Al-Fath 48:26
The Victory · Juz 26 · Page 514
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 48:26
ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَمّا جَعَلَهُ الكُفّارُ في قُلُوبِهِمْ مِن حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ الَّتِي مَصْدَرُها الجَهْلُ والظُّلْمُ الَّتِي لِأجْلِها صَدُّوا رَسُولَهُ وعِبادَهُ عَنْ بَيْتِهِ، ولَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولَمْ يُقِرُّوا لِمُحَمَّدٍ بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ تَحَقُّقِهِمْ صِدْقَهُ وتَيَقُّنِهِمْ صِحَّةَ رِسالَتِهِ بِالبَراهِينِ الَّتِي شاهَدُوها وسَمِعُوا بِها في مُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً، وأضافَ هَذا الجَعْلَ إلَيْهِمْ وإنْ كانَ بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ كَما يُضافُ إلَيْهِمْ سائِرُ أفْعالِهِمُ الَّتِي هي بِقُدْرَتِهِمْ وإرادَتِهِمْ.
ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ أنْزَلَ في قَلْبِ رَسُولِهِ وأوْلِيائِهِ مِنَ السَّكِينَةِ ما هو مُقابِلٌ لِما في قُلُوبِ أعْدائِهِ مِن حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ، فَكانَتِ السَّكِينَةُ حَظَّ رَسُولِهِ وحِزْبِهِ، وحَمِيَّةُ الجاهِلِيَّةِ حَظَّ المُشْرِكِينَ وجُنْدِهِمْ، ثُمَّ ألْزَمَ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ كَلِمَةَ التَّقْوى، وهي جِنْسٌ يَعُمُّ كُلَّ كَلِمَةٍ يُتَّقى اللَّهُ بِها، وأعْلى نَوْعِها كَلِمَةُ الإخْلاصِ، وقَدْ فُسِّرَتْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وهي الكَلِمَةُ الَّتِي أبَتْ قُرَيْشٌ أنْ تَلْتَزِمَها، فَألْزَمَها اللَّهُ أوْلِياءَهُ وحِزْبَهُ، وإنَّما حَرَمَها أعْداءَهُ صِيانَةً لَها عَنْ غَيْرِ كُفْئِها، وألْزَمَها مَن هو أحَقُّ بِها وأهْلُها، فَوَضَعَها في مَوْضِعَها ولَمْ يُضَيِّعْها بِوَضْعِها في غَيْرِ أهْلِها، وهو العَلِيمُ بِمَحالِّ تَخْصِيصِهِ ومَواضِعِهِ.
[فصل: الفرق بين الحمية والجفاء]
وكذا الفرق بين الحمية والجفاء فالحمية فطام النفس عن رضاع اللوم من ثدي هو مصب الخبائث والرذائل والدنايا ولو غزر لبنه وتهالك الناس عليه فإن لهم فطاما تنقطع معه الأكباد حسرات فلا بد من الفطام فإن شئت عجل وأنت محمود مشكور.
وإن شئت أخر وأنت غير مأجور.
بخلاف الجفاء فإن غلظة في النفس وقساوة في القلب وكثافة في الطبع يتولد عنها خلق يسمى الجفاء.
(فصل)
وكلمة التقوى هي الكلمة التي يتقى الله بها وأعلى أنواع هذه الكلمة هي قول (لا إله إلا الله)
ثم كل كلمة يتقى الله بها بعدها فهي من كلمة التقوى.
وقد أخبر سبحانه أنه ألزمها عبادة المؤمنين فجعلها لازمة لهم لا ينفكون عنها، فبإلزامه التزموها، ولولا إلزامه لهم إياها لما التزموها، والتزامها فعل اختياري تابع لإرادتهم واختيارهم فهو الملزم وهم الملتزمون.
قوله تعالى: ﴿وَألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾
(قاعِدَة)
لشهادة أن لا إلَه إلّا الله عند المَوْت تَأْثِير عَظِيم في تَكْفِير السَّيِّئات وإحباطها لِأنَّها شَهادَة من عبد موقن بها عارِف بمضمونها قد ماتَت مِنهُ الشَّهَوات ولانت نَفسه المتمردة وانقادت بعد إبائها واستعصائها، وأقْبَلت بعد إعراضها وذلت بعد عزها وخرج مِنها حرصا على الدُّنْيا وفضولها واستخذت بَين يَدي رَبها وفاطرها ومولاها الحق أذلّ ما كانَت لَهُ وأرجى ما كانَت لعفوه ومغفرته ورَحمته وتجرد
مِنها التَّوْحِيد بِانْقِطاع أسباب الشّرك وتحقّق بُطْلانه فَزالَتْ مِنها تِلْكَ المنازعات الَّتِي كانَت مَشْغُولَة بها واجْتمعَ همها على من أيقنت بالقدوم عَلَيْهِ والمصير إلَيْهِ فَوجه العَبْد وجهه بكليته إلَيْهِ وأقْبل بِقَلْبِه وروحه وهمه عَلَيْهِ فاستسلم وحده ظاهرا وباطنا واستوى سره وعلانيته فَقالَ لا إلَه إلّا الله مخلصا من قلبه وقد تخلص قلبه من التَّعَلُّق بِغَيْرِهِ والالتفات إلى ما سواهُ قد خرجت الدُّنْيا كلها من قلبه وشارف القدوم على ربه وخمدت نيران شَهْوَته وامتلأ قلبه من الآخِرَة فَصارَت نصب عَيْنَيْهِ وصارَت الدُّنْيا وراء ظَهره فَكانَت تِلْكَ الشَّهادَة الخالِصَة خاتِمَة عمله فطهّرته من ذنُوبه وأدخلته على ربه لِأنَّهُ لَقِي ربه بِشَهادَة صادِقَة خالِصَة وافق ظاهرها باطِنها وسرها علانيتها فَلَو حصلت لَهُ الشَّهادَة على هَذا الوَجْه في أيّام الصِّحَّة لاستوحش من الدُّنْيا وأهْلها وفر إلى الله من النّاس وأنس بِهِ دون ما سواهُ لكنه شهد بها بقلب مشحون بالشهوات وحب الحَياة وأسبابها ونَفس مَمْلُوءَة بِطَلَب الحظوظ والالتفات إلى غير الله فَلَو تجردت كتجردها عند المَوْت لَكانَ لَها نبأ آخر وعيش آخر سوى عيشها البهيمي والله المُسْتَعان.
Page 514
48:24
وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤
And it is He who withheld their hands from you and your hands from them within [the area of] Makkah after He caused you to overcome them. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
48:25
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥
They are the ones who disbelieved and obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām while the offering1 was prevented from reaching its place of sacrifice. And if not for believing men and believing women whom you did not know - that you might trample [i.e., kill] them and there would befall you because of them dishonor without [your] knowledge - [you would have been permitted to enter Makkah]. [This was so] that Allāh might admit to His mercy whom He willed. If they had been apart [from them], We would have punished those who disbelieved among them with painful punishment
1 translator’s note
- i.e., seventy camels intended for sacrifice and feeding of the poor. ↩
48:26
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
48:27
لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧
Certainly has Allāh showed to His Messenger the vision [i.e., dream] in truth. You will surely enter al-Masjid al-Ḥarām, if Allāh wills, in safety, with your heads shaved and [hair] shortened,1 not fearing [anyone]. He knew what you did not know and has arranged before that a conquest near [at hand].
1 translator’s note
- i.e., having completed the rites of ʿumrah. ↩
48:28
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion. And sufficient is Allāh as Witness.