Al-Ma'idah 5:26
The Table Spread · Juz 6 · Page 112
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
[Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 5:24–31
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
Page 112
5:24
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."
5:25
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥
[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."
1 translator’s note
- Or "distinguish us" or "judge between us." ↩
5:26
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
[Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."
5:27
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧
And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both made an offering [to Allāh], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allāh only accepts from the righteous [who fear Him].
5:28
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.
5:29
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."
5:30
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.
1 translator’s note
- i.e., the killer allowed himself. ↩
5:31
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.
1 translator’s note
- Referring to the dead body, evidence of his shameful deed. ↩