Al-Ma'idahJuz 7 · Page 125

Al-Ma'idah 5:104

The Table Spread · Juz 7 · Page 125

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤

And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:104

ثم قال عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ هذا لمن؟ هؤلاء العوام، لما ذكر العلماء في الآية الأولى ذكر العوام. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾.

* يستفاد منها: أن هؤلاء العوام يوجهون ويرشدون ويدعون إلى الكتاب والسنة، وأبهم القائل إما لكثرة القائلين وإما لاختلاف مراتبهم؛ لأن كثرة القائلين توجب أن الإنسان ينصاع ويأتي، والمرتبة العليا أيضًا توجب أن الإنسان ينصاع ويأتي.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات أن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب القرآن.

* ويتفرع على هذه الفائدة: أن القرآن كلام الله، فإذا قال قائل: لا يلزم من كون الله أنزله أن يكون كلامه؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد ٢٥]، ويقول: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الأنعام ٩٩] فهل تجعلون الحديد من صفات الله أو الماء النازل من السماء؟ لا، لا نقول هذا، إذن يقول: القرآن مخلوق كما خلق الحديد وكما خلق الماء النازل من السماء، تمويه من أهل الباطل؛ لأن أهل الباطل يتبعون المتشابه.

فنقول لهم: هل الكلام عين قائمة بنفسها جسم أو غير جسم قائم بنفسه، أو لا بد لكل كلام من متكلم؟ الثاني، لا شك؛ لأن الكلام وصف، لا بد أن يكون من موصوف، إذن إذا أضاف الله إنزال القرآن إلى نفسه علمنا أنه كلامه؛ لأن القرآن كلام، فيكون في هذا دليل واضح على أن القرآن كلام الله.

* فيه أيضًا دليل على علو الله عز وجل؛ لقوله: ﴿إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾؛ لأن النزول لا يكون إلا من أعلى، وعلو الله عز وجل أبين وأظهر من أن تقام عليه الأدلة، ولكن السلف وأهل السنة والجماعة اجتهدوا في تقرير الأدلة؛ لأن هناك من ينازع في علو الله عز وجل، وإذا وجد منازع فلا بد أن يكون له مقابل، وإلا لضاعت الشريعة، يعني أقول: العلو أبين من أن يحتاج إلى أيش؟ إلى تكثير الأدلة، لكن لما كان في الأمة الإسلامية التي تستقبل قبلتنا وتنحر نسيكتنا من ينكر العلو صار لا بد أن نأتي بالأدلة من كل وجه.

من أدلة العلو: القرآن: فهو مملوء من الأدلة على علو الله عز وجل العلو الذاتي. السنة كذلك مملوءة وعلى جميع وجوهها: القول والفعل والإقرار. إجماع الصحابة موجود، ما منهم أحد قال: إن الله ليس في السماء، وهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة، ما أحد منهم قال: إن الله ليس في السماء، وعلى هذا فيكونون مجمعين على ما دل عليه الكتاب والسنة، وهذا الطريق به نعرف إجماع الصحابة أن القرآن يتلونه والسنة يسمعونها ولم يرد عنهم ما يخالفها، فإذن هم قائلون به أليس كذلك؟ فإذا طلبك إنسان بإجماع الصحابة على مثل هذه الأمور فقل: إنهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة ويشاهدون الفعل من الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يرد عنهم ما يخالف ذلك، إذن هم مقرون بهذا؛ لأنهم أهل اللسان وأعرف الناس بمعاني القرآن والسنة. العقل أيضًا دليل على علو الله سبحانه وتعالى؛ لأن كل إنسان يعلم أن العلو صفة كمال ما فيه إشكال، وأن السفلة صفة نقص، والرب عز وجل يجب له الكمال من كل وجه، ولهذا قال إبراهيم لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم ٤٢] صنم تعبده لا يسمع دعاءك ولا يبصر حالك، ولا يغني عنك شيئًا. الفطرة: تحتاج إلى دليل؟ ما يحتاج، كل إنسان يؤمن بالله عز وجل وأنه حي موجود فإنه لا يمكن أن يتصور إلا أنه في السماء، لو أتيت العجائز اللاتي لم يقرأن ما كتب حول الموضوع وقلت: أين الله؟ ويش تقول؟

* طالب: في السماء.

* الشيخ: تقول: في السماء، ولا تقول: خلي بطالع وأشوف، الجواب: في السماء، حتى الجارية التي أعتقها معاوية بن الحكم رضي الله عنه «لما سألها النبي ﷺ: «أَيْنَ اللهُ؟» قالت: في السماء»[[أخرجه مسلم (٥٣٧ / ٣٣) من حديث معاوية بن الحكم.]]، فأي حكم يكون أثبت من حكم دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.

* ومن فوائد هذه الآية: وجوب الرجوع إلى ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأن الله أنكر على هؤلاء الذين قالوا: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾.

* ومن فوائد الآية: أن من تعصب لقول إمام والتزمه وأصر عليه مع وجود الكتاب والسنة ففيه شبه من هؤلاء الكفار؛ لأنه إذا قيل له: تعال إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، قال: حسبي إمامي، فيكون فيه شبه من هؤلاء الكفار.

وقد أنكر قوم التقليد إنكارًا عظيمًا، وقابلهم آخرون فأوجبوه، وقالوا: إن باب الاجتهاد قد سد من زمان ولا مناص للأمة الإسلامية الآن من التقليد، فصاروا طرفي نقيض؛ قسم ينكر إنكارًا عظيمًا ويقول: التقليد شرك والتقليد دأب المشركين ولا يمكن أبدًا إلا أن يعرف الإنسان الحق بنفسه، وقسم آخر بالعكس قال: ما في الكتاب مذهب هو الحق، ولو بان بالكتاب والسنة أنه غير صحيح فالزم المذهب لا تخرج عنه، وقد أدركنا هذا، أدركنا من يقول: المرجع الإقناع والممتع، وإياك أن تخرج عما فيهما، حتى وشوا ببعض الناس إلى السلطات حين ذكروا ما هو الراجح من الأقوال، وقالوا: هذا خارج عن المذهب.

وهذا لا شك أنه خطأ عظيم، ومن اعتقد أن أحدًا من الناس من العلماء وإن كبر، بل من الصحابة، يجب التزام قوله عزيمة ورخصة وتحليلا وتحريمًا؛ فإنه ضال مبتدع يستتاب، فإن تاب وإلا أدبه الحاكم بما يرى أنه يردعه وأمثاله.

القسم الثالث: توسط في التقليد والاجتهاد، قالوا: من أمكنه الاجتهاد ومعرفة الحق بنفسه لم يحل له أن يقلد، ومن لا فله أن يقلد، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٤٣] ولم يأمر الله تعالى بسؤالهم إلا للرجوع إلى قولهم، وإلا لكان سؤالهم لغوًا لا فائدة منه، وبقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة ٢٨٦] وبأن الله تعالى أباح التيمم عند عدم الماء، كم هذا؟ كم من دليل؟

* طلبة: ثلاثة.

* الشيخ: ثلاثة، وبأن الله أباح الميتة عند الضرورة، إذا لم يجد الإنسان إلا ميتة فإما أن يأكلها فيبقى أو لا يأكلها فيهلك، يقال: يجب أن تأكلها وجوبًا، فإن لم تفعل فأنت آثم، وما أحسن ما قال شيخ الإسلام رحمه الله: اجعل التقليد كالميتة، لا تحل إلا عند الضرورة.

* ومن فوائد الآية الكريمة: حسن الجدال في القرآن الكريم، حيث أقام الحجة على هؤلاء الذين قالوا: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، بأن آباءهم ﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾، فهم ضالون في علمهم وفي عملهم.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 125

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 125

5:104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤

And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

5:105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.

5:106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."

5:107

فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧

But if it is found that those two were guilty of sin [i.e., perjury], let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allāh, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

5:108

ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

Ibn 'UthayminTafsir · 5:104

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском