Al-Hujurat 49:4
The Rooms · Juz 26 · Page 515
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 49:4–5
صفحة ٢٢٤
﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
هَذِهِ الجُمْلَةُ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢] بَيانًا بِالمِثالِ وهو سَبَبُ النُّزُولِ.
فَهَذا شُرُوعٌ في الغَرَضِ والَّذِي نَشَأ عَنْهُ ما أوْجَبَ نُزُولَ صَدْرِ السُّورَةِ فافْتُتِحَ بِهِ؛ لِأنَّ التَّحْذِيرَ والوَعْدَ اللَّذَيْنِ جُعِلا لِأجْلِهِ صالِحانِ لِأنْ يَكُونا مُقَدِّمَةً لِلْمَقْصُودِ فَحَصَلَ بِذَلِكَ نَسْجٌ بَدِيعٌ وإيجازٌ جَلِيلٌ وإنْ خالَفَ تَرْتِيبُ ذِكْرِهِ تَرْتِيبَ حُصُولِهِ في الخارِجِ، وقَدْ صادَفَ هَذا التَّرْتِيبُ المَحَزَّ أيْضًا إذْ كانَ نِداؤُهم مِن وراءِ الحُجُراتِ مِن قَبِيلِ الجَهْرِ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَكانَ النَّهْيُ عَنِ الجَهْرِ لَهُ بِالقَوْلِ تَخَلُّصًا لِذِكْرِ نِدائِهِ مِن وراءِ الحُجُراتِ.
والمُرادُ بِالَّذِينَ يُنادُونَ النَّبِيءَ ﷺ مِن وراءِ الحُجُراتِ جَماعَةٌ مِن وفْدِ بَنِي تَمِيمٍ جاءُوا المَدِينَةَ في سَنَةِ تِسْعٍ وهي سَنَةُ الوُفُودِ وكانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا أوْ أكْثَرَ.
وكانَ سَبَبُ وُفُودِ هَذا الوَفْدِ إلى النَّبِيءِ ﷺ أنَّ بَنِي العَنْبَرِ مِنهم كانُوا قَدْ شَهَرُوا السِّلاحَ عَلى خُزاعَةَ، وقِيلَ كانُوا مَنَعُوا إخْوانَهم بَنِي كَعْبِ بْنِ العَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ مِن إعْطاءِ الزَّكاةِ، وكانَ بَنُو كَعْبٍ قَدْ أسْلَمُوا مِن قَبْلُ، ولَمْ أقِفْ عَلى وقْتِ إسْلامِهِمْ. والظّاهِرُ أنَّهم أسْلَمُوا في سَنَةِ الوُفُودِ «فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشْرَ بْنَ سُفْيانَ ساعِيًا لِقَبْضِ صَدَقاتِ بَنِي كَعْبٍ، فَمَنَعَهم بَنُو العَنْبَرِ فَبَعَثَ النَّبِيءُ ﷺ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ في خَمْسِينَ مِنَ العَرَبِ لَيْسَ فِيهِمْ أنْصارِيٌّ ولا مُهاجِرِيٌّ فَأُسِرَ مِنهم أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وإحْدى عَشْرَةَ امْرَأةً وثَلاثِينَ صَبِيًّا. فَجاءَ في أثَرِهِمْ جَماعَةٌ مِن رُؤَسائِهِمْ لِفِدائِهِمْ فَجاءُوا المَدِينَةَ» .
وكانَ خَطِيبُهم عُطارِدَ بْنَ حاجِبِ بْنِ زُرارَةَ، وفِيهِمْ سادَتُهُمُ الزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ، وعَمْرُو بْنُ الأهْتَمِ، والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، ومَعَهم عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ الغَطَفانِيُّ وكانَ هَذانِ الأخِيرانِ أسْلَما مِن قَبْلُ وشَهِدا مَعَ النَّبِيءِ ﷺ غَزْوَةَ الفَتْحِ، ثُمَّ جاءَ مَعَهُمُ الوَفْدُ فَلَمّا دَخَلَ الوَفْدُ المَسْجِدَ وكانَ وقْتَ القائِلَةِ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ نائِمٌ في
صفحة ٢٢٥
حُجْرَتِهِ، نادَوْا جَمِيعًا وراءَ الحُجُراتِ: (يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا ثَلاثًا، فَإنَّ مَدْحَنا زَيْنٌ، وإنَّ ذَمَّنا شَيْنٌ، نَحْنُ أكْرَمُ العَرَبِ) سَلَكُوا في عَمَلِهِمْ هَذا مَسْلَكَ وُفُودِ العَرَبِ عَلى المُلُوكِ والسّادَةِ، كانُوا يَأْتُونَ بَيْتَ المَلِكِ أوِ السَّيِّدِ فَيَطِيفُونَ بِهِ يُنادُونَ لِيُؤْذَنَ لَهم كَما ورَدَ في قِصَّةِ وُرُودِ النّابِغَةِ عَلى النُّعْمانِ بْنِ الحارِثِ الغَسّانِيِّ.
وقَوْلُهم: إنَّ مَدْحَنا زَيْنٌ، طَرِيقَةٌ كانُوا يَسْتَدِرُّونَ بِها العُظَماءَ لِلْعَطاءِ فَإضافَةُ: مَدْحِنا وذَمِّنا إلى الضَّمِيرِ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى فاعِلِهِ. فَلَمّا خَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قالُوا: جِئْناكَ نُفاخِرُكَ فائْذَنْ لِشاعِرِنا وخَطِيبِنا إلى آخَرِ القِصَّةِ.
وقَوْلُهم: نُفاخِرُكَ، جَرَوْا فِيهِ عَلى عادَةِ الوُفُودِ مِنَ العَرَبِ أنْ يَذْكُرُوا مَفاخِرَهم وأيّامَهم، ويَذْكُرَ المَوْفُودُ عَلَيْهِمْ مَفاخِرَهم، وذَلِكَ مَعْنى صِيغَةِ المُفاعَلَةِ في قَوْلِهِمْ: نُفاخِرُكَ، وكانَ جُمْهُورُهم لَمْ يَزالُوا كُفّارًا حِينَئِذٍ وإنَّما أسْلَمُوا بَعْدَ أنْ تَفاخَرُوا وتَناشَدُوا الأشْعارَ.
فالمُرادُ بِـ الَّذِينَ يُنادُونَكَ رِجالُ هَذا الوَفْدِ. وإسْنادُ فِعْلِ النِّداءِ إلى ضَمِيرِ الَّذِينَ لِأنَّ جَمِيعَهم نادَوْهُ، كَما قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ. ووَقَعَ في حَدِيثِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ أنَّ الَّذِي نادى النِّداءَ هو الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، وعَلَيْهِ فَإسْنادُ فِعْلِ ”يُنادُونَكَ“ إلى ضَمِيرِ الجَماعَةِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ عَنْ نِسْبَةِ فِعْلِ المَتْبُوعِ إلى أتْباعِهِ إذْ كانَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ مُقَدَّمَ الوَفْدِ، كَما يُقالُ: بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا فُلانًا، وإنَّما قَتَلَهُ واحِدٌ مِنهم، قالَ تَعالى: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢] .
ونَفِيُ العَقْلِ عَنْهم مُرادٌ بِهِ عَقْلُ التَّأدُّبِ الواجِبِ في مُعامَلَةِ النَّبِيءِ ﷺ أوْ عَقَلُ التَّأدُّبِ المَفْعُولِ عَنْهُ في عادَتِهِمُ الَّتِي اعْتادُوها في الجاهِلِيَّةِ مِنَ الجَفاءِ والغِلْظَةِ والعُنْجُهِيَّةِ، ولَيْسَ فِيها تَحْرِيمٌ ولا تَرَتُّبُ ذَنْبٍ.
وإنَّما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ لِأنَّ مِنهم مَن لَمْ يُنادِ النَّبِيءَ ﷺ مِثْلَ نِدائِهِمْ، ولَعَلَّ المَقْصُودَ اسْتِثْناءُ اللَّذَيْنِ كانا أسْلَما مِن قَبْلُ.
فَهَذِهِ الآيَةُ تَأْدِيبٌ لَهم وإخْراجٌ لَهم مِن مَذامِّ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ.
والوَراءُ: الخَلْفُ، وهو جِهَةٌ اعْتِبارِيَّةٌ بِحَسَبِ مَوْقِعِ ما يُضافُ إلَيْهِ.
صفحة ٢٢٦
والمَعْنى: أنَّ الحُجُراتِ حاجِزَةٌ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيءِ ﷺ فَهم لا يَرَوْنَهُ فَعَبَّرَ عَنْ جِهَةِ مَن لا يَرى بِأنَّها وراءُ.
و(مِن) لِلِابْتِداءِ، أيْ يُنادُونَكَ نِداءً صادِرًا مِن وراءِ الحُجُراتِ فالمُنادُونَ بِالنِّسْبَةِ إلى النَّبِيءِ ﷺ كانُوا وراءَ حُجُراتِهِ فالَّذِي يَقُولُ: نادانِي فُلانٌ وراءَ الدّارِ، لا يُرِيدُ وراءَ مَفْتَحِ الدّارِ ولا وراءَ ظَهْرِها ولَكِنْ أيَّ جِهَةٍ مِنها وكانَ القَوْمُ المُنادُونَ في المَسْجِدِ فَهم تُجاهَ الحُجُراتِ النَّبَوِيَّةِ، ولَوْ قالَ: نادانِي فُلانٌ وراءَ الدّارِ، دُونَ حَرْفِ (مِن)، لَكانَ مُحْتَمِلًا لِأنْ يَكُونَ المُنادِي والمُنادى كِلاهُما في جِهَةٍ وراءَ الدّارِ، وأنَّ المَجْرُورَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ ولِهَذا أُوثِرَ جَلْبُ (مِن) لِيَدُلَّ بِالصَّراحَةِ عَلى أنَّ المُنادى كانَ داخِلَ الحُجُراتِ لِأنَّ دَلالَةَ (مِن) عَلى الِابْتِداءِ تَسْتَلْزِمُ اخْتِلافًا بَيْنَ المَبْدَأِ والمُنْتَهى كَذا أشارَ في الكَشّافِ، ولا شَكَّ أنَّهُ يَعْنِي أنَّ اجْتِلابَ حَرْفِ (مِن) لِدَفْعِ اللَّبْسِ فَلا يُنافِي أنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ هَذا الفَرْقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] في سُورَةِ الأعْرافِ وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ﴾ [الروم: ٢٥] في سُورَةِ الرُّومِ. وفِيما ذَكَرْنا ما يَدْفَعُ الِاعْتِراضاتِ عَلى صاحِبِ الكَشّافِ.
فَلَفْظُ وراءَ هُنا مَجازٌ في الجِهَةِ المَحْجُوبَةِ عَنِ الرُّؤْيَةِ.
والحُجُراتُ، بِضَمَّتَيْنِ ويَجُوزُ فَتْحُ الجِيمِ: جَمَعُ حُجْرَةٍ بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ الجِيمِ وهي البُقْعَةُ المَحْجُورَةُ، أيِ الَّتِي مُنِعَتْ مِن أنْ يَسْتَعْمِلَها غَيْرُ حاجِرِها فَهي فُعْلَةٌ بِمَعْنى مُفَعْوِلَةٍ كَغُرْفَةٍ، وقُبْضَةٍ. وفي الحَدِيثِ: ”«أيْقِظُوا صَواحِبَ الحُجَرِ» “ يَعْنِي أزْواجَهُ، وكانَتِ الحُجُراتُ تُفْتَحُ إلى المَسْجِدِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”الحُجُراتِ“ بِضَمَّتَيْنِ. وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الحاءِ وفَتْحِ الجِيمِ.
وكانَتِ الحُجُراتُ تِسْعًا وهي مِن جَرِيدِ النَّخْلِ، أيِ الحَواجِزِ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ واحِدَةٍ والأُخْرى، وعَلى أبْوابِها مُسُوحٌ مِن شَعْرٍ أسْوَدَ وعَرْضُ البَيْتِ مِن بابِ الحُجْرَةِ إلى بابِ البَيْتِ نَحْوَ سَبْعَةِ أذْرُعٍ، ومِساحَةُ البَيْتِ الدّاخِلِ، أيِ الَّذِي في داخِلِ الحُجْرَةِ عَشَرَةُ أذْرُعٍ، أيْ فَتَصِيرُ مِساحَةُ الحُجْرَةِ مَعَ البَيْتِ سَبْعَةَ عَشَرَ
صفحة ٢٢٧
ذِراعًا. قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: كُنْتُ أدْخُلُ بُيُوتَ أزْواجِ النَّبِيءِ ﷺ في خِلافَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأتَناوَلُ سُقُفَها بِيَدِي.
وإنَّما ذَكَرَ الحُجُراتِ دُونَ البُيُوتِ لِأنَّ البَيْتَ كانَ بَيْتًا واحِدًا مُقَسَّمًا إلى حُجُراتٍ تِسْعٍ.
وتَعْرِيفُ الحُجُراتِ بِاللّامِ تَعْرِيفُ العَهْدِ، لِأنَّ قَوْلَهُ يُنادُونَكَ مُؤَذِنٌ بِأنَّ الحُجُراتِ حُجُراتُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ تُعَرَّفْ بِالإضافَةِ.
وهَذا النِّداءُ وقَعَ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ فالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ في يُنادُونَكَ لِاسْتِحْضارِ حالَةِ نِدائِهِمْ.
ومَعْنى قَوْلِهِ: ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم أنَّهُ يُكْسِبُهم وقارًا بَيْنَ أهْلِ المَدِينَةِ ويَسْتَدْعِي لَهُمُ الإقْبالَ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ إذْ يَخْرُجُ إلَيْهِمْ غَيْرَ كارِهٍ لِنِدائِهِمْ إيّاهُ، ورَفْعِ أصْواتِهِمْ في مَسْجِدِهِ فَكانَ فِيما فَعَلُوهُ جَلافَةً.
فَقَوْلُهُ ”خَيْرًا“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمَ تَفْضِيلٍ، ويَكُونُ في المَعْنى: لَكانَ صَبْرُهم أفْضَلَ مِنَ العَجَلَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمًا ضِدَّ الشَّرِّ، أيْ لَكانَ صَبْرُهم خَيْرًا لِما فِيهِ مِن مَحاسِنِ الخُلُقِ بِخِلافِ ما فَعَلُوهُ فَلَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ، وعَلى الوَجْهَيْنِ فالآيَةُ تَأْدِيبٌ لَهم وتَعْلِيمُهم مَحاسِنَ الأخْلاقِ وإزالَةُ العَوائِدِ الجاهِلِيَّةِ الذَّمِيمَةِ.
وإيثارُ (حَتّى) في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ﴾ دُونَ (إلى) لِأجْلِ الإيجازِ بِحَذْفِ حَرْفِ (أنْ) فَإنَّهُ مُلْتَزَمٌ حَذْفُهُ بَعْدَ (حَتّى) بِخِلافِهِ بَعْدَ (إلى) فَلا يَجُوزُ حَذْفُهُ.
وفِي تَعْقِيبِ هَذا اللَّوْمِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى لَمْ يُحْصِ عَلَيْهِمْ ذَنْبًا فِيما فَعَلُوا ولا عَرَّضَ لَهم بِتَوْبَةٍ.
والمَعْنى: واللَّهُ شَأْنُهُ التَّجاوُزُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ رَحْمَةً بِالنّاسِ لِأنَّ القَوْمَ كانُوا جاهِلِينَ.
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.