Al-Jaza'iriYunus · 10:1–25

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

يونس

Yunus

Jonah · Meccan · 109 ayahs

10:1–2Page 208

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

شرح الكلمات:

آلر: هذه السورة الرابعة من السور المفتتحة بالحروف المقطعة تكتب آلر وتقرأ ألفْ لام. را.

الكتاب: أي القرآن العظيم.

الحكيم: القائل بالحكمة والقرآن مشتمل على الحِكَم فهو حكيم ومحكم أيضاً.

عجباً: العجب ما يتعجب منه.

رجل منهم: هو محمد ﷺ.

قدم صدق: أي أجراً حسناً بما قدموا في حياتهم من الإيمان وصالح الأعمال.

إن هذا: أي القرآن.

لسحر مبين: أي بين ظاهر لا خفاء فيه في كذبهم وادعائهم الباطل.

معنى الآيتين:

مما تعالجة السور المكية قضايا التوحيد والوحي والبعث الآخر وسورة يونس افتتحت بقضية الوحي أي إثباته وتقريره من الله لرسوله محمد ﷺ قال تعالى ﴿الۤر تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ ٱلْحَكِيمِ﴾ أي هذه آيات القرآن الكريم المحكم آياته المشتمل على الحكم الكثيرة حتى لكأنه الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه وقوله تعالى ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَباً أنْ أوْحَيْنَآ إلىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ أي أكان إيحاؤنا إلى محمد عبدنا ورسولنا وهو رجل من قريش عجباً لأهل مكة يتعجبون منه؟ والموحى به هو: ﴿أنْ أنذِرِ ٱلنّاسَ﴾، أي خوفهم عاقبة الشرك والكفر والعصيان ﴿وبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ أي بأن لهم قدم صدق عند ربهم وهو الجزاء الحسن لما قدموا من الإيمان وصالح الأعمال يتلقونه يوم يلقون ربهم في الدار الآخرة فلما أنذر وبشر ﷺ قال الكافرون هذا سحر مبين ومرة قالوا: ساحر مبين وقولهم هذا لمجرد دفع الحق وعدم قبوله لا أن ما أنذر به وبشر هو سحر، ولا المنذر المبشر هو ساحر وإنما هو المجاحدة والعناد والمكابرة من أهل الشرك والكفر والباطل والشر والفساد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة الوحي بشهادة الكتاب الموحى به.

٢- إثبات نبوة محمد ﷺ وتقريرها بالوحي إليه.

٣- بيان مهمة الرسول ﷺ وهي النذارة والبشارة.

٤- بشرى أهل الإيمان والعمل الصالح بما أعد لهم عند ربهم.

٥- عدم تورع أهل الكفر عن الكذب والتضليل.

10:3–6Page 208

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?

إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.

إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.

شرح الكلمات:

إن ربكم الله: أي معبودكم الحق الذي يجب أن تعبدوه وحده هو الله.

خلق السماوات والأرض: أي أوجدها من العدم حيث كانت عدماً فأصبحت عوالم.

في ستة أيام: هي الأحد والأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة.

ثم استوى على العرش: أي استوى استواء يليق به عز وجل فلا يقال كيف؟

ما من شفيع إلا من بعد إذنه: أي لا يشفع أحد يوم القيامة إلا من بعد أن يأذن له.

أفلا تذكرون: أي أتستمرون في جحودكم وعنادكم فلا تذكرون.

ثم يعيده: أي بعد بعد الفناء والبلى وذلك يوم القيامة.

شراب من حميم: أي من ماء أُحمي عليه وغلى حتى أصبح حميماً يشوي الوجوه.

جعل الشمس ضياء: أي جعلها تضيء على الأرض.

والقمر نوراً: أي جعل القمر بنور الأرض وهو الذي خلق ضوء الشمس ونور القمر.

وقدره منازل: أي قدر القمر منازل والشمس كذلك.

لتعلموا: أي قدرهما منازل ليعلم الناس عدد السنين والحساب.

يتقون: أي مساخط الله وعذابه وذلك بطاعته وطاعة رسوله.

معنى الآيات:

هذه الآيات في تقرير الألوهية بعد تقرير الوحي واثباته في الآيتين السابقتين فقوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّماواتِ وٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوىٰ عَلى ٱلْعَرْشِ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ﴾ إخبار منه تعالى أنه عزوجل هو رب أي معبود أولئك المشركين به ألهة أصناماً. يعبدونها معه وهي لم تخلق شيئاً أما الله فإنه الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام بمقدار أيامنا هذه إذ لم تكن يومئذ أياماً كأيام الدنيا هذه، ثم استوى على عرشه استواء يليق بجلاله وكماله يدبر أمر السماء والأرض. هذا هو الإله الحق الذي يجب أن يعبد ويتقرب إليه. وقوله: ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلاَّ مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ أي وأنه لعظمته وعزة سلطانه لا يقدر أحد أن يشفع لآخر إلا بعد إذنه له فكيف إذاً تعبد هذه الأصنام رجاء شفاعتها لعابديها، والله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه؟ وقوله تعالى ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ﴾ أي هذا الموصوف بهذه الصفات المُعرَّف بهذه النعوت من الجلال والكمال هو ربكم الحق فاعبدوه بما شرع لكم من أنواع العبادات تكملوا وتسعدوا وقوله ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ هو توبيخ للمشركين لهم لِمَ لا تتعظون بعد سماع الحق. وقوله تعالى ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ تقرر لمبدأ البعث الآخر أي الله تعالى ربكم الحق مُرجعكم بعد موتكم جميعاً إذ وعدكم وعد الحق بالرجوع إليه والوقوف بين يديه وقوله ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي بالعدل: بيان لعلة الحياة بعد الموت إذ هذه الدار دار عمل والآخرة دار جزاء على هذا العمل فلذا كان البعث واجباً حتماً لا بد منه ولا معنى لإنكاره لأن القادر على البدء قادر على الإعادة من باب أولى وأحرى وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ أي ماء حار قد بلغ المنتهى في حرارته وعذاب أليم أي موجع إخبار منه تعالى بجزاء أهل الكفر يوم القيامة وهو علة أيضاً للحياة بعد الموت والبعث بعد الفناء وبهذا تقرر مبدأ البعث كما تقرر قبله مبدأ التوحيد ومن قبل مبدأ الوحي إذ على هذه القضايا تدور السور المكية وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً﴾ أي ذات ضياء والقمر نوراً ذا نور وقدر القمر منازل وهي ثمانية وعشرون منزلة يتنقل فيها القمر، فعل ذلك ﴿لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وٱلْحِسابَ﴾ فتعرفون عدد السنوات والشهور والأيام والساعات إذ حياتكم تحتاج إلى ذلك فهذا الرب القادر على هذا الخلق والتدبير هو المعبود الحق الذي يجب أن تعبدوه ولا تعبدوا سواه فهذا تقرير للتوحيد وتأكيد له.

وقوله ﴿ما خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لم يخلق هذه الحياة الدنيا وهذه العوالم فيها عبثاً فتفنى وتبلى بعد حين ولا شيء وراء ذلك بل ما خلق ذلك إلا بالحق أي من أجل أن يأمر وينهى ثم يجزي المطيع بطاعته والعاصي بعصيانه وفي هذا تأكيد لقضية البعث والجزاء أيضاً وقوله ﴿يُفَصِّلُ ٱلآياتِ﴾ أي هذا التفصيل المشاهد في هذا السياق ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ إذ هم الذين ينتفعون به أما الجهلة فلا ينتفعون بهذا التفصيل والبيان وقوله تعالى في الآية الأخيرة ﴿إنَّ فِي ٱخْتِلافِ ٱلَّيلِ وٱلنَّهارِ﴾ أي بالطول والقصر والضياء والظلام ﴿وما خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ من أفلاك وكواكب ورياح وأمطار وما خلق في الأرض من إنسان وحيوان وبر وبحر وأنهار وأشجار وجبال ووِهاد ﴿لآياتٍ﴾ أي علامات واضحة دالة على الخالق المعبود بحق وعلى جلاله وجماله وكماله وعظيم قدرته وقوة سلطانه فيُعبد لذلك بحبه غاية الحب وبتعظيمه غاية التعظيم وبرهبته الخشية منه غاية الرهبة والخشية ويذكر فلا يُنسى ويشكر فلا يُكفر ويطاع فلا يُعصى وقوله تعالى ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ خص أهل التقوى بالآيات فيما ذكر من مظاهر خلقه وقدرته لأنهم هم الذين حقاً يبصرون ذلك ويشاهدونه لصفاء أرواحهم وطهارة قلوبهم ونفوسهم أما أهل الشرك والمعاصي فهم في ظلمة لا يشاهدون معها شيئاً والعياذ بالله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير ألوهية الله تعالى وأنه الإله الحق.

٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء في الدار الآخرة.

٣- بيان الحكمة في خلق الشمس والقمر وتقدير منازلهما.

٤- مشروعية تعلم الحساب وعلم الفلك لما هو نافع للمسلمين.

٥- فضل العلم والتقوى وأهلهما من المؤمنين.

10:7–10Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨

For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.

دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"

شرح الكلمات:

لا يرجون لقاءنا: أي لا ينتظرون ولا يؤملون في لقاء الله تعالى يوم القيامة.

ورضوا بالحياة الدنيا: أي بدلاً عن الآخرة فلم يفكروا في الدار الآخرة.

واطمأنوا بها: أي سكنوا إليها وركنوا فلم يروا غيرها حياة يُعمل لها.

غافلون: لا ينظرون إليها ولا يفكرون فيها.

مأواهم النار: أي النار هي المأوى الذي يأوون إليه وليس لهم سواها.

يهديهم ربهم بإيمانهم: أي بأن يجعل لهم بإيمانهم نوراً يهتدون به إلى الجنة.

دعواهم فيها سبحانك اللهم: أي يطلبون ما شاءوا بكلمة سبحانك اللهم.

وآخر دعواهم أن الحمد لله: أي آخر دعائهم: الحمد لله رب العالمين.

معنى الآيات:

بعد تقرير الوحي والأُلوهية في الآيات السابقة ذكر تعالى في هذه الآيات الثلاث الكريمة بيان جزاء كل ممن كذب بلقاء الله فلم يرجُ ثواباً ولم يخشَ عقاباً ورضيَ بالحياة الدنيا واطمأن بها، وممن آمن بالله ولقائه ووعده ووعيده فآمن بذلك وعمل صالحاً فقال تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَآءَنا ورَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيا وٱطْمَأَنُّواْ بِها﴾ أي سكنت نفوسهم إليها وركنوا فعلاً إليها ﴿وٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ أي آياته الكونية في الآفاق والقرآنية وهي حُجج الله تعالى وأدلته الدالة على وجوده وتوحيده ووحيه وشرعه غافلون عنها لا ينظرون فيها ولا يفكرون فيما تدل لإنهماكهم في الدنيا حيث أقبلوا عليها وأعطوها قلوبهم ووجوهم وكل جوارحهم. هؤلاء يقول تعالى في جزائهم ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمُ ٱلنّارُ بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ أي من الظلم والشر والفساد. ويقول تعالى في جزاء من آمن بلقائه ورجا ما عنده ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ﴾ أي إلى طريق الجنة ﴿بِإيمانِهِمْ﴾ أي بنور إيمانهم فيدخلونها ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهارُ فِي جَنّاتِ ٱلنَّعِيمِ﴾. ونعيم الجنة روحاني وجسماني فالجسماني يحصلون عليه بقولهم: سبحانك اللهم، فإذا قال أحدهم هذه الجملة «سبحانك اللهم» حضر لديه كل مُشتهى له. والروحاني يحصلون عليه بسلام الله تعالى عليهم وملائكته ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾. وإذا فرغوا من المآكل والمشارب قالوا: الحمد لله رب العالمين: وهذا معنى قوله ﴿دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾ أي دعاؤهم أي صيغة طلبهم ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ﴾ أي دعائهم ﴿أنِ﴾ أي أنه: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- التحذير من نسيان الآخرة والإقبال على الدنيا والجري وراء زخارفها.

٢- التحذير من الغفلة بعدم التفكر بالآيات الكونية والقرآنية إذ هذا التفكير هو سبيل الهداية والنجاة من الغواية.

٣- الإيمان والعمل الصالح مفتاح الجنة والطريق الهادي إليها.

٤- نعيم الجنة روحاني وجسماني وهو حاصل ثلاث كلمات هي:

سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

10:11–14Page 209

۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١

And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.

شرح الكلمات:

الشر: كل ما فيه ضرر في العقل أو الجسم أو المال والولد، والخير عكسه: ما فيه نفع يعود على الجسم أو المال أو الولد.

لقضي إليهم أجلهم: لهلكوا وماتوا.

فنذر: أي نترك.

في طغيانهم يعمهون: أي في ظلمهم وكفرهم يترددون لا يخرجون منه كالعميان.

الضر: المرض وكل ما يضر في جسمه، أو ماله أو ولده.

مر كأن لم يدعنا: مضى في كفره وباطله كأن لم يكن ذاك الذي دعا بكشف ضره.

كذلك زين: مثل ذلك النسيان بسرعة لما كان يدعو لكشفه، زين للمسرفين إسرافهم في الظلم والشر.

القرون: أي أهل القرون.

بالبينات: بالحجج والآيات على صدقهم في دعوتهم.

خلائف: أي لهم، تخلفونهم بعد هلاكهم.

معنى الآيات:

هذه الفترة التي كانت تنزل فيها هذه السورة المكية كان المشركون في مكة في هيجان واضطراب كبيرين حتى إنهم يطالبون بنزول العذاب عليهم إذ ذكر تعالى ذلك عنهم في غير آية من كتابه منها ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] ومنها ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذابُ﴾ [العنكبوت: ٥٣] وفي هذا الشأن نزل قوله تعالى ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنّاسِ ٱلشَّرَّ﴾ أي عند سؤالهم إياه، أو فعلهم ما يقتضيه كاستعجاله الخير لهم ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ أي لهلكوا الهلاك العام وانتهى أجلهم في هذه الحياة، وقوله تعالى ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَآءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي لم نعجل لهم العذاب فنذر الذين لا يرجون لقاءنا أي لا يؤمنون بلقائنا وما عندنا من نعيم وجحيم نتركهم في طغيانهم في الكفر والظلم والشر والفساد يعمهون حيارى يترددون لا يعرفون مُتجهاً ولا مخرجاً لما هم فيه من الضلال والعمى.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١١] أما الآية الثانية [١٢] فقد تضمنت بيان حقيقة وهي أن الإنسان الذي يعيش في ظلمة الكفر ولم يستنر بنور الإيمان إذا مسه الضر وهو المرض والفقر وكل ما يضر دعا ربه على الفور لجنبه أو قاعداً أو قائماً يا رباه يا رباه فإذا استجاب الله له وكشف ما به من ضر مرَّ كأن لم يكن مرض ولا دعا واستجيب له واستمر في كفره وظلمه وغيِّه. وقوله تعالى ﴿كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي كما أن الإنسان الكافر سرعان ما ينسى ربه الذي دعاه ففرج ما به كذلك حال المسرفين في الظلم والشر فإنهم يرون ما هم عليه هو العدل والخير ولذا يستمرون في ظلمهم وشرهم وفسادهم. هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.

وقوله تعالى في الآية الثالثة ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمّا ظَلَمُواْ﴾ هذا خطاب لأهل مكة يخبرهم تعالى مهدداً إياهم بإمضاء سنته فيهم بأنه أهلك أهل القرون من قبلهم لَمّا ظلموا أي أشركوا وجاءتهم رسلهم بالبينات أي بالآيات والحجج، وأبوْا أن يؤمنوا لِما ألفوا من الشرك والمعاصي فأهلكهم كعاد وثمود وأصحاب مدين وقوله تعالى ﴿كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي مثل ذلك الجزاء بالإهلاك العام نجزي القوم المجرمين في كل زمان ومكان إن لم يؤمنوا ويستقيموا.

وقوله تعالى ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ أي يقول لمشركي العرب من أهل مكة وغيرها، ثم جعلناكم خلائف في الأرض بعد إهلاك من قبلكم لننظر كيف تعملون فإن كان عملكم خيراً جزيناكم به وإن كان سوءاً جزيناكم به وتلك سنتنا في عبادنا وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مظاهر رحمة الله بعباده إذ لو عجل لهم ما يطلبون من العذاب كما يعجل لهم الخير عندما يطلبونه لأهلكم وقضى إليهم أجلهم فماتوا.

٢- يعصي الله العصاةُ ويكفر به الكافرون ويتركهم في باطلهم وشرهم فلا يعجل لهم العذاب لعلهم يرجعون.

٣- بيان أن الإنسان الكافر يعرف الله عند الشدة ويدعوه ويضرع إليه فإذا نجاه عاد إلى الكفر به كأن لم يكن يعرفه.

٤- استمرار المشركين على إسرافهم في الكفر والشر والفساد مُزين لهم حسب سنة الله تعالى فمثلهم مثل الكافر يدعو عند الشدة وينسى عند الفرج.

٥- وعيد الله لأهل الإجرام بالعذاب العاجل أو الآجل إن لم يتوبوا.

٦- كل الناس أفراداً وأمماً مُمهَلُون مُراقَبُون في أعمالهم وسلوكهم ومَجزيون بأعمالهم خيرها وشرها لا محالة.

10:15–18Page 210

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.

شرح الكلمات:

لا يرجون لقاءنا: أي لا يؤمنون بالبعث والدار الآخرة.

من تلقاء نفسي: أي من جهة نفسي.

ولا أدراكم به: أي لا أعلمكم به.

عمراً من قبله: أي أربعين سنة قبل أن يوحى إليّ.

المجرمون: المفسدون لأنفسهم بالشرك والمعاصي.

ما لا يضرهم: أي إن لم يعبدوه.

وما لا ينفعهم: أي إن عبدوه.

أتنبئون: أتعلِّمون وتخبرون الله.

سبحانه: أي تنزيها له.

عما يشركون: أي به معه من الأصنام.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير قضايا أصول الدين الثلاث: التوحيد والوحي والبعث فقوله تعالى ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أي إذا قرئت عليهم آيات الله عز وجل ﴿قالَ ٱلَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَآءَنا﴾ وهم المنكرون للبعث إذ به يتم اللقاء مع الله تعالى للحساب والجزاء. ﴿ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَآ﴾ أي بأن يكون خالياً من عيب آلهتنا وانتقاصها. أوأبقه ولكن بدل كلماته بما لا يسوءنا فاجعل مكان آية فيها ما يسوءنا آية أخرى لا إساءة فيها لنا وقولهم هذا إما أن يكون من باب التحدي أو الاستهزاء والسخرية ولكن الله تعالى علَّم رسوله طريقة الرد عليهم بناء على ظاهر قولهم فقال له ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِيۤ أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ﴾ أي إنه لا يتأتّى لي بحال أن أبدله من جهة نفسي لأني عبدالله ورسوله ما اتبع إلا ما يوحى إلي ﴿إنِّيۤ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بتبديل كلامه ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي عذاب يوم القيامة وقوله ﴿قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولا أدْراكُمْ بِهِ﴾ أي قل لهم رداً على طلبهم: لو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوته عليكم، ولا أدراكم هو به أي ولا أعلَمكم فالأمر أمره وأنا لا أعصيه ويدل لكم على صحة ما أقول: إني لبثت فيكم عمراً أي أربعين سنة قبل أن آتيكم به ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾: معنى ما أقول لكم من الكلام وما أذكر لكم من الحجج؟.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية [١٥ - ١٦] أما الآية الثالثة فقد تضمنت التنديد بالمجرمين الذين يكْذِبون على الله تعالى بنسبة الشريك إليه ويكذِّبون بآياته ويجحدونها فقال تعالى ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ أي لا أحد أظلم منه ﴿أوْ كَذَّبَ بِآيَٰتِهِ﴾ بعدما جاءته أي لا أحد أظلم من الأثنين، وقوله تعالى ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ دل أولاً على أن المذكورين مجرمون وأنهم لا يفلحون شأنهم شأن كل المجرمين. وإذا لم يفلحوا فقد خابوا وخسروا. وقول تعالى في الآية الرابعة ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ﴾ أي من الأصنام ﴿ويَقُولُونَ هَٰؤُلاۤءِ شُفَعاؤُنا عِندَ ٱللَّهِ﴾ وهم في ذلك كاذبون مفترون فلذا أمر الله أن يرد عليهم بقوله ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ ولا فِي ٱلأَرْضِ﴾ إذ لو كان هناك من يشفع عنده لعلِمَهُم وأخبر عنهم فلم الكذب على الله والافتراء عليه ثم نزه الله تعالى نفسه عن الشرك به والشركاء له فقال ﴿سُبْحانَهُ وتَعالىٰ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- من الدعوة إلى الله تعالى تلاوة آياته القرآنية على الناس تذكيراً وتعليماً.

٢- بيان ما كان عليه المشركون من تعنت وجحود ومكابرة.

٣- كون النبي ﷺ عاش أربعين سنة لم يعرف فيها علماً ولا معرفة ثم برز في شيء من العلوم والمعارف فتفوق وفاق كل أحد دليل على أنه نبي يوحى إليه قطعاً.

٤- لا أحد أظلم من أحد رجلين رجل يكْذب على الله تعالى وآخر يكذِّب الله تعالى.

٥- إبطال دعوى المشركين أن آلهتهم تشفع لهم عند الله يوم القيامة.

٦- بيان سبب عبادة المشركين لآلهتهم وهو رجاؤهم شفاعتها لهم.

10:19–20Page 210

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩

And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.

وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠

And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."

شرح الكلمات:

أمة واحدة: أي على دين واحد هو الإسلام.

فاختلفوا: أي تفرقوا بأن بقي بعض على التوحيد وبعض على الشرك.

كلمة سبقت: بإبقائهم إلى آجالهم ومجازاتهم يوم القيامة.

آية: خارقة كناقة صالح عليه السلام.

إنما الغيب لله: اي إن علم الآية متى تأتي من الغيب والغيب لله وحده فلا أنا ولا أنتم تعلمون إذاً فانتظروا إنا معكم من المنتظرين.

معنى الآيتين:

يخبر تعالى رسوله بحقيقة علمية تاريخية من شأن العلم بها المساعدة على الصبر والتحمل فيقول ﴿وما كانَ ٱلنّاسُ إلاَّ أُمَّةً واحِدَةً﴾ أي في زمن سابق أمة واحدة على دين التوحيد دين الفطرة ثم حدث أن أحدثت لهم شياطين الجن والإنس البدع والأهواء والشرك فاختلفوا فمنهم من ثبت على الإيمان والتوحيد ومنهم من كفر بالشرك والضلال. وقوله تعالى ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ وهي أنه لا يعجل العذاب للأمم والأفراد بكفرهم وإنما يؤخرهم إلى آجالهم ليجزيهم في دار الجزاء بعذاب النار يوم القيامة لولا كلمته والتي هي ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّن تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] لعجل لهم العذاب فحكم بينهم بأن أهلك الكافر وأنجى المؤمن.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٩] أما الآية الثانية [٢٠] فيخبر تعالى عن المشركين أنهم قالوا ﴿لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ أي هلاَّ أُنزل على محمد آية خارقة من ربه لنعلم ونستدل بها على أنه رسول الله وقد يريدون بالآية عذاباً فلذا أمر الله رسوله أن يرد عليهم بقوله ﴿إنَّما ٱلْغَيْبُ للَّهِ﴾ فهو وحده يعلم متى يأتيكم العذاب وعليه ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ إنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ﴾ ولم تطل مدة الانتظار ونزل بهم العذاب ببدر فهلك رؤساؤهم وأكابر المستهزئين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الأصل هو التوحيد والشرك طارىء.

٢- الشر والشرك هما اللذان يحدثان الخلاف في الأمة والتفرق فيها أما التوحيد والخير فلا يترتب عليهما خلاف ولا حرب ولا فرقة.

٣- بيان علة بقاء أهل الظلم والشرك يظلمون ويفسدون إلى آجالهم.

٤- الغيب كله لله فلا أحد يعلم الغيب إلا الله ومن علَّمه الله شيئاً منه وهذا خاص بالرسل لإقامة الحجة على أممهم.

10:21–23Page 211

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١

And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.

هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

شرح الكلمات:

رحمة: أي مطر بعد قحط أو صحة بعد مرض أو غنى بعد فاقة.

ضراء: حالة من الضر بالمرض والجدب والفقر.

مكر في آياتنا: أي استهزاء بها وتكذيب.

إن رسلنا: أي الحفظة من الملائكة.

يسيركم: أي يجعلكم تسيرون بما حولكم من مراكب وما يسر لكم من أسباب.

بريح طيبة: أي مناسبة لسير السفن موافقة لغرضهم.

ريح عاصف: أي شديدة تعصف بالشجر فتقتلعه والبناء فتهدمه.

وأحيط بهم: أي أحدق بهم الهلاك من كل جهة.

يبغون بغير الحق: أي يظلمون مجانبين للحق والاعتدال.

معنى الآيات:

ما زال السياق في دعوة أهل مكة إلى توحيد الله والإيمان برسوله والدار الآخرة فيقول تعالى ﴿وإذَآ أذَقْنا ٱلنّاسَ﴾ أي كفار مكة ﴿رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ﴾ أي أذقناهم طعم الرحمة التي هي المطر بعد الجفاف والغنى بعد الفاقة والصحة بعد المرض وهي الضراء التي مستهم فترة من الزمن. يفاجئونك بالمكر بآيات الله وهو استهزاؤهم بها والتكذيب بها وبمن أُنزلت عليه. وقوله تعالى ﴿قُلِ ٱللَّهُ أسْرَعُ مَكْراً﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء الماكرين من المشركين الله عز وجل أسرع مكراً منكم فسوف يريكم عاقبة مكره بكم وهي إذلالكم وخزيكم في الدنيا وعذابكم في الآخرة إن متم على كفركم وقوله ﴿إنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ تقرير لما أعلمهم به من مكر الله تعالى بهم إذ كتابة الملائكة ما يمكرون دليل على تبييت الله تعالى لهم المكروه الذي يريد أن يجازيهم به على مكرهم.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢١] أما الآية الثانية [٢٢] فهي تُري المشركين ضعفهم وعجزهم وحاجتهم إلى الله تعالى، ومن كان كذلك فكيف يستهزىء بربه ويسخر من آياته ويكذب رسوله إن أمرهم لعجب فيقول تعالى هو أي الله الذي تمكرون بآياته الذي يسيركم في البر بِما خلق لكم من الظهر الإبل والخيل والحمير، وفي البحر بما سخر لكم من الفلك تجري في البحر بأمره. حتى إذا كنتم في البحر وجرين أي السفن بهم أي بالمشركين بريح طيبة مناسبة لسير السفن وفرحوا بها على عادة ركاب البحر يفرحون بالريح المناسبة لسلامتهم من المَيَدان والقلق والاضطراب. جاءتها أي السفن ريح عاصفة أي شديدة الهبوب تضطرب لها السفن ويخاف ركابها الغرق، وجاءهم أي الكفار الراكبين عليها الموج من كل مكان من جهات البحر والموج هو ارتفاع ماء البحر وتموجه كزوابع الغُبور في البر. وظنوا أي أيقنوا أو كادوا أنهم أحيط بهم أي هلكوا ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي الدعاء يا رب يا رب نجنا ويَعِدُونَه قائلين ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَٰذِهِ﴾ أي الهلكة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾ لك أي المطيعين المعترفين بنعمتك علينا الموحدين لك بترك الآلهة لعبادتك وحدك لا شريك لك.

فلما أنجاهم من تلك الشدة يفاجئونك ببغيهم في الأرض بغير الحق شركاً وكفراً وظلماً وفساداً فعادوا لما كانوا وإنهم لكاذبون وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ إنَّما بَغْيُكُمْ عَلىٰ أنفُسِكُمْ مَّتاعَ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ يخبرهم تعالى بقوله يا أيها الناس الباغون في الأرض بغير الحق في أي زمان كنتم وفي أي مكان وجدتم إنما بغيكم أي عوائده عائدة على أنفسكم إذ هي التي تتأثم وتخبث في الدنيا وتفسد وتصبح أهلاً لعذاب الله يوم القيامة وقوله ﴿مَّتاعَ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي ذلك متاع الحياة الدنيا شقاء كان أو سعادة ﴿ثُمَّ إلَينا مَرْجِعُكُمْ﴾ أي لا إلى غيرنا وذلك بعد الموت يوم القيامة ﴿فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير وشر ونجزيكم به الجزاء العادل في دار الجزاء.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- من مكر مكر الله به والله أسرع مكراً وأكبر أثراً وضرراً.

٢- بيان ضعف الإنسان وفقره إلى الله وحاجته إليه عز وجل في حفظ حياته وبقائه إلى أجله.

٣- إخلاص العبد الدعاء في حال الشدة آية أن التوحيد أصل والشرك طارىء.

٤- المشركون الأولون أحسن حالاً من جهلة هذه الأمة إذ يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة أما جهال المسلمين اليوم فشركهم دائم في الرخاء والشدة على السواء.

٥- بَغْيُ الإنسان عائد على نفسه كمكره ونكثه وفي الحديث (ثلاث على أصحابها رواجع: البغي والمكر والنكث).

٦- تقرير مبدأ البعث والجزاء يوم القيامة.

10:24–25Page 211

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥

And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.

شرح الكلمات:

مثل الحياة الدنيا: أي صفتها المنطبقة عليها المُتَّفِقة معها.

ماء: أي مطر.

فاختلط به: أي بسببه نبات الأرض أي اشتبك بعضه ببعض.

مما يأكل الناس: كالبر وسائر الحبوب والفواكه والخضر.

والأنعام: أي من الكلأ والعشب عادة وإلا قد يعلف الحيوان الشعير.

زخرفها: أي نضرتها وبهجتها.

وازينت: أي تجملت بالزهور.

وظن أهلها أنهم قادرون عليها: أي متمكنون من تحصيل حاصلاتها الزراعية.

أتاها أمرنا: أي قضاؤنا بإهلاكها وتدميرها عقوبة لأصحابها.

حصيداً: أي كأنها محصودة بالمنجل ليس فيها شيء قائم.

كأن لم تغن بالأمس: أي كأن لم تكن موجودة غانية بالأمس.

نفصل الآيات: أي نبينها.

والله يدعو إلى دار السلام: دار السلام: الجنة والله يدعو إليها عباده ليأخذوا بالأهبة لدخولها وهي الإيمان والعمل الصالح وترك الشرك والمعاصي.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم يعرض الهدايات الإلهية على الناس لعلهم يهتدون ففي هذه الآية يضرب تعالى مثلا للحياة الدنيا التي يتكالب الغافلون عليها ويبيعون آخرتهم بها فيكذبون ويظلمون من أجلها إنما مثلها في نضارتها الغارة بها وجمالها الخادعة به كمثل ماء نزل من السماء فاختلط بالماء نبات الأرض فسقى به ونما وازدهر وأورَق وأثمر وفرح به أهله وغلب على ظنهم أنهم منتفعون به فائزون به وإذا بقضاء الله فيه تأتيه فجأه في ساعة من ليل أو نهار فإذا هو حصيد ليس فيه ما هو قائم على ساق، هشيم تذروه الرياح كأن لم لم يغْن بالأمس أي كأن لم يكن موجوداً أمس قائماً يعمُر مكانه أتاه أمر الله لأن أهله ظلموا فعاقبهم بجائحة أفسدت عليهم زرعهم فأمسوا يائسين حزينين. هذه الصورة المثالية للحياة الدنيا فهلا يتنبه الغافلون أمثالي!! أو هلا يستيقظ النائمون من حالهم كحالي؟؟.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٢٥] ﴿وٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إلىٰ دارِ ٱلسَّلامِ﴾ أي بترك الشرك والمعاصي والإقبال على الطاعات والصالحات ودار السلام الجنة إذ هي الخالية من الكدر والتنغيص فلا مرض ولا هرم، ولا موت ولا حزن. ودعاة الضلالة يدعون إلى الدنيا والتي صورتها ومآلها، أنها دار الكدر والتنغيص. والهم والحزن فأي الدعوتين تجاب؟ ﴿ويَهْدِي مَن يَشَآءُ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ فلتطلب هدايته بصدق فإنه لا يهدي إلا هو والصراط المستقيم هو الإسلام طريق الجنة وسُلَّم الوصول إليها رزقنا الله تعالى السير فيه والثبات عليه.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان الصورة الحقيقية للحياة الدنيا في نضرتها وسرعة زوالها.

٢- التحذير من الاغترار بالدنيا والركون إليها.

٣- التحذير من الذنوب فإنها سبب الشقاء وسلب النعم.

٤- فضيلة التفكر وأهله.

٥- فضل الله على عباده ورحمته بهم إذ يدعوهم إلى داره لإكرامهم والإنعام عليهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском