Al-Hujurat 49:1
The Rooms · Juz 26 · Page 515
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 49:1
سُورَةُ الحُجُراتِ
مَدَنِيَّةٌ كَما قالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ وغَيْرُهم وفي مَجْمَعِ البَيانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ ولَعَلَّ مَن يُعْتَبَرُ ما أخْرَجَهُ الحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ والبَزّارُ في مُسْنَدِهِ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ما كانَ ( يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ) أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ وما كانَ ( يا أيُّها النّاسُ ) فَبِمَكَّةَ يَقُولُ بِمَكِّيَّةٍ ما اسْتَثْنى، والحَقُّ أنَّ هَذا لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ. وذَكَرَ الخَفاجِيُّ أنَّها في قَوْلٍ شاذٍّ مَكِّيَّةٌ، وهي ثَمانِي عَشْرَةَ آيَةً بِالإجْماعِ، ولا يَخْفى تَواخِيها مَعَ ما قَبْلَها لِكَوْنِهِما مَدَنِيَّتَيْنِ ومُشْتَمِلَتَيْنِ عَلى أحْكامٍ وتِلْكَ فِيها قِتالُ الكُفّارِ وهَذِهِ فِيها قِتالُ البُغاةِ، وتِلْكَ خُتِمَتْ بِالَّذِينِ آمَنُوا وهَذِهِ افْتُتِحَتْ بِالَّذِينِ آمَنُوا، وتِلْكَ تَضَمَّنَتْ تَشْرِيفاتٍ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خُصُوصًا مَطْلَعُها وهَذِهِ أيْضًا في مَطْلَعِها أنْواعٌ مِنَ التَّشْرِيفِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وفي البَحْرِ مُناسَبَتُها لِآخِرِ ما قَبْلَها ظاهِرٌ لِأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابَهُ ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ إلَخْ فَرُبَّما صَدَرَ مِنَ المُؤْمِنِ عامِلِ الصّالِحاتِ بَعْضُ شَيْءٍ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَنْهى عَنْهُ فَقالَ جَلَّ وعَلا تَعْلِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ وتَهْذِيبًا لَهم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وتَصْدِيرُ الخِطابِ بِالنِّداءِ لِتَنْبِيهِ المُخاطَبِينَ عَلى أنَّ ما في حَيِّزِهِ أمْرٌ خَطِيرٌ يَسْتَدْعِي مَزِيدَ اعْتِنائِهِمْ وفَرْطَ اهْتِمامِهِمْ بِتَلَقِّيهِ ومُراعاتِهِ، ووَصْفِهِمْ بِالإيمانِ لِتَنْشِيطِهِمْ والإيذانِ بِأنَّهُ داعٍ لِلْمُحافَظَةِ عَلَيْهِ ورادِعٌ عَنِ الإخْلالِ بِهِ.
و( تُقَدِّمُوا ) مِن قَدَّمَ المُتَعَدِّي، ومَعْناهُ جَعَلَ الشَّيْءَ قادِمًا أيْ مُتَقَدِّمًا عَلى غَيْرِهِ، وكانَ مُقْتَضاهُ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ لَكِنَّ الأكْثَرَ في الِاسْتِعْمالِ تَعْدِيَتُهُ إلى الثّانِي بِعَلى تَقُولُ: قَدَّمْتُ فُلانًا عَلى فُلانٍ، وهو هُنا مُحْتَمِلُ احْتِمالَيْنِ:
الأوَّلُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولُهُ نَسْيًا والقَصْدُ فِيهِ إلى نَفْسِ الفِعْلِ وهو التَّقْدِيمُ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ ولا نَظَرٍ إلى أنَّ المُقَدَّمَ ماذا هو عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ وقَوْلُهُمْ: يُعْطِي ويَمْنَعُ، فالمَعْنى لا تَفْعَلُوا التَّقْدِيمَ ولا تَتَلَبَّسُوا بِهِ ولا تَجْعَلُوهُ مِنكم بِسَبِيلٍ. والثّانِي أنْ يَكُونَ قَدْ حُذِفَ مَفْعُولُهُ قَصْدًا إلى تَعْمِيمِهِ لِأنَّهُ لِاحْتِمالِهِ لِأُمُورٍ لَوْ قُدِّرَ أحَدُها كانَ تَرْجِيحًا بِلا مُرَجِّحٍ يُقَدِّرُ أمْرًا عامًّا لِأنَّهُ أفْيَدُ مَعَ الِاخْتِصارِ، فالمَعْنى لا تُقَدِّمُوا أمْرًا مِنَ الأُمُورِ، والأوَّلُ قِيلَ أوْفى بِحَقِّ المَقامِ لِإفادَتِهِ النَّهْيَ عَنِ التَّلَبُّسِ بِنَفْسِ الفِعْلِ المُوجِبِ لِانْتِفائِهِ بِالكُلِّيَّةِ المُسْتَلْزِمِ لِانْتِفاءِ تَعَلُّقِهِ بِمَفْعُولِهِ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، ورُجِّحَ الثّانِي بِأنَّهُ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا، وبِأنَّ في الأوَّلِ تَنْزِيلَ المُتَعَدِّي مَنزِلَةَ اللّازِمِ وهو خِلافُ الأصْلِ والثّانِي سالِمٌ مِنهُ، والحَذْفُ وإنْ كانَ خِلافَ الأصْلِ أيْضًا أهْوَنُ مِنَ التَّنْزِيلِ المَذْكُورِ لِكَثْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وبَعْضُهم لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُما لِتَعارُضِ التَّرْجِيحِ عِنْدَهُ وكَوْنِ مَآلِ المَعْنى عَلَيْهِما العُمُومَ المُناسِبَ لِلْمَقامِ، وذُكِرَ أنَّ في الكَلامِ تَجَوُّزَيْنِ، أحَدُهُما في
صفحة 132
(بَيْنَ) إلَخْ فَإنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ بَيْنَ يَدَيْ فُلانٍ ما بَيْنَ العُضْوَيْنِ فَتُجُوِّزَ بِذَلِكَ عَنِ الجِهَتَيْنِ المُسامَّتَتَيْنِ لِيَمِينِهِ وشِمالِهِ قَرِيبًا مِنهُ بِإطْلاقِ اليَدَيْنِ عَلى ما يُجاوِرُهُما ويُحاذِيهِما فَهو مِنَ المَجازِ المُرْسَلِ. ثانِيهِما اسْتِعارَةُ الجُمْلَةِ وهي التَّقَدُّمُ بَيْنَ اليَدَيْنِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ لِلْقَطْعِ بِالحُكْمِ بِلا اقْتِداءٍ ومُتابَعَةٍ لِمَن يَلْزَمُ مُتابَعَتَهُ تَصْوِيرًا لِهَجْنَتِهِ وشَناعَتِهِ بِصُورَةِ المَحْسُوسِ فِيما نَهَوْا عَنْهُ كَتَقَدُّمِ الخادِمِ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِهِ في سَيْرِهِ حَيْثُ لا مَصْلَحَةَ، فالمُرادُ مِن ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ لا تَقْطَعُوا أمْرًا وتَجْزِمُوا بِهِ وتَجْتَرِؤُوا عَلى ارْتِكابِهِ قَبْلَ أنْ يَحْكُمَ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويَأْذَنا فِيهِ، وحاصِلُهُ النَّهْيُ عَنِ الإقْدامِ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ دُونَ الِاحْتِذاءِ عَلى أمْثِلَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( تُقَدِّمُوا ) مِن قَدِمَ اللّازِمِ بِمَعْنى تَقَدَّمَ كَوَجَّهَ وبَيَّنَ، ومِنهُ مُقَدِّمَةُ الجَيْشِ خِلافُ ساقَتِهِ وهي الجَماعَةُ المُتَقَدِّمَةُ مِنهُ، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي حَيْوَةَ والضَّحّاكِ ويَعْقُوبَ وابْنِ مِقْسَمٍ (لا تَقَدَّمُوا) بِفَتْحِ التّاءِ والقافِ والدّالِ، وأصْلُهُ تَتَقَدَّمُوا فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ تَخْفِيفًا لِأنَّهُ مِنَ التَّفَعُّلِ وهو المُطاوِعُ اللّازِمُ، ورُجِّحَ ما تَقَدَّمَ بِما سَمِعْتَ وبِأنَّ فِيهِ اسْتِعْمالَ أعْرَفِ اللُّغَتَيْنِ وأشْهَرِهِما، لا يُقالُ: الظَّرْفُ إذا تَعَلَّقَ بِهِ العامِلُ قَدْ يَنْزِلُ مَنزِلَةَ المَفْعُولِ فَيُفِيدُ العُمُومَ كَما قَرَّرُوهُ في ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَلْيَكُنِ الظَّرْفُ هاهُنا بِمَنزِلَةِ مَفْعُولِ التَّقَدُّمِ مُغْنِيًا غَناءَهُ، والتَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيِ المَرْءِ خُرُوجٌ عَنْ صِفَةِ المُتابَعَةِ حِسًّا فَهو أوْفَقُ لِلِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ المَقْصُودِ مِنها تَصْوِيرُ هُجْنَةِ الحُكْمِ بِلا اقْتِداءٍ ومُتابَعَةٍ لِمَن يَلْزَمُ مُتابَعَتُهُ بِصُورَةِ المَحْسُوسِ، فَتَخْرِيجُ ﴿لا تُقَدِّمُوا﴾ عَلى اللُّزُومِ أبْلَغُ ولا يَضُرُّهُ عَدَمُ الشُّهْرَةِ فَإنَّهُ لا يُقاوِمُ الأبْلَغِيَّةَ المُطابِقَةَ لِلْمَقامِ لِما أشارَ إلَيْهِ في الكَشْفِ مِن أنَّ المُرادَ النَّهْيُ عَنْ مُخالَفَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، والتَّعْدِيَةُ تُفِيدُ أنَّ ذَلِكَ بِجَعْلٍ وقَصْدٍ مِنهُ لِلْمُخالَفَةِ لِأنَّ التَّقْدِيمَ بَيْنَ يَدَيِ المَرْءِ أنْ تَجْعَلَ أحَدًا إمّا نَفْسَكَ أوْ غَيْرَكَ مُتَقَدِّمًا بَيْنَ يَدَيْهِ وذَلِكَ أقْوى في الذَّمِّ وأكْثَرُ اسْتِهْجانًا لِلدَّلالَةِ عَلى تَعَمُّدِ عَدَمِ المُتابَعَةِ لا صُدُورُها عَنْهُ كَيْفَما اتَّفَقَ فافْهَمْ ولا تَغْفَلْ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مِن بابِ أعْجَبَنِي زَيْدٌ وكَرَمُهُ فالنَّهْيُ عَنِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ، وذِكْرُ اللَّهِ تَعالى لِتَعْظِيمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإيذانِ بِجَلالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ ومَزِيدِ اخْتِصاصِهِ بِهِ سُبْحانَهُ، وأمْرُ التَّجَوُّزِ عَلَيْهِ عَلى حالِهِ، وهو كَما قالَ في الكَشْفِ أوْفَقُ لِما يَجِيءُ بَعْدَهُ، فَإنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ لِإجْلالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وإذا كانَ اسْتِحْقاقُ هَذا الإجْلالِ لِاخْتِصاصِهِ بِاللَّهِ جَلَّ وعَلا ومَنزِلَتِهِ مِنهُ سُبْحانَهُ فالتَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ شَأْنُهُ أدْخَلُ في النَّهْيِ وأدْخَلُ، وإنْ جُعِلَ مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ عَلى ما مَرَّ فالنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِبْدادِ بِالعَمَلِ في أمْرٍ دِينِيٍّ لا مُطْلَقًا مِن غَيْرِ مُراجَعَةٍ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ، وعَلَيْهِ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبّاسٍ عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: أيْ لا تَقُولُوا خِلافَ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وكَذا ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قالَ: نُهُوا أنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلامِهِ بَلْ عَلَيْهِمْ أنْ يُصْغُوا ولا يَتَكَلَّمُوا.
ووَجْهُ الدَّلالَةِ عَلى هَذا أنَّ كَلامَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أُرِيدَ بِهِ ما يَنْقُلُهُ عَنْهُ تَعالى ولَفْظُهُ أيْضًا، وما اللَّفْظُ مِنَ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإنْ كانَ المَعْنى مِنَ الوَحْيِ أوْ أرادَ كَلامَ كُلَّ واحِدٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى والرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وما أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وغَيْرُهُما عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ في ذَلِكَ: لا تَفْتاتُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِشَيْءٍ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ تَعالى عَلى لِسانِهِ يَخْرُجُ عَلى نَحْوِ التَّخْرِيجِ الأوَّلِ لِكَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ ويَكُونُ مُؤَيِّدًا لَهُ، وبَعْضُهم يَرْوِي أنَّهُ قالَ: لا تَفْتاتُوا عَلى اللَّهِ تَعالى
صفحة 133
شَيْئًا حَتّى يَقُصَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وجُعِلَ مُؤَيِّدًا لِكَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وفَسَّرَ التَّقَدُّمَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ التَّقَدُّمَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَكْشُوفُ المَعْنى، ثُمَّ إنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِن بابِ بَيانِ حاصِلِ المَعْنى في الجُمْلَةِ.
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.