Al-HujuratJuz 26 · Page 517

Al-Hujurat 49:12

The Rooms · Juz 26 · Page 517

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢

O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 49:12

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾

أُعِيدَ النِّداءُ خامِسَ مَرَّةٍ لِاخْتِلافِ الغَرَضِ والِاهْتِمامِ بِهِ. وذَلِكَ أنَّ المَنهِيّاتِ المَذْكُورَةَ بَعْدَ هَذا النِّداءِ مِن جِنْسِ المُعامَلاتِ السَّيِّئَةِ الخَفِيَّةِ الَّتِي لا يَتَفَطَّنُ لَها مَن عُومِلَ بِها فَلا يَدْفَعُها، فَما يُزِيلُها مِن نَفْسِ مَن عامَلَهُ بِها.

صفحة ٢٥١

فَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ تَأْدِيبٌ عَظِيمٌ يُبْطِلُ ما كانَ فاشِيًا في الجاهِلِيَّةِ مِنَ الظُّنُونِ السَّيِّئَةِ والتُّهَمِ الباطِلَةِ وأنَّ الظُّنُونَ السَّيِّئَةَ تَنْشَأُ عَنْها الغَيْرَةُ المُفْرِطَةُ والمَكائِدُ، والِاغْتِيالاتُ، والطَّعْنُ في الأنْسابِ، والمُبادَأةُ بِالقِتالِ حَذَرًا مِنِ اعْتِداءٍ مَظْنُونٍ ظَنًّا باطِلًا، كَما قالُوا: ”خُذِ اللِّصَّ قَبْلَ أنْ يَأْخُذَكَ“ .

وما نَجَمَتِ العَقائِدُ الضّالَّةُ والمَذاهِبُ الباطِلَةُ إلّا مِنَ الظُّنُونِ الكاذِبَةِ قالَ تَعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وقالَ ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: ٢٠] وقالَ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨] ثُمَّ قالَ ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨] .

وقالَ النَّبِيءُ ﷺ «إيّاكم والظَّنَّ فَإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ» .

ولَمّا جاءَ الأمْرُ في هَذِهِ الآيَةِ بِاجْتِنابِ كَثِيرٍ مِنَ الظَّنِّ عَلِمْنا أنَّ الظُّنُونَ الآثِمَةَ غَيْرُ قَلِيلَةٍ، فَوَجَبَ التَّمْحِيصُ والفَحْصُ لِتَمْيِيزِ الظَّنِّ الباطِلِ مِنَ الظَّنِّ الصّادِقِ.

والمُرادُ بِـ ”الظَّنِّ“ هُنا: الظَّنُّ المُتَعَلِّقُ بِأحْوالِ النّاسِ، وحُذِفَ المُتَعَلِّقُ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السّامِعِ إلى كُلِّ ظَنٍّ مُمْكِنٍ هو إثْمٌ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ يَسْتَوْقِفُ السّامِعَ لِيَتَطَلَّبَ البَيانَ فاعْلَمُوا أنَّ بَعْضَ الظَّنِّ جُرْمٌ، وهَذا كِنايَةٌ عَنْ وُجُوبِ التَّأمُّلِ في آثارِ الظُّنُونِ لِيَعْرِضُوا ما تُفْضِي إلَيْهِ الظُّنُونُ عَلى ما يَعْلَمُونَهُ مِن أحْكامِ الشَّرِيعَةِ، أوْ لِيَسْألُوا أهْلَ العِلْمِ عَلى أنَّ هَذا البَيانَ الِاسْتِئْنافِيَّ يَقْتَصِرُ عَلى التَّخْوِيفِ مِنَ الوُقُوعِ في الإثْمِ. ولَيْسَ هَذا البَيانُ تَوْضِيحًا لِأنْواعِ الكَثِيرِ مِنَ الظَّنِّ المَأْمُورِ بِاجْتِنابِهِ، لِأنَّها أنْواعٌ كَثِيرَةٌ فَنَبَّهَ عَلى عاقِبَتِها وتَرَكَ التَّفْصِيلَ لِأنَّ في إبْهامِهِ بَعْثًا عَلى مَزِيدِ الِاحْتِياطِ.

ومَعْنى كَوْنِهِ إثْمًا أنَّهُ: إمّا أنْ يَنْشَأ عَلى ذَلِكَ الظَّنِّ عَمَلٌ أوْ مُجَرَّدُ اعْتِقادٍ، فَإنْ كانَ قَدْ يَنْشَأُ عَلَيْهِ عَمَلٌ مِن قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ كالِاغْتِيابِ والتَّجَسُّسِ وغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُقَدِّرِ الظّانُّ أنَّ ظَنَّهُ كاذِبٌ ثُمَّ لْيَنْظُرْ بَعْدُ في عَمَلِهِ الَّذِي بَناهُ عَلَيْهِ فَيَجِدُهُ قَدْ عامَلَ بِهِ مَن لا يَسْتَحِقُّ تِلْكَ المُعامَلَةَ مِنِ اتِّهامِهِ بِالباطِلِ فَيَأْثَمُ مِمّا طَوى عَلَيْهِ قَلْبَهُ لِأخِيهِ

صفحة ٢٥٢

المُسْلِمِ، وقَدْ قالَ العُلَماءُ: إنَّ الظَّنَّ القَبِيحَ بِمَن ظاهِرُهُ الخَيْرُ لا يَجُوزُ.

وإنْ لَمْ يَنْشَأْ عَلَيْهِ إلّا مُجَرَّدُ اعْتِقادٍ دُونَ عَمَلٍ فَلْيُقَدِّرْ أنَّ ظَنَّهُ كانَ مُخْطِئًا يَجِدُ نَفْسَهُ قَدِ اعْتَقَدَ في أحَدٍ ما لَيْسَ بِهِ، فَإنْ كانَ اعْتِقادًا في صِفاتِ اللَّهِ فَقَدِ افْتَرى عَلى اللَّهِ وإنْ كانَ اعْتِقادًا في أحْوالِ النّاسِ فَقَدْ خَسِرَ الِانْتِفاعَ بِمَن ظَنَّهُ ضارًّا، أوِ الِاهْتِداءَ بِمَن ظَنَّهُ ضالًّا، أوْ تَحْصِيلَ العِلْمِ مِمَّنْ ظَنَّهُ جاهِلًا ونَحْوَ ذَلِكَ.

ووَراءَ ذَلِكَ فالظَّنُّ الباطِلُ إذا تَكَرَّرَتْ مُلاحَظَتُهُ ومُعاوَدَةُ جَوَلانِهِ في النَّفْسِ قَدْ يَصِيرُ عِلْمًا راسِخًا في النَّفْسِ فَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الآثارُ بِسُهُولَةٍ فَتُصادِفُ مَن هو حَقِيقٌ بِضِدِّها كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦] .

والِاجْتِنابُ: افْتِعالٌ مِن جَنَّبَهُ وأجْنَبَهُ، إذا أبْعَدَهُ، أيْ جَعَلَهُ جانِبًا آخَرَ، وفِعْلُهُ يُعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، يُقالُ: جَنَّبَهُ الشَّرَّ، قالَ تَعالى: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] . ومُطاوِعُهُ أجْتَنِبُ، أيْ أبْتَعِدُ، ولَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِعْلُ أمْرٍ إلّا بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ.

ومَعْنى الأمْرِ بِاجْتِنابِ كَثِيرٍ مِنَ الظَّنِّ الأمْرُ بِتَعاطِي وسائِلِ اجْتِنابِهِ فَإنَّ الظَّنَّ يَحْصُلُ في خاطِرِ الإنْسانِ اضْطِرارًا عَنْ غَيْرِ اخْتِيارٍ، فَلا يُعْقَلُ التَّكْلِيفُ بِاجْتِنابِهِ وإنَّما يُرادُ الأمْرُ بِالتَّثَبُّتِ فِيهِ وتَمْحِيصِهِ والتَّشَكُّكِ في صِدْقِهِ إلى أنْ يَتَبَيَّنَ مُوجِبُهُ بِدُونِ تَرَدُّدٍ أوْ بِرُجْحانٍ أوْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ فَتُكَذِّبُ نَفْسَكَ فِيما حَدَّثَتْكَ.

وهَذا التَّحْذِيرُ يُرادُ مِنهُ مُقاوَمَةُ الظُّنُونِ السَّيِّئَةِ بِما هو مِعْيارُها مِنَ الأماراتِ الصَّحِيحَةِ. وفي الحَدِيثِ: «إذا ظَنَنْتُمْ فَلا تُحَقِّقُوا» .

عَلى أنَّ الظَّنَّ الحَسَنَ الَّذِي لا مُسْتَنَدَ لَهُ غَيْرُ مَحْمُودٍ لِأنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِيما لا يُحَدُّ ضُرُّهُ مِنِ اغْتِرارٍ في مَحَلِّ الحَذَرِ ومِنِ اقْتِداءٍ بِمَن لَيْسَ أهْلًا لِلتَّأسِّي. وقَدْ «قالَ النَّبِيءُ ﷺ لِأُمِّ عَطِيَّةَ حِينَ ماتَ في بَيْتِها عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ وقالَتْ: ”رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أبا السّايِبِ فَشَهادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ اللَّهُ“ ”وما يُدْرِيكِ أنَّ اللَّهَ أكْرَمَهُ ؟“ . فَقالَتْ: ”يا رَسُولَ اللَّهِ ومَن يُكْرِمُهُ اللَّهُ ؟“ فَقالَ: ”أمّا هو فَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ وإنِّي

صفحة ٢٥٣

أرْجُو لَهُ الخَيْرَ وإنِّي واللَّهِ ما أدْرِي وأنا رَسُولُ اللَّهِ ما يُفْعَلُ بِي“ . فَقالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: واللَّهِ لا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَدًا» .

وقَدْ عُلِمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ وتَبْيِينِهِ بِأنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ أنَّ بَعْضًا مِنَ الظَّنِّ لَيْسَ إثْمًا وأنّا لَمْ نُؤْمَرْ بِاجْتِنابِ الظَّنِّ الَّذِي لَيْسَ بِإثْمٍ لِأنَّ كَثِيرًا وصْفٌ، فَمَفْهُومُ المُخالَفَةِ مِنهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ لَمْ نُؤَمَرْ بِاجْتِنابِهِ وهو الَّذِي يُبَيِّنُهُ ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ أيْ أنَّ بَعْضَ الظَّنِّ لَيْسَ إثْمًا، فَعَلى المُسْلِمِ أنْ يَكُونَ مِعْيارُهُ في تَمْيِيزِ أحَدِ الظَّنَّيْنِ مِنَ الآخَرِ أنْ يَعْرِضَهُ عَلى ما بَيَّنَتْهُ الشَّرِيعَةُ في تَضاعِيفِ أحْكامِها مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ وما أجْمَعَتْ عَلَيْهِ عُلَماءُ الأُمَّةِ وما أفادَهُ الِاجْتِهادُ الصَّحِيحُ وتَتَبُّعُ مَقاصِدِ الشَّرِيعَةِ، فَمِنهُ ظَنٌّ يَجِبُ اتِّباعُهُ كالحَذَرِ مِن مَكائِدِ العَدُوِّ في الحَرْبِ، وكالظَّنِّ المُسْتَنِدِ إلى الدَّلِيلِ الحاصِلِ مِن دَلالَةِ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ أكْثَرَ التَّفْرِيعاتِ الشَّرْعِيَّةِ حاصِلَةٌ مِنَ الظَّنِّ المُسْتَنِدِ إلى الأدِلَّةِ. وقَدْ فَتَحَ مَفْهُومُ هَذِهِ الآيَةِ بابَ العَمَلِ بِالظَّنِّ غَيْرِ الإثْمِ إلّا أنَّها لا تَقُومُ حُجَّةً إلّا عَلى الَّذِينَ يَرَوْنَ العَمَلَ بِمَفْهُومِ المُخالَفَةِ وهو أرْجَحُ الأقْوالِ، فَإنَّ مُعْظَمَ دَلالاتِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ عَلى المَفاهِيمِ كَما تَقَرَّرَ في أُصُولِ الفِقْهِ.

وأمّا الظَّنُّ الَّذِي هو فَهْمُ الإنْسانِ وزَكانَتُهُ فَذَلِكَ خاطِرٌ في نَفْسِهِ وهو أدْرى فَمُعْتادُهُ مِنهُ مِن إصابَةٍ أوْ ضِدِّها قالَ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:

الألْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّ نَّ كَأنْ قَدْ رَأى وقَدْ سَمِعا

* * *

﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ التَّجَسُّسُ مِن آثارِ الظَّنِّ لِأنَّ الظَّنَّ يَبْعَثُ عَلَيْهِ حِينَ تَدْعُو الظّانَّ نَفْسُهُ إلى تَحْقِيقِ ما ظَنَّهُ سِرًّا فَيَسْلُكُ طَرِيقَ التَّجْنِيسِ فَحَذَّرَهُمُ اللَّهُ مِن سُلُوكِ هَذا الطَّرِيقِ لِلتَّحَقُّقِ لِيَسْلُكُوا غَيْرَهُ إنْ كانَ في تَحْقِيقِ ما ظَنَّ فائِدَةٌ.والتَّجَسُّسُ: البَحْثُ بِوَسِيلَةٍ خَفِيَّةٍ وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الجَسِّ، ومِنهُ سُمِّي الجاسُوسُ.

والتَّجَسُّسُ مِنَ المُعامَلَةِ الخَفِيَّةِ عَنِ المُتَجَسَّسِ عَلَيْهِ. ووَجْهُ النَّهْيِ عَنْهُ أنَّهُ ضَرْبٌ

صفحة ٢٥٤

مِنَ الكَيْدِ والتَّطَلُّعِ عَلى العَوْراتِ. وقَدْ يَرى المُتَجَسِّسُ مِنَ المُتَجَسَّسِ عَلَيْهِ ما يَسُوءُهُ فَتَنْشَأُ عَنْهُ العَداوَةُ والحِقْدُ. ويَدْخُلُ صَدْرَهُ الحَرَجُ والتَّخَوُّفُ بَعْدَ أنْ كانَتْ ضَمائِرُهُ خالِصَةً طَيِّبَةً وذَلِكَ مِن نَكَدِ العَيْشِ.

وذَلِكَ ثَلْمٌ لِلْأُخُوَّةِ الإسْلامِيَّةِ لِأنَّهُ يَبْعَثُ عَلى إظْهارِ التَّنَكُّرِ ثُمَّ إنِ اطَّلَعَ المُتَجَسَّسُ عَلَيْهِ عَلى تَجَسُّسِ الآخَرِ ساءَهُ فَنَشَأ في نَفْسِهِ كُرْهٌ لَهُ وانْثَلَمَتِ الأُخُوَّةُ ثُلْمَةٌ أُخْرى كَما وصَفْنا في حالِ المُتَجَسِّسِ، ثُمَّ يَبْعَثُ ذَلِكَ عَلى انْتِقامِ كِلَيْهِما مِن أخِيهِ.

وإذْ قَدِ اعْتُبِرَ النَّهْيُ عَنِ التَّجَسُّسِ مِن فُرُوعِ النَّهْيِ عَنِ الظَّنِّ فَهو مُقَيَّدٌ بِالتَّجَسُّسِ الَّذِي هو إثْمٌ أوْ يُفْضِي إلى الإثْمِ، وإذا عُلِمَ أنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ عامَّةٌ صارَ التَّجَسُّسُ كَبِيرَةً. ومِنهُ التَّجَسُّسُ عَلى المُسْلِمِينَ لِمَن يَبْتَغِي الضُّرَّ بِهِمْ.

فالمَنهِيُّ عَنْهُ هو التَّجَسُّسُ الَّذِي لا يَنْجَرُّ مِنهُ نَفَعٌ لِلْمُسْلِمِينَ أوْ دَفْعُ ضُرٍّ عَنْهم فَلا يَشْمَلُ التَّجَسُّسَ عَلى الأعْداءِ ولا تَجَسُّسَ الشُّرَطِ عَلى الجُناةِ واللُّصُوصِ.

* * *

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 517

Al-HujuratJuz 26 · Page 517

49:12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢

O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.

49:13

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣

O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

1 translator’s note
  1. Literally, "he who has the most taqwā," i.e., consciousness and fear of Allāh, piety and righteousness. ↩

49:14

۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤

The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allāh and His Messenger, He will not deprive you from your deeds1 of anything. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful."

1 translator’s note
  1. i.e., the reward thereof. ↩

49:15

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥

The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.

49:16

قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦

Say, "Would you acquaint Allāh with your religion while Allāh knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allāh is Knowing of all things?"

49:17

يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧

They consider it a favor to you that they have accepted Islām. Say, "Do not consider your Islām a favor to me. Rather, Allāh has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."

49:18

إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

Indeed, Allāh knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allāh is Seeing of what you do.

Ibn 'AshurTafsir · 49:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском