Al-Ma'idahJuz 6 · Page 109

Al-Ma'idah 5:11

The Table Spread · Juz 6 · Page 109

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُشْرِكِينَ في أوَّلِ الأمْرِ كانُوا غالِبِينَ، والمُسْلِمِينَ كانُوا مَقْهُورِينَ مَغْلُوبِينَ، ولَقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ أبَدًا يُرِيدُونَ إيقاعَ البَلاءِ والقَتْلِ والنَّهْبِ بِالمُسْلِمِينَ، واللَّهُ تَعالى كانَ يَمْنَعُهم عَنْ مَطْلُوبِهِمْ إلى أنْ قَوِيَ الإسْلامُ وعَظُمَتْ شَوْكَةُ المُسْلِمِينَ فَقالَ تَعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ وهو المُشْرِكُونَ ﴿أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهُمْ﴾ بِالقَتْلِ والنَّهْبِ والنَّفْيِ فَكَفَّ اللَّهُ تَعالى بِلُطْفِهِ ورَحْمَتِهِ أيْدِيَ الكُفّارِ عَنْكم أيُّها المُسْلِمُونَ، ومِثْلُ هَذا الإنْعامِ العَظِيمِ يُوجِبُ عَلَيْكم أنْ تَتَّقُوا مَعاصِيَهُ ومُخالَفَتَهُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ كُونُوا مُواظِبِينَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، ولا تَخافُوا أحَدًا في إقامَةِ طاعاتِ اللَّهِ تَعالى.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في واقِعَةٍ خاصَّةٍ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إلى بَنِي عامِرٍ فَقُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ إلّا ثَلاثَةَ نَفَرٍ: أحَدُهم عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِي، وانْصَرَفَ هو وآخَرُ مَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ لِيُخْبِراهُ خَبَرَ القَوْمِ، فَلَقِيا رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ مَعَهُما أمانٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَتَلاهُما ولَمْ يَعْلَما أنَّ مَعَهُما أمانًا، فَجاءَ قَوْمُهُما يَطْلُبُونَ الدِّيَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ حَتّى دَخَلُوا عَلى بَنِي النَّضِيرِ، وقَدْ كانُوا عاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى تَرْكِ القِتالِ وعَلى أنْ يُعِينُوهُ في الدِّياتِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: رَجُلٌ مِن أصْحابِي أصابَ رَجُلَيْنِ مَعَهُما أمانٌ مِنِّي فَلَزِمَنِي دِيَتُهُما، فَأُرِيدُ أنْ تُعِينُونِي، فَقالُوا: اجْلِسْ حَتّى نُطْعِمَكَ ونُعْطِيَكَ ما تُرِيدُ، ثُمَّ هَمُّوا بِالفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّهِ وبِأصْحابِهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الحالِ مَعَ أصْحابِهِ وخَرَجُوا، فَقالَ اليَهُودُ: إنَّ قُدُورَنا تَغْلِي، فَأعْلَمَهُمُ الرَّسُولُ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ» . قالَ عَطاءٌ: تَآمَرُوا عَلى أنْ يَطْرَحُوا عَلَيْهِ رَحًا أوْ حَجَرًا، وقِيلَ: بَلْ

صفحة ١٤٥

ألْقَوْا فَأخَذَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

والثّانِي: قالَ آخَرُونَ: «إنَّ الرَّسُولَ نَزَلَ مَنزِلًا وتَفَرَّقَ النّاسُ عَنْهُ، وعَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلاحَهُ بِشَجَرَةٍ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ وسَلَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ وقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فَقالَ: لا أحَدَ، ثُمَّ صاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأصْحابِهِ فَأخْبَرَهم وأبى أنْ يُعاقِبَهُ»، وعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ تَذْكِيرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِدَفْعِ الشَّرِّ والمَكْرُوهِ عَنْ نَبِيِّهِمْ، فَإنَّهُ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ لَكانَ مِن أعْظَمِ المِحَنِ.

والثّالِثُ: رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قامُوا إلى صَلاةِ الظُّهْرِ بِالجَماعَةِ وذَلِكَ بَعُسْفانَ، فَلَمّا صَلَّوْا نَدِمَ المُشْرِكُونَ وقالُوا لَيْتَنا أوْقَعْنا بِهِمْ في أثْناءِ صَلاتِهِمْ، فَقِيلَ لَهم: إنَّ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَها صَلاةً هي أحَبُّ إلَيْهِمْ مِن أبْنائِهِمْ وآبائِهِمْ، يَعْنُونَ صَلاةَ العَصْرِ، فَهَمُّوا بِأنْ يُوقِعُوا بِهِمْ إذا قامُوا إلَيْهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِصَلاةِ الخَوْفِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُقالُ: بَسَطَ إلَيْهِ لِسانَهُ إذا شَتَمَهُ، وبَسَطَ إلَيْهِ يَدَهُ إذا بَطَشَ بِهِ. ومَعْنى بَسْطِ اليَدِ مَدُّها إلى المَبْطُوشِ بِهِ، ألا تَرى أنَّ قَوْلَهم: فُلانٌ بَسِيطُ الباعِ ومَدِيدُ الباعِ بِمَعْنى واحِدٍ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ أيْ مَنَعَها أنْ تَصِلَ إلَيْكم.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 109

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 109

5:10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠

But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.

5:11

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

5:12

۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢

And Allāh had already taken a covenant from the Children of Israel, and We delegated from among them twelve leaders. And Allāh said, "I am with you. If you establish prayer and give zakāh and believe in My messengers and support them and loan Allāh a goodly loan,1 I will surely remove from you your misdeeds and admit you to gardens beneath which rivers flow. But whoever of you disbelieves after that has certainly strayed from the soundness of the way."

1 translator’s note
  1. By spending in the cause of Allāh, seeking His reward. ↩

5:13

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣

So for their breaking of the covenant We cursed them and made their hearts hardened. They distort words from their [proper] places [i.e., usages] and have forgotten a portion of that of which they were reminded.1 And you will still observe deceit among them, except a few of them. But pardon them and overlook [their misdeeds]. Indeed, Allāh loves the doers of good.

1 translator’s note
  1. In the Torah concerning the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
Ar-RaziTafsir · 5:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском