Al-Ma'idah 5:1
The Table Spread · Juz 6 · Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 5:1
سُورَةُ المائِدَةِ
وتُسَمّى أيْضًا بِالعُقُودِ، والمُنْقِذَةِ، قالَ ابْنُ الفُرْسِ: لِأنَّها تُنْقِذُ صاحِبَها مِن مَلائِكَةِ العَذابِ.
وهِيَ مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وقالَ أبُو جَعْفَرِ بْنُ بِشْرٍ والشَّعْبِيُّ: إنَّها مَدَنِيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ فَإنَّهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ القُرَظِيِّ قالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ المائِدَةِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في حَجَّةِ الوَداعِ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وهو عَلى ناقَتِهِ فانْصَدَعَتْ كَتِفُها، فَنَزَلَ عَنْها رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وذَلِكَ مِن ثِقَلِ الوَحْيِ».
وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ، عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - أنَّها قالَتِ: «المائِدَةُ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ».
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أنَّ آخِرَ سُورَةٍ المائِدَةُ والفَتْحُ» .
وقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا عَنِ البَراءِ أنَّ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ ( بَراءَةٌ ) ولَعَلَّ كُلًّا ذَكَرَ ما عِنْدَهُ، ولَيْسَ في ذَلِكَ شَيْءٌ مَرْفُوعٌ إلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
نَعَمْ، أخْرَجَ أبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وعَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ««المائِدَةُ مِن آخِرِ القُرْآنِ تَنْزِيلًا، فَأحِلُّوا حَلالَها وحَرِّمُوا حَرامَها»» وهو غَيْرُ وافٍ بِالمَقْصُودِ لِمَكانِ ( مِن ).
واسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذا الخَبَرِ عَلى أنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِن هَذِهِ السُّورَةِ شَيْءٌ، ومِمَّنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ النَّسْخِ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، والحَسَنُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - كَما أخْرَجَ ذَلِكَ عَنْهُما أبُو داوُدَ، وأخْرَجَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِنها إلّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّهُ قالَ: نُسِخَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ آيَتانِ، آيَةُ القَلائِدِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وادَّعى بَعْضُهم أنَّ فِيها تِسْعَ آياتٍ مَنسُوخاتٍ، وسَيَأْتِي الكَلامُ عَلى ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
صفحة 48
وعِدَّةُ آيِها مِائَةٌ وعِشْرُونَ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ، وثَلاثٌ وعِشْرُونَ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، واثْنانِ وعِشْرُونَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، ووَجْهُ اعْتِلاقِها بِسُورَةِ النِّساءِ - عَلى ما ذَكَرَهُ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - أنَّ سُورَةَ النِّساءِ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى عِدَّةِ عُقُودٍ صَرِيحًا وضِمْنًا، فالصَّرِيحُ عُقُودُ الأنْكِحَةِ، وعَقْدُ الصَّداقِ، وعَقْدُ الحِلْفِ، وعَقْدُ المُعاهَدَةِ والأمانِ، والضِّمْنِيُّ عَقْدُ الوَصِيَّةِ، والوَدِيعَةِ، والوَكالَةِ، والعارِيَةِ، والإجارَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ الدّاخِلِ في عُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ فَناسَبَ أنْ تَعْقُبَ بِسُورَةٍ مُفْتَتَحَةٍ بِالأمْرِ بِالوَفاءِ بِالعُقُودِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: يا أيُّها النّاس أوْفَوْا بِالعُقُودِ الَّتِي فُرِغَ مِن ذِكْرِها في السُّورَةِ الَّتِي تَمَّتْ، وإنَّ كانَ في هَذِهِ السُّورَةِ أيْضًا عُقُودٌ.
ووَجْهُ أيْضًا تَقْدِيمِ النِّساءِ وتَأْخِيرِ المائِدَةِ بِأنَّ أوَّلَ تِلْكَ ( يا أيُّها النّاس ) وفِيها الخِطابُ بِذَلِكَ في مَواضِعَ، وهو أشْبَهُ بِتَنْزِيلِ المَكِّيِّ، وأوَّلَ هَذِهِ ( يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ) وفِيها الخِطابُ بِذَلِكَ في مَواضِعَ، وهو أشْبَهُ بِخِطابِ المَدَنِيِّ، وتَقْدِيمُ العامِّ وشِبْهُ المَكِّيِّ أنْسَبُ.
ثُمَّ إنَّ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ في التَّلازُمِ والِاتِّحادِ نَظِيرَ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ، فَتانِكَ اتَّحَدا في تَقْرِيرِ الأُصُولِ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ والنُّبُوَّةِ ونَحْوِهِما، وهاتانِ في تَقْرِيرِ الفُرُوعِ الحِكْمِيَّةِ.
وقَدْ خُتِمَتِ المائِدَةُ في صِفَةِ القُدْرَةِ كَما افْتُتِحَتِ النِّساءُ بِذَلِكَ، وافْتُتِحَتِ النِّساءُ بِبَدْءِ الخَلْقِ، وخُتِمَتِ المائِدَةُ بِالمُنْتَهى مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ، فَكَأنَّهُما سُورَةٌ واحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلى الأحْكامِ مِنَ المَبْدَأِ إلى المُنْتَهى، ولِهَذِهِ السُّورَةِ أيْضًا اعْتِلاقٌ بِالفاتِحَةِ والزَّهْراوَيْنِ كَما لا يَخْفى عَلى المُتَأمِّلِ.
﷽
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ الوَفاءُ حِفْظُ ما يَقْتَضِيهِ العَقْدُ والقِيامُ بِمُوجِبِهِ، ويُقالُ: وفى ووَفّى وأوْفى بِمَعْنًى، لَكِنْ في المَزِيدِ مُبالَغَةٌ لَيْسَتْ في المُجَرَّدِ، وأصْلُ العَقْدِ الرَّبْطُ مُحْكَمًا، ثُمَّ تُجُوِّزَ بِهِ عَنِ العَهْدِ المُوَثَّقِ.
وفَرَّقَ الطَّبَرْسِيُّ بَيْنَ العَقْدِ والعَهْدِ؛ بِأنَّ العَقْدَ فِيهِ مَعْنى الِاسْتِيثاقِ والشَّدِّ، ولا يَكُونُ إلّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، والعَهْدَ قَدْ يَتَفَرَّدُ بِهِ واحِدٌ.
واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِهَذِهِ العُقُودِ عَلى أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِهِ العُهُودُ الَّتِي أخَذَ اللَّهَ تَعالى عَلى عِبادِهِ بِالإيمانِ بِهِ، وطاعَتِهِ فِيما أُحِلَّ لَهم أوْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما.
وثانِيها: العُقُودُ الَّتِي يَتَعاقَدُ النّاسُ بَيْنَهُمْ، كَعَقْدِ الإيمانِ، وعَقْدِ النِّكاحِ، وعَقْدِ البَيْعِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ زَيْدٍ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
وثالِثُها: العُهُودُ الَّتِي كانَتْ تُؤْخَذُ في الجاهِلِيَّةِ عَلى النُّصْرَةِ والمُؤازَرَةِ عَلى مَن ظَلَمَ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ، والرَّبِيعِ، وقَتادَةَ، وغَيْرِهِمْ.
ورابِعُها: العُهُودُ الَّتِي أخَذَها اللَّهُ تَعالى عَلى أهْلِ الكِتابِ بِالعَمَلِ بِما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، مِمّا يَقْتَضِي التَّصْدِيقَ بِالنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وبِما جاءَ بِهِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وأبِي صالِحٍ.
وعَلَيْهِ فالمُرادُ مِنَ ( الَّذِينَ آمَنُوا ) مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، واخْتارَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِها ما يَعُمُّ جَمِيعَ ما ألْزَمَهُ اللَّهُ تَعالى عِبادَهُ، وعَقَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّكالِيفِ والأحْكامِ الدِّينِيَّةِ، وما يَعْقِدُونَهُ فِيما بَيْنَهم مِن عُقُودِ الأماناتِ والمُعامَلاتِ ونَحْوِهِما، مِمّا يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ، أوْ يَحْسُنُ دِينًا، ويُحْمَلُ الأمْرُ عَلى مُطْلَقِ الطَّلَبِ نَدْبًا أوْ وُجُوبًا، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ اجْتِنابُ المُحَرَّماتِ والمَكْرُوهاتِ؛ لِأنَّهُ أوْفَقُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، إذْ هو جَمْعٌ مُحَلّى بِاللّامِ، وأوْفى بِعُمُومِ الفائِدَةِ.
واسْتَظْهَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَ المُرادِ بِها عُقُودَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ في دِينِهِ مِن تَحْلِيلِ حَلالِهِ وتَحْرِيمِ حَرامِهِ؛ لِما فِيهِ - كَما في الكَشْفِ - مِن بَراعَةِ الِاسْتِهْلالِ والتَّفْصِيلِ بَعْدَ الإجْمالِ، لَكِنْ ذُكِرَ فِيهِ أنَّ مُخْتارَ البَعْضِ أوْلى لِحُصُولِ الغَرَضَيْنِ وزِيادَةِ التَّعْمِيمِ، وأنَّ السُّوَرَ الكَرِيمَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى أُمَّهاتِ التَّكالِيفِ الدِّينِيَّةِ في الأُصُولِ والفُرُوعِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ
صفحة 49
إلّا ﴿وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى﴾، و﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ لَكَفى، وتُعُقِّبَ بِما لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ فِيهِ نَزْعَ الخُفِّ قَبْلَ الوُصُولِ إلى الماءِ، وما اسْتَظْهَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ خالٍ عَنْ ذَلِكَ، والأمْرُ فِيهِ هَيِّنٌ، وفي القَوْلِ بِالعُمُومِ رَغِبَ الرّاغِبُ كَما هو الظّاهِرُ، فَقَدْ قالَ: العُقُودُ بِاعْتِبارِ المَعْقُودِ والعاقِدِ ثَلاثَةُ أضْرُبٍ:
عَقْدٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ العَبْدِ، وعَقْدٌ بَيْنَ العَبْدِ ونَفْسِهِ، وعَقْدٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ البَشَرِ، وكُلُّ واحِدٍ بِاعْتِبارِ المُوجِبِ لَهُ ضَرْبانِ:
ضَرْبٌ أوْجَبَهُ العَقْلُ، وهو ما رَكَزَ اللَّهُ تَعالى مَعْرِفَتَهُ في الإنْسانِ فَيَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إمّا بِبَدِيهَةِ العَقْلِ وإمّا بِأدْنى نَظَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ.
وضَرْبٌ أوْجَبَهُ الشَّرْعُ وهو ما دَلَّنا عَلَيْهِ كِتابُ اللَّهِ تَعالى وسُنَّةُ نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -فَذَلِكَ سِتَّةُ أضْرُبٍ، وكُلُّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ إمّا أنْ يُلْزَمَ ابْتِداءً أوْ يُلْزَمَ بِالتِزامِ الإنْسانِ إيّاهُ.
والثّانِي أرْبَعَةُ أضْرُبٍ:
فالأوَّلُ واجِبُ الوَفاءِ؛ كالنُّذُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالقُرَبِ نَحْوُ أنْ يَقُولَ: عَلَيَّ أنْ أصُومَ إنْ عافانِي اللَّهُ تَعالى.
والثّانِي مُسْتَحَبُّ الوَفاءِ بِهِ ويَجُوزُ تَرْكُهُ؛ كَمَن حَلَفَ عَلى تَرْكِ فِعْلٍ مُباحٍ، فَإنَّ لَهُ أنْ يُكْفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ويَفْعَلَ ذَلِكَ.
والثّالِثُ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الوَفاءِ بِهِ، وهو ما قالَ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ««إذا حَلَفَ أحَدُكم عَلى شَيْءٍ فَرَأى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنهُ فَلْيَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ مِنهُ ولْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ»».
والرّابِعُ واجِبٌ تَرْكِ الوَفاءِ بِهِ؛ نَحْوُ أنْ يَقُولَ: عَلَيَّ أنْ أقْتُلَ فَلانًا المُسْلِمَ.
فَيَحْصُلُ مِن ضَرْبِ سِتَّةٍ في أرْبَعَةٍ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ضَرْبًا، وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي كُلَّ عَقْدٍ سِوى ما كانَ تَرْكُهُ قُرْبَةً أوْ واجِبًا، فافْهَمْ ولا تَغْفُلْ.
﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ الأحْكامِ الَّتِي أمَرَ بِإيفائِها، وبَدَأ سُبْحانَهُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِضَرُورِيّاتِ المَعاشِ، و( البَهِيمَةُ ) مِن ذَواتِ الأرْواحِ ما لا عَقْلَ لَهُ مُطْلَقًا، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الزَّجّاجُ وسُمِّي ( بَهِيمَةً ) لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ، وإبْهامِ الأمْرِ عَلَيْهِ.
Page 106
4:176
يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦
They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females.1 Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.
1 translator’s note
- This verse relates to siblings from the father's side or from both parents, whereas in Āyah 12 it concerned those from the mother's side alone. ↩
سورة المائدة
Al-Ma'idah
The Table Spread · Medinan · 120 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
5:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
5:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
O you who have believed, do not violate the rites of Allāh or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of iḥrām, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.