Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
المطففين
Al-Mutaffifin
The Defrauding · Meccan · 36 ayahs
83:1–6Page 587
وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١
Woe to those who give less [than due],1
ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢
Who, when they take a measure from people, take in full.
وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣
But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.
أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤
Do they not think that they will be resurrected
لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥
For a tremendous Day -
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?
شرح الكلمات:
ويل: كلمة عذاب، وواد في جهنم.
للمطففين: المنقصين في كيل أو وزن الباخسين فيهما.
إذا اكتالوا على الناس: أي من الناس.
يستوفون: الكيل.
وإذا كالوهم: أي كالوا لهم.
أو وزنوهم: أي وزنوا لهم.
يخسرون: أي ينقصون الكيل أو الوزن.
ألا: استفهام توبيخي إنكاري.
يظن: أي يتيقن.
ليوم عظيم: أي يوم القيامة لما فيه من أهوال وعظائم الأمور.
يوم يقوم الناس: أي من قبورهم.
لرب العالمين: أي يقومون خاشعين ذليلين ينتظرون حكم الله فيهم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ويل للمطففين هذه الآيات الأولى من سورة المطففين قال أحد الأنصار رضي الله عنه كنا أسوأ الناس كيلا، حتى إنه ليكون لأحدنا مكيالان مكيال يشتري به وآخر يبيع به، وما إن نزلت فينا ويل للمطففين حتى أصبحنا أحسن كيلا ووزنا. وصدق هذا الصاحب الجليل فوالله لقد نزلت المدينة مهاجرا عام ثلاثة وسبعين وثلثمائة وألف فوجدتهم على ما كانوا عليه ولقد كنت أشفق عليهم إذا كالوا لي أو وزنوا لي. فقوله تعالى ﴿ويْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ يتوعد سبحانه وتعالى بواد في جهنم بسيل صديد أهل النار الذين يبخسون الناس الكيل والميزان أي ينقصونهم ويبينهم تعالى بقوله ﴿ٱلَّذِينَ إذا ٱكْتالُواْ عَلى ٱلنّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ أي اشتروا منهم يأخذون كيلهم وافياً وكذا إذا وزنوا وإذا كالوهم أي كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون أن ينقصون. قال تعالى موبخاً لهم منكراً ﴿ألا يَظُنُّ أُوْلَٰئِكَ﴾ المطففون ﴿أنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ﴾ من قبورهم ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ هو يوم الدين والجزاء والحساب ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنّاسُ لِرَبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾ خاشعين ذليلين ينتظرون حكمه فيهم، ويطول بهم الموقف المائة سنة وأكثر وإن أحدهم ليلجمه العرق إلجاماً ومنهم من يصل العرق إلى نصف أذنيه والروايات في هذا كثيرة وصحيحة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- حرمة التطفيف في الكيل والوزن وهو أن يأخذ زائداً ولو قل أو ينقص عامداً شيئا ولو قل. وما كان بغير عمد ولا قصد فإنه مما يُعفا عنه.
٢- التذكير بالبعث والجزاء وتقريرهما.
٣- عظم يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ليحكم بينهم ويجزي كلا بعمله خيرا أو شرا.
83:7–13Page 588
كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ٧
No! Indeed, the record of the wicked is in sijjeen.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ٨
And what can make you know what is sijjeen?
كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٩
It is [their destination1 recorded in] a register inscribed.
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٠
Woe, that Day, to the deniers,
ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ١١
Who deny the Day of Recompense.
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
And none deny it except every sinful transgressor.
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."
شرح الكلمات:
كلا: أي حقا وأن الأمر ليس كما يظن المطففون.
لفي سجين: سجين علم على كتاب ديوان الشر دوّن فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة وهو أيضا موضع في أسفل الأرض السابعة فيه سجين الذي هو ديوان الكتب وبه أرواح الأشقياء عامة.
كتاب مرقوم: أي مسطور بيّن الكتابة فيه أعمالهم.
يوم الدين: أي يوم القيامة الذي هو يوم الحساب والجزاء.
كل معتد: أي ظالم مضيع حقوق ربه تعالى وحقوق غيره.
أثيم: منغمس في الآثام مكثر منها.
أساطير الأولين: أي ما سطره الأولون من القصص والأخبار التي لا تصح.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في التحذير من الظلم والفسق عن أوامر الرب تبارك وتعالى وقوله تعالى ﴿كَلاَّ﴾ أي ليس الأمر كما يظن المطففون والباخسون للحقوق أنه لا دقة في الحساب والجزاء أو أن مثل هذا لا يكتب ولا يحاسب عليه ولا يجزى به حقاً ﴿إنَّ كِتابَ ٱلْفُجّارِ﴾ أي الظلمة الفاجرين عن الشرع وحدوده ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ موضع في أسفل الخلق به أرواح الكافرين والظالمين وكتب أعمالهم، وقوله ﴿ومَآ أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾ أي وما أعلمك يا رسولنا ما سجين تفخيم لشأنه. وقوله ﴿كِتابٌ مَّرْقُومٌ﴾ بيان لكتاب الفجار أي أنه مكتوب مسطور بين الكتابة، ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي العذاب الأليم بوادي الويل يوم القيامة للمكذبين بالله وآياته ولقائه المكذبين بيوم الجزاء والحساب وقوله تعالى: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ يريد وما يكذب بيوم الجزاء والحساب إلا كل معتد ظالم متجاوز للحد أثيم مرتكب للذنوب والآثام بفسقه عن أوامر ربّه وخروجه عن طاعة الله بغشيانه المحارم وقوله ﴿إذا تُتْلىٰ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ هذا بيان لذلك المعتدي الأثيم وهو أنه إذا قرئت عليه آيات الله تذكيرا له وتعليما ردها بقوله أساطير الأولين أي هذه حكايات وأخبار الأولين مسطرة مكتوبة وأنكر كتاب الله وكذب به.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان كتاب الفجار وأنه في سجين وسجين ديوان تدون فيه سائر كتب الفجار من أهل النار وموضع أسفل الأرض السابعة مستودع لكتب أعمال الفجار من كفار وفساق ولأرواحهم إلى يوم القيامة ولفظ سجين مشتق من السجين الذي هو الحبس.
٢- الوعيد الشديد للمكذبين بالله وبآياته ولقائه.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
83:14–17Page 588
كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤
No! Rather, the stain has covered their hearts of that which they were earning.1
كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥
No! Indeed, from their Lord, that Day, they will be partitioned.1
ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ١٦
Then indeed, they will [enter and] burn in Hellfire.
ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ١٧
Then it will be said [to them], "This is what you used to deny."
شرح الكلمات:
ران على قلوبهم: أي غطّى قلوبهم وحجبها عن قبول الحق.
ما كانوا يكسبون: أي من الذنوب والآثام.
لمحجوبون: أي يحال بينهم وبين رؤية الربّ إلى يوم القيامة.
لصالو الجحيم: أي لداخلوها ومحرقون معذبون بها.
هذا الذي كنتم به تكذبون: أي يقال لهم توبيخا وخزيا لهم وهم في العذاب هذا الذي كنتم به تكذبون.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في التنديد بالاعتداء والمعتدين والإثم والآثمين فقال تعالى ﴿كَلاَّ بَلْ رانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مّا كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ اي ما الأمر كما يدعون من أن القرآن أساطير الأولين وإنما ران على قلوبهم أي غشّاها وغطاها أثر الذنوب والجرائم فحجبها عن معرفة الحق وقبوله، وقوله ﴿كَلاَّ إنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ أي ردعاً لهم وزجراً عن أقوالهم الباطلة وأعمالهم الفاسدة إنهم عن ربهم لمحجوبون فلا يرونه ولا يرون كرامته ﴿ثُمَّ إنَّهُمْ لَصالُواْ ٱلْجَحِيمِ﴾ أي لداخلوها ومصطلون بحرها معذبون بأنواع العذب فيها ثم يقال لهم توبيخاً وخزياً وتأنيباً ﴿هَٰذا﴾ أي العذاب الذي كنتم به في الدنيا تكذبون حتى واصلتم كفركم وإجرامكم فحل بكم هذا الذي أنتم فيه الآن فذوقوا فلن تزدادوا إلا عذاباً.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التحذير من مواصلة الذنوب وعدم التوبة منها حيث يؤدي ذلك بالعبد إلى أن يُحرم التوبة ففي حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ «إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقل منها فإن عاد عادت حتى تعظم في قلبه فذلك الران الذي قال الله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون». ٢- تقرير رؤية الله تعالى في الآخرة بدليل قوله إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون أي الأشقياء إذاً فالسعداء غير محجوبين فهم يرون ربهم ويشهد له قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
83:18–28Page 588
كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ١٨
No! Indeed, the record of the righteous is in ʿilliyyūn.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ١٩
And what can make you know what is ʿilliyyūn?
كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٢٠
It is [their destination1 recorded in] a register inscribed
يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١
Which is witnessed by those brought near [to Allāh].
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ٢٢
Indeed, the righteous will be in pleasure
عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٢٣
On adorned couches, observing.
تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤
You will recognize in their faces the radiance of pleasure.
يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ٢٥
They will be given to drink [pure] wine1 [which was] sealed.
خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ٢٦
The last of it1 is musk. So for this let the competitors compete.
وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ٢٧
And its mixture is of Tasneem,1
عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨
A spring from which those near [to Allāh] drink.
شرح الكلمات:
كتاب الأبرار: أي كتاب أعمالهم والأبرار هم المطيعون لله ولرسوله الصادقون.
لفي عليين: أي في موضع يسمى عليين في أعلى الجنة.
كتاب مرقوم: أي كتاب مرقوم بأمان من الله إياه من النار يوم القيامة والفوز بالجنة.
يشهده المقربون: أي يحضره المقربون من أهل كل سماء ويحفظونه لأنه يحمل أماناً لصاحبه من النار وفوزه بالجنة.
إن الأبرار لفي نعيم: أي إن الذين بروا ربهم بطاعته بأداء الفرائض واجتناب النواهي لفي نعيم الجنة.
على الأرائك: أي على الأسرة ذات الحجال.
ينظرون: أي ما آتاهم ربهم من صنوف النعيم.
تعرف في وجوههم نضرة النعيم: أي حُسنه وبريقه وتلألؤه.
من رحيق: أي من خمر صرف خالصة لا غش فيها ولا دنس.
مختوم: أي مختوم على إنائها لا يفك ختمه إلا هم.
ختامه مسك: أي آخر شربها يفوح برائحة المسك.
وفي ذلك: أي لا في غيره.
فليتنافس المتنافسون: أي فليطلب بالطاعة والاستقامة الطالبون للنعيم المقيم.
ومزاجه من تسنيم: أي ومزاج شرابهم من عين تجري من عال تسمى التسنيم.
عينا يشرب بها المقربون: عينا هي التسنيم يشرب منها المقربون صرفا وتمزج لأصحاب اليمين.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى كتاب الفجار وما ختم له به ذكر كتاب الأبرار وما ختم له به فقال ﴿كَلاَّ﴾ أي حقاً ﴿إنَّ كِتابَ ٱلأَبْرارِ﴾ وهو جمع بر أو بار وهو المؤمن الذي بر ربه بطاعته في أداء فرائضه واجتناب نواهيه وكان صادقاً في ذلك كتاب أعمال هؤلاء الأبرار في عليين ﴿ومَآ أدْراكَ﴾ يا رسولنا ﴿ما عِلِّيُّونَ﴾ أنه موضع في أعلى الجنان. وقوله ﴿كِتابٌ مَّرْقُومٌ﴾ يريد كتاب الأبرار الموضوع في عليين كتاب مرقوم بأمان من الله لصاحبه من النار والفوز بالجنة ﴿يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ أي مقربو كل سماء يحضرونه ويحفظون له ويشهدون بما فيه من الأمان لصاحبه من النار والفوز بالجنة. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلأَبْرارَ﴾ وأصحاب الكتب المودعة في عليين لفي نعيم يريد يوم القيامة والنعيم هو نعيم الجنة وهذا لون منه على الأرائك اي الأسرة ذات الحجال ﴿يَنظُرُونَ﴾ إنهم جالسون على الأرائك ينظرون باستحسان وإعجاب ملكهم الكبير الذي ملكهم الله تعالى وقد يمتد مسافة ألفي سنة وينتهي إليه بصرهم ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾ أي حسنه وبريقه وتلألؤه وقوله ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ﴾ أي من خمر هي الرحيق صافية لا دنس فيها ولا غش مختوم على أوانيها لا يفكها إلا هم. ختامه مسك آخر هذا الشراب يفوح برائحة المسك الأذفر فهي طيبة الرائحة للغاية. وقوله تعالى ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ ٱلْمُتَنافِسُونَ﴾ أي وفي مثل هذا النعيم لا في غيره من حطام الدنيا وشرابها وملكها الزائل يجب أن يتنافس المتنافسون أي في طلبه بالإيمان وصالح الأعمال بعد البعد كل البعد عن الشرك وسيئي الأقوال وقبيح الأفعال.
وقوله تعالى ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِها ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ أي إن ذلك الرحيق يمزج لأصحاب اليمين بماء عين تسمى التسنيم ويشربه المقربون صرفاً أي خالصاً بدون مزج من عين التسنيم وقوله ﴿يَشْرَبُ بِها﴾ الباء بمعنى من أو ضمن يشرب معنى يلتذ أي يلتذ بها وقد سبق في سورة الإنسان وقلت إنها لطيب شرابها تكاد تكون آلة للشرب فتكون الباء للآلة على بابها نحو شربت بالكأس.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- الثناء على الأبرار وبيّان ما أعد الله تعالى لهم وهم المؤمنون المتقون الصادقون في ذلك.
٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر ما يجري فيها.
٣- الترغيب في العمل الصالح للحصول على نعيم الجنة لقوله تعالى ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ ٱلْمُتَنافِسُونَ﴾.
83:29–36Page 588
إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ ٢٩
Indeed, those who committed crimes used to laugh at those who believed.
وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ٣٠
And when they passed by them, they would exchange derisive glances.
وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣١
And when they returned to their people, they would return jesting.
وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢
And when they saw them, they would say, "Indeed, those are truly lost."
وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ٣٣
But they had not been sent as guardians over them.
فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ٣٤
So Today1 those who believed are laughing at the disbelievers,
عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥
On adorned couches, observing.
هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?
شرح الكلمات:
إن الذين أجرموا: أي على أنفسهم بالشرك والمعاصي كأبي جهل وأميّة بن خلف وعتبة بن أبي معيط.
من الذين آمنوا: أي كبلال وياسر وعمار وصهيب وخبيب.
يتغامزون: أي يشيرون إلى المؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء بهم.
فكهين: أي إذا رجعوا إلى ديارهم وأهليهم يرجعون نشاوى فرحين معجبين بحالهم.
وإذا رأوّهم: أي وإذا رأى أولئك الفكهون رأوا المؤمنين.
قالوا إن هؤلاء لضالون: إن هؤلاء يعنون المؤمنين من أصحاب محمد ﷺ لضالون بتركهم دينهم واتخاذهم لدين محمد ﷺ الجديد.
وما أرسلوا عليهم حافظين: أي ولم يكلفهم الله تعالى بحفظ أعمالهم ورعاية أحوالهم. وإنما هم متطفّلون.
فاليوم: أي يوم القيامة.
من الكفار يضحكون: أي من أجل ما هم فيه من العذاب حيث يرونهم وهم على أرائكهم.
هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون: أي هل جوزي الكفار بما كانوا يفعلون من الكفر والشر والفساد؟ والجواب نعم نعم نعم.
معنى الآيات:
بعدما بيّن تعالى حال الأبرار في دار الأبرار وذكر ما شاء الله أن يذكر من نعيمهم ترغيبا وتعليماً بعد أن ذكر في الآيات قبلها حال المجرمين وما أعد لهم من عذاب في دار العذاب. ذكر تعالى هنا في خاتمة السورة ما أوجب للمجرمين وهو النار، وما أوجب للمؤمنين وهو الجنة فذكر طرفا من سلوك المجرمين وآخر من سلوك المؤمنين فقال عز من قائل ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ أجْرَمُواْ﴾ أي على أنفسهم أي أفسدوها بالشرك والشر والفساد كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاصي وغيرهم كانوا من الذين آمنوا كبلال وعمار وصهيب وخبيب وأضرابهم من فقراء المؤمنين ﴿يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء بهم وسخرية. ﴿وإذا مَرُّواْ بِهِمْ﴾ في شوارع مكة وحول المسجد الحرام ﴿يَتَغامَزُونَ﴾ يشيرون إليهم بالجفن والحاجب على عادة المتكبرين ﴿وإذا ٱنقَلَبُوۤاْ﴾ أي رجعوا ﴿إلىٰ أهْلِهِمُ﴾ في ديارهم ﴿ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾ ناعمين معجبين بحالهم فرحين بما عندهم ﴿وإذا رَأَوْهُمْ﴾ أي وإذا رأى أولئك المجرمون المؤمنين أشاروا إليهم وقالوا ﴿إنَّ هَٰؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾ بتركهم دينهم واعتناق دين محمد الجديد في نظرهم. قال تعالى ﴿ومَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حافِظِينَ﴾ أي على أعمالهم وأحوالهم حتى يقولوا ما قالوا وإنما هم متطفلون يدعون ما ليس لهم لقبح سلوكهم وسوء فهومهم، قال تعالى ﴿فَٱلْيَوْمَ﴾ يوم القيامة ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ أي من الكفار ﴿عَلى ٱلأَرَآئِكِ﴾ أي الأسرة ذات الحجال ﴿يَنظُرُونَ﴾ إلى الكفار وهم في النار ويضحكون منهم وهم يعذبون ولا عجب في كيفية رؤيتهم لهم وهم في النار أسفل سافلين والمؤمنون في أعلى عليين إذ البث التلفزيوني اليوم قطع العجب وأبطله وقوله تعالى ﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفّارُ﴾ أي هل جوزي الكفار على أفعالهم الإجرامية؟ والجواب معلوم مما تقدم إذ وصفت حالهم وبين عذابهم والعياذ بالله من عذابه وأليم عقابه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- التنديد بالإجرام والمجرمين.
٢- بيان ما كان عليه المشركون في مكة إبّان الدعوة وما لقيه المؤمنون منهم.
٣- بيان أن المؤمنين سيرون المشركين في الجحيم ويضحكون منهم وهم في نعيمهم والمشركون في جحيمهم.
٤- بيان إكرام الله لأوليائه، وإهانته تعالى لأعدائه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences