Al-Ma'idahJuz 6 · Page 111

Al-Ma'idah 5:20

The Table Spread · Juz 6 · Page 111

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors1 and gave you that which He had not given anyone among the worlds.

1 translator’s note
  1. Of all that you need - specifically, homes, wives and servants. Or "sovereigns," i.e., those of independent authority. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:20

﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ ما فَعَلَتْ بَنُو إسْرائِيلَ بَعْدَ أخْذِ المِيثاقِ مِنهُمْ، وتَفْصِيلِ كَيْفِيَّةِ نَقْضِهِمْ لَهُ، مَعَ الإشارَةِ إلى انْتِفاءِ فَتْرَةِ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فِيما بَيْنَهُمْ، و( إذْ ) نُصِبَ عَلى أنَّهُ

صفحة 105

مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، خُوطِبَ بِهِ سَيِّدُ المُخاطَبِينَ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ، وصَرَفَهُ عَنْ أهْلِ الكِتابِ لِيُعَدِّدَ عَلَيْهِمْ ما سَلَفَ مِن بَعْضِهِمْ مِنَ الجِناياتِ، أيْ: واذْكُرْ لَهم يا مُحَمَّدُ وقْتَ قَوْلِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ناصِحًا ومُسْتَمِيلًا لَهم بِإضافَتِهِمْ إلَيْهِ ﴿يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ وتَوْجِيهُ الأمْرِ بِالذِّكْرِ إلى الوَقْتِ أبْلَغُ مِن تَوْجِيهِهِ إلى ما وقَعَ فِيهِ، وإنْ كانَ هو المَقْصُودَ بِالذّاتِ كَما مَرَّتِ الإشارَةُ إلَيْهِ، و( عَلَيْكم ) مُتَعَلِّقٌ إمّا بِالنِّعْمَةِ إنْ جُعِلَتْ مَصْدَرًا، وإمّا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنها إذا جُعِلَتِ اسْمًا، أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم بِالشُّكْرِ، واذْكُرُوا نِعْمَتَهُ كائِنَةً عَلَيْكُمْ، وكَذا ( إذْ ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ فِيكم أنْبِياءَ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الجارُّ والمَجْرُورُ، أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم في وقْتِ جَعْلِهِ، أوِ اذْكُرُوا نِعْمَتَهُ تَعالى كائِنَةً عَلَيْكم في وقْتِ جَعْلِهِ فِيما بَيْنَكم مِن أقْرِبائِكم أنْبِياءَ، وصِيغَةُ الكَثْرَةِ عَلى حَقِيقَتِها كَما هو الظّاهِرُ، والمُرادُ بِهِمْ: مُوسى، وهارُونُ، ويُوسُفُ، وسائِرُ أوْلادِ يَعْقُوبَ، عَلى القَوْلِ بِأنَّهم كانُوا أنْبِياءَ، أوِ الأوَّلُونَ، والسَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى لِمِيقاتِ رَبِّهِ، فَقَدْ قالَ ابْنُ السّائِبِ ومُقاتِلٌ: إنَّهم كانُوا أنْبِياءَ.

وقالَ الماوَرْدِيُّ وغَيْرُهُ: المُرادُ بِهِمُ الأنْبِياءُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا مِن بَعْدُ في بَنِي إسْرائِيلَ، والفِعْلُ الماضِي مَصْرُوفٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ مَن تَقَدَّمَ ومَن تَأخَّرَ، ولَمْ يُبْعَثْ مِن أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ ما بُعِثَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ عَطْفٌ عَلى ( جَعَلَ فِيكم ) وغُيِّرَ الأُسْلُوبُ فِيهِ؛ لِأنَّهُ لِكَثْرَةِ المُلُوكِ فِيهِمْ أوْ مِنهم صارُوا كُلُّهم كَأنَّهم مُلُوكٌ لِسُلُوكِهِمْ مَسْلَكَهم في السَّعَةِ والتَّرَفُّهِ، فَلِذا تُجُوِّزَ في إسْنادِ المُلْكِ إلى الجَمِيعِ بِخِلافِ النُّبُوَّةِ، فَإنَّها وإنْ كَثُرَتْ لا يَسْلُكُ أحَدٌ مَسْلَكَ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِأنَّها أمْرٌ إلَهِيٌّ، يَخُصُّ اللَّهُ تَعالى بِهِ مَن شاءَ، فَلِذا لَمْ يُتَجَوَّزْ في إسْنادِها.

وقِيلَ: لا مَجازَ في الإسْنادِ، وإنَّما هو في لَفْظِ المُلُوكِ، فَإنَّ القَوْمَ كانُوا مَمْلُوكِينَ في أيْدِي القِبْطِ، فَأنْقَذَهُمُ اللَّهُ تَعالى، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الإنْقاذُ مُلْكًا، وقِيلَ: لا مَجازَ أصْلًا، بَلْ جُعِلُوا كُلُّهم مُلُوكًا عَلى الحَقِيقَةِ، والمَلِكُ مَن كانَ لَهُ بَيْتٌ وخادِمٌ، كَما جاءَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، مَرْفُوعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: «كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا كانَ لِأحَدِهِمْ خادِمٌ ودابَّةٌ وامْرَأةٌ كَتَبَ مَلِكًا».

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ: هَلِ المُلْكُ إلّا مَرْكَبٌ وخادِمٌ ودارٌ؟

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ سَألَهُ رَجُلٌ فَقالَ: «ألَسْنا مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ألَكَ زَوْجَةٌ تَأْوِي إلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ألَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأنْتَ مِنَ الأغْنِياءِ، قالَ: فَإنَّ لِي خادِمًا، قالَ: فَأنْتَ مِنَ المُلُوكِ».

وقِيلَ: المَلِكُ مَن لَهُ مَسْكَنٌ واسِعٌ فِيهِ ماءٌ جارٍ.

وقِيلَ: مَن لَهُ مالٌ لا يَحْتاجُ مَعَهُ إلى تَكَلُّفِ الأعْمالِ، وتَحَمُّلِ المَشاقِّ، وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الظّاهِرَ هُنا القَوْلُ بِالمَجازِ، وما ذُكِرَ في مَعْرِضِ الِاسْتِدْلال مُحْتَمِلٌ لَهُ أيْضًا.

﴿وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ مِن فَلْقِ البَحْرِ، وإغْراقِ العَدُوِّ، وتَظْلِيلِ الغَمامِ، وانْفِجارِ الحَجَرِ، وإنْزالِ المَنِّ والسَّلْوى، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا آتاهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأُمُورِ المَخْصُوصَةِ، والخِطابُ لِقَوْمِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما هو الظّاهِرُ، و( ألْ ) في العالَمِينَ لِلْعَهْدِ، والمُرادُ عالِمِي زَمانِهِمْ، أوْ لِلِاسْتِغْراقِ، والتَّفْضِيلُ مِن وجْهٍ لا يَسْتَلْزِمُ التَّفْضِيلَ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ؛ فَإنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْمَفْضُولِ ما لَيْسَ لِلْفاضِلِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا يَلْزَمُ تَفْضِيلُهم عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، عَلى نَبِيِّها أفْضَلُ الصَّلاةِ وأكْمَلُ التَّحِيَّةِ، وإيتاءُ ما لَمْ يُؤْتَ أحَدٌ وإنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنهُ التَّفْضِيلُ، لَكِنِ المُتَبادِرُ مِنِ اسْتِعْمالِهِ ذَلِكَ، ولِذا أُوِّلَ بِما أُوِّلَ.

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي مالِكٍ أنَّ الخِطابَ

صفحة 106

هُنا لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ جَدًّا، ولا يَكادُ يَرْتَكِبُ مِثْلُهُ في الكِتابِ المَجِيدِ؛ لِأنَّ الخِطاباتِ السّابِقَةَ واللّاحِقَةَ لَبَنِي إسْرائِيلَ فَوُجُودُ خِطابٍ في الأثْناءِ لِغَيْرِهِمْ مِمّا يُخِلُّ بِالنَّظْمِ الكَرِيمِ، وكَأنَّ الدّاعِيَ لِلْقَوْلِ بِهِ ظَنُّ لُزُومِ التَّفْضِيلِ، مَعَ عَدَمِ دافِعٍ لَهُ سِوى ذَلِكَ، وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ مِن بَعْضِ الظَّنِّ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 111

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 111

5:18

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨

But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allāh and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.

5:19

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩

O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger to make clear to you [the religion] after a period [of suspension] of messengers, lest you say, "There came not to us any bringer of good tidings or a warner." But there has come to you a bringer of good tidings and a warner. And Allāh is over all things competent.

5:20

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors1 and gave you that which He had not given anyone among the worlds.

1 translator’s note
  1. Of all that you need - specifically, homes, wives and servants. Or "sovereigns," i.e., those of independent authority. ↩

5:21

يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١

O my people, enter the blessed land [i.e., Palestine] which Allāh has assigned to you and do not turn back [from fighting in Allāh's cause] and [thus] become losers."

5:22

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢

They said, "O Moses, indeed within it is a people of tyrannical strength, and indeed, we will never enter it until they leave it; but if they leave it, then we will enter."

5:23

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣

Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allāh had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant.1 And upon Allāh rely, if you should be believers."

1 translator’s note
  1. i.e., If you obey the command of Allāh trusting in Him, He will fulfill His promise to you. ↩
Al-AlusiTafsir · 5:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском