Al-Hujurat 49:15
The Rooms · Juz 26 · Page 517
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥
The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 49:15
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٥] ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ .
﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾ أيْ: لَمْ يَقَعْ في نُفُوسِهِمْ شَكٌّ فِيما آمَنُوا بِهِ مِن وحْدانِيَّةِ اللَّهِ، ونُبُوَّةِ نَبِيِّهِ، وألْزَمُوا نُفُوسَهم طاعَةَ اللَّهِ، وطاعَةَ رَسُولِهِ، والعَمَلَ بِما وجَبَ عَلَيْهِمْ مِن فَرائِضِ اللَّهِ بِغَيْرِ شَكٍّ في وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: جاهَدُوا المُشْرِكِينَ بِإنْفاقِ أمْوالِهِمْ، وبَذْلِ مُهَجِهِمْ في جِهادِهِمْ، عَلى ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِن جِهادِهِمْ، وذَلِكَ سَبِيلُهُ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ العُلْيا، وكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى -قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَدَّمْنا مِرارًا أنَّ قَصْرَ سَبِيلِ اللَّهِ عَلى غَزْوِ الكُفّارِ المُعْتَدِينَ، مِن بابِ قَصْرِ العامِّ عَلى أهَمِّ أفْرادِهِ وأعْلاها، وإلّا فَسَبِيلُ اللَّهِ يَعُمُّ العِباداتِ والطّاعاتِ كُلَّها، لِأنَّها في سَبِيلِ وُجْهَتِهِ.
(p-٥٤٧٤)قالَ الشِّهابُ: وقَدَّمَ الأمْوالَ، لِحِرْصِ الإنْسانِ عَلَيْها، فَإنَّ مالَهُ شَقِيقُ رُوحِهِ. و: " جاهَدُوا " بِمَعْنى: بَذَلُوا الجُهْدَ. أوْ مَفْعُولُهُ مُقَدَّرٌ، أيِ: العَدُوُّ، أوِ النَّفْسُ والهَوى.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ صَدَقُوا في ادِّعاءِ الإيمانِ، لِظُهُورِ أثَرِ الصِّدْقِ عَلى جَوارِحِهِمْ، وتَصْدِيقِ أفْعالِهِمْ وأقْوالِهِمْ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ يُكَذِّبُ أُولَئِكَ الأعْرابَ في ادِّعائِهِمُ الإيمانَ وإفادَةٌ لِلْحَضَرِ. أيْ: هُمُ الصّادِقُونَ، لا هَؤُلاءِ، أوْ إيمانُهم إيمانُ صِدْقٍ، وجِدٍّ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ:- قالَ في (الإكْلِيلِ): في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأعْمالَ مِنَ الإيمانِ. وقَدَّمْنا أنَّ هَذا ما لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ السَّلَفِ، ولِيُرْجَعْ في ذَلِكَ ما بَسَطَهُ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في (الفِصَلِ).
الثّانِي:- قالَ القاشانِيُّ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةُ إشارَةٌ إلى الإيمانِ المُعْتَبَرِ الحَقِيقِيِّ، وهو اليَقِينُ الثّابِتُ في القَلْبِ المُسْتَقِرُّ الَّذِي لا ارْتِيابَ مَعَهُ، لا الَّذِي يَكُونُ عَلى سَبِيلِ الخَطِراتِ، فالمُؤْمِنُونَ هُمُ المُوقِنُونَ الَّذِينَ غَلَّبَتْ مَلَكَةُ اليَقِينِ قُلُوبَهم عَلى نُفُوسِهِمْ، ونَوَّرَتْها بِأنْوارِها، فَتَأصَّلَتْ فِيها مَلَكَةُ القُلُوبِ حَتّى تَأثَّرَتْ بِها الجَوارِحُ، فَلَمْ يُمْكِنْها إلّا الجَرْيُ بِحُكْمِها، والتَّسَخُّرُ لَهَيْئَتِها، وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بَعْدَ نَفْيِ الِارْتِيابِ عَنْهُمْ، لِأنَّ بَذْلَ المالِ والنَّفْسِ في طَرِيقِ الحَقِّ هو مُقْتَضى اليَقِينِ الرّاسِخِ، وأثَرُهُ في الظّاهِرِ. انْتَهى.
الثّالِثُ:- قالَ في (الكَشّافِ): فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى (ثُمَّ) هَهُنا، وهي لِلتَّراخِي. وعَدَمُ الِارْتِيابِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُقارَنًا لِلْإيمانِ، لِأنَّهُ وصْفٌ فِيهِ، لِما بَيَّنَتْ مِن إفادَةِ الإيمانِ مَعْنى الثِّقَةِ، والطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي حَقِيقَتُها التَّيَقُّنُ، وانْتِفاءِ الرَّيْبِ؟ قُلْتُ: الجَوابُ عَلى طَرِيقَتَيْنِ:
أحَدُهُما- أنَّ مِن وُجِدَ مِنهُ الإيمانُ رُبَّما اعْتَرَضَهُ الشَّيْطانُ، أوْ بَعْضُ المُضِلِّينَ، بَعْدَ ثَلْجِ الصَّدْرِ، فَشَكَّكَهُ وقَذَفَ في قَلْبِهِ ما يَثْلِمُ يَقِينَهُ. أوْ نَظَرَ هو نَظَرًا غَيْرَ سَدِيدٍ يُسْقِطُ بِهِ عَلى الشَّكِّ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلى ذَلِكَ، راكِبًا رَأْسَهُ، لا يَطْلُبُ لَهُ مَخْرَجًا. فَوُصِفَ المُؤْمِنُونَ حَقًّا بِالبُعْدِ عَنْ هَذِهِ المُوبِقاتِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [الأحقاف: ١٣]
(p-٥٤٧٥)والثّانِي:- أنَّ الإيقانَ وزَوالَ الرَّيْبِ، لِما كانَ مِلاكَ الإيمانِ، أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الإيمانِ تَنْبِيهًا عَلى مَكانِهِ. وعُطِفَ عَلى الإيمانِ بِكَلِمَةِ التَّراخِي، إشْعارًا بِاسْتِقْرارِهِ في الأزْمَةِ المُتَراخِيَةِ المُتَطاوِلَةِ غَضًّا جَدِيدًا. انْتَهى.
يَعْنِي: أنَّهُ إمّا لِنَفْيِ الشَّكِّ عَنْهم فِيما بَعْدُ، فَدَلَّ عَلى أنَّهم كَما لَمْ يَرْتابُوا أوَّلًا لَمْ تَحْدُثْ لَهم رِيبَةٌ، فالتَّراخِي زَمانِيٌّ لا رَتْبِيٌّ عَلى ما مَرَّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ [الأحقاف: ١٣] أوْ عَطَفَهُ عَلَيْهِ عَطْفَ جِبْرِيلَ عَلى المَلائِكَةِ، تَنْبِيهًا عَلى أصالَتِهِ في الإيمانِ، حَتّى كَأنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ. فَثَمَّ دَلالَةٌ عَلى اسْتِمْرارِهِ قَدِيمًا وحَدِيثًا.
Page 517
49:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢
O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.
49:13
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣
O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- Literally, "he who has the most taqwā," i.e., consciousness and fear of Allāh, piety and righteousness. ↩
49:14
۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allāh and His Messenger, He will not deprive you from your deeds1 of anything. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful."
1 translator’s note
- i.e., the reward thereof. ↩
49:15
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥
The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.
49:16
قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦
Say, "Would you acquaint Allāh with your religion while Allāh knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allāh is Knowing of all things?"
49:17
يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧
They consider it a favor to you that they have accepted Islām. Say, "Do not consider your Islām a favor to me. Rather, Allāh has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."
49:18
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
Indeed, Allāh knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allāh is Seeing of what you do.