Al-Hujurat 49:2
The Rooms · Juz 26 · Page 515
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 49:2
ولَمّا ثَبَتَ إعْظامُ الرَّسُولِ ﷺ بِأنْ لا يُفْتاتَ عَلَيْهِ بِأنْ يَتَأهَّبَ ما هو وظِيفَتُهُ مِنَ التَّقَدُّمِ في الأُمُورِ وقَطْعِ المُهِمّاتِ، فَلا يُكَلَّمُ إلّا جَوابًا أوْ سُؤالًا في أمْرٍ ضَرُورِيٍّ لا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ، وكانَ مَن يُكَلِّمُهُ لِذَلِكَ رُبَّما رَفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا الأوْلى بِهِ غَيْرُهُ مِمّا هو دُونَهُ، وكانَ مِن جُمْلَةِ أحْوالِهِ أنْ يُوحى إلَيْهِ بِالأُمُورِ العَظِيمَةِ، وكانَ رَفْعُ الصَّوْتِ إذْ ذاكَ مِنَ المُشَوِّشاتِ في حُسْنِ التَّلَقِّي لِلْوَحْيِ مَعَ ما فِيهِ مِن قِلَّةِ الِاحْتِرامِ والإخْلاءِ بِالإجْلالِ والإعْظامِ، قالَ ذاكِرًا لِثانِي الأقْسامِ، وهو ما كانَ النَّظَرُ فِيهِ إلى مَقامِهِ ﷺ بِالقَصْدِ الأوَّلِ، (p-٣٥٦)مُسْتَنْتِجًا مِمّا مَضّى مِن وصْفِهِ بِالرِّسالَةِ الدّالَّةِ عَلى النُّبُوَّةِ، آمِرًا بِحِفْظِ حُرْمَتِهِ ومُراعاةِ الأدَبِ في خِدْمَتِهِ وصُحْبَتِهِ بِتَبْجِيلِهِ وتَفْخِيمِهِ، وإعْزازِهِ وتَعْظِيمِهِ، مُكَرِّرًا لِنِدائِهِمْ بِما ألْزَمُوا أنْفُسَهم بِهِ مِن طاعَتِهِ بِتَصْدِيقِهِ واسْتِدْعاءٍ لِتَجْدِيدِ الِاسْتِنْصارِ وتَطْرِيَةِ النَّدْبِ إلى الإنْصاتِ وإشارَةٍ إلى أنَّ المُنادى لَهُ أمْرٌ يَسْتَحِقُّ أنْ يُفْرَدَ بِالنِّداءِ ويَسْتَقِلَّ بِالتَّوْصِيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُكَرِّرًا لِلتَّعْبِيرِ بِالأدْنى مِن أسْنانِ القُلُوبِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ فاعِلَ مِثْلِ هَذِهِ المَنهِيّاتِ والمُحْتاجَ فِيها إلى التَّنْبِيهِ بِالنَّهْيِ قَدْ فَعَلَ مَن هَذا حالُهُ ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ أيْ: في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ أيِ: الَّذِي يَتَلَقّى عَنِ اللَّهِ، وتَلَقِّيهِ عَنْهُ مُتَوَقَّعٌ في كُلِّ وقْتٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أذى العُلَماءِ الَّذِينَ هَيَّأهُمُ اللَّهُ لِتَلَقِّي فَهْمِ دِينِهِ عَنْهُ شَدِيدٌ جِدًّا؛ فَإنَّ تَكْدِيرَ أوْقاتِهِمْ يَمْنَعُهم عَنْ كَثِيرٍ مِن ذَلِكَ.
ولَمّا بَيَّنَ ما في ذَلِكَ لِأجْلِ النُّبُوَّةِ، بَيَّنَ ما يَنْبَغِي في نَفْسِهِ مِنَ المَزِيَّةِ فَقالَ: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ أيْ: إذا كَلَّمْتُمُوهُ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ بِمِثْلِ صَوْتِهِ أوْ أخْفِضَ مِن صَوْتِهِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُناسِبٍ لِما يَهابُ بِهِ العُظَماءُ، ويُوَقَّرُ (p-٣٥٧)الكُبَراءُ. ولَمّا شَمِلَ هَذا كُلَّ جَهْرٍ مَخْصُوصٍ، وهو ما يَكُونُ مُسْقِطًا لِلْمَزِيَّةِ، قالَ: ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ أيْ: فَإنَّكم إنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ غَيْرِهِ. ولَمّا نَهى عَنْ ذَلِكَ، بَيَّنَ ضَرَرَهُ فَقالَ مُبَيِّنًا أنَّ مِنَ الأعْمالِ ما يُحْبِطُ ولا يُدْرى أنَّهُ مُحْبِطٌ، لِيَكُونَ العامِلُ كالماشِي في طَرِيقٍ خَطِرٍ لا [يَزالُ] يَتَوَقّى خَطَرَهُ ويُدِيمُ حَذَرَهُ: ﴿أنْ﴾ أيِ: النَّهْيَ لِأجْلِ [خَشْيَةِ] أنْ ﴿تَحْبَطَ﴾ أيْ: تَفْسُدَ فَتَسْقُطَ ﴿أعْمالُكُمْ﴾ أيِ: الَّتِي [هِيَ] الأعْمالُ بِالحَقِيقَةِ وهي الحَسَناتُ كُلُّها ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أيْ: بِأنَّها حَبِطَتْ، فَإنَّ ذَلِكَ إذا اجْتَرَأ الإنْسانُ عَلَيْهِ اسْتَخَفَّ بِهِ وإذا اسْتَخَفَّ بِهِ واظَبَ عَلَيْهِ، وإذا واظَبَ عَلَيْهِ أوْشَكَ أنْ يَسْتَخِفَّ بِالمُخاطَبِ فَيَكْفُرَ وهو لا يَشْعُرُ.
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.