Al-Fath 48:26
The Victory · Juz 26 · Page 514
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 48:26
﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مَنصُوبٌ بِـ اذْكُرْ عَلى المَفْعُولِيَّةِ أوْ- بِـ عَذَّبْنا- عَلى الظَّرْفِيَّةِ أوْ- بِـ صَدُّوكُمْ- كَذَلِكَ، وقِيلَ: بِمُضْمَرٍ هو أحْسَنَ اللَّهُ تَعالى إلَيْكم. وأيًّا ما كانَ. فالَّذِينَ. فاعِلُ ( جَعَلَ ) ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ وتَعْلِيلُ الحُكْمِ بِهِ، والجَعْلُ إمّا بِمَعْنى الإلْقاءِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فَهو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو مَفْعُولٌ ثانٍ لَهُ أيْ جَعَلُوا الحَمِيَّةَ راسِخَةً في قُلُوبِهِمْ ولِكَوْنِها مُكْتَسَبَةً لَهم مِن وجْهٍ نُسِبَ جَعْلُها إلَيْهِمْ، وقالَ النَّيْسابُورِيُّ:
يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فاعِلُ ( جَعَلَ ) ضَمِيرَ اللَّهِ تَعالى ( وفي قُلُوبِهِمُ ) بَيانٌ لِمَكانِ الجَعْلِ ومَآلُ المَعْنى إذْ جَعَلَ اللَّهُ في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الحَمِيَّةَ وهو كَما تَرى، والحَمِيَّةُ الأنَفَةُ يُقالُ: حَمَيْتُ عَنْ كَذا حَمِيَّةً إذا أنِفْتَ مِنهُ وداخَلَكَ عارٌ مِنهُ.
وقالَ الرّاغِبُ: عَبَّرَ عَنِ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ إذا ثارَتْ وكَثُرَتْ بِالحَمِيَّةِ فَقِيلَ: حَمَيْتُ عَلى فُلانٍ أيْ غَضِبْتُ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ بَدَلٌ مِنَ الحَمِيَّةِ أيْ حَمِيَّةِ المِلَّةِ الجاهِلِيَّةِ أوِ الحَمِيَّةِ النّاشِئَةِ مِنَ الجاهِلِيَّةِ لِأنَّها بِغَيْرِ حُجَّةٍ وفي غَيْرِ مَوْضِعِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ( جَعَلَ ) عَلى تَقْدِيرِ جَعَلَ ( إذْ ) مَعْمُولًا لِـ ﴿اذْكُرْ﴾، والمُرادُ تَذْكِيرُ حُسْنِ صَنِيعِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وسُوءِ صَنِيعِ المُشْرِكِينَ وعَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الِامْتِناعِيَّةُ عَلى تَقْدِيرِ جَعْلِها ظَرْفًا لِـ ( عَذَّبْنا ) . كَأنَّهُ قِيلَ: فَلَمْ يَتَزَيَّلُوا فَلَمْ نُعَذِّبْ فَأنْزَلَ إلَخْ، وعَلى مُضْمَرٍ عامِلٍ فِيها عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ المَحْكِيِّ ويَكُونُ هَذا كالتَّفْسِيرِ لِذاكَ، وأمّا عَلى جَعْلِها ظَرْفًا – لِـ ﴿صَدُّوكُمْ﴾ - فَقِيلَ: العَطْفُ عَلى ( جَعَلَ ) وقِيلَ: عَلى ﴿صَدُّوكُمْ﴾ وهو نَظِيرُ الطّائِرِ فَيَغْضَبُ زَيْدُ الذُّبابِ والأوْلى مِن هَذِهِ الأوْجُهِ لا يَخْفى، والسَّكِينَةُ الِاطْمِئْنانُ والوَقارُ،
رَوى غَيْرُ واحِدٍ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَرَجَ بِمَن مَعَهُ إلى الحُدَيْبِيَةِ حَتّى إذا كانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمُ بِالعُمْرَةِ وبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا مِن خُزاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ وسارَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَتّى كانَ بِغَدِيرِ الأشْطاطِ قَرِيبًا مِن عُسْفانَ أتاهُ عَيْنُهُ فَقالَ: إنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأحابِيشَ وهم مُقاتِلُوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيْتِ فاسْتَشارَ النّاسَ في الإغارَةِ عَلى ذَرارِيِّ مَن أعانَهم فَقالَ أبُو بَكْرٍ: اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ أعْلَمُ يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّما جِئْنا مُعْتَمِرِينَ ولَمْ نَجِئْ لِقِتالِ أحَدٍ ولَكِنْ مَن حالَ بَيْنَنا وبَيْنَ البَيْتِ قاتَلْناهُ فَقالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ:
امْضُوا عَلى اسْمِ اللَّهِ فَسارَ حَتّى نَزَلَ بِأقْصى الحُدَيْبِيَةِ فَجاءَهُ بَدِيلُ بْنُ ورْقاءَ الخُزاعِيُّ في نَفَرٍ مِن قَوْمِهِ فَقالَ لَهُ: إنِّي قَدْ تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ، وعامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا قَرِيبًا مَعَهُمُ العُوذُ المَطافِيلُ وهم مُقاتِلُوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيْتِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: إنّا لَمْ نَجِئْ لِقِتالِ أحَدٍ ولَكِنْ مُعْتَمِرِينَ وإنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهَكَتْهُمُ الحَرْبُ وأضَرَّتْ بِهِمْ فَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ سائِرِ العَرَبِ فَإنْ هم أصابُونِي كانَ ذَلِكَ الَّذِي أرادُوا وإنْ أظْهَرْنِي اللَّهُ تَعالى
صفحة 117
عَلَيْهِمْ دَخَلُوا في الإسْلامِ وافِرِينَ وإنْ لَمْ يَفْعَلُوا قاتَلْتُهم وبِهِمْ قُوَّةٌ فَما تَظُنُّ قُرَيْشٌ فَوَ اللَّهِ لا أزالُ أُجاهِدُهم عَلى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ تَعالى بِهِ حَتّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ تَعالى أوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السّالِفَةُ فَقالَ بَدِيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقُولُ فَبَلَّغَهم فَقالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ لَهم: دَعُونِي آتِهِ فَأتاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ لَهُ نَحْوَ ما قالَ لِبَدِيلٍ وجَرى مِنَ الكَلامِ ما جَرى ورَأى مِنِ احْتِرامِ الصَّحابَةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَعْظِيمِهِمْ إيّاهُ ما رَأى فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ فَأخْبَرَهم بِذَلِكَ وقالَ لَهم: إنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقْبَلُوها فَقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي كِنانَةَ: دَعُونِي آتِهِ فَلَمّا أشْرَفَ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: هَذا فُلانٌ وهو مِن قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ فابْعَثُوها لَهُ فَبُعِثَتْ واسْتَقْبَلَهُ القَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمّا رَأى ذَلِكَ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ ما يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ فَرَجَعَ وأخْبَرَ أصْحابَهُ فَقالَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: مُكَرَّزُ بْنُ حَفْصٍ: دَعُونِي آتِهِ فَلَمّا أشْرَفَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: هَذا مُكَرَّزٌ وهو رَجُلٌ فاجِرٌ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَبَيْنَما هو يُكَلِّمُهُ إذْ جاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أخُو بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ فَقالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: قَدْ سَهَّلَ لَكم مِن أمْرِكم وكانَ قَدْ بَعَثَهُ قُرَيْشٌ وقالُوا لَهُ: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصالِحْهُ ولا يَكُنْ في صُلْحِهِ إلّا أنْ يَرْجِعَ عَنّا عامَهُ هَذا فَو اللَّهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّهُ دَخَلَها عَلَيْنا عَنْوَةً أبَدًا فَلَمّا انْتَهى إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَكَلَّمَ فَأطالَ وانْتَهى الأمْرُ إلى الصُّلْحِ وكِتابَةِ كِتابٍ في ذَلِكَ فَدَعا النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ فَقالَ: اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقالَ سُهَيْلٌ: لا أعْرِفُ هَذا ولَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَكَتَبَها ثُمَّ قالَ: اكْتُبْ هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقالَ سُهَيْلٌ: لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ما صَدَدْناكَ عَنِ البَيْتِ ولا قاتَلْناكَ ولَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ واسْمَ أبِيكَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: واللَّهِ إنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وإنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو صُلْحًا عَلى وضْعِ الحَرْبِ عَنِ النّاسِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهِنَّ النّاسُ ويَكُفُّ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ عَلى أنَّهُ مَن أتى مُحَمَّدًا مِن قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إذْنِ ولِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ ومَن جاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ وإنَّ بَيْنَنا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً وأنَّهُ لا إسْلالَ ولا إغْلالَ وأنَّهُ مَن أحَبَّ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ ومَن أحَبَّ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ وأنَّ مُحَمَّدًا يَرْجِعُ عَنْ مَكَّةَ عامَهُ هَذا فَلا يَدْخُلُها وأنَّهُ إذا كانَ عامَ قابِلٍ خَرَجَ أهْلُ مَكَّةَ فَدَخَلَها بِأصْحابِهِ فَأقامَ بِها ثَلاثًا مَعَهُ سِلاحُ الرّاكِبِ السُّيُوفُ في القِرَبِ لا يَدْخُلُها بِغَيْرِها».
وظاهِرُ هَذا الخَبَرِ «أنَّ سُهَيْلًا لَمْ يَرْضَ أنْ يَكْتُبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يَكْتُبَ، وجاءَ في رِوايَةٍ أنَّهُ كَتَبَ فَلَمْ يَرْضَ فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: امْحُهُ فَقالَ: ما أنا بِالَّذِي أمَحاهُ،» وجاءَ هَذا في رِوايَةٍ لِلْبُخارِيِّ، ولِمُسْلِمٍ وفي رِوايَةٍ لِلْبُخارِيِّ في المَغازِي «فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الكِتابَ ولَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ هَذا ما قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»، وكَذا
أخْرَجَهُ النَّسائِيُّ وأحْمَدُ ولَفْظُهُ فَأخَذَ الكِتابَ ولَيْسَ يَحْسُنُ أنْ يَكْتُبَ فَكَتَبَ مَكانَ رَسُولِ اللَّهِ هَذا ما قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وتَمَسَّكَ بِظاهِرِ هَذِهِ الرِّوايَةِ كَما في فَتْحِ البارِي أبُو الوَلِيدِ الباجِيُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَتَبَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ أنْ يَكْتُبَ ووافَقَهُ عَلى ذَلِكَ شَيْخُهُ أبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ. وأبُو الفَتْحِ النَّيْسابُورِيُّ وآخَرُونَ مِن عُلَماءِ إفْرِيقِيَّةَ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكْتُبْ، وأنَّ قَوْلَهُ: وأخَذَ الكِتابَ ولَيْسَ يُحْسِنُ أنْ يَكْتُبَ لِبَيانِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ احْتاجَ لِأنَّ يُرِيَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مَوْضِعَ الكَلِمَةِ الَّتِي امْتَنَعَ مِن مَحْوِها لِكَوْنِهِ كانَ لا يُحْسِنُ الكِتابَةَ، وقَوْلُهُ: فَكَتَبَ بِتَقْدِيرٍ فَمَحاها فَأعادَ الكِتابَ لِعَلِيٍّ فَكَتَبَ أوْ أطْلَقَ فِيهِ كَتَبَ عَلى أمْرٍ بِالكِتابَةِ، وتَمامُ الكَلامِ
صفحة 118
Page 514
48:24
وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤
And it is He who withheld their hands from you and your hands from them within [the area of] Makkah after He caused you to overcome them. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
48:25
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥
They are the ones who disbelieved and obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām while the offering1 was prevented from reaching its place of sacrifice. And if not for believing men and believing women whom you did not know - that you might trample [i.e., kill] them and there would befall you because of them dishonor without [your] knowledge - [you would have been permitted to enter Makkah]. [This was so] that Allāh might admit to His mercy whom He willed. If they had been apart [from them], We would have punished those who disbelieved among them with painful punishment
1 translator’s note
- i.e., seventy camels intended for sacrifice and feeding of the poor. ↩
48:26
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
48:27
لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧
Certainly has Allāh showed to His Messenger the vision [i.e., dream] in truth. You will surely enter al-Masjid al-Ḥarām, if Allāh wills, in safety, with your heads shaved and [hair] shortened,1 not fearing [anyone]. He knew what you did not know and has arranged before that a conquest near [at hand].
1 translator’s note
- i.e., having completed the rites of ʿumrah. ↩
48:28
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion. And sufficient is Allāh as Witness.