Tadabbur wa 'Amal · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:18–45
5:18–23Page 111
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allāh and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger to make clear to you [the religion] after a period [of suspension] of messengers, lest you say, "There came not to us any bringer of good tidings or a warner." But there has come to you a bringer of good tidings and a warner. And Allāh is over all things competent.
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors1 and gave you that which He had not given anyone among the worlds.
يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١
O my people, enter the blessed land [i.e., Palestine] which Allāh has assigned to you and do not turn back [from fighting in Allāh's cause] and [thus] become losers."
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢
They said, "O Moses, indeed within it is a people of tyrannical strength, and indeed, we will never enter it until they leave it; but if they leave it, then we will enter."
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣
Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allāh had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant.1 And upon Allāh rely, if you should be believers."
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: ﴿فلم يعذبكم﴾ أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! ﴿بل أنتم بشر ممن خلق﴾: كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. [البغوي:١/٦٥٥]
السؤال: من حيل الشيطان على بعض البشر أن يعتبروا أنفسهم ليسوا كبقية الناس؛ فيغترون بذلك، وضح ذلك؟
٢- ﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾
والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. [ابن كثير:٢/٣٤]
السؤال: بَيِّن شدة حاجة الناس إلى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
٣- ﴿مِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. [السعدي:٢٢٧]
السؤال: كثيراً ما يأمرنا الله - سبحانه وتعالى- بتذكر نعمته علينا، فلماذا؟
٤- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم ..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. [القرطبي:٧/٣٩٣-٣٩٤]
السؤال: متى يوصف الإنسان بكونه ملكاً؟ وهل شكرنا هذه النعمة؟
٥- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. [البقاعي:٢/٤٢٤]
السؤال: ما الأسباب الحقيقية الجالبة للنِعَم والدافعة للنِقَم في هذه الحياة الدنيا؟
٦- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي﴾
﴿أنعم الله عليهما﴾ أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. ﴿ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾: قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. [القرطبي:٧/٣٩٦]
السؤال: ما سبب تردي حال بني إسرائيل من النِّعَم والملك إلى المذلة والمسكنة؟
٧- ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ﴾
ذيلا بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. [ابن عاشور:٦/١٦٥]
السؤال: لماذا ذيل الرجلان نصيحتهما بقولهما: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾؟
التوجيهات
١- محبة الله تعالى وولايته لا تنال بالادعاء والتمني، وإنما بالصدق في التزام شرعه، وفعل ما يرضاه ويحبه، ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾
٢- البشارة والنذارة هي مهمة الأنبياء؛ فاحرص أن تجمع بين هذين الأمرين، ﴿أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾
٣- التوكل على الله سبحانه من أسباب تيسير الأمور،﴿ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
العمل بالآيات
١- اترك اليوم ذنبا أنت مصر عليه، أو معصية تفعلها، متذكراً أن الذنوب سبب لنزول العذاب وزوال النعم عنك، ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
٢- عدد ثلاثاً من النعم التي اختصك الله بها دون أقرانك، واشكره عليها؛ فذلك معين على محبته سبحانه، والحياء منه، ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
٣- حدد طاعة تتردد في فعلها، أو معصية تتردد في تركها، واعزم على ما يحبه الله سبحانه وتعالى؛ فستجد التيسير والفرج في حياتك، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَتْرَةٍ﴾ فُتُورٍ وَانْقِطَاعٍ، وَهِيَ الْمُدَّةُ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ـ.
﴿مُلُوكًا﴾ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.
﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ الْمُطَهَّرَةَ، وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا.
﴿وَلاَ تَرْتَدُّوا﴾ لاَ تَرْجِعُوا عَنْ قِتَالِهِمْ.
5:24–31Page 112
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥
[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
[Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧
And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both made an offering [to Allāh], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allāh only accepts from the righteous [who fear Him].
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.
الوقفات التدبرية
١- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا﴾
وفي هذه القصة أوضح دليل على نقضهم للعهود التي بُنِيَت السورة على طلب الوفاء بها وافتُتِحت بها، وصرَّح بأخذها عليهم في قوله: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل...﴾ الآية [المائدة:١٢]. [البقاعي:٢/٤٢٨]
السؤال: ما علاقة هذه القصة بافتتاحية سورة المائدة؟
٢- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿فاذهب أنت وربك﴾: إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ﴿لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون﴾. [ابن جزي:١/٢٣١]
السؤال: من خلال الآية وضح مستوى درجات الإيمان لدى الناس عند الاختبار؟
٣- ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾
﴿إنا هاهنا قاعدون﴾ أي: لا نذهب معكما؛ فكان فعلهم فعل مَن يريد السعادة بمجرد ادعاء الإيمان من غير تصديق له بامتحان بفعل ما يدل على الإيقان. [البقاعي:٢/٤٢٧]
السؤال: لولا الاختبار والابتلاء لكان كل الناس مؤمنين، وضح ذلك من الآية؟
٤- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: ما الحكمة في كون التيه أربعين سنة؟
٥- ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾
وهذه عقوبة دنيوية، لعل الله تعالى كفر بها عنهم، ودفع عنهم عقوبة أعظم منها. وفي هذا دليل على أن العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة، أو دفع نعمة قد انعقد سبب وجودها، أو تأخرها إلى وقت آخر. [السعدي:٢٢٨]
السؤال: للعقوبة على الذنب أنواع، اذكرها؟
٦- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢٨) إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿إني أريد أن تبوء ﴾ أي: ترجع، ﴿بإثمي وإثمك﴾ أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني، فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين، ﴿فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾: دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: ما حكم القتل؟ وماذا يوجب على صاحبه؟
٧- ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. [القرطبي:٧/٤١٦]
السؤال: هل للنفس أثر في تهوين المعصية وتسهيلها؟
التوجيهات
١- عظم كبيرة الحسد وما يترتب عليها من الكبائر الأخرى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٢- قبول الأعمال الصالحة منة من الله تعالى، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾
٣- احذر هوى النفس؛ فالنفس تطوع لك فعل الشر وتزينه لتقع فيه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل قصة من قصص القرآن، وعلمها لغيرك؛ فقد أمر الله تعالى بتلاوتها وتدبرها، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾
٢- تقرب إلى الله تعالى بشيء من مالك واسأله القبول، ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ﴾
٣- أرسل رسالة تحذر فيها من الكبائر؛ وخاصة كبيرة القتل، وأن صاحبها سيعيش بقية عمره من الخاسرين النادمين، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿فَافْرُقْ﴾ فَاحْكُمْ.
﴿يَتِيهُونَ﴾ يَسِيرُونَ ضَائِعِينَ مُتَحَيِّرِينَ.
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ فَلاَ تَحْزَنْ.
﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَابِيلَ، وَهَابِيلَ.
﴿بَسَطْتَ﴾ مَدَدتَّ.
﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ تَرْجِعَ بِإِثْمِ قَتْلِي.
﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبِكَ الَّذِي عَلَيْكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿فَطَوَّعَتْ﴾ فَزَيَّنَتْ.
﴿يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يَحْفِرُ فِيهَا حُفْرَةً.
﴿سَوْأَةَ﴾ عَوْرَةَ، أَوْ جِيفَةَ أَخيهِ.
5:32–36Page 113
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.
الوقفات التدبرية
١- ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
إنما ذُكِروا دون الناس؛ لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل, ومع ذلك كانوا أشد طغياناً فيه وتمادياً؛ حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ... والإسراف في كل أمر: التباعد عن حدّ الاعتدال مع عدم مبالاة به, والمراد: مسرفون في القتل غير مبالين به. [الألوسي:٦/٣٩٣]
السؤال: التمادي في القتل يوصل إلى قتل أولياء الله، وهو أكثر جلباً لغضب الله، وضح ذلك.
٢- ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
قال مجاهد: وعد الله قاتل النفس بجهنم، والخلود فيها، والغضب، واللعنة، والعذاب العظيم ... القصد بالآية: تعظيم قتل النفس، والتشديد فيه؛ لينزجر الناس عنه، وكذلك الثواب في إحيائها كثواب إحياء الجميع؛ لتعظيم الأمر، والترغيب فيه. [ابن جزي:١/٢٤٣]
السؤال: لم مثّل من قتل نفساً بأنه قتل الناس جميعاً ؟ وما المقصد من تغليظ هذا الأمر؟
٣- ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
وكذلك من أحيا نفساً، أي: استبقى أحداً فلم يقتله مع دعاء نفسه له إلى قتله، فمنعه خوف الله تعالى من قتله، فهذا كأنه أحيا الناس جميعاً؛ لأن ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. [السعدي:٢٢٩]
السؤال: لماذا كان المحيي لنفسٍ كأنه محيٍ لجميع النفوس؟
٤- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
والمعنى: يحاربون أولياء الله، فعبر بنفسه العزيزة عن أوليائه؛ إكبارا لإذايتهم، كما عبر بنفسه عن الفقراء الضعفاء في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة:٢٤٥]؛ حثا على الاستعطاف عليهم. [القرطبي:٧/٤٣٥]
السؤال: ما سر التعبير بقوله: ﴿يحاربون الله﴾ مع أنهم كانوا يحاربون أولياءه؟
٥- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
إذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا لزوم البيوت، فانسد باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم، فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة. [القرطبي:٧/٤٤٦]
السؤال: لماذا أنزل الله تعالى هذه العقوبة العظيمة بالمفسدين في الأرض، وقاطعي الطريق؟
٦- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾
وإذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق عن القتل وأخذ الأموال وإخافة الناس، من أعظم الحسنات، وأجلِّ الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفسادٌ في الأرض. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: ذكر الله سبحانه حال المفسدين في الأرض، فما حال المصلحين في الأرض؟
٧- ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ﴾
خَصَّ تبارك وتعالى من العبادات المقربة إليه: الجهاد في سبيله؛ وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال، والنفس، والرأي، واللسان، والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد؛ لأن هذا النوع من أجل الطاعات، وأفضل القربات. [السعدي:٢٣٠]
السؤال: لماذا خَصَّ الله الجهاد بالذكر مع أنه داخل ضمن ابتغاء الوسيلة إليه؟
التوجيهات
١- إياك والتجرؤ على الدم الحرام؛ فإنه بمثابة قتل جميع من في الأرض، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن جهل وقلة علم، بل كان اتباعا للأهواء، وحبا لزينة الدنيا؛ فغضب الله عليهم ولعنهم؛ ﴿ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾
٣- لو أن رجلا أتى بالدنيا كلها ليفتدي من عذاب الله تعالى لم يتقبل منه، مع أنها هي سبب فتنته وصدوده عن سبيل الله تعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطورة جريمة القتل، وعظيم عقوبتها، ﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾
٢- تذكر كبيرة فعلتها، ثم تب إلى الله تعالى منها، وأكثر الاستغفار؛ فحد المحاربة يسقط لمن تاب قبل القدرة عليه، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- اسأل الله أن يجعلك من المجاهدين في سبيله؛ سواء بمالك، أو بعلمك، أو بنفسك، ﴿وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿يُصَلَّبُوا﴾ يُشَدُّوا عَلَى خَشَبَةٍ.
﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا.
﴿الْوَسِيلَةَ﴾ القُرْبَةَ وَالطَّاعَةَ.
5:37–41Page 114
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا﴾
بدأ الله بالسارق في هذه الآية قبل السارقة، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني؛ ما الحكمة في ذلك؟ فالجواب أن يقال: لما كان حب المال على الرجال أغلب، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب؛ بدأ بهما في الموضعين. [القرطبي:٧/٤٧٣]
السؤال: لماذا قدم الله تعالى ذكر الرجال في السرقة، وقدم ذكر النساء في الزنى؟
٢- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
توبة السارق هي أن يندم على ما مضى، ويقلع فيما يستقبل، ويردّ ما سرق إلى من يستحقه. [ابن جزي:١/٢٣٦]
السؤال: ما علامات صدق توبة السارق؟
٣- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء؛ فإن هؤلاء لا في العير، ولا في النفير؛ إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا. [السعدي:٢٣١]
السؤال: لماذا لا نحزن على المرتد؟
٤- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾
ومعنى المسارعة في الكفر إظهار آثاره عند أدنى مناسبة، وفي كل فرصة، فشبه إظهاره المتكرر بإسراع الماشي إلى الشيء. [ابن عاشور:٦/ ١٩٨]
السؤال: ما معنى المسارعة في الكفر؟
٥- ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
فدَلَّ ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي اتباعَ هواه، وأنه إن حُكِم له رضي، وإن لم يحكم له سخط، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه، كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ورضي به وافق هواه أو خالفه؛ فإنه من طهارة القلب. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: هل كل من تحاكم إلى الشرع يكون مصيباً في عمله؟ ومن الذي يؤجر على تحاكمه إلى الشرع؟
٦- ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
ودل على أن طهارة القلب سببٌ لكل خير، وهو أكبر داعٍ إلى كل قول رشيد، وعمل سديد. [السعدي:٢٣٢]
السؤال: ما أهمية تطهير القلب؟
٧- ﴿لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿لهم في الدنيا خزي﴾ أي: للمنافقين واليهود؛ فخزي المنافقين: الفضيحة وهتك الستر بإظهار نفاقهم، وخزي اليهود: الجزية أو القتل والسبي والنفي، ورؤيتهم من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيهم ما يكرهون. [البغوي ١/٦٧٧]
السؤال: كيف يكون خزي المنافقين واليهود في الدنيا؟
التوجيهات
١- تأمل في صورة أهل النار؛ حيث يحاولون الخروج من النار ولا يستطيعون، ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
٢- باب التوبة مفتوح حتى من ظلم العباد وأذاهم؛ فإن له توبة إن صدق مع الله ورد المظالم لأهلها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
٣- الاشتغال بالإصلاح بعد التوبة سبب لقبولها وثباتها، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
العمل بالآيات
١- حَدِّد أسماء قنوات ومواقع عرفت بالصدق لتتابع الأخبار من خلالها، وحدد أسماء قنوات عرفت بالكذب ومعاداة الدين، وقاطعها، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ﴾
٢- حدد أموراً يتطهر بها قلبك، ثم افعلها، وتحل بها؛ مثل: حسن الظن، والعفو؛ فإن السعيد من طهر قلبه، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
٣- قل: اللهم إني أسألك طهارة قلبي، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
معاني الكلمات
﴿نَكَالاً﴾ عُقُوبَةً.
﴿فِتْنَتَهُ﴾ ضَلاَلَتَهُ.
5:42–45Page 115
سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢
[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.
وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣
But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤
Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥
And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
الوقفات التدبرية
١- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
وسمي المال الحرام سحتاً لأنه يسحت الطاعات؛ أي: يذهبها، ويستأصلها ....وقيل: سمي الحرام سحتا لأنه يسحت مروءة الإنسان. [القرطبي:٧/٤٨٥]
السؤال: لم سمي المال الحرام سحتاً؟
٢- ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
فذكر ما يدخل في آذانهم وقلوبهم من الكلام، وما يدخل في أفواههم وبطونهم من الطعام؛ غذاء الجسوم، وغذاء القلوب؛ فإنهما غذاءان خبيثان: الكذب والسحت. [ابن تيمية:٢/٤٧٥-٤٧٦]
السؤال: ذكر الله تعالى في الآية الكريمة نوعين من الغذاء يتغذى بهما اليهود، فما هما؟
٣- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾
الربانيون وهم الذين يسوسون الناس بالعلم، ويربونهم بصغاره قبل كباره ... قال مجاهد: الربانيون فوق العلماء. [القرطبي:٧/٤٩٥]
السؤال: كيف يكون المسلم ربانياً؟
٤- ﴿وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾: فتكتموا الحق، وتظهروا الباطل لأجل متاع الدنيا القليل. وهذه الآفات إذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته، بأن يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم، ويعلم أن الله قد استحفظه ما أودعه من العلم، واستشهده عليه، وأن يكون خائفاً من ربه، ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له، وأن لا يؤثر الدنيا على الدين، كما أن علامة شقاوة العالم أن يكون مخلداً للبطالة، غير قائم بما أمر به، ولا مُبَالٍ بما استحفظ عليه، قد أهمله وأضاعه، قد باع الدين بالدنيا. [السعدي:٢٣٣]
السؤال: من خلال هذه الآية وضح الفرق بين العالم الرباني والعالم غير الرباني؟
٥- ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ﴾
فالنفس بالنفس وإن كان القاتل رئيسا مطاعا من قبيلة شريفة، والمقتول سوقيا طارفا، وكذلك إن كان كبيرا، وهذا صغيرا، أو هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا عربيا، وهذا عجميا، أو هذا هاشميا وهذا قرشيا. وهذا رد لما كان عليه أهل الجاهلية. [ابن تيمية:٢/٤٨٢]
السؤال: لا يتحقق الأمن إلا بتعميم العدل على الجميع، وضح ذلك؟
٦- ﴿وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ﴾
فجعل الصدقة بالقصاص الواجب على الظالم - وهو العفو عن القصاص- كفارة للعافـي، والاقتصاص ليس بكفارة له، فعلم أن العفو خير له من الاقتصاص؛ وهذا لأن ما أصابه من المصائب مكفر للذنوب، ويؤجر العبد على صبره عليها، ويرفع درجته برضاه بما يقضيه الله عليه منها. [ابن تيمية:٢/٤٨١]
السؤال: العفو خير من القصاص، وضح ذلك من الآية الكريمة؟
٧- ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ ﴿ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾
ولعل وصفهم بالأوصاف الثلاث باعتبارات مختلفة؛ فلإنكارهم ذلك وصفوا بالكافرين, ولوضعهم الحكم في غير موضعه وصفوا بالظالمين, ولخروجهم عن الحق وصفوا بالفاسقين. [الألوسي:٦/٤٣٠]
السؤال: لماذا وصف الله الحاكمين بغير شرعه بــــ ﴿الكافرين, الظالمين, الفاسقين﴾؟
التوجيهات
١- العدل واجب مع الجميع؛ حتى مع أعداء الله،﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٢- لا تخشَ الناس في دعوتك إلى الله، بل اخش الله رب الناس،﴿ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ﴾
٣- أخلص نيتك، ولا تجعل هدفك من حفظ القرآن وفهمه تحصيل مصلحةٍ دنيوية، أو ثناء الناس عليك، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- ابتعد اليوم عن القنوات والإذاعات والصحف التي عرفت بالكذب، ومحاربة الصالحين، ﴿سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾
٢- سل الله تعالى أن يرزقك القسط والعدل في قولك، وعملك، وحكمك لتنال محبة الله تعالى، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي﴾
٣- حدد هدفك من مدارسة كتاب الله بوضوح؛ حتى تجتنب الرياء والسمعة، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿لِلسُّحْتِ﴾ لِلْحَرَامِ.
﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ الْعَادِلِينَ.
﴿وَالرَبَّانِيُّونَ﴾ العُبَّادُ من الْيَهُودِ، الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِشَرْعِ اللهِ.
﴿وَالأَحْبَارُ﴾ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences