Al-Ma'idah 5:32
The Table Spread · Juz 6 · Page 113
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 5:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ [ الآيَةَ ]، صَرَّحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ كَتَبَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفَّسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، ولَمْ يَتَعَرَّضْ هُنا لِحُكْمِ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِنَفْسٍ، أوْ بِفَسادٍ في الأرْضِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ، فَبَيَّنَ أنَّ قَتْلَ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ جائِزٌ، في قَوْلِهِ: ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٤٥]، وفي قَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٨٧]، وقَوْلِهِ: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٣٣] .
واعْلَمْ أنَّ آياتِ القِصاصِ في النَّفْسِ فِيها إجْمالٌ بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ، وحاصِلُ تَحْرِيرِ المَقامِ فِيها أنَّ الذَّكَرَ الحُرَّ المُسْلِمَ يُقْتَلُ بِالذَّكَرِ الحُرِّ المُسْلِمِ إجْماعًا، وأنَّ المَرْأةَ كَذَلِكَ تُقْتَلُ بِالمَرْأةِ كَذَلِكَ إجْماعًا، وأنَّ العَبْدَ يُقْتَلُ كَذَلِكَ بِالعَبْدِ إجْماعًا، وإنَّما لَمْ نَعْتَبِرْ قَوْلَ عَطاءٍ بِاشْتِراطِ تَساوِي قِيمَةِ العَبْدَيْنِ، وهو رِوايَةٌ عَنْ أحْمَدَ، ولا قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ: لَيْسَ بَيْنَ العَبِيدِ قِصاصٌ، لِأنَّهم أمْوالٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَرُدُّهُ صَرِيحُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ﴾ الآيَةَ، وأنَّ المَرْأةَ تُقْتَلُ بِالرَّجُلِ، لِأنَّها إذا قُتِلَتْ بِالمَرْأةِ، فَقَتْلُها بِالرَّجُلِ أوْلى، وأنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَماءِ فِيهِما.
وَرُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنهم عَلِيٌّ، والحَسَنُ، وعُثْمانُ البَتِّيُّ، وأحْمَدُ في رِوايَةٍ عَنْهُ أنَّهُ لا يُقْتَلُ بِها حَتّى يَلْتَزِمَ أوْلِياؤُها قَدْرَ ما تَزِيدُ بِهِ دِيَتُهُ عَلى دِيَتِها؛ فَإنْ لَمْ يَلْتَزِمُوهُ أخَذُوا دِيَتَها.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، والحَسَنِ: أنَّها إنْ قَتَلَتْ رَجُلًا قُتِلَتْ بِهِ، وأخَذَ أوْلِياؤُهُ أيْضًا زِيادَةَ دِيَتِهِ عَلى دِيَتِها، أوْ أخَذُوا دِيَةَ المَقْتُولِ واسْتَحْيَوْها.
قالَ القُرْطُبِيُّ، بَعْدَ أنْ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، وقَدْ أنْكَرَ ذَلِكَ عَنْهم أيْضًا: رَوى هَذا الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، ولا يَصِحُّ لِأنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا.
وَقَدْ رَوى الحَكَمُ، عَنْ عَلِيٍّ، وعَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُما قالا: إذا قَتَلَ الرَّجُلُ المَرْأةَ مُتَعَمِّدًا (p-٣٧٣)فَهُوَ بِها قَوَدٌ، وهَذا يُعارِضُ رِوايَةَ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ؛ وقالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”فَتْحِ البارِي“ في بابِ: ”سُؤالِ القاتِلِ حَتّى يُقِرَّ“ والإقْرارُ في الحُدُودِ، بَعْدَ أنْ ذَكَرَ القَوْلَ المَذْكُورَ عَنْ عَلِيٍّ والحَسَنِ: ولا يَثْبُتُ عَنْ عَلِيٍّ، ولَكِنْ هو قَوْلُ عُثْمانَ البَتِّيِّ أحَدُ فُقَهاءِ البَصْرَةِ، ويَدُلُّ عَلى بُطْلانِ هَذا القَوْلِ أنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ، أنَّ أوْلِياءَ الرَّجُلِ إذا قَتَلَتْهُ امْرَأةٌ يُجْمَعُ لَهم بَيْنَ القِصاصِ ونِصْفِ الدِّيَةِ، وهَذا قَوْلٌ يَدُلُّ الكِتابُ والسُّنَّةُ عَلى بُطْلانِهِ، وأنَّهُ إمّا القِصاصُ فَقَطْ، وإمّا الدِّيَةُ فَقَطْ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾، ثُمَّ قالَ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ الآيَةَ، فَرَتَّبَ الِاتِّباعَ بِالدِّيَةِ عَلى العَفْوِ دُونَ القِصاصِ.
وَقالَ ﷺ: «مَن قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» الحَدِيثَ، وهو صَرِيحٌ في عَدَمِ الجَمْعِ بَيْنَهُما، كَما هو واضِحٌ عِنْدَ عامَّةِ العُلَماءِ؛ وحُكِيَ عَنْ أحْمَدَ في رِوايَةٍ عَنْهُ، وعُثْمانَ البَتِّيِّ، وعَطاءٍ، أنَّ الرَّجُلَ لا يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ، بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، ورُوِيَ عَنِ اللَّيْثِ والزُّهْرِيِّ، أنَّها إنْ كانَتْ زَوْجَتَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِها، وإنْ كانَتْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ قُتِلَ بِها.
والتَّحْقِيقُ قَتْلُهُ بِها مُطْلَقًا؛ كَما سَتَرى أدِلَّتَهُ، فَمِنَ الأدِلَّةِ عَلى قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأةِ إجْماعُ العُلَماءِ عَلى أنَّ الصَّحِيحَ السَّلِيمَ الأعْضاءِ إذا قَتَلَ أعْوَرَ أوْ أشَلَّ، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَمْدًا، وجَبَ عَلَيْهِ القِصاصُ، ولا يَجُبْ لِأوْلِيائِهِ شَيْءٌ في مُقابَلَةِ ما زادَ بِهِ مِنَ الأعْضاءِ السَّلِيمَةِ عَلى المَقْتُولِ.
وَمِنَ الأدِلَّةِ عَلى قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأةِ، ما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ مِن حَدِيثِ أنَسٍ: «أنَّهُ ﷺ رَضَّ رَأْسَ يَهُودِيٍّ بِالحِجارَةِ قِصاصًا بِجارِيَةٍ فَعَلَ بِها كَذَلِكَ»، وهَذا الحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ العُلَماءُ عَلى قَتْلِ الذَّكَرِ بِالأُنْثى، وعَلى وُجُوبِ القِصاصِ في القَتْلِ بِغَيْرِ المُحَدَّدِ، والسِّلاحِ.
وَقالَ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“ في بابِ ”قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأةِ“: أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ، ثَنا أبُو زَكَرِيّا يَحْيى بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إبْراهِيمَ العَبْدِيُّ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ مُوسى القَنْطَرِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ”أنَّهُ كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ بِكِتابٍ فِيهِ الفَرائِضُ، والسُّنَنُ، والدِّياتُ، وبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وكانَ فِيهِ، وإنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ»“ .
(p-٣٧٤)وَرَوى هَذا الحَدِيثَ مَوْصُولًا أيْضًا النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وفي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ ما نَصُّهُ: وفي الحَدِيثِ الَّذِي رَواهُ النَّسائِيُّ، وغَيْرُهُ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ في كِتابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ»، وكِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذا لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الَّذِي فِيهِ أنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ، رَواهُ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، ورَواهُ أيْضًا الدّارَقُطْنِيُّ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والدّارِمِيُّ، وكَلامُ عُلَماءِ الحَدِيثِ في كِتابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذا مَشْهُورٌ بَيْنَ مُصَحِّحٍ لَهُ، ومُضَعِّفٍ؛ ومِمَّنْ صَحَّحَهُ: ابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، وعَنْ أحْمَدَ أنَّهُ قالَ: أرْجُو أنْ يَكُونَ صَحِيحًا. وصَحَّحَهُ أيْضًا - مِن حَيْثُ الشُّهْرَةِ، لا مِن حَيْثُ الإسْنادِ - جَماعَةٌ مِنهُمُ الشّافِعِيُّ فَإنَّهُ قالَ: لَمْ يَقْبَلُوا هَذا الحَدِيثَ حَتّى ثَبَتَ عِنْدَهم أنَّهُ كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: هو كِتابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أهْلِ السِّيَرِ، مَعْرُوفٌ ما فِيهِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، يَسْتَغْنِي بِشُهْرَتِهِ عَنِ الإسْنادِ؛ لِأنَّهُ أشْبَهَ المُتَواتِرَ لِتَلَقِّي النّاسِ لَهُ بِالقَبُولِ، قالَ: ويَدُلُّ عَلى شُهْرَتِهِ ما رَوى ابْنُ وهْبٍ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: وُجِدَ كِتابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أنَّهُ كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ العُقَيْلِيُّ: هَذا حَدِيثٌ ثابِتٌ مَحْفُوظٌ، وقالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ: لا أعْلَمَ في جَمِيعِ الكُتُبِ المَنقُولَةِ كِتابًا أصَحَّ مِن كِتابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذا، فَإنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والتّابِعِينَ، يَرْجِعُونَ إلَيْهِ، ويَدَعُونَ رَأْيَهم.
وَقالَ الحاكِمُ: قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وإمامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ بِالصِّحَّةِ لِهَذا الكِتابِ، ثُمَّ ساقَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِما، وضَعَّفَ كِتابَ ابْنِ حَزْمٍ هَذا جَماعَةٌ، وانْتَصَرَ لِتَضْعِيفِهِ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ في مُحَلّاهُ.
والتَّحْقِيقُ: صِحَّةُ الِاحْتِجاجِ بِهِ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّهُ كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَتَبَهُ لِيُبَيِّنَ بِهِ أحْكامَ الدِّياتِ، والزَّكَواتِ، وغَيْرِها، ونُسْخَتُهُ مَعْرُوفَةٌ في كُتُبِ الفِقْهِ.
والحَدِيثُ: ولا سِيَّما عِنْدَ مَن يَحْتَجُّ بِالمُرْسَلِ كَمالِكٍ، وأبِي حَنِيفَةَ، وأحْمَدَ في أشْهَرِ الرِّواياتِ.
وَمِن أدِلَّةِ قَتْلِهِ بِها عُمُومُ حَدِيثِ: «المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم» الحَدِيثَ، وسَيَأْتِي البَحْثُ فِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ، ومِن أوْضَحِ الأدِلَّةِ في قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٤٥]، وقَوْلُهُ ﷺ: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ (p-٣٧٥)يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزّانِي، والنَّفْسُ بِالنَّفْسِ» الحَدِيثَ، أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ، وباقِي الجَماعَةِ، مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَعُمُومُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وهَذا الحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقْتَضِي قَتْلَ الرَّجُلِ بِالمَرْأةِ، لِأنَّهُ نَفْسٌ بِنَفْسٍ، ولا يَخْرُجُ عَنْ هَذا العُمُومِ، إلّا ما أخْرَجَهُ دَلِيلٌ صالِحٌ لِتَخْصِيصِ النَّصِّ بِهِ، نَعَمْ يَتَوَجَّهُ عَلى هَذا الِاسْتِدْلالِ سُؤالانِ:
الأوَّلُ: ما وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ، مَعَ أنَّهُ حِكايَةٌ عَنْ قَوْمِ مُوسى، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] .
Page 113
5:32
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4
5:33
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,
5:34
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.
5:35
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.
5:36
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.