Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

Al-Ma'idah 5:35

The Table Spread · Juz 6 · Page 113

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥

O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ الآيَةَ.

اعْلَمْ أنَّ جُمْهُورَ العُلَماءِ عَلى أنَّ المُرادَ بِالوَسِيلَةِ هُنا هو القُرْبَةُ إلى اللَّهِ تَعالى، بِامْتِثالِ أوامِرِهِ، واجْتِنابِ نَواهِيهِ عَلى وفْقِ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ بِإخْلاصٍ في ذَلِكَ لِلَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ هَذا وحْدَهُ هو الطَّرِيقُ المُوَصِّلَةُ إلى رِضى اللَّهِ تَعالى، ونَيْلِ ما عِنْدَهُ مِن خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وَأصْلُ الوَسِيلَةِ: الطَّرِيقُ الَّتِي تُقَرِّبُ إلى الشَّيْءِ، وتُوَصِّلُ إلَيْهِ وهي العَمَلُ الصّالِحُ بِإجْماعِ العُلَماءِ؛ لِأنَّهُ لا وسِيلَةَ إلى اللَّهِ تَعالى إلّا بِاتِّباعِ رَسُولِهِ ﷺ وعَلى هَذا فالآياتُ المُبَيِّنَةُ لِلْمُرادِ مِنَ الوَسِيلَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وكَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ [ \ ٣١ ]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: ٥٤]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ المُرادَ بِالوَسِيلَةِ الحاجَةُ، ولَمّا سَألَهُ نافِعٌ الأزْرَقُ هَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ أنْشَدَ لَهُ بَيْتَ عَنْتَرَةَ: [ الكامِلُ ]

؎إنَّ الرِّجالَ لَهم إلَيْكِ وسِيلَةٌ إنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وتَخَضَّبِي

قالَ: يَعْنِي لَهم إلَيْكِ حاجَةٌ، وعَلى هَذا القَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، فالمَعْنى: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، واطْلُبُوا حاجَتَكم مِنَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ وحْدَهُ هو الَّذِي يَقْدِرُ عَلى إعْطائِها، ومِمّا يُبَيِّنُ مَعْنى هَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا فابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ١٧]، وقَوْلُهُ: ﴿واسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [النساء: ٣٢]، وفي الحَدِيثِ: «إذا سَألْتَ فاسْألِ اللَّهَ» .

(p-٤٠٣)قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: التَّحْقِيقُ في مَعْنى الوَسِيلَةِ هو ما ذَهَبَ إلَيْهِ عامَّةَ العُلَماءِ مِن أنَّها التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ تَعالى بِالإخْلاصِ لَهُ في العِبادَةِ، عَلى وفْقِ ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ وتَفْسِيرُ ابْنِ عَبّاسٍ داخِلٌ في هَذا؛ لِأنَّ دُعاءَ اللَّهِ والِابْتِهالَ إلَيْهِ في طَلَبِ الحَوائِجِ مِن أعْظَمِ أنْواعِ عِبادَتِهِ الَّتِي هي الوَسِيلَةُ إلى نَيْلِ رِضاهُ ورَحْمَتِهِ.

وَبِهَذا التَّحْقِيقِ تَعْلَمُ أنَّ ما يَزْعُمُهُ كَثِيرٌ مِن مَلاحِدَةِ أتْباعِ الجُهّالِ المُدَّعِينَ لِلتَّصَوُّفِ مِن أنَّ المُرادَ بِالوَسِيلَةِ في الآيَةِ الشَّيْخُ الَّذِي يَكُونُ لَهُ واسِطَةٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ، أنَّهُ تَخَبُّطٌ في الجَهْلِ والعَمى وضَلالٌ مُبِينٌ وتَلاعُبٌ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى، واتِّخاذُ الوَسائِطِ مَن دُونِ اللَّهِ مَن أصُولِ كُفْرِ الكَفّارِ، كَما صَرَّحَ بِهِ تَعالى في قَوْلِهِ عَنْهم: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣]، وقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]، فَيَجِبُ عَلى كُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَعْلَمَ أنَّ الطَّرِيقَ المُوَصِّلَةَ إلى رِضى اللَّهِ وجَنَّتِهِ ورَحْمَتِهِ هي اتِّباعُ رَسُولِهِ ﷺ ومَن حادَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ، ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٢٣] .

والظّاهِرُ أنَّ الوَسِيلَةَ في بَيْتِ عَنْتَرَةَ مَعْناها التَّقَرُّبُ أيْضًا إلى المَحْبُوبِ؛ لِأنَّهُ وسِيلَةٌ لِنَيْلِ المَقْصُودِ مِنهُ، ولِذا أنْشَدَ بَيْتَ عَنْتَرَةَ المَذْكُورَ ابْنُ جَرِيرٍ، والقُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُما لِهَذا المَعْنى الَّذِي ذَكَرْنا، وجَمْعُ الوَسِيلَةِ: الوَسائِلُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎إذا غَفَلَ الواشُونَ عُدْنا لِوَصْلِنا ∗∗∗ وعادَ التَّصافِي بَيْنَنا والوَسائِلُ

وَهَذا الَّذِي فَسَّرْنا بِهِ الوَسِيلَةَ هُنا هو مَعْناها أيْضًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧]، ولَيْسَ المُرادُ بِالوَسِيلَةِ أيْضًا المَنزِلَةَ الَّتِي في الجَنَّةِ الَّتِي أمَرَنا ﷺ أنْ نَسْألَ لَهُ اللَّهَ أنْ يُعْطِيَهُ إيّاها، نَرْجُو اللَّهَ أنْ يُعْطِيَهُ إيّاها؛ لِأنَّها لا تَنْبَغِي إلّا لِعَبْدٍ، وهو يَرْجُو أنْ يَكُونَ هو.

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 113

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 113

5:32

مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4

4 translator’s notes
  1. i.e., in legal retribution for murder.

    [259] i.e., that requiring the death penalty.

    [260] Or refrains from killing.

    [261] Heedless of Allāh's limits, negligent of their responsibilities.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

5:33

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣

Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

2 translator’s notes
  1. Legal retribution.

    [263] i.e., commit acts of violence and terrorism against individuals or treason and aggression against the Islāmic state.

    ↩
  2. ↩

5:34

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤

Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.

5:35

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥

O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

5:36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.

Ash-ShinqitiTafsir · 5:35

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском