Al-Ma'idah 5:33
The Table Spread · Juz 6 · Page 113
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 5:33
٣٣ - أسباب نزول الآية:روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، وكذا الحافظ ابن مردويه-:«أن نفراً من عُكْل، ثمانية، قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا المدينة - أي:وجدوها رديئة المناخ- وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأذن لهم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة، ويشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فلما صحّوا، قتلوا راعي النبي ﷺ ، واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله ﷺ في آثارهم، فأُتي بهم، فقطَّع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم- أي: فقأها بحديدة- فتُركوا في الحرَّة، حتى ماتوا على حالهم» وإنما فعل بهم ذلك، لأنهم فعلوا بالرعاة مثله. وعند البخاري عن أبي قلابة:«فهؤلاء سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله». وروى أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أنس بن مالك:«أن ناساً من عُرينة قدموا المدينة، فاجتووها، فبعثهم رسول الله ﷺ في إبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فصحّوا، فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم، فجيء بهم، فقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم، وألقاهم في الحرة حتى ماتوا، ونزلت: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)». ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ بالمعصية، ومخالفة الأمر، والخروج عن الطاعة، والمبارزة بالعداوة، و محاربة المسلمين، بالخروج عليهم بالسلاح، وقطع الطريق، وإخافة السّبل، وأخذ الأموال، وهتك الحرم، والفتك بالنفوس من غير شُبهة، ولا إرادة إصلاح، أو دفع فساد. ﴿وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا﴾ أي: يعيثـون فيـها مفسدين بالكفر، والشرك، والردة، والقتل بغير حقّ، وقطع الطريق، وإخافة السبيل، والسرقة، وإهلاك الحرث والنّسل. والمحاربة: المضادّة والمخالفة، وهي صادقة على الكفر، وعلى قطع الطريق، وإخافة السبيل، والإفساد في الأرض بأنواع الشرور والمهالك. والآية عامة في المشركين وغيرهم من المسلمين ممن حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فساداً، وقطع الطريق وأخاف السبيل، وأهلك الحرث والنّسل، واعتدى على الحقوق الشرعية- كمنع الزكاة مثلاً- كما فعل أبو بكر في حرب مانعي الزكاة. ﴿أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ أي: تُقطّع أيديهم اليمنى، وأرجلهم اليسرى ﴿أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: يُبعدوا إلى بلد آخر، أو يُسجنوا دون إخراج من البلد. ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: الجزاء المذكور من القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والنفي من الأرض ﴿لَهُمۡ خِزۡيٞ﴾ أي:ذُلّ وفضيحة وعقوبة ﴿فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ هو عذاب النّار. وهذا الخزي في الدنيا والنّكال في الآخرة، يشمل المشركين والمحاربين من المسلمين ما لم يتوبوا، أو يقام عليهم حدّ الحرابة في الدنيا قبل موتهم. فائدة فقهيةهذه الآية في أحكام الحرابة والمحاربين وقُطاع الطريق، و فيها:قوله تعالى: (أن يُقتّلوا أو يُصلبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) فهذا جزاؤهم ونكالهم عند إقامة الحدِّ عليهم، واختلف فيه على قولين: الأول: فذهب ابن عباس وسعيد بن المسيّب ومجاهد، والضحاك: إلى أن ظاهر «أو» في الآية للتخيير، كقوله في كفارة الفدية: (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)البقرة(١٩٦)، وقوله في كفارة اليمين: (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة)المائدة(٨٩). وعليه: فحكم الإمام فيمن حارب الله ورسوله، وقطع الطريق، وأفسد في الأرض : الخيار بين هذه العقوبات المذكورة في الآية. قال ابن عباس: من شَهَر السلاح في فئة الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظُفر به، وقُدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار: إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطَّع يده ورجله. الثاني: وذهب الجمهور: إلى أن «أو» لترتيب الأحوال، وليست للتخيير، فالآية منزَّلة على أحوال، كما قال الشافعي عن ابن عباس في حكم قطّاع الطريق أنهم: إذا قتلوا وأخذوا المال، قُتلوا وصُلِّبوا. وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال، قُتلوا حداً ولم يُصلَّبوا. وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف. وإذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا المال نُفوا من الأرض.قلت: و تنزيل الآية على أحوال ، كما ذهب إليه الجمهور، عن ابن عباس، أولى عندي، لوضوحه. و الله أعلم. واختلفوا في الصلب على قولين: الأول: فقيل: يُصلب حياً و يُترك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب، تنكيلاً لغيره من المفسدين. الثاني: وقيل: يُقتل أولاً- برمح أو نحوه- ثم يصلب تنكيلاً وتشديداً لغيره من المفسدين في الأرض. وهو الراجح. واختلفوا في النفي- أيضاً- على أقوال: الأول: فذهب البعض: إلى أن المراد بالنفي: أن يُطلب قاطع الطريق حتى يُقدر عليه، فيُؤخذ ويقام عليه الحد، أو يهرب من دار الإسلام. وهذا رواه ابن جرير عن ابن عباس. الثاني: وذهب الشافعي: إلى أنه يُنفى ويُخرج من بلده إلى بلد آخر- من بلاد الإسلام- ويُطلب لإقامة الحد عليه. الثالث: وذهب مالك: إلى أنه يُنفى من البلد الذي أحدث فيه إلى غيره- من بلاد الإسلام- ويحبس فيه. واختاره ابن جرير. الرابع: وذهب أبو حنيفة وأصحابه: إلى أن المراد بالنّفي: السجن، دون إخراج من البلد.قلت: والظاهر من الآية: أنه يُطرد من الأرض التي وقع منه فيها ما وقع، من غير سجن ولا غيره. قوله: (ويسعون في الأرض فساداً): اختُلف في حكم المحاربة: أهو في الطرقات أم في الأمصار؟ على قولين: الأول: فذهب مالك والشافعي وأحمد: إلى أن حكم المحاربة في الأمصار و الطرقات على السّواء، واحتجوا بعموم هذه الآية. قال مالك- في الذي يغتال الرجل، فيخدعه، حتى يُدخله بيتاً فيقتله ويأخذ ما معه-: إن هذه محاربة، ودمه إلى السّلطان، لا إلى وليّ المقتول، ولا اعتبار بعفو وليّ المقتول عن القاتل في إسقاط حقّ القتل عنه. الثاني: وذهب أبو حنيفة وأصحابه: إلى أن المحاربة لا تكون إلا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا، لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث، بخلاف الطريق، لبعده عمن يغيثه ويعينه. قلت: والأول أوْلى وأظهر، لعموم الآية، و عدم الدليل على التخصيص. قوله: (ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم): اختُلف فيها على قولين: الأول: فذهب البعض: إلى أن هذه الآية نزلت في المشركين، لأن هذا الجزاء خزي لهم في الدنيا، مع ما ادخره الله لهم من العذاب العظيم يوم القيامة، قالوا: فأما أهل الإسلام: ففي «صحيح مسلم» من حديث عبادة بن الصامت قال:«أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء ألا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يَعْضَه- أي: يرمى بالإفك والكذب والبهتان- بعضنا بعضاً، فمن وفىَّ منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً، فعوقب به، فهو كفارة له، ومن ستره الله، فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه». وعند أحمد والترمذي وابن ماجه، من حديث علي، قال: قال رسول الله ﷺ :«من أذنب ذنباً في الدنيا، فعوقب به، فالله أعدل أن يثنّي عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنباً في الدنيا فستره الله عليه، وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود عليه في شيء قد عفا عنه». الثاني: وذهب غيرهم: إلى أن الآية عامة في المشركين والمحاربين من المسلمين. وعليه: فيكون قوله: (ذلك لهم خزي في الدنيا) أي: عار ونكال وذل وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة، (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) أي: إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك، أو لم يُقَم عليهم حدّ الحرابة، حتى هلكوا، فلهم في الآخرة مع الجزاء الذي جوزوا به في الدنيا والعقوبة التي عوقبوا بها فيها، عذاب عظيم ، هو عذاب جهنم، قاله ابن جرير. قلت: وهذا أظهر عندي دلالة، لعموم الآية أيضاً.و الله تعالى أعلم.
Page 113
5:32
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4
5:33
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,
5:34
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.
5:35
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.
5:36
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.