Al-Hujurat 49:3
The Rooms · Juz 26 · Page 515
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 49:3
﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] كانَ أبُو بَكْرٍ لا يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ إلّا كَأخِي السِّرارِ، أيْ مُصاحِبِ السِّرِّ مِنَ الكَلامِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» . فَهَذِهِ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ التَّحْذِيرَ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] إلَخْ يُثِيرُ في النَّفْسِ أنْ يَسْألَ سائِلٌ عَنْ ضِدِّ حالِ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ.
وافْتِتاحُ الكَلامِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِمَضْمُونِهِ مِنَ الثَّناءِ عَلَيْهِمْ وجَزاءِ عَمَلِهِمْ، وتُفِيدُ الجُمْلَةُ تَعْلِيلَ النَّهْيَيْنِ بِذِكْرِ الجَزاءِ عَنْ ضِدِّ المَنهِيِّ عَنْهُما وأكَّدَ هَذا الِاهْتِمامَ بِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ مَعَ ما في اسْمِ الإشارَةِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِمْ جَدِيرُونَ بِالخَبَرِ المَذْكُورِ بَعْدَهُ لِأجْلِ ما ذُكِرَ مِنَ الوَصْفِ قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ.
وإذْ قَدْ عَلِمْتَ آنِفًا أنَّ مُحَصِّلَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرُوا﴾ [الحجرات: ٢] الأمْرُ بِخَفْضِ الصَّوْتِ عِنْدَ النَّبِيءِ ﷺ يَتَّضِحُ لَكَ وجْهُ العُدُولِ عَنْ نَوْطِ
صفحة ٢٢٣
الثَّناءِ هُنا بِعَدَمِ رَفْعِ الصَّوْتِ وعَدَمِ الجَهْرِ عِنْدَ الرَّسُولِ ﷺ إلى نَوْطِهِ بِغَضِّ الصَّوْتِ عِنْدَهُ.
والغَضُّ حَقِيقَتُهُ: خَفْضُ العَيْنِ، أيْ أنْ لا يُحَدِّقَ بِها إلى الشَّخْصِ وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِخَفْضِ الصَّوْتِ والمِيلِ بِهِ إلى الإسْرارِ.
والِامْتِحانُ: الِاخْتِبارُ والتَّجْرِبَةُ، وهو افْتِعالٌ مِن مَحَنَهُ، إذا اخْتَبَرَهُ، وصِيغَةُ الِافْتِعالِ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ، كَقَوْلِهِمْ: اضْطَرَّهُ إلى كَذا.
واللّامُ في قَوْلِهِ ”لِلتَّقْوى“ لامُ العِلَّةِ، والتَّقْدِيرُ: امْتَحَنَ قُلُوبَهم لِأجْلِ التَّقْوى، أيْ لِتَكُونَ فِيها التَّقْوى، أيْ لِيَكُونُوا أتْقِياءَ، يُقالُ: امْتُحِنَ فُلانٌ لِلشَّيْءِ الفُلانِيِّ كَما يُقالُ: جُرِّبَ لِلشَّيْءِ ودُرِّبَ لِلنُّهُوضِ بِالأمْرِ، أيْ فَهو مُضْطَلِعٌ بِهِ لَيْسَ بِوانٍ عَنْهُ، فَيَجُوزُ أنْ يَجْعَلَ الِامْتِحانَ كِنايَةً عَلى تَمَكُّنِ التَّقْوى مِن قُلُوبِهِمْ وثَباتِهِمْ عَلَيْها بِحَيْثُ لا يُوجِدُونَ في حالٍ ما غَيْرَ مُتَّقِينَ وهي كِنايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ لِكَوْنِ الِانْتِقالِ بَعْدَهُ لَوازِمُ، ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ فِعْلُ ”امْتَحَنَ“ مَجازًا مُرْسَلًا عَنِ العِلْمِ، أيْ عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم مُتَّقُونَ، وعَلَيْهِ فَتَكُونُ اللّامُ مِن قَوْلِهِ: ”لِلتَّقْوى“ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن قُلُوبٍ، أيْ كائِنَةً لِلتَّقْوى، فاللّامُ لِلِاخْتِصاصِ.
وجُمْلَةُ ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾ خَبَرُ (إنَّ) وهو المَقْصُودُ مِن هَذِهِ مِنَ الجُمْلَةِ المُسْتَأْنِفَةِ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِ. وجَعَلَ في الكَشّافِ خَبَرَ (إنَّ) هو اسْمُ الإشارَةِ مَعَ خَبَرِهِ وجَعَلَ جُمْلَةَ ”لَهم“ مُسْتَأْنَفَةً ولِكُلٍّ وجْهٌ فانْظُرْهُ.
وقالَ: وهَذِهِ الآيَةُ بِنَظْمِها الَّذِي رُتِّبَتْ عَلَيْهِ مِن إيقاعِ الغاضِّينَ أصْواتَهُمُ اسْمًا لِـ " (إنَّ) المُؤَكِّدَةِ وتَصْيِيرُ خَبَرِها جُمْلَةً مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ مَعْرِفَتَيْنِ مَعًا. والمُبْتَدَأُ اسْمُ الإشارَةِ، واسْتِئْنافُ الجُمْلَةِ المُسْتَوْدَعَةِ ما هو جَزاؤُهم عَلى عَمَلِهِمْ، وإيرادُ الجَزاءِ نَكِرَةً مُبْهَمًا أمْرُهُ ناظِرَةً في الدَّلالَةِ عَلى غايَةِ الِاعْتِدادِ والِارْتِضاءِ لِما فَعَلَ الَّذِينَ وقَّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وفي الإعْلامِ بِمَبْلَغِ عِزَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وقَدْرِ شَرَفِ مَنزِلَتِهِ اهـ.
وهَذا الوَعْدُ والثَّناءُ يَشْمَلانِ ابْتِداءَ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ إذْ كانَ كِلاهُما يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَأخِي السِّرارِ.
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.