Al-Ma'idah 5:46
The Table Spread · Juz 6 · Page 116
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦
And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.
1 translator’s note
- i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 5:44–47
شرح الكلمات:
التوراة: كتاب موسى عليه السلام.
هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه.
هادوا: اليهود.
الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم.
الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب.
وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا.
قصاص: مساواة.
وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم.
الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة.
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم.
٢- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض.
٣- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة.
٤- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر مع الاستحلال وظلم في نفس الوقت.
٥- مشروعية القصاص في الإنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.
Page 116
5:46
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦
And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.
1 translator’s note
- i.e., following the tradition of the prophets of the Children of Israel. ↩
5:47
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
5:48
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
5:49
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
5:50
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].