Al-Ma'idahJuz 6 · Page 115

Al-Ma'idah 5:44

The Table Spread · Juz 6 · Page 115

إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.

Tafsir · in Arabic

Al-Jami' al-Wajiz

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 5:44

٤٤ - ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ﴾ على موسى ابن عمران عليه السلام ﴿فِيهَا هُدٗى﴾ من الغي والضلالة وإرشاد إلى الحق ﴿وَنُورٞۚ﴾ يستضاء به في ظلمات الجهل والحيرة، والشبهات والشهوات، و بيان للأحكام والشرائع، وفيها التبشير بمحمد ﷺ وإيجاب اتّباعه. ﴿يَحۡكُمُ بِهَا﴾ أي: بالتوراة ﴿ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ﴾ لله عزّ وجل، وانقادوا له ولحكم ربهم فيها، وأطاعوه ﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ أي: لليهود. والمعنى: يحكم بالتوراة لليهود أنبياؤهم الذين بُعثوا فيهم بين موسى وعيسى- عليهما السلام- وانقادوا لله تعالى وأطاعوا أمره، بإقامة شرعها، وتنفيذ أحكامها فيهم. وقوله: (الذين أسلموا): صفة مادحة لأنبياء بني إسرائيل، وفيه إرغام لليهود بأن أنبياءهم كانوا يدينون بدين الإسلام الذي دان به محمّد ﷺ ، فأنبياء الله كلّهم مسلمون.وهاد:بمعنى: تاب و رجع إلى الحق. ﴿وَ﴾ يحكم بها لهم كذلك ﴿ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ﴾ وهم: العُبَّاد الزّهاد من بني إسرائيل، أو العلماء الفقهاء،أو الحكماء بسياسة الناس و تدبير مصالحهم.والربانيون: مفرد رباني:نسبة إلى الرب، و هو الذي يسوس الناس بالعلم و يربيهم.﴿وَٱلۡأَحۡبَارُ﴾ وهم العلماء العاملون منهم. جمع حَبْر، مأخوذ من التحبير والتّحسين، فهو العالم بتحبير الكلام وتحسينه. وقيل: الربانيون: علماء النّصارى، والأحبار: علماء اليهود. ﴿بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ أي: بما استُودعوا من كتاب الله، الذي أُمروا أن يُظهروه ويعملوا به، ويحفظوه من التغيير والتبديل، والزيادة والنقصان، والجحد والكتمان، ويعلِّموه النّاس. والمعنى: أن الله استحفظ الربانيين والأحبار كتابه، وجعلهم أمناء عليه بحفظه وتعليمه. وقيل: إن النبيين هم الذين استحفظوا الربانيين والأحبار التوراة، أي: سألوهم أن يحفظوها من التغيير والتبديل والتّحريف. ﴿وَكَانُواْ﴾ أي: الربانيون والأحبار ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي: على كتاب الله الذي بأيديهم ﴿شُهَدَآءَۚ﴾ بالحق، رُقباء على حفظه وصيانته من التغيير والتبديل والتحريف، بحيث يُرجع إليهم فيه، وفيما اشتبه على الناس منه. ﴿فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ﴾ أي: لا تخافوا منهم. خطاب لرؤساء اليهود، المعاصرين له ﷺ ، وحثٌّ لهم على الاقتداء بمن سلفهم من النبيين والربانيين والأحبار، في إقامة التوراة، وحفظها من التحريف والتبديل، وعلى إظهار ما كتموه فيها من نعته ﷺ وصفته، وحكم الرجم وغير ذلك. وهذا الخطاب يتناول غيرهم بطريق الدلالة. ﴿وَٱخۡشَوۡنِ﴾ [و في قراءة: بإثبات الياء: (واخشوني)] في عدم إقامتها، وحفظها، وكتمان ما فيها. ﴿وَلَا تَشۡتَرُواْ﴾ أي: ولا تستبدلوا ﴿بِـَٔايَٰتِي﴾ وأحكامي ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ﴾ ومتاعاً زائلاً في الدنيا ، كالرشوة والجاه ورضا الناس والرياسة، تأخذونه على كتمان الحق، وإظهار الباطل وإيثار الدنيا على الدين، فلا تتركوا الحكم بما أنزل الله خوفاً من أحد، أو رغبة في مصلحة دنيوية، أو متاع فان. ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّه﴾ من الحق المبين، والنّهج القويم، ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ كُفراً مخرجاً عن ملة الإسلام إن اعتقد وجوب الحكم بغير ما أنزل الله، أو جوازه، أو استحلّه. أو كُفْرُ نعمة إن لم يعتقد ذلك ولم يستحلّه.فائدةواختلف فيمن نزلت فيهم هذه الآية: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) والآيتان بعدها: (فأولئك هم الظالمون) آية (٤٥)، و (فأولئك هم الفاسقون) آية (٤٧)، على أقوال عدة، ووجه الصواب فيها يندرج تحت أمور ثلاثة: الأول: أن هذه الآيات هي لجميع الأمم، المسلمين منهم وأهل الكتاب على السواء، وإن نزلت في أهل الكتاب خاصّة، وهذا هو القول الصحيح، وهو قول ابن عباس، وحذيفة بن اليمان، والبراء بن عازب، وقول سعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي، كما ذكره عنه عبد الرزاق في «مصنفه». الثاني: أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في «سننه» وغيرهما عن ابن عباس في الآيات الثلاث المذكورات، أنه قال: « هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق». وعنه أنه قال:« ليس بكفر ينقل عن الملّة»، وبيانه: أن الله وصف من لم يحكم بما أنزله بأوصاف ثلاثة: هي «الكفر» و«الظلم» و«الفسق» وصفاً عاماً مطلقاً، والسبب في هذه الأوصاف المتعددة واحد، وهو:«الحكم بغير ما أنزل الله». وعليه فلا يصحّ الحكم بإطلاق وصف واحد منها على من لم يحكم بما أنزل الله، لأن السبب للأوصاف الثلاثة واحد. فالكفر في اللغة على معنيين: أحدهما: ضد الإيمان، والآخر: ضد الشكر، وهو جحود النّعمة، كما ويقال للكفر بمعنييه: إنه «ظلم» وإنه «فسق»، ومنه قوله تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم)لقمان(١٣). وقوله: (إلا إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربه)الكهف(٥١). وعليه، فلا يلزم من ذِكْر «الكفر» حملُه بالضرورة على المعنى المخرج عن الملّة، بل قد يراد به ما دون ذلك من الأعمال، ويؤيده: ما ذكره البخاري في «كتاب الإيمان»: باب :«كفران العشير، وكفر دون كفر»، فالكفر متنوع، متفاوت زيادة ونقصاناً، فيطلق اسمه على بعض المعاصي. ما ذكره النووي في «شرح مسلم»: باب:«بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وبيان إطلاق لفظ الكفر، على غير الكفر بالله، ككفر النّعمة والحقوق»، وفيه: أن النبي ﷺ سمّى الطعن في النّسب، والنياحة: كفراً، وسمّى إباق العبد-أي:هروبه - من سيده: كُفراً، والمراد بذلك: التشديد والتغليظ، لا الكفر الذي ينقل عن الملّة، أو بيان أن هذه الأفعال من أخلاق الكفار، فهذا كفر دون كفر.والظلم عند الإطلاق: يُفهم منه ما دون الكفر من الذنوب، ولكن قد يُقصد به الكفر أيضاً، فمن أكل حقّ غيره، يقال له:«ظالم»، ومن كفر بالله فهو «ظالم» أيضاً، فهذا ظلم دون ظلم. والفسق أيضاً عند الإطلاق: يُفهم منه ما دون الكفر من الذنوب، وقد يُقصد به الكفر أيضاً، فمن شرب الخمر من غير استحلال لها، فهو «فاسق»، ومن كفر بالله فهو «فاسق» أيضاً، فهذا فسق دون فسق. وعليه: فالكافر بالله، يُقال له: كافر وظالم وفاسق، والعاصي أيضاً- قد يوصف بكفر النّعمة وبالظلم وبالفسق، ولهذه المسألة نظائر معروفة منها: أن الشرك نوعان: «الشرك الأكبر» وهو المخرج عن الإيمان، و«الشرك الأصغر»، وهو الرياء، فهذا شرك دون شرك. والنّفاق نوعان:«نفاق الاعتقاد» وهو كفر خالص، و«نفاق العمل» وهو خصال سيئة، لا يخرج فاعلها عن الإسلام بفعلها، كالحديث الذي في الصحيحين:«إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر». فهذا نفاق دون نفاق وهكذا. الثالث: روى ابن جرير عن ابن عباس قال:« من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به، فهو كافر، ومن أقرّ به ولم يحكم به، فهو ظالم فاسق» وعليه: فإذا كان الحاكم لا يحكم بما أنزل الله جحوداً منه لحكم الله، أو استهزاءً، أو استخفافاً به، أو استحلالاً للحكم بغير ما أنزل الله، أو شكاً في صلاحه للحياة، أو نحو ذلك، فهو «كفر» مخرج عن الإسلام، وهو في الوقت نفسه «ظلم» «وفسق»، مخرجان عن الإسلام . وأما إذا كان يؤمن بأن حكم الله هو الحق، وهو الصالح لكل زمان ومكان، والمصلح لكل حال ومآل، لكنه لسبب ما في نفسه، من ضعف إيمان، أو حبّ للدنيا، أو نحو ذلك، فحكم بغير ما أنزل الله، فهذا يقال في حقه: إنه كفر بنعمة الله- لأن حُكْم الله من نِعَم الله- وفعله هذا: ظلم وفسق، لكنه كفر دون كفر الأول، وظلم دون ظلمه، وفسق دون فسقه.و الله تعالى أعلم.و قد قيل: إن هذه الأوصاف الثلاثة جاءت لاعتبارات مختلفة:فالكفر:لإنكارهم الحكم بما أنزل الله و جحده و عدم الإيمان به، يقينا و اعتقادا.و الظلم: لوضعهم حكم الله في غير موضعه.و الفسق: لخروجهم عن الحق والصواب في حكم الله.

Saheeh International · Al-Jami' al-Wajiz · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 115

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 115

5:42

سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.

5:43

وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

5:44

إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.

5:45

وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

Al-Jami' al-WajizTafsir · 5:44

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском