Al-Ma'idahJuz 7 · Page 126

Al-Ma'idah 5:110

The Table Spread · Juz 7 · Page 126

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:110–111

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ الغَرَضَ مِن قَوْلِهِ تَعالى لِلرُّسُلِ: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ تَوْبِيخُ مَن تَمَرَّدَ مِن أُمَمِهِمْ، وأشَدُّ الأُمَمِ افْتِقارًا إلى التَّوْبِيخِ والمَلامَةِ النَّصارى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم أتْباعُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّ طَعْنَ سائِرِ الأُمَمِ كانَ مَقْصُورًا عَلى الأنْبِياءِ، وطَعْنَ هَؤُلاءِ المَلاعِينِ تَعَدّى إلى جَلالِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ، حَيْثُ وصَفُوهُ بِما لا يَلِيقُ بِعاقِلٍ أنْ يَصِفَ الإلَهَ بِهِ، وهو اتِّخاذُ الزَّوْجَةِ والوَلَدِ، فَلا جَرَمَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يُعَدِّدُ أنْواعَ نِعَمِهِ عَلى عِيسى بِحَضْرَةِ الرُّسُلِ واحِدَةً فَواحِدَةً، والمَقْصُودُ مِنهُ تَوْبِيخُ النَّصارى وتَقْرِيعُهم عَلى سُوءِ مَقالَتِهِمْ، فَإنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ النِّعَمِ المُعَدَّدَةِ عَلى عِيسى تَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَبْدٌ ولَيْسَ بِإلَهٍ. والفائِدَةُ في هَذِهِ الحِكايَةِ تَنْبِيهُ النَّصارى الَّذِينَ كانُوا في وقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قُبْحِ مَقالَتِهِمْ ورَكاكَةِ مَذْهَبِهِمْ واعْتِقادِهِمْ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَوْضِعُ (إذْ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَفْعًا بِالِابْتِداءِ عَلى مَعْنى: ذاكَ إذْ قالَ اللَّهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: اذْكُرْ إذْ قالَ اللَّهُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: خَرَجَ قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ﴾ عَلى لَفْظِ الماضِي دُونَ المُسْتَقْبَلِ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: الدَّلالَةُ عَلى قُرْبِ القِيامَةِ حَتّى كَأنَّها قَدْ قامَتْ ووَقَعَتْ وكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، ويُقالُ: الجَيْشُ قَدْ أتى: إذا قَرُبَ إتْيانُهم، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النَّحْلِ: ١] الثّانِي: أنَّهُ ورَدَ عَلى حِكايَةِ الحالِ ونَظِيرُهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ: كَأنَّكَ بِنا وقَدْ دَخَلْنا بَلْدَةَ كَذا فَصَنَعْنا فِيها كَذا إذْ صاحَ صائِحٌ فَتَرَكْتَنِي وأجَبْتَهُ، ونَظِيرُهُ مِنَ القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ [سَبَأٍ: ٥١] ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ [الأنْفالِ: ٥٠] ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [سَبَأٍ: ٣١] والوَجْهُ في كُلِّ هَذِهِ الآياتِ ما ذَكَرْناهُ، مِن أنَّهُ خَرَجَ عَلى سَبِيلِ الحِكايَةِ عَنِ الحالِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ﴿ياعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (عِيسى) في مَحَلِّ الرَّفْعِ لِأنَّهُ مُنادى مُفْرَدٌ وُصِفَ بِمُضافٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ لِأنَّهُ في نِيَّةِ الإضافَةِ ثُمَّ جُعِلَ الِابْنُ تَوْكِيدًا، وكُلُّ ما كانَ مِثْلَ هَذا

صفحة ١٠٤

جازَ فِيهِ وجْهانِ، نَحْوَ يا زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو، ويا زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وأنْشَدَ النَّحْوِيُّونَ:

يا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ الجارُودِ

بِرَفْعِ الأوَّلِ ونَصْبِهِ عَلى ما بَيَّنّاهُ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ أرادَ الجَمْعَ كَقَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ (النَّحْلِ: ١٨) وإنَّما جازَ ذَلِكَ لِأنَّهُ مُضافٌ يَصْلُحُ لِلْجِنْسِ.

واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى فَسَّرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ، أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: رُوحُ القُدُسِ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، الرُّوحُ جِبْرِيلُ والقُدُسُ هو اللَّهُ تَعالى، كَأنَّهُ أضافَهُ إلى نَفْسِهِ تَعْظِيمًا لَهُ.

الثّانِي: أنَّ الأرْواحَ مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ، فَمِنها طاهِرَةٌ نُورانِيَّةٌ ومِنها خَبِيثَةٌ ظَلْمانِيَّةٌ، ومِنها مُشْرِقَةٌ، ومِنها كَدِرَةٌ، ومِنها خَيِّرَةٌ، ومِنها نَذْلَةٌ، ولِهَذا قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ» فاللَّهُ تَعالى خَصَّ عِيسى بِالرُّوحِ الطّاهِرَةِ النُّورانِيَّةِ المُشْرِقَةِ العُلْوِيَّةِ الخَيِّرَةِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ تَأْيِيدَ عِيسى إنَّما حَصَلَ مِن جِبْرِيلَ أوْ بِسَبَبِ رُوحِهِ المُخْتَصِّ بِهِ، قَدَحَ هَذا في دَلالَةِ المُعْجِزاتِ عَلى صِدْقِ الرُّسُلِ؛ لِأنّا قَبْلَ العِلْمِ بِعِصْمَةِ جِبْرِيلَ نُجَوِّزُ أنَّهُ أعانَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ذَلِكَ، عَلى سَبِيلِ إغْواءِ الخَلْقِ وإضْلالِهِمْ؛ فَما لَمْ تُعْرَفْ عِصْمَةُ جِبْرِيلَ لا يَنْدَفِعُ هَذا، وما لَمْ تُعْرَفْ نُبُوَّةُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لا تُعْرَفُ عِصْمَةُ جِبْرِيلَ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ. وجَوابُهُ ما ثَبَتَ مِن أصْلِنا أنَّ الخالِقَ لَيْسَ إلّا اللَّهُ، وبِهِ يَنْدَفِعُ هَذا السُّؤالُ.

وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا﴾ أمّا كَلامُ عِيسى في المَهْدِ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ [مَرْيَمَ: ٣٠] وقَوْلُهُ: ﴿تُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ وكَهْلًا﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، والمَعْنى: يُكَلِّمُهم طِفْلًا وكَهْلًا مِن غَيْرِ أنْ يَتَفاوَتَ كَلامُهُ في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، وهَذِهِ خاصِّيَّةٌ شَرِيفَةٌ كانَتْ حاصِلَةً لَهُ وما حَصَلَتْ لِأحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ.

وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ .

وفِي (الكِتابِ) قَوْلانِ، أحَدُهُما: المُرادُ بِهِ الكِتابَةُ وهي الخَطُّ. والثّانِي: المُرادُ مِنهُ جِنْسُ الكُتُبِ. فَإنَّ الإنْسانَ يَتَعَلَّمُ أوَّلًا كُتُبًا سَهْلَةً مُخْتَصَرَةً، ثُمَّ يَتَرَقّى مِنها إلى الكُتُبِ الشَّرِيفَةِ. وأمّا (الحِكْمَةُ) فَهي عِبارَةٌ عَنِ العُلُومِ النَّظَرِيَّةِ، والعُلُومِ العَمَلِيَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ (التَّوْراةَ والإنْجِيلَ) وفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُما خُصّا بِالذِّكْرِ بَعْدَ ذِكْرِ الكُتُبِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ كَقَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٨] وقَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحْزابِ: ٧] .

والثّانِي وهو الأقْوى: أنَّ الِاطِّلاعَ عَلى أسْرارِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ لا يَحْصُلُ إلّا لِمَن صارَ بانِيًا في أصْنافِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ الظّاهِرَةِ الَّتِي يَبْحَثُ عَنْها العُلَماءُ. فَقَوْلُهُ: (التَّوْراةُ والإنْجِيلُ) إشارَةٌ إلى الأسْرارِ الَّتِي لا يَطَّلِعُ عَلَيْها أحَدٌ إلّا أكابِرُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

* *

ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِي﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ (فَتَكُونُ طائِرًا) والباقُونَ (طَيْرًا) بِغَيْرِ ألِفٍ، وطَيْرٌ جَمْعُ طائِرٍ كَضَأْنٍ وضائِنٍ ورَكْبٍ وراكِبٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هاهُنا ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾ وذَكَرَ في آلِ عِمْرانَ ﴿فَأنْفُخُ فِيهِ﴾ .

والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ أيْ هَيْئَةٌ مِثْلُ هَيْئَةِ الطَّيْرِ فَقَوْلُهُ: ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾ الضَّمِيرُ لِلْكافِ؛ لِأنَّها صِفَةُ الهَيْئَةِ الَّتِي كانَ يَخْلُقُها عِيسى ويَنْفُخُ فِيها ولا يَرْجِعُ إلى الهَيْئَةِ المُضافِ إلَيْها؛ لِأنَّها لَيْسَتْ مِن خَلْقِهِ ولا نَفْخِهِ في شَيْءٍ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الكافُ تُؤَنَّثُ بِحَسَبَ المَعْنى لِدَلالَتِها عَلى الهَيْئَةِ الَّتِي هي مِثْلُ هَيْئَةِ الطَّيْرِ، وتُذَكَّرُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ جازَ أنْ يَقَعَ الضَّمِيرُ عَنْها تارَةً عَلى وجْهِ التَّذْكِيرِ وأُخْرى عَلى وجْهِ التَّأْنِيثِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى اعْتَبَرَ الإذْنَ في خَلْقِ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وفي صَيْرُورَتِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ طَيْرًا. وإنَّما أعادَ قَوْلَهُ: ﴿بِإذْنِي﴾ تَأْكِيدًا لِكَوْنِ ذَلِكَ واقِعًا بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وتَخْلِيقِهِ لا بِقُدْرَةِ عِيسى وإيجادِهِ.

وخامِسُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذْنِي﴾ وإبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ مَعْرُوفٌ، وقالَ الخَلِيلِيُّ: الأكْمَهُ مَن وُلِدَ أعْمى، والأعْمى مَن وُلِدَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ.

وسادِسُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى بِإذْنِي﴾ أيْ وإذْ تُخْرِجُ المَوْتى مِن قُبُورِهِمْ أحْياءً بِإذْنِي؛ أيْ بِفِعْلِي ذَلِكَ عِنْدَ دُعائِكَ، وعِنْدَ قَوْلِكَ لِلْمَيِّتِ: اخْرُجْ بِإذْنِ اللَّهِ مِن قَبْرِكَ، وذِكْرُ الإذْنِ في هَذِهِ الأفاعِيلِ إنَّما هو عَلى مَعْنى إضافَةِ حَقِيقَةِ الفِعْلِ إلى اللَّهِ تَعالى كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٥] أيْ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ المَوْتَ فِيها.

* وسابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْكَ إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

صفحة ١٠٦

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إذْ جِئْتَهم بِالبَيِّناتِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ هَذِهِ البَيِّناتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالألِفُ واللّامُ لِلْعَهْدِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ جِنْسَ البَيِّناتِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا أظْهَرَ هَذِهِ المُعْجِزاتِ العَجِيبَةَ قَصَدَ اليَهُودُ قَتْلَهُ فَخَلَّصَهُ اللَّهُ تَعالى مِنهم حَيْثُ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 126

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 126

5:109

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

5:110

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

5:111

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."

5:112

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."

1 translator’s note
  1. i.e., will Allāh consent to. (His ability is undoubted.) ↩

5:113

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

Ar-RaziTafsir · 5:110

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском