Al-Hujurat 49:11
The Rooms · Juz 26 · Page 516
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 49:11
صفحة ٢٤٦
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهم ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾
لَمّا اقْتَضَتِ الأُخُوَّةُ أنْ تُحْسَنَ المُعامَلَةُ بَيْنَ الأخَوَيْنِ كانَ ما تَقَرَّرَ مِن إيجابِ مُعامَلَةِ الإخْوَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ يَقْتَضِي حُسْنَ المُعامَلَةِ بَيْنَ آحادِهِمْ، فَجاءَتْ هَذِهِ الآياتُ مُنَبِّهَةً عَلى أُمُورٍ مِن حُسْنِ المُعامَلَةِ قَدْ تَقَعُ الغَفْلَةُ عَنْ مُراعاتِها لِكَثْرَةِ تَفَشِّيها في الجاهِلِيَّةِ لِهَذِهِ المُناسَبَةِ، وهَذا نِداءٌ رابِعٌ أُرِيدَ بِما بَعْدَهُ أمْرُ المُسْلِمِينَ بِواجِبِ بَعْضِ المُجامَلَةِ بَيْنَ أفْرادِهِمْ.
وعَنِ الضَّحّاكِ: أنَّ المَقْصُودَ بَنُو تَمِيمٍ إذْ سَخِرُوا مِن بِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ، فَيَكُونُ لِنُزُولِ الآيَةِ سَبَبٌ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتِ السُّورَةُ لِأجْلِهِ وهَذا مِنَ السُّخْرِيَةِ المَنهِيِّ عَنْها.
ورَوى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سَبَبَ نُزُولِها: أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ كانَ في سَمْعِهِ وقْرٌ وكانَ إذا أتى مَجْلِسَ النَّبِيءِ ﷺ يَقُولُ: أوْسِعُوا لَهُ لِيَجْلِسَ إلى جَنْبِهِ فَيَسْمَعُ ما يَقُولُ فَجاءَ يَوْمًا يَتَخَطّى رِقابَ النّاسِ فَقالَ رَجُلٌ: قَدْ أصَبْتَ مَجْلِسًا فاجْلِسْ. فَقالَ ثابِتٌ: مَن هَذا ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: أنا فُلانٌ. فَقالَ ثابِتٌ: ابْنُ فُلانَةَ وذَكَرَ أُمًّا لَهُ كانَ يُعَيَّرُ بِها في الجاهِلِيَّةِ، فاسْتَحْيا الرَّجُلُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَهَذا مِنَ اللَّمْزِ.
ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ: أنَّها نَزَلَتْ لَمّا عَيَّرَتْ بَعْضُ أزْواجِ النَّبِيءِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ بِالقِصَرِ، وهَذا مِنَ السُّخْرِيَةِ.
وقِيلَ: عَيَّرَ بَعْضُهُنَّ صَفِيَّةَ بِأنَّها يَهُودِيَّةٌ، وهَذا مِنَ اللَّمْزِ في عُرْفِهِمْ.
وافْتُتِحَتْ هَذِهِ الآياتُ بِإعادَةِ النِّداءِ لِلِاهْتِمامِ بِالغَرَضِ فَيَكُونُ مُسْتَقِلًّا غَيْرَ تابِعٍ حَسْبَما تَقَدَّمَ مِن كَلامِ الفَخْرِ. وقَدْ تَعَرَّضَتِ الآياتُ الواقِعَةُ عَقِبَ هَذا النِّداءِ لِصِنْفٍ مُهِمٍّ مِن مُعامَلَةِ المُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِمّا فَشا في النّاسِ مِن عَهْدِ الجاهِلِيَّةِ التَّساهُلُ فِيها. وهي مِن إساءَةِ الأقْوالِ ويَقْتَضِي النَّهْيُ عَنْها الأمْرَ بِأضْدادِها. وتِلْكَ المَنهِيّاتُ هي السُّخْرِيَةُ واللَّمْزُ والنَّبْزُ.
صفحة ٢٤٧
والسَّخْرُ، ويُقالُ السُّخْرِيَةُ: الِاسْتِهْزاءُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: فَيَسْخَرُونَ مِنهم في سُورَةِ بَراءَةٌ، وتَقَدَّمَ وجْهُ تَعْدِيَتِهِ بِـ (مِن) .
والقَوْمُ: اسْمُ جَمْعٍ: جَماعَةُ الرِّجالِ خاصَّةً دُونَ النِّساءِ، قالَ زُهَيْرٌ:
وما أدْرِي وسَوْفَ أخالُ أدْرِي أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ ؟
وتَنْكِيرُ قَوْمٍ في المَوْضِعَيْنِ لِإفادَةِ الشِّياعِ، لِئَلّا يُتَوَهَّمَ نَهْيُ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ سَخِرُوا مِن قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ.
وإنَّما أسْنَدَ ”يَسْخَرْ“ إلى ”قَوْمٌ“ دُونَ أنْ يَقُولَ: لا يَسْخَرْ بَعْضُكم مِن بَعْضٍ كَما قالَ: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] لِلنَّهْيِ عَمّا كانَ شائِعًا بَيْنَ العَرَبِ مِن سُخْرِيَةِ القَبائِلِ بَعْضِها مِن بَعْضٍ فَوَجَّهَ النَّهْيَ إلى الأقْوامِ. ولِهَذا أيْضًا لَمْ يَقُلْ: لا يَسْخَرْ رَجُلٌ مِن رَجُلٍ ولا امْرَأةٌ مِنِ امْرَأةٍ.
ويُفْهَمُ مِنهُ النَّهْيُ عَنْ أنْ يَسْخَرَ أحَدٌ مِن أحَدٍ بِطَرِيقِ لَحْنِ الخِطابِ. وهَذا النَّهْيُ صَرِيحٌ في التَّحْرِيمِ.
وخَصَّ النِّساءَ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ القَوْمَ يَشْمَلُهم بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ العُرْفِيِّ في الكَلامِ، كَما يَشْمَلُ لَفْظُ (المُؤْمِنِينَ) المُؤْمِناتِ في اصْطِلاحِ القُرْآنِ بِقَرِينَةِ مَقامِ التَّشْرِيعِ، فَإنَّ أصْلَهُ التَّساوِي في الأحْكامِ إلّا ما اقْتَضى الدَّلِيلُ تَخْصِيصَ أحَدِ الصِّنْفَيْنِ بِهِ دَفَعًا لِتَوَهُّمِ تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِسُخْرِيَةِ الرِّجالِ إذْ كانَ الِاسْتِسْخارُ مُتَأصِّلًا في النِّساءِ، فَلِأجَلِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ النّاشِئِ مِن هَذَيْنِ السَّيِّئَيْنِ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ مِن آيَةِ القِصاصِ ﴿والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ [البقرة: ١٧٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ تُفِيدُ المُبالَغَةَ في النَّهْيِ عَنِ السُّخْرِيَةِ بِذِكْرِ حالَةٍ يَكْثُرُ وُجُودُها في المَسْخُورِيَّةِ، فَتَكُونُ سُخْرِيَةُ السّاخِرِ أفْظَعَ مِنَ السّاخِرِ، ولِأنَّهُ يُثِيرُ انْفِعالَ الحَياءِ في نَفْسِ السّاخِرَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ نَفْسِهِ. ولَيْسَتْ جُمْلَةُ ”عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهم“ صِفَةً لِقَوْمٍ مِن قَوْلِهِ: ”مِن قَوْمٍ“ وإلّا لَصارَ النَّهْيُ عَنِ السُّخْرِيَةِ خاصًّا بِما إذا كانَ المَسْخُورُ بِهِ مَظِنَّةَ أنَّهُ خَيْرٌ مِنَ السّاخِرِ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في جُمْلَةِ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ ولَيْسَتْ صِفَةً لِـ ”نِساءٍ“ مِن قَوْلِهِ: ”مِن نِساءٍ“ .
صفحة ٢٤٨
وتَشابُهُ الضَّمِيرَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ لا لَبْسَ فِيهِ لِظُهُورِ مَرْجِعِ كُلِّ ضَمِيرٍ، فَهو كالضَّمائِرِ في قَوْلِهِ تَعالى: وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها في سُورَةِ الرُّومِ، وقَوْلِ عَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ:
عُدْنا ولَوْلا نَحْنُ أحْدَقَ جَمْعُهم ∗∗∗ بِالمُسْلِمِينَ وأحْرَزُوا ما جَمَّعُوا
* * *
﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكم ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾اللَّمْزُ: ذِكْرُ ما يَعُدُّهُ الذّاكِرُ عَيْبًا لِأحَدٍ مُواجَهَةً فَهو المُباشَرَةُ بِالمَكْرُوهِ. فَإنْ كانَ بِحَقٍّ فَهو وقاحَةٌ واعْتِداءٌ، وإنْ كانَ باطِلًا فَهو وقاحَةٌ وكَذِبٌ، وكانَ شائِعًا بَيْنَ العَرَبِ في جاهِلِيَّتِهِمْ، قالَ تَعالى: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] يَعْنِي نَفَرًا مِنَ المُشْرِكِينَ كانَ دَأْبُهم لَمْزَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ويَكُونُ بِحالَةٍ بَيْنِ الإشارَةِ والكَلامِ بِتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ بِكَلامٍ خَفِيٍّ يَعْرِفُ مِنهُ المُواجَهُ بِهِ أنَّهُ يُذَمُّ أوْ يُتَوَعَّدُ، أوْ يُتَنَقَّصُ بِاحْتِمالاتٍ كَثِيرَةٍ، وهو غَيْرُ النَّبْزِ وغَيْرُ الغَيْبَةِ.
ولِلْمُفَسِّرِينَ وكُتُبِ اللُّغَةِ اضْطِرابٌ في شَرْحِ مَعْنى اللَّمْزِ وهَذا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هو المَنخُولُ مِن ذَلِكَ.
ومَعْنى (﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾) لا يَلْمِزْ بَعْضُكم بَعْضًا فَنُزِّلَ البَعْضُ المَلْمُوزُ نَفْسًا لِلامِزِهِ لِتَقَرُّرِ مَعْنى الأُخُوَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والتَّنابُزُ: نَبْزُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، والنَّبْزُ بِسُكُونِ الباءِ: ذَكَرَ النَّبَزَ بِتَحْرِيكِ الباءِ وهو اللَّقَبُ السُّوءُ، كَقَوْلِهِمْ: أنْفُ النّاقَةِ، وقُرْقُورٌ، وبَطَّةُ، وكانَ غالِبُ الألْقابِ في الجاهِلِيَّةِ نَبْزًا. قالَ بَعْضُ الفَزارِيِّينَ:
أُكَنِّيهِ حِينَ أُنادِيهِ لِأُكْرِمَهُ ولا أُلَقِّبُهُ والسَّوْأةُ اللَّقَبُ
رُوِيَ بِرَفْعِ ”السَّوْأةُ اللَّقَبُ“ فَيَكُونُ جَرْيًا عَلى الأغْلَبِ عِنْدَهم في اللَّقَبِ وأنَّهُ سَوْأةٌ. ورَواهُ دِيوانُ الحَماسَةِ بِنَصْبِ السَّوْأةِ عَلى أنَّ الواوَ واوُ المَعِيَّةِ. ورُوِيَ بِالسَّوْأةِ اللَّقَبا أيْ لا أُلَقِّبُهُ لَقَبًا مُلابِسًا لِلسَّوْءَةِ فَيَكُونُ أرادَ تَجَنُّبَ بَعْضِ اللَّقَبِ
صفحة ٢٤٩
وهُوَ ما يَدُلُّ عَلى سُوءٍ. ورِوايَةُ الرَّفْعِ أرْجَحُ وهي الَّتِي يَقْتَضِيها اسْتِشْهادُ سِيبَوَيْهِ بِبَيْتٍ بَعْدَهُ في بابِ ظَنَّ. ولَعَلَّ ما وقَعَ في دِيوانِ الحَماسَةِ مِن تَغْيِيراتِ أبِي تَمّامٍ الَّتِي نُسِبَ إلَيْهِ بَعْضُها في بَعْضِ أبْياتِ الحَماسَةِ لِأنَّهُ رَأى النَّصْبَ أصَحَّ مَعْنًى.
فالمُرادُ بِـ ”الألْقابِ“ في الآيَةِ الألْقابُ المَكْرُوهَةُ بِقَرِينَةِ ”﴿ولا تَنابَزُوا﴾“ .
واللَّقَبُ ما أشْعَرَ بِخِسَّةٍ أوْ شَرَفٍ سَواءٌ كانَ مُلَقَّبًا بِهِ صاحِبُهُ أمِ اخْتَرَعَهُ لَهُ النّابِزُ لَهُ.
وقَدْ خُصِّصَ النَّهْيُ في الآيَةِ بِـ ”الألْقابِ“ الَّتِي لَمْ يَتَقادَمْ عَهْدُها حَتّى صارَتْ كالأسْماءِ لِأصْحابِها وتُنُوسِيَ مِنها قَصْدُ الذَّمِّ والسَّبِّ خُصَّ بِما وقَعَ في كَثِيرٍ مِنَ الأحادِيثِ كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «أصْدَقَ ذُو اليَدَيْنِ»، وقَوْلُهُ لِأبِي هُرَيْرَةَ: يا أبا هِرٍّ، ولُقِّبَ شاوُلُ مَلِكُ إسْرائِيلَ في القُرْآنِ طالُوتَ، وقَوْلُ المُحَدِّثِينَ الأعْرَجُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، والأعْمَشُ لِسُلَيْمانَ بْنِ مِهْرانَ.
وإنَّما قالَ: ”ولا تَلْمِزُوا“ بِصِيغَةِ الفِعْلِ الواقِعِ مِن جانِبٍ واحِدٍ وقالَ: ”﴿ولا تَنابَزُوا﴾“ بِصِيغَةِ الفِعْلِ الواقِعِ مِن جانِبَيْنِ، لِأنَّ اللَّمْزَ قَلِيلُ الحُصُولِ، فَهو كَثِيرٌ في الجاهِلِيَّةِ في قَبائِلَ كَثِيرَةٍ، مِنهم: بَنُو سَلِمَةَ بِالمَدِينَةِ قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.
* * *
﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ ومَن لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
تَذْيِيلٌ لِلْمَنهِيّاتِ المُتَقَدِّمَةِ وهو تَعْرِيضٌ قَوِيٌّ بِأنَّ ما نُهُوا عَنْهُ فُسُوقٌ وظُلْمٌ، إذْ لا مُناسَبَةَ بَيْنَ مَدْلُولِ هَذِهِ الجُمْلَةِ وبَيْنَ الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها لَوْلا مَعْنى التَّعْرِيضِ بِأنَّ ذَلِكَ فُسُوقٌ وذَلِكَ مَذْمُومٌ ومُعاقَبٌ عَلَيْهِ فَدَلَّ قَوْلُهُ ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، عَلى أنَّ ما نُهُوا عَنْهُ مَذْمُومٌ لِأنَّهُ فُسُوقٌ يُعاقَبُ عَلَيْهِ ولا تُزِيلُهُ إلّا التَّوْبَةُ فَوَقَعَ إيجازٌ بِحَذْفِ جُمْلَتَيْنِ في الكَلامِ اكْتِفاءً بِما دَلَّ عَلَيْهِ التَّذْيِيلُ، وهَذا دالٌّ عَلى أنَّ اللَّمْزَ والتَّنابُزَ مَعْصِيَتانِ لِأنَّهُما فُسُوقٌ. وفي الحَدِيثِ: «سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ» .
ولَفْظُ الِاسْمِ هُنا مُطْلَقٌ عَلى الذِّكْرِ، أيِ التَّسْمِيَةِ، كَما يُقالُ: طارَ اسْمُهُ
صفحة ٢٥٠
Page 516
49:5
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
49:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
49:7
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
49:8
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
49:9
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
49:10
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
49:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.