Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:35–56
5:35–37Page 113
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
شرح الكلمات:
اتقوا الله: خافوا عذابه فامتثلوا أمره وأمر رسوله واجتنبوا نهيهما.
وابتغوا: إطلبوا.
الوسيلة: تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه.
وجاهدوا في سبيله: أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْداءَهُ بدعوتهم إلى الإسلام وقتالهم على ذلك.
تُفْلِحُون: تنجون من النار وتدخلون الجنة.
عذاب مقيم: دائم لا يبرح ولا يزول.
معنى الآيتين:
ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى ﴿وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى ﴿وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٥] أما الآية الثانية [٣٦] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ..﴾ الخ فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال صامت وناطق ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم لا يبرح ولا يزول.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله.
٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال.
٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية.
٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار.
٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.
5:38–40Page 114
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
شرح الكلمات:
السارق: الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر.
السارقة: التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر.
فاقطعوا أيديهما: أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع.
نكالاً: عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرق.
عزيز حكيم: عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه.
بعد ظلمه: بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس.
وأصلح: أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح.
فإن الله يتوب عليه: أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء.
له ملك السماوات والأرض: خلقاً وملكاً وتدبيراً.
يعذب من يشاء: أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه.
ويغفر لمن يشاء: ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى.
معنى الآيات:
يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلسّارِقُ وٱلسّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أيْدِيَهُما جَزَآءً بِما كَسَبا﴾ من الإثم ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٩] ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك ﴿وأَصْلَحَ﴾ نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٠] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة.
٢- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته.
٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب.
٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.
5:41–43Page 114
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.
سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢
[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.
وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣
But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.
شرح الكلمات:
لا يحزنك: الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب.
يسارعون في الكفر: بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه.
قالوا آمنا بأفواههم: هؤلاء هم المنافقون.
ومن الذين هادوا: أي اليهود.
سماعون للكذب: أي كثيروا الاستماع للكذب.
يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم.
إذا أوتيتم هذا: أي أعطيتم.
فتنته: أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال.
أن يطهر قلوبهم: من الكفر والنفاق.
خزي: ذل.
أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا.
أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم.
بالقسط: أي بالعدل.
وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ..﴾ إلى قوله ﴿.. عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله ﷺ وتخفيفاً مما كان يجده ﷺ من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: ﴿لا يَحْزُنكَ﴾ حال الذين ﴿يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك. ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي ﷺ عن حد الزنى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَٰذا فَخُذُوهُ وإن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾ وقال تعالى لرسوله، ﴿ومَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إذا أراد الله إضلاله إذاً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيا خِزْيٌ﴾ أي ذل وعار، ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاء كفرهم وبغيهم.
هذا ما دلت عليه الآية [٤١] أما الآية الثانية [٤٢] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإن جَآءُوكَ..﴾ أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئاً أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٣] ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْراةُ فِيها حُكْمُ ٱللَّهِ﴾. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتّباعاً لأهوائهم، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا بك ولا بحكمك ولا بحكم التوراة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- استحباب ترك الحزن باجتناب أسبابه ومثيراته.
٢- حرمة سماع الكذب لغير حاجة تدعو إلى ذلك.
٣- حرمة تحريف الكلام وتشويهه للإفساد.
٤- الحاكم المسلم مخير في الحكم بين أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أحالهم على علمائهم.
٥- وجوب العدل في الحكم ولو كان المحكوم عليه غير مسلم.
٦- تقرير كفر اليهود وعدم إيمانهم.
5:44–47Page 115
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤
Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥
And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦
And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
شرح الكلمات:
التوراة: كتاب موسى عليه السلام.
هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه.
هادوا: اليهود.
الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم.
الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب.
وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا.
قصاص: مساواة.
وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم.
الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة.
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم.
٢- كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض.
٣- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة.
٤- من الظلم أن يعتدى في القصاص بأن يقتل بالواحد اثنان أو يقتل غير القاتل أو يفقأ بالعين الواحدة عينان مثلا وهو كفر مع الاستحلال وظلم في نفس الوقت.
٥- مشروعية القصاص في الإنجيل وإلزام أهله بتطبيقه وتقرير فسقهم إن عطلوا تلك الأحكام وهم مؤمنون بها.
5:48–50Page 116
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].
شرح الكلمات:
الكتاب: القرآن الكريم.
من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل.
مهيمناً عليه: حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي التَصق به.
شرعة ومنهاجاً: شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى.
أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء.
فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون.
أن يفتنوك: يضلوك عن الحق.
فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به.
حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿وأَنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمناً عليها حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿فَٱحْكُم﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ في ذلك وتَرُكَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٤٩] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿وأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿وٱحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ إلَيْكَ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾.
وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ لَفاسِقُونَ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٠] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿أفَحُكْمَ ٱلْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة.
٢- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإلهي الكتاب والسنة.
٣- التحذير من اتباع أهواء الناس خشية الإضلال عن الحق.
٤- بيان الحكمة من اختلاف الشرائع وهو الابتلاء.
٥- أكثر المصائب في الدنيا ناتجة بعض الذنوب.
٦- حكم الشريعة الإسلامية أحسن الأحكام عدلاً ورحمة.
5:51–53Page 117
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
شرح الكلمات:
آمنوا: صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده.
أولياء: لكم توالونهم بالنصرة والمحبة.
بعضهم أولياء بعض: أي اليهود ولي أخيه اليهودي، والنصراني ولي أخيه النصراني.
الظالمين: الذين يوالون أعداء الله ورسوله ويتركون موالاة الله ورسوله والمؤمنين.
مرض: نفاق وشك وشرك.
يسارعون فيهم: أي في البقاء على موالاتهم أي موالاة اليهود والنصارى.
دائرة: تدور علينا من جدب، أو انتهاء أمر الإسلام.
بالفتح: نصر المؤمنين على الكافرين والقضاء لهم بذلك كفتح مكة.
جهد أيمانهم: أقصاها وأبلغها.
حبطت أعمالهم: بطلت وفسدت فلم ينتفعوا منها بشيء لأنها ما كانت لله تعالى.
معنى الآيات:
ورد في سبب نزول هذه الآية أن عبادة بن الصامت الأنصاري، وعبد الله بن أبي كان لكل منهما حلفاء من يهود المدينة، ولما انتصر رسول الله ﷺ والمؤمنون في بدر اغتاظ اليهود وأعلنوا سوء نياتهم فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفائه ورضي بموالاة الله ورسوله والمؤمنين وأبى ابن أبي ذلك وقال بعض ما جاء في هذه الآيات فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلنَّصارىٰ أوْلِيَآءَ﴾ أي لكم من دون المؤمنين وقوله تعالى ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ تعليل لتحريم موالاتهم، لأن اليهودي ولي لليهودي والنصراني ولي للنصراني على المسلمين فكيف تجوز إذاً موالاتهم، وكيف يصدقون أيضاً فيها فهل من المعقول أن يحبك النصراني ويكره أخاه، وهل ينصرك على أخيه؟ وقوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ أي أيها المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، لأنه بحكم موالاتهم سيكون حرباً على الله ورسوله والمؤمنين وبذلك يصبح منهم قطعاً وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ﴾ جملة تعليلية تفيد أن من والى اليهود والنصارى من المؤمنين أصبح مثلهم فيحرم هداية الله تعالى لأن الله لا يهدي القوم الظالمين، والظلم وضع الشيء في غير محله وهذا الموالي لليهود والنصارى قد ظلم بوضع الموالاة في غير محلها حيث عادى لله ورسوله والمؤمنين ووالى اليهود والنصارى أعداء الله ورسوله والمؤمنين. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٢] فقد تضمنت بعض ما قال ابن أبي مبرراً به موقفه المخزي وهو الإبقاء على موالاته لليهود إذ قال تعالى لرسوله وهو يخبره بحالهم: ﴿فَتَرى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ كابن أبي والمرض مرض النفاق ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي في موالاتهم ولم يقل يسارعون إليهم لأنهم ما خرجوا من دائرة موالاتهم حتى يعودوا إليها بل هم في داخلها يسارعون، يقولون كالمعتذرين ﴿نَخْشىٰ أن تُصِيبَنا دَآئِرَةٌ﴾ من تقلب الأحوال فنجد أنفسنا مع أحلافنا ننتفع بهم. وقوله تعالى: ﴿فَعَسى ٱللَّهُ أن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ﴾ وعسى من الله تفيد تحقيق الوقوع فهي بشرى لرسول الله والمؤمنين بقرب النصرب والفتح ﴿أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ﴾ أي أولئك الموالون لليهود ﴿عَلىٰ مَآ أسَرُّواْ فِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ من النفاق وبغض المؤمنين وحب الكافرين ﴿نادِمِينَ﴾ حيث لا ينفعهم ندم.
هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٣] وهي قوله تعالى: ﴿ويَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ عندما يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيه نصرة المؤمنين وهزيمة الكافرين، ويصبح المنافقون نادمين يقول المؤمنون مشيرين إلى المنافقين: ﴿أهُۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أقْسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ أغلظ الأَيمان ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ لأنها لم تكن لله ﴿فَأَصْبَحُواْ خاسِرِينَ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- حرمة موالاة اليهود والنصارى وسائر الكافرين.
٢- موالاة الكافر على المؤمن تعتبر ردة عن الإسلام.
٣- موالاة الكافرين ناجمة عن ضعف الإيمان فلذا تؤدي إلى الكفر.
٤- عاقبة النفاق سيئة ونهاية الكفر مريرة.
5:54–56Page 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
شرح الكلمات:
من يرتد: أي يرجع إلى الكفر بعد إيمانه.
أذلة على المؤمنين: أرقاء عليهم رحماء بهم.
أعزة على الكافرين: أشداء غلاظ عليهم.
لومة لائم: عذل عاذل.
حزب الله: أنصار الله تعالى.
معنى الآيات:
هذه الآية الكريمة [٥٤] ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ تضمنت خبراً من أخبار الغيب التي يخبر بها القرآن فتتم طبق ما أخبر به فتكون آية أنه كلام الله حقاً وأن المنزل على رسوله صدقا فقد أخبر تعالى أن من يرتد من المؤمنين سوف يأتي الله عز وجل بخير منه ممن يحبون الله ويحبهم الله تعالى رحماء بالمؤمنين أشداء على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لوم من يلوم، ولا عتاب من يعتب عليهم. وما إن مات الرسول ﷺ حتى ارتد فئات من أجلاف الأعراب ومنعوا الزكاة وقاتلهم أبو بكر الصديق مع الصحابة رضوان الله عليهم حتى أخضعوهم للإسلام وحسن إسلامهم فكان أبو بكر وأصحابه ممن وصف الله تعالى يحبون الله ويحبهم الله يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم، وقد روي بل وصح أن النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية وتلاها ﷺ وأبو موسى الأشعري أمامة فأشار إليه وقال قوم هذا، وفعلاً بعد وفاة الرسول جاء الأشعريون وظهرت الآية وتمت المعجزة وصدق الله العظيم، وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ﴾ الإشارة إلى ما أولى أولئك المؤمنين من أبي بكر الصديق والصحابة والأشعريين من تلك الصفات الجليلة من حب الله والرقة على المؤمنين والشدة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وقوله تعالى: ﴿وٱللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع الفضل عليم بمن يستحقه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٥٥] فقد تضمنت طمأنة الرب تعالى لعبادة بن صامت وعبد الله بن سلام ومن تبرأ من حلف اليهود ووالى الله ورسوله فأخبرهم تعالى أنه هو وليهم ورسوله والذين آمنوا ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾ أي خاشعون متطامنون وأما ولاية اليهود والنصارى فلا خير لهم فيها وهم منها براء فقصرهم تعالى على ولايته وولاية رسوله والمؤمنين الصادقين وفي الآية الثالثة أخبرهم تعالى أن من يتول الله ورسوله والذين آمنوا ينصره الله ويكفه من يهمه، لأنه أصبح من حزب الله، وحزب الله أي أولياؤه وأنصاره هم الغالبون هذا ما دلت عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ وٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغالِبُونَ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- إخبار القرآن الكريم بالغيب وصدقه في ذلك فكان آية أنه كلام الله.
٢- فضيلة أبي بكر والصحابة والأشعريين قوم أبي موسى الأشعري وهم من أهل اليمن.
٣- فضل حب الله والتواضع للمؤمنين وإظهار العزة على الكافرين، وفضل الجهاد في سبيل الله وقول الحق والثبات عليه وعدم المبالاة بمن يلوم ويعذل في ذلك.
٤- فضيلة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشوع والتواضع.
٥- ولاية الله ورسوله والمؤمنين الصادقين توجب لصاحبها النصر والغلبة على أعدائه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences