Al-HujuratJuz 26 · Page 516

Al-Hujurat 49:5

The Rooms · Juz 26 · Page 516

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 49:5

﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أيْ ولَوْ ثَبَتَ صَبْرُهم وانْتِظارُهم حَتّى تَخْرُجَ لَكانَ الصَّبْرُ خَيْرًا لَهم مِنَ الِاسْتِعْجالِ لِما فِيهِ مِن حِفْظِ الأدَبِ وتَعْظِيمِ النَّبِيِّ ﷺ المُوُجِبَيْنِ لِلثَّناءِ والثَّوابِ أوْ لِذَلِكَ والإسْعافُ بِالمَسْؤُولِ عَلى أوْفَقِ وجْهٍ وأوْقَعِهِ عِنْدَهم بِناءً عَلى حَدِيثِ الأسارى بِأنْ يُطْلِقَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الجَمِيعَ مِن غَيْرِ فِداءٍ، فَأنَّ المَفْتُوحَةَ المُؤَوَّلَةَ بِالمَصْدَرِ هُنا فاعِلُ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ وهو ثَبَتَ كَما اخْتارَهُ المُبَرِّدُ والقَرِينَةُ عَلَيْهِ مَعْنى الكَلامِ، فَإنَّ أنْ تَدُلَّ عَلى الثُّبُوتِ وهو إنَّما يَكُونُ في الماضِي حَقِيقَةً ولِذا يُقَدَّرُ الفِعْلُ ماضِيًا. وضَمِيرُ كانَ لِلْمَصْدَرِ الدّالِّ عَلَيْهِ ( صَبَرُوا ) كَما في قَوْلِكَ: مَن كَذَبَ كانَ شَرًّا لَهُ أيِ الكَذِبُ. ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّ المَصْدَرَ في مَوْضِعِ المُبْتَدَأِ فَقِيلَ:

خَبَرُهُ مُقَدَّرٌ أيْ لَوْ صَبْرُهم ثابِتٌ وقِيلَ: لا خَبَرَ لَهُ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في تَقْدِيرِ الفِعْلِ إبْقاءَ ( لَوْ ) عَلى ظاهِرِها مِن دُخُولِها عَلى الفِعْلِ فَإنَّها في الأصْلِ شَرْطِيَّةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وجُوِّزَ كَوْنُ ضَمِيرِ كانَ لِمَصْدَرِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ أيْ لَكانَ ثُبُوتُ صَبْرِهِمْ، وصَنِيعُ الزَّمَخْشَرِيِّ يَقْتَضِي أوْلَوِيَّتَهُ.

وأُوثِرَتْ ( حَتّى ) هُنا عَلى- إلى- لِأنَّها مَوْضُوعَةٌ لِما هو غايَةٌ في نَفْسِ الأمْرِ ويُقالُ لَهُ الغايَةُ المَضْرُوبَةُ أيِ المُعَيَّنَةُ وإلى لِما هو غايَةٌ في نَفْسِ الأمْرِ أوْ بِجَعْلِ الجاعِلِ، وإلَيْهِ يَرْجِعُ قَوْلُ المَغارِبَةِ وغَيْرِهِمْ: إنَّ مَجْرُورَ حَتّى دُونَ مَجْرُورِ إلى لا بُدَّ مِن كَوْنِهِ آخِرَ جُزْءٍ نَحْوُ أكَلْتُ السَّمَكَةَ حَتّى رَأْسِها أوْ مُلاقِيًا لَهُ نَحْوَ ﴿سَلامٌ هي حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ ولا يَجُوزُ سَهِرْتُ البارِحَةَ حَتّى ثُلُثَيْها أوْ نِصْفِها فَيُفِيدُ الكَلامُ مَعَها أنَّ انْتِظارَهم إلى أنْ يَخْرُجَ ﷺ أمْرٌ لازِمٌ لَيْسَ لَهم أنْ يَقْطَعُوا أمْرًا دُونَ الِانْتِهاءِ إلَيْهِ، فَإنَّ الخُرُوجَ لَمّا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى غايَةً كانَ كَذَلِكَ في الواقِعِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وتَوَهَّمَ ابْنُ مالِكٍ أنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ غَيْرُهُ، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

عَيَّنْتُ لَيْلَةً فَما زِلْتُ حَتّى نِصْفِها راجِيًا فَعُدْتُ يَؤُوسا

وأُجِيبَ بِأنَّهُ عَلى تَسْلِيمِ أنَّهُ مِن كَلامِ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مَعَ أنَّهُ نادِرٌ شاذٌّ لا يَرِدُ مِثْلُهُ نَقْضًا مَدْفُوعٌ بِأنَّ مَعْنى عَيَّنْتُ لَيْلَةً عَيَّنْتُ وقْتًا لِلزِّيارَةِ وزِيارَةُ الأحْبابِ يُتَعارَفُ فِيها أنْ تَقَعَ في أوَّلِ اللَّيْلِ فَقَوْلُهُ: حَتّى نِصْفِها بَيانٌ لِغايَةِ الوَقْتِ المُتَعارَفِ لِلزِّيارَةِ الَّذِي هو أوَّلُ اللَّيْلِ والنِّصْفُ مُلاقٍ لَهُ، وهو أوْلى مِن قَوْلِ ابْنِ هِشامٍ في المُغْنِي: إنَّ هَذا لَيْسَ مَحَلَّ الِاشْتِراطِ إذْ لَمْ يَقُلْ: فَما زِلْتُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتّى نِصْفِها وإنْ كانَ المَعْنى عَلَيْهِ، وحاصِلُهُ أنَّ الِاشْتِراطَ مَخْصُوصٌ فِيما إذا صَرَّحَ بِذِي الغايَةِ إذْ لا دَلِيلَ عَلى هَذا التَّخْصِيصِ، وخَفاءُ عَدَمِ الِاكْتِفاءِ بِتَقْدِيمِ لَيْلَةٍ في صَدْرِ البَيْتِ. نَعَمْ ما ذُكِرَ مِن أصْلِهِ لا يَخْلُو عَنْ كَلامٍ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلامُ صاحِبِ الكَشْفِ، ولِذا قالَ الأظْهَرُ: إنَّهُ أوْثَرُ حَتّى تَخْرُجَ اخْتِصارًا لِوُجُوبِ حَذْفِ أنْ ووُجُوبِ الإظْهارِ في إلى مَعَ أنَّ حَتّى أظْهَرُ دَلالَةً عَلى الغايَةِ المُناسِبَةِ لِلْحُكْمِ وتَخالُفِ ما بَعْدَها وما قَبْلَها ولِهَذا جاءَتْ لِلتَّعْلِيلِ دُونَ إلى، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ( إلَيْهِمْ ) إشْعارٌ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَوْ خَرَجَ لا لِأجْلِهِمْ يَنْبَغِي أنْ يَصْبِرُوا حَتّى يُفاتِحَهم بِالكَلامِ أوْ يَتَوَجَّهَ إلَيْهِمْ فَلَيْسَ زائِدًا بَلْ قَيْدٌ لا بُدَّ مِنهُ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بَلِيغُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ فَلِذا اقْتَصَرَ سُبْحانَهُ عَلى

صفحة 144

النُّصْحِ والتَّقْرِيعِ لِهَؤُلاءِ المُسِيئِينَ الأدَبَ التّارِكِينَ تَعْظِيمَ رَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقَدْ كانَ مُقْتَضى ذَلِكَ أنْ يُعَذِّبَهم أوْ يُهْلِكَهم أوْ فَلَمْ تَضِقْ ساحَةُ مَغْفِرَتِهِ ورَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ عَنْ هَؤُلاءِ إنْ تابُوا وأصْلَحُوا، ويُشِيرُ إلى هَذا قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْأقْرَعِ بَعْدَ أنْ دَنا مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ: ما يَضُرُّكَ ما كانَ قَبْلَ هَذا، وفي الآياتِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى قُبْحِ سُوءِ الأدَبِ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ ما لا يَخْفى، ومِن هَذا وأمْثالِهِ تُقْتَطَفُ ثَمَرُ الألْبابِ وتُقْتَبَسُ مَحاسِنُ الآدابِ كَما يُحْكى عَنْ أبِي عُبَيْدٍ وهو في الفَضْلِ هو أنَّهُ قالَ: ما دَقَقْتُ بابًا عَلى عالِمٍ حَتّى يَخْرُجَ في وقْتِ خُرُوجِهِ، ونَقَلَهُ بَعْضُهم عَنِ القاسِمِ بْنِ سَلّامٍ الكُوفِيِّ، ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ الحَبْرَ ابْنَ عَبّاسٍ كانَ يَذْهَبُ إلى أُبَيٍّ في بَيْتِهِ لِأخْذِ القُرْآنِ العَظِيمِ عَنْهُ فَيَقِفُ عِنْدَ البابِ ولا يَدُقُّ البابَ عَلَيْهِ حَتّى يَخْرُجَ فاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ أُبَيٌّ مِنهُ فَقالَ لَهُ يَوْمًا: هَلّا دَقَقْتَ البابَ يا ابْنَ عَبّاسٍ ؟ فَقالَ: العالِمُ في قَوْمِهِ كالنَّبِيِّ في أُمَّتِهِ وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى في حَقِّ نَبَيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وقَدْ رَأيْتُ هَذِهِ القِصَّةَ صَغِيرًا فَعَمِلْتُ بِمُوجِبِها مَعَ مَشايِخِي والحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى عَلى ذَلِكَ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 516

Al-HujuratJuz 26 · Page 516

49:5

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.

49:6

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦

O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.

49:7

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧

And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.

49:8

فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨

[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.

49:9

وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩

And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.

49:10

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠

The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.

49:11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١

O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.

Al-AlusiTafsir · 49:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском