Al-Ma'idah 5:16
The Table Spread · Juz 6 · Page 110
يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦
By which Allāh guides those who pursue His pleasure to the ways of peace1 and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., security, well-being, integrity and escape from Hellfire. Literally, "freedom from all evil." ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 5:15–16
﴿ياأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: أوَّلُ ما نَزَلْ مِن هَذِهِ السُّورَةِ هاتانِ الآيَتانِ في شَأْنِ اليَهُودِ والنَّصارى، ثُمَّ نَزَلَ سائِرُ السُّورَةِ بِعَرَفَةَ في حَجَّةِ الوَداعِ. وأهْلُ الكِتابِ يَعُمُّ اليَهُودَ والنَّصارى. فَقِيلَ: الخِطابُ لِلْيَهُودِ خاصَّةً، ويُؤَيِّدُهُ ما رَوى خالِدٌ الحَذّاءُ «عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أتى اليَهُودُ الرَّسُولَ، ﷺ، يَسْألُونَهُ عَنِ الرَّجْمِ، فاجْتَمَعُوا في بَيْتٍ فَقالَ: ”أيُّكم أعْلَمُ ؟“ فَأشارُوا إلى ابْنِ صُورِيّا فَقالَ: ”أنْتَ أعْلَمُهم“ قالَ: سَلْ عَمّا شِئْتَ، قالَ: ”أنْتَ أعْلَمُهم ؟“ قالَ إنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ، قالَ: " فَناشَدْتُكَ اللَّهَ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، والَّذِي رَفَعَ الطُّورَ؛ فَناشَدَهُ بِالمَواثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ حَتّى أخَذَهُ أفْكَلٌ، فَقالَ: إنَّ نِساءَنا نِساءٌ حِسانٌ فَكَثُرَ فِينا القَتْلُ، فاخْتَصَرْنا فَجَلَدْنا مِائَةً مِائَةً، وحَلَقْنا الرُّءُوسَ، وخالَفْنا بَيْنَ الرُّءُوسِ عَلى الدّابِراتِ - أحْسَبُهُ قالَ: الإبِلِ - قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ياأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا﴾» . وقِيلَ: الخِطابُ لِلْيَهُودِ والنَّصارى الَّذِينَ يُخْفُونَ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، والرَّجْمَ ونَحْوَهُ. وأكْثَرُ نَوازِلِ الإخْفاءِ إنَّما نَزَلَتْ لِلْيَهُودِ، لِأنَّهم كانُوا مُجاوِرِي الرَّسُولِ في مُهاجَرِهِ. والمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: رَسُولُنا مُحَمَّدٌ، ﷺ، وأُضِيفَ إلى اللَّهِ تَعالى إضافَةَ تَشْرِيفٍ. وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، لِأنَّ إعْلامَهُ بِما يُخْفُونَ مِن كِتابِهِمْ وهو أُمِّيٌّ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ ولا يَصْحَبُ القُرّاءَ، دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُهُ اللَّهُ تَعالى. وقَوْلُهُ: مِنَ الكِتابِ يَعْنِي، (p-٤٤٨)التَّوْراةَ، ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾؛ أيْ: مِمّا يُخْفُونَ لا يُبَيِّنُهُ إذا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ، ولا يَفْضَحُكم بِذَلِكَ إبْقاءً عَلَيْكم. وقالَ الحَسَنُ: ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، هو ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِن تَخْفِيفِ ما كانَ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ، وتَحْلِيلِ ما كانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: لا يُؤاخِذُكم بِها، وهَذا المَتْرُوكُ الَّذِي لا يُبَيَّنُ هو في مَعْنى افْتِخارِهِمْ ونَحْوِهِ مِمّا لا يَتَعَيَّنُ في مِلَّةِ الإسْلامِ فَضْحُهم بِهِ وتَكْذِيبُهم، والظّاهِرُ أنَّ فاعِلَ (يُبَيِّنُ ويَعْفُو) عائِدٌ عَلى رَسُولُنا، ويَجُوزُ أنْ يُعُودَ عَلى اللَّهِ تَعالى.
﴿قَدْ جاءَكم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ﴾ قِيلَ: هو القُرْآنُ؛ سَمّاهُ نُورًا لِكَشْفِ ظُلُماتِ الشِّرْكِ والشَّكِّ، أوْ لِأنَّهُ ظاهِرُ الإعْجازِ. وقِيلَ: النُّورُ الرَّسُولُ. وقِيلَ: الإسْلامُ. وقِيلَ: النُّورُ مُوسى، والكِتابُ المُبِينُ: التَّوْراةُ. ولَوِ اتَّبَعُوها حَقَّ الِاتِّباعِ لَآمَنُوا بِمُحَمَّدٍ، ﷺ، إذْ هي آمِرَةٌ بِذَلِكَ مُبَشِّرَةٌ بِهِ.
﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ أيْ: رِضا اللَّهِ، سُبُلُ السَّلامِ طُرُقُ النَّجاةِ، والسَّلامَةُ مِن عَذابِ اللَّهِ. والضَّمِيرُ في (بِهِ) ظاهِرُهُ أنَّهُ يُعُودُ عَلى كِتابِ اللَّهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عائِدًا عَلى الرَّسُولِ. قِيلَ: ويَحْتَمِلُ أنْ يَعُودَ عَلى الإسْلامِ. وقِيلَ: سُبُلُ السَّلامِ، قِيلَ: دِينُ الإسْلامِ. وقالَ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ: السَّلامُ: هو اللَّهُ تَعالى، وسُبُلُهُ: دِينُهُ الَّذِي شَرَعَهُ. وقِيلَ: طُرُقُ الجَنَّةِ. وقَرَأ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، والزُّهْرِيُّ، وسَلّامٌ، وحُمَيْدٌ، ومُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ: بِهُ اللَّهُ، بِضَمِّ الهاءِ، حَيْثُ وقَعَ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ شِهابٍ: سُبْلَ، ساكِنَةَ الباءِ.
﴿ويُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِهِ﴾ أيْ: مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ؛ أيْ: بِتَمْكِينِهِ وتَسْوِيغِهِ. وقِيلَ: ظُلُماتُ الجَهْلِ ونُورُ العِلْمِ.
﴿ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هو دِينُ اللَّهِ وتَوْحِيدُهُ. وقِيلَ: طَرِيقُ الجَنَّةِ. وقِيلَ: طَرِيقُ الحَقِّ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ والظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الجُمَلَ كُلَّها مُتَقارِبَةُ المَعْنى، وتُكَرَّرُ لِلتَّأْكِيدِ، والفِعْلُ فِيها مُسْنَدٌ إلَيْهِ تَعالى.
Page 110
5:14
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤
And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded.1 So We caused among them2 animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allāh is going to inform them about what they used to do.
5:15
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger making clear to you much of what you used to conceal of the Scripture and overlooking much.1 There has come to you from Allāh a light and a clear Book [i.e., the Qur’ān]
1 translator’s note
- Of your sin in that regard. ↩
5:16
يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦
By which Allāh guides those who pursue His pleasure to the ways of peace1 and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., security, well-being, integrity and escape from Hellfire. Literally, "freedom from all evil." ↩
5:17
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
They have certainly disbelieved who say that Allāh is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allāh is over all things competent.