَلِيِّ والنَّصِيرِ أشُدُّ عَلى المُنْهَزِمِ مِنَ انْهِزامِهِ لِأنَّهُ حِينَ يَنْهَزِمُ قَدْ يَكُونُ لَهُ أمَلٌ بِأنْ يَسْتَنْصِرَ مَن يُنْجِدُهُ فَيَكُرُّ بِهِ عَلى الَّذِينَ هَزَمُوهُ فَإذا لَمْ يَجِدْ ولِيًّا ولا نَصِيرًا تَحَقَّقَ أنَّهُ غَيْرُ مُنْتَصِرٍ وأصْلُ الكَلامِ لَوَلَّوُا الأدْبارَ وما وجَدُوا ولِيًّا ولا نَصِيرًا.
والوَلِيُّ: المُوالِي والصَّدِيقُ، وهو أعَمُّ مِنَ النَّصِيرِ إذْ قَدْ يَكُونُ الوَلِيُّ غَيْرَ قادِرٍ عَلى إيواءِ ولَيِّهِ وإسْعافِهِ.
والسُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ والعادَةُ.
وانْتَصَبَ (سُنَّةَ اللَّهِ) نِيابَةً عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ الآتِي بَدَلًا مِن فِعْلِهِ لِإفادَةِ مَعْنى تَأْكِيدِ الفِعْلِ المَحْذُوفِ. والمَعْنى: سَنَّ اللَّهُ ذَلِكَ سُنَّةً، أيْ جَعَلَهُ عادَةً لَهُ يَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ عَلى الكافِرِينَ إذا كانَتْ نِيَّةُ المُؤْمِنِينَ نَصْرَ دِينِ اللَّهِ كَما قالَ - تَعالى - ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] وقالَ ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠]، أيْ أنَّ اللَّهَ ضَمِنَ النَّصْرَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنْ تَكُونَ عاقِبَةُ حُرُوبِهِمْ نَصْرًا وإنْ كانُوا قَدْ يُغْلَبُونَ في بَعْضِ المَواقِعِ كَما وقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ وقَدْ قالَ - تَعالى - والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وقالَ والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى.
وإنَّما يَكُونُ كَمالُ النَّصْرِ عَلى حَسَبِ ضَرُورَةِ المُؤْمِنِينَ وعَلى حَسَبِ الإيمانِ والتَّقْوى، ولِذَلِكَ كانَ هَذا الوَعْدُ غالِبًا لِلرَّسُولِ ومَن مَعَهُ فَيَكُونُ النَّصْرُ تامًّا في حالَةِ الخَطَرِ كَما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، ويَكُونُ سِجالًا في حالَةِ السِّعَةِ كَما في وقْعَةِ أُحُدٍ وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لا تَعْبُدُ في الأرْضِ» وقالَ اللَّهُ - تَعالى - ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]
صفحة ١٨٣
ويَكُونُ لِمَن بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ مِن جُيُوشِ المُسْلِمِينَ عَلى حَسَبِ تَمَسُّكِهِمْ بِوَصايا الرَّسُولِ ﷺ .
فَفِي صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ: «يَأْتِي زَمانٌ يَغْزُو فِئامٌ مِنَ النّاسِ فَيُقالُ: فِيكم مَن صَحِبَ النَّبِيءَ ؟ فَيُقالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمانٌ فَيُقالُ: فِيكم مَن صَحِبَ أصْحابَ النَّبِيءَ ؟ فَيُقالُ: نَعَمْ فَيُفْتَحُ ثُمَّ يَأْتِي زَمانٌ فَيُقالُ: فِيكم مَن صَحِبَ مَن صاحَبَ النَّبِيءِ ؟ فَيُقالُ: نَعَمْ فَيُفْتَحُ» .
ومَعْنى ”خَلَتْ“ مَضَتْ وسَبَقَتْ مِن أقْدَمِ عُصُورِ اجْتِلادِ الحَقِّ والباطِلِ، والمُضافُ إلَيْهِ (قَبْلُ) مَحْذُوفٌ نُوِيَ مَعْناهُ دُونَ لَفْظِهِ، أيْ لَيْسَ في الكَلامِ دالٌّ عَلى لَفْظِهِ ولَكِنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنى الكَلامِ، فَلِذَلِكَ بُنِيَ ”قَبْلُ“ عَلى الضَّمِّ.
وفائِدَةُ هَذا الوَصْفِ الدَّلالَةُ عَلى اطِّرادِها وثَباتِها.
والمَعْنى: أنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ مَعَ الرُّسُلِ قالَ - تَعالى - كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.
ولَمّا وُصِفَتْ تِلْكَ السُّنَّةُ بِأنَّها راسِخَةٌ فِيما مَضى أعْقَبَ ذَلِكَ بِوَصْفِها بِالتَّحَقُّقِ في المُسْتَقْبَلِ تَعْمِيمًا لِلْأزْمِنَةِ بِقَوْلِهِ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا لِأنَّ اطِّرادَ ذَلِكَ النَّصْرِ في مُخْتَلَفِ الأُمَمِ والعُصُورِ وإخْبارَ اللَّهِ - تَعالى - بِهِ عَلى لِسانِ رُسُلِهِ وأنْبِيائِهِ - يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ أرادَ تَأْيِيدَ أحْزابِهِ فَيَعْلَمُ أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ كائِنٌ أنْ يَحُولَ دُونَ إرادَةِ اللَّهِ - تَعالى.
Page 513
48:16
قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦
Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."
1 translator’s note
- To Allāh in Islām. ↩
48:17
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧
There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.
48:18
۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨
Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1
1 translator’s note
- That of Khaybar, which preceded the conquest of Makkah. ↩
48:19
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩
And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:20
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠
Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
48:21
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١
And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., prepared for you or decreed. ↩
48:22
وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢
And if those [Makkans] who disbelieve had fought you, they would have turned their backs [in flight]. Then they would not find a protector or a helper.
48:23
سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣
[This is] the established way of Allāh which has occurred before. And never will you find in the way of Allāh any change.