Al-Hujurat 49:2
The Rooms · Juz 26 · Page 515
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 49:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ .
سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أنَّهُ «لَمّا قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وفْدُ تَمِيمٍ، أشارَ عَلَيْهِ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمُ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرارَةَ بْنِ عَدَسٍ، وأشارَ عَلَيْهِ عُمَرُ أنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمُ الأقْرَعَ بْنَ حابِسِ بْنِ عِقالٍ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي، فَقالَ عُمْرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ، فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾» ذَكَرَهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ وغَيْرِهِ.
وَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ عَلَّمَ اللَّهُ فِيها المُؤْمِنِينَ أنْ يُعَظِّمُوا النَّبِيَّ ﷺ ويَحْتَرِمُوهُ ويُوَقِّرُوهُ، فَنَهاهم عَنْ رَفْعِ أصْواتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ، وعَنْ أنْ يَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، أيْ يُنادُونَهُ بِاسْمِهِ: يا مُحَمَّدُ، يا أحْمَدُ، كَما يُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا.
وَإنَّما أُمِرُوا أنْ يُخاطِبُوهُ خِطابًا يَلِيقُ بِمَقامِهِ لَيْسَ كَخِطابِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كَأنْ (p-٤٠٢)يَقُولُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ أوْ يا رَسُولَ اللَّهِ ونَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ أيْ لا تَفْعَلُوا ذَلِكَ لِئَلّا تَحْبَطَ أعْمالُكم، أوْ يَنْهاكم عَنْ ذَلِكَ كَراهَةَ أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكم، ﴿وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أيْ: لا تَعْلَمُونَ بِذَلِكَ.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن لُزُومِ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ ﷺ وتَعْظِيمِهِ واحْتِرامِهِ جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]، عَلى القَوْلِ بِأنَّ الضَّمِيرَ في ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾ لِلنَّبِيِّ - ﷺ .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، كَما تَقَدَّمَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقَوْلُهُ هُنا: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ أيْ لا تُنادُوهُ بِاسْمِهِ: كَـ: يا مُحَمَّدُ.
وَقَدْ دَلَّتْ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُخاطِبُهُ في كِتابِهِ بِاسْمِهِ، وإنَّما يُخاطِبُهُ بِما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ والتَّوْقِيرِ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ﴾ [التوبة: ٧٣]، ﴿ياأيُّها الرَّسُولُ﴾ [المائدة: ٤١]، ﴿ياأيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١]، ﴿ياأيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، مَعَ أنَّهُ يُنادِي غَيْرَهُ مِنَ الأنْبِياءِ بِأسْمائِهِمْ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَقُلْنا ياآدَمُ﴾ [البقرة: ٣٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَنادَيْناهُ أنْ ياإبْراهِيمُ﴾ [الصافات: ١٠٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قالَ يانُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]، ﴿قِيلَ يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ [هود: ٤٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قالَ يامُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ﴾ [الأعراف: ١٤٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ياداوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾ [ص: ٢٩] .
أمّا النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُذْكَرِ اسْمُهُ في القُرْآنِ في خِطابٍ، وإنَّما يُذْكَرُ في غَيْرِ ذَلِكَ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ [محمد: ٢]،
• وقَوْلِهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] .
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ تَوْقِيرَهُ واحْتِرامَهُ ﷺ بِغَضِّ الصَّوْتِ عِنْدَهُ لا يَكُونُ إلّا مِنَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى، أيْ أخْلَصَها لَها وأنَّ لَهم بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ المَغْفِرَةَ والأجْرَ العَظِيمَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٣] .
(p-٤٠٣)وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ أيْ لا تَرْفَعُوا عِنْدَهُ الصَّوْتَ كَرَفْعِ بَعْضِكم صَوْتَهُ عِنْدَ بَعْضٍ.
قالَ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ما نَصُّهُ: وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لَمْ يُنْهُوا عَنِ الجَهْرِ مُطْلَقًا، حَتّى لا يَسُوغَ لَهم إلّا أنْ يُكَلِّمُوهُ بِالهَمْسِ والمُخافَتَةِ، وإنَّما نُهُوا عَنْ جَهْرٍ مَخْصُوصٍ مُقَيَّدٍ بِصِفَةٍ، أعْنِي الجَهْرَ المَنعُوتَ بِمُماثَلَةِ ما قَدِ اعْتادُوهُ مِنهم فِيما بَيْنَهم، وهو الخُلُوُّ مِن مُراعاةِ أُبَّهَةِ النُّبُوَّةِ، وجَلالَةِ مِقْدارِها وانْحِطاطِ سائِرِ الرُّتَبِ وإنْ جَلَّتْ عَنْ رُتْبَتِها. انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ.
وَظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الإنْسانَ قَدْ يُحْبَطُ عَمَلُهُ وهو لا يَشْعُرُ، وقَدْ قالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّهُ لا يَحْبَطُ عَمَلَهُ بِغَيْرِ شُعُورِهِ، وظاهِرُ الآيَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ما نَصُّهُ: وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أيْ إنَّما نَهَيْناكم عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُ خَشْيَةَ أنْ يَغْضَبَ مِن ذَلِكَ فَيَغْضَبَ اللَّهُ تَعالى لِغَضَبِهِ فَيَحْبَطَ عَمَلُ مَن أغْضَبَهُ وهو لا يَدْرِي، كَما جاءَ في الصَّحِيحِ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقِي لَها بالًا يُكْتَبُ لَهُ بِها الجَنَّةُ، وإنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَن سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقِي لَها بالًا يَهْوِي بِها في النّارِ أبْعَدَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِنهُ بِلَفْظِهِ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وفاتِهِ كَحُرْمَتِهِ في أيّامِ حَياتِهِ، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ ما جَرَتْ بِهِ العادَةُ اليَوْمَ مِنِ اجْتِماعِ النّاسِ قُرْبَ قَبْرِهِ ﷺ وهم في صَخَبٍ ولَغَطٍ. وأصْواتُهم مُرْتَفِعَةٌ ارْتِفاعًا مُزْعِجًا كُلُّهُ لا يَجُوزُ، ولا يَلِيقُ، وإقْرارُهم عَلَيْهِ مِنَ المُنْكَرِ.
وَقَدْ شَدَّدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّكِيرَ عَلى رَجُلَيْنِ رَفَعا أصْواتَهُما في مَسْجِدِهِ ﷺ وقالَ: لَوْ كُنْتُما مِن أهْلِ المَدِينَةِ لَأوْجَعَتْكُما ضَرْبًا.
* *
مَسْألَتانِ
الأُولى: اعْلَمْ أنَّ عَدَمَ احْتِرامِ النَّبِيِّ ﷺ المُشْعِرَ بِالغَضِّ مِنهُ، أوْ تَنْقِيصَهُ ﷺ والِاسْتِخْفافَ بِهِ أوِ الِاسْتِهْزاءَ بِهِ - رِدَّةٌ عَنِ الإسْلامِ وكُفْرٌ بِاللَّهِ.
وَقَدْ قالَ تَعالى في الَّذِينَ اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ وسَخِرُوا مِنهُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ لَمّا ضَلَّتْ (p-٤٠٤)راحِلَتُهُ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: وهي مِن أهَمِّ المَسائِلِ، اعْلَمْ أنَّهُ يَجِبُ عَلى كُلِّ إنْسانٍ أنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي هي مِن خَصائِصَ رُبُوبِيَّتِهِ، الَّتِي لا يَجُوزُ صَرْفُها لِغَيْرِهِ، وبَيْنَ حُقُوقِ خَلْقِهِ كَحَقِّ النَّبِيِّ ﷺ لِيَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ في مَوْضِعِهِ، عَلى ضَوْءِ ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ في هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ والسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ.
وَإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ مِنَ الحُقُوقِ الخاصَّةِ بِاللَّهِ الَّتِي هي مِن خَصائِصَ رُبُوبِيَّتِهِ - التِجاءَ عَبْدِهِ إلَيْهِ إذا دَهَمَتْهُ الكُرُوبُ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلى كَشْفِها إلّا اللَّهُ.
فالتِجاءُ المُضْطَرِّ الَّذِي أحاطَتْ بِهِ الكُرُوبُ ودَهَمَتْهُ الدَّواهِي لا يَجُوزُ إلّا لِلَّهِ وحْدَهُ، لِأنَّهُ مِن خَصائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ، فَصَرْفُ ذَلِكَ الحَقِّ لِلَّهِ وإخْلاصُهُ لَهُ هو عَيْنُ طاعَةِ اللَّهِ ومَرْضاتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ ومَرْضاتِهِ، وهو عَيْنُ التَّوْقِيرِ والتَّعْظِيمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِأنَّ أعْظَمَ أنْواعِ تَوْقِيرِهِ وتَعْظِيمِهِ هو اتِّباعُهُ والِاقْتِداءُ بِهِ في إخْلاصِ التَّوْحِيدِ والعِبادَةِ لَهُ وحْدَهُ - جَلَّ وعَلا.
وَقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ أنَّ التِجاءَ المُضْطَرِّ مِن عِبادِهِ إلَيْهِ وحْدَهُ في أوْقاتِ الشِّدَّةِ والكَرْبِ مِن خَصائِصَ رُبُوبِيَّتِهِ تَعالى.
مِن أصْرَحِ ذَلِكَ الآياتُ الَّتِي في سُورَةِ النَّمْلِ، أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [النمل: ٥٩ - ٦٤] .
فَإنَّهُ - جَلَّ وعَلا - قالَ في هَذِهِ الآياتِ الكَرِيماتِ العَظِيماتِ: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أمْ ما يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] .
ثُمَّ بَيَّنَ خَصائِصَ رُبُوبِيَّتِهِ الدّالَّةَ عَلى أنَّهُ المَعْبُودُ وحْدَهُ، فَقالَ: ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] .
فَهَذِهِ المَذْكُوراتُ الَّتِي هي خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ، وإنْزالُ الماءِ مِنَ السَّماءِ وإنْباتُ الحَدائِقِ ذاتِ البَهْجَةِ، الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلى إنْباتِ شَجَرِها إلّا اللَّهُ - مِن خَصائِصَ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ؛ (p-٤٠٥)وَلِذا قالَ تَعالى بَعْدَها: ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وإنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ وإنْباتِ الحَدائِقِ بِهِ، والجَوابُ لا؛ لِأنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ.
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.