Al-Hujurat 49:4
The Rooms · Juz 26 · Page 515
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 49:4
﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ مِن خارِجِها خَلْفَها أوْ قُدّامَها عَلى أنَّ ( وراءِ ) مِنَ المُواراةِ والِاسْتِتارِ فَما اسْتَتَرَ عَنْكَ فَهو وراءٌ خَلَفًا كانَ أوْ قُدّامًا إذا لَمْ تَرَهُ فَإذا رَأيْتَهُ لا يَكُونُ وراءَكَ، فالوَراءُ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن في الحُجُراتِ ما كانَ خارِجَها لِتَوارِيهِ عَمَّنْ فِيها، وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: إنْ وراءَ مِنَ الأضْدادِ فَهو مُشْتَرَكٌ لَفْظِيٌّ عَلَيْهِ ومُشْتَرَكٌ مَعْنَوِيٌّ عَلى الأوَّلِ وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الآمِدِيُّ وجَماعَةٌ.
و﴿الحُجُراتِ﴾ جَمْعُ حُجْرَةٍ عَلى وزْنِ فُعْلَةٍ بِضَمِّ الفاءِ وسُكُونِ العَيْنِ وهي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المَحْجُورَةِ أيِ المَمْنُوعَةِ عَنِ الدُّخُولِ فِيها بِحائِطٍ، وتُسَمّى حَظِيرَةَ الإبِلِ وهي ما تَجْمَعُ فِيهِ وتَكُونُ مَحْجُورَةً بِحَطَبٍ ونَحْوِهِ حُجْرَةً أيْضًا فَهي بِمَعْنى اسْمِ المَفْعُولِ كالغُرْفَةِ لِما يُغْرَفُ بِاليَدِ مِنَ الماءِ، وفي جَمْعِها هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، ضَمُّ العَيْنِ اتِّباعًا لِلْفاءِ كَقِراءَةِ الجُمْهُورِ، وفَتْحُها وبِهِ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ. وشَيْبَةُ وتَسْكِينُها لِلتَّخْفِيفِ وبِهِ قَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ.
وهَذِهِ الأوْجَهِ جائِزَةٌ في جَمْعِ كُلِّ اسْمٍ جامِدٍ جاءَ عَلى هَذا الوَزْنِ، والمُرادُ حُجُراتِ نِسائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَتْ تِسْعَةً لِكُلٍّ مِنهُنَّ حُجْرَةٌ، وكانَتْ كَما أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ عَلى أبْوابِها المُسُوحُ مِن شَعْرٍ أسْوَدَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ داوُدَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: رَأيْتُ الحُجُراتِ مِن جَرِيدِ النَّخْلِ مُغَشًّى مِن خارِجٍ بِمُسُوحِ الشَّعْرِ، وأظُنُّ عَرْضُ البَيْتِ مِن بابِ الحُجْرَةِ إلى بابِ البَيْتِ سِتٌّ أوْ سَبْعُ أذْرُعٍ، وأحْزُرٍ البَيْتِ الدّاخِلِ عَشَرَةُ أذْرُعٍ، وأظُنُّ السُّمْكَ بَيْنَ الثَّمانِ والسَّبْعِ.
وأخْرَجُوا عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: كُنْتُ أدْخُلُ بُيُوتَ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ في خِلافَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ فَأتَناوَلُ سَقْفَها بِيَدِي، وقَدْ أُدْخِلَتْ في عَهْدِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بِأمْرِهِ في مَسْجِدِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَكى النّاسُ لِذَلِكَ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ يَوْمَئِذٍ: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنَّهم تَرَكُوها عَلى حالِها لِيَنْشُوَ أُناسٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ ويَقْدَمُ القادِمُ مِن أهْلِ الآفاقِ فَيَرى ما اكْتَفى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في حَياتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمّا يُزْهِدُ النّاسَ في التَّكاثُرِ والتَّفاخُرِ فِيها، وقالَ نَحْوَ ذَلِكَ أبُو أُمامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، وفي ذِكْرِ ﴿الحُجُراتِ﴾ كِنايَةٌ عَنْ خَلْوَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِنِسائِهِ لِأنَّها مُعَدَّةٌ لَها، ولَمْ يَقُلْ: حُجُراتِ نِسائِكَ ولا حُجُراتِكَ تَوْقِيرًا لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَحاشِيًا عَمّا يُوحِشُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومُناداتُهم مِن ورائِها إمّا بِأنَّهم أتَوْها حُجْرَةً حُجْرَةً فَنادَوْهُ مِن ورائِها فَيَكُونُ القَصْدُ إلى الِاسْتِغْراقِ العُرْفِيِّ أيْ جَمِيعُ حُجُراتِ نِسائِهِ ﷺ أوْ بِأنَّهم تَفَرَّقُوا عَلى الحُجُراتِ مُتَطَلِّبِينَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أنَّ الِاسْتِغْراقَ إفْرادِيٌّ لا شُمُولِيٌّ مَجْمُوعِيٌّ ولا أنَّهُ مِن مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ المُقْتَضِيَةِ لِانْقِسامِ الآحادِ عَلى الآحادِ لِأنَّ مَن ناداهُ ﷺ مِن وراءِ حُجْرَةٍ مِنها فَقَدْ ناداهُ مِن وراءِ الجَمِيعِ عَلى ما قِيلَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إسْنادُ النِّداءِ مِن إسْنادِ فِعْلِ الأبْعاضِ إلى الكُلِّ، وقِيلَ: إنَّ الَّذِي نادى رَجُلٌ واحِدٌ كَما هو ظاهِرُ خَبَرٍ أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ. وجَماعَةٌ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، وما أخْرَجَهُ أحْمَدُ وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «عَنِ الأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ أنَّهُ أتى النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ حَمْدِي زَيْنٌ وإنَّ ذَمِّي شَيْنٌ فَقالَ: ذاكَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ﴾ إلَخْ،» وعَلَيْهِ يَكُونُ الإسْنادُ إلى الكُلِّ لِأنَّهم رَضُوا بِذَلِكَ وأمَرُوا بِهِ أوْ لِأنَّهُ وُجِدَ فِيما بَيْنَهُمْ، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ المُنادى جَمْعٌ وكَذا جَمْعٌ مِنَ الأخْبارِ، وسَنَذْكُرُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى بَعْضًا مِنها، وحَمْلُ
صفحة 140
﴿الحُجُراتِ﴾ عَلى الجَمْعِ الحَقِيقِيِّ هو الظّاهِرُ الَّذِي عَلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وجُوِّزَ كَوْنُ الحُجْرَةِ واحِدَةً وهي الَّتِي كانَ فِيها الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وجُمِعَتْ إجْلالًا لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى أُسْلُوبِ حُرِّمَتِ النِّساءُ سِواكُمْ، وأيْضًا لِأنَّ حُجْرَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأنَّها أُمُّ الحُجُراتِ وأشْرَفُها بِمَنزِلَةِ الكُلِّ عَلى نَحْوِ أحَدِ الوَجْهَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ .
وفَرَّقَ الزَّمَخْشَرِيُّ بَيْنَ ﴿مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بِإثْباتِ ( مِن ) وراءَ الحُجُراتِ بِإسْقاطِها بِأنَّهُ عَلى الثّانِي يَجُوزُ أنْ يَجْمَعَ المُنادِي والمُنادى الوَراءَ، وعَلى الأوَّلِ لا يَجُوزُ ذَلِكَ، وعَلَّلَهُ بِأنَّ الوَراءَ يَصِيرُ بِدُخُولِ مِن مُبْتَدَأ الغايَةِ ولا يَجْتَمِعُ عَلى الجِهَةِ الواحِدَةِ أنْ تَكُونَ مُبْتَدَأً ومُنْتَهًى لِفِعْلٍ واحِدٍ. واعْتَرَضَهُ في البَحْرِ بِأنَّهُ قَدْ صَرَّحَ الأصْحابُ في مَعانِي ( مِن ) أنَّها تَكُونُ لِابْتِداءِ الغايَةِ وانْتِهائِها في فِعْلٍ واحِدٍ وأنَّ الشَّيْءَ الواحِدَ يَكُونُ مَحَلًّا لَهُما ونَسَبُوا ذَلِكَ إلى سِيبَوَيْهِ وقالُوا: إنَّ مِنهُ قَوْلَهُمْ: أخَذْتُ الدِّرْهَمَ مِن زَيْدٍ فَزَيْدٌ مَحَلٌّ لِابْتِداءِ الأخْذِ مِنهُ وانْتِهائِهِ مَعًا قالُوا: فَمِن، تَكُونُ في أكْثَرِ المَواضِعِ لِابْتِداءِ الغايَةِ فَقَطْ، وفي بَعْضِ المَواضِعِ لِابْتِداءِ الغايَةِ وانْتِهائِها مَعًا.
وصاحِبُ التَّقْرِيبِ بِقَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ، لِأنَّ المَبْدَأ والمُنْتَهى إمّا المُنادِي والمُنادى عَلى ما هو التَّحْقِيقُ أوِ الجِهَةُ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ جازَ أنْ يَجْمَعَها الوَراءُ في إثْباتِ ( مِن ) وفي إسْقاطِها لِتَغايُرِ المَبْدَأِ والمُنْتَهى، وإنْ كانَ الثّانِي فالجِهَةُ إمّا ذاتَ أجْزاءٍ أوْ عَدِيمَتُها، فَإنْ كانَ الأوَّلُ جازَ أنْ يَجْمَعَهُما في إثْباتٍ مِن أيْضًا بِاعْتِبارِ أجْزاءِ الجِهَةِ، وإنْ كانَ الثّانِي لَمْ يَجُزْ أنْ يَجْمَعَهُما لا في إثْباتِ مِن ولا في إسْقاطِها لِاتِّحادِ المَوْرِدِ. ورَدُّ الأوَّلِ بِأنَّ مَحَلَّ الِانْتِهاءِ هو المُتَكَلِّمُ لَيْسَ إلّا كَما ذَكَرَهُ ابْنُ هِشامٍ في المُغْنِي، وذُكِرَ أنَّ ابْنَ مالِكٍ قالَ: إنَّ ( مِن ) في المِثالِ لِلْمُجاوَزَةِ، والثّانِي غَيْرُ قادِحٍ في الفَرْقِ عَلى ما ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشْفِ قالَ: الحاصِلُ أنَّ المَبْدَأ الجِهَةُ بِاعْتِبارِ تَلَبُّسِها بِالفاعِلِ لِأنَّ حَرْفَ الِابْتِداءِ دَخَلَ عَلى الجِهَةِ والفِعْلِ مِمّا لَيْسَتِ المَسافَةُ داخِلَةً في مَفْهُومِهِ فَيَعُتَبَرُ الأمْرانِ تَحْقِيقًا لِمُقْتَضى الفِعْلِ والحَرْفِ، ولَمّا أوْقَعَ جَمِيعَ الجِهَةِ مَبْدَأً لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ مُنْتَهًى سَواءٌ كانَ مُنْقَسِمًا أوْ لا، ثُمَّ لَمّا كانَ الوَراءُ مُبْهَمًا لَمْ يَكُنْ مِثْلُ سِرْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى جامِعِها إذْ لا يَتَعَيَّنُ بَعْضُها مَبْدَأً وبَعْضُها مُنْتَهًى، عَلى أنَّ ذَلِكَ أيْضًا إذا أُطْلِقَ يَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلى أنَّ المُنْتَهى غَيْرُ البَصْرَةِ، أمّا إذا عُيِّنَتْ فَيَجُوزُ مَعَ تَجَوُّزٍ والأصْلُ عَدَمُهُ إلّا بِدَلِيلٍ، ثُمَّ هَذا الجَوازُ فِيما كانَتِ النِّهايَةُ مَكانًا أيْضًا أمّا إذا اعْتُبِرَتْ بِاعْتِبارِ التَّلَبُّسِ بِالمَفْعُولِ فَلا، وإذا لَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ الِابْتِداءِ لَمْ يُؤَدِّ هَذا المَعْنى.
فَهَذا فَرْقٌ مُحَقَّقٌ ومِنهُ يَظْهَرُ أنَّ المَذْكُورَ في التَّقْرِيبِ مِنَ النَّظَرِ غَيْرُ قادِحٍ، وما ذُكِرَ مِن أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ الفِعْلَ يَبْتَدِئُ مِنَ الفاعِلِ ويَنْتَهِي إلى المَفْعُولِ ويَقَعُ في الظَّرْفِ وأنَّ ﴿مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ ووَراءَها كِلاهُما ظَرْفٌ كَصَلَّيْتُ مِن خَلْفِ الإمامِ وخَلْفَهُ ومِن قَبْلِ اليَوْمِ وقَبْلَهُ ومَعْنى الِابْتِداءِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، والفَرْقُ تَعَسُّفٌ ظاهِرٌ في أنَّ مِن زائِدَةٌ لا فَرْقَ بَيْنَ دُخُولِها وخُرُوجِها وهو خِلافُ الظّاهِرِ وإلّا لَما اخْتَلَفُوا في زِيادَتِها في الإثْباتِ لِشُيُوعِ نَحْوِ هَذا الكَلامِ فِيما بَيْنَهُمْ، ومَتى لَمْ تَكُنْ زائِدَةً فَلا بُدَّ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ الكَلامَيْنِ لا سِيَّما إذا كانا مِن كَلامِهِ عَزَّ وجَلَّ فَتَدَبَّرْ. والتَّعْبِيرُ عَنِ النِّداءِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلى النُّزُولِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ الماضِيَةِ لِغَرابَتِها.
والمَوْصُولُ اسْمُ إنَّ، وجُمْلَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ خَبَرُها وتَكْرارُ الإسْنادِ لِلْمُبالِغَةِ، والمُرادُ أنَّهم لا يَجْرُونَ عَلى مُقْتَضى العَقْلِ مِن مُراعاةِ الأدَبِ لا سِيَّما مَعَ أجَلِّ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى وأعْظَمِهِمْ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ ﷺ وكَثِيرًا ما يَنْزِلُ وُجُودُ الشَّيْءِ مَنزِلَةَ عَدَمِهِ لِمُقْتَضٍ، والحُكْمُ عَلى الأكْثَرِ دُونَ الكُلِّ بِذَلِكَ لِأنَّ مِنهم مَن لَمْ يَقْصِدْ تَرْكَ الأدَبِ بَلْ نادى لِأمْرٍ ما عَلى ما قِيلَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالقِلَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْها نَفْيُ الكَثْرَةِ
صفحة 141
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.