Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
الملك
Al-Mulk
The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs
67:1–5Page 562
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢
[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -
ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣
[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?
ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤
Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.
وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥
And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.
شرح الكلمات:
تبارك الذي بيده الملك: أي تعاظم وكثُر خير الذي بيده الملك أجمع ملكاً وتصرفاً وتدبيراً.
وهو على كل شيء قدير: أي وهو على إيجاد كل ممكن وإعدامه قدير.
الذي خلق الموت والحياة: أي أوجد الموت والحياة فكل حيّ هو بالحياة التي خلق الله وكل ميّت هو بالموت الذي خلق الله.
ليبلوكم أيكم أحسن عملا: أي أحياكم ليختبركم أيكم يكون أحسن عملاً ثم يميتكم ويحييكم ليجزيكم.
وهو العزيز الغفور: أي وهو العزيز الغالب على ما يريده الغفور العظيم المغفرة للتائبين.
طباقا: أي طبقة فوق طبقة وهي السبع الطباق ولا تماس بينها.
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت: أي من تباين وعدم تناسب.
هل ترى من فطور: أي من شقوق أو تصدع.
كرتين: أي مرتين مرة بعد مرة.
خاسئا وهو حسير: أي ذليلاً مبعداً كالاً تعباً منقطعاً عن الرؤية إذ لا يرى خللا.
بمصابيح: أي بنجوم مضيئة كالمصابيح.
رجوماً للشياطين: أي مراجم جمع مرجم وهو ما يرجم به أي يرمى.
وأعتدنا لهم عذاب السعير: أي وهيأنا لهم عذاب النار المسعّرة الشديدة الاتّقاد.
معنى الآيات:
قوله ﴿تَبارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مجّد الرّب تعالى نفسه وعظمها وأثنى عليها بما هو أهله من الملك والسلطان والقدرة والعلم والحكمة فقال عز وجل تبارك أي تعاظم وكثر خير الذي بيده الملك الحقيقي يحكم ويتصرف ويدير بعلمه وحكمته لا شريك له في هذا الملك والتدبير والسلطان. ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فما أراد ممكنا إلا كان، ولا أراد انعدام ممكن إلا انعدم. الذي خلق الموت والحياة لحكمة عالية لا باطلا ولا عبثا كما يتصور الكافرون والملاحدة الدهريون بل ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً﴾ أي خلق الحياة بكل ما فيها، ليذكر ويشكر من عباده فمن ذكر وشكر وأحسن ذلك، أعدّ له جناتٍ ينقله إليها بعد نهاية الحياة والعمل فيها، ومن لم يذكر ولم يشكر أو ذكر وشكر ولم يحسن ذلك بأن لم يخلص فيه لله، ولم يؤده كما شرع الله أعدّ له ناراً ينقله إليها بعد نهاية الحياة الدنيا حياة العمل، إذ هذه الحياة للعمل، وحياة الآخرة للجزاء على العمل. وقوله تعالى ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ﴾ ثناء آخر أثنى به تعالى على نفسه فأعلم أنه العزيز الغالب الذي لا يُحال بينه وبين ما يريد الغفور العظيم المغفرة إذ يغفر الذنوب للتائب ولو كانت مثل الجبال وزبد البحر. وقوله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوٰتٍ طِباقاً﴾ هذا ثناء آخر بعظيم القدرة وسعة العلم والحكمة خلق سبع سماوات طباقا سماء فوق سماء مطابقة لها ولكن من غير مماسة إذ ما بين كل سماء وأخرى هواء وفراغ مسيرة خمسمائة عام فالمطابقة المعادلة والمساواة في الجرم لا بوضع سماء على الأخرى كغطاء القدر مثلاً.
وقوله ﴿مّا تَرىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَٰنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ أي من اختلاف أو تضاد وتباين والسماء فوقك فإنك لا تجد إلاّ الاتّساق والانتظام لا تصدع ولا انفطار وإن شئت فارجع البصر وانظر هل ترى من فطور أي إنك لا ترى ذلك ثم ارجع البصر كرتين فإنك لا تجد تفاوتاً ولا تبايناً أبداً ولو نظرت الدهر كله كل ما في الأمر أن بصرك أيها الناظر إلى السماء يرجع إليك خاسئا أي ذليلاً مبعداً مما أراد، وهو حسير أي كليل تعب وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيا﴾ أي هذه الدانية من الأرض القريبة منها بمصابيح هي النجوم والكواكب. وجعلناها أي النجوم رجوماً للشياطين ترجم بها الملائكة شياطين الجن الذين يريدون استراق السمع من كلام الملائكة حتى لا يفتنوا الناس في الأرض عن دين الله عز وجل. وقوله تعالى ﴿وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي وهيأنا للشياطين عذاب السعير يعذبون به يوم القيامة كسائر الكافرين من الإنس والجن.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير ربوبية الله تعالى بعرض دلائل القدرة والعلم والحكمة والخير والبركة وهي موجبة لألوهيته أي عبادته دون من سواه عزوجل.
٢- بيان الحكمة من خلق الموت والحياة.
٣- بيان الحكمة من خلق النجوم وهي في قول قتادة رحمه الله: أن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: زينة لسماء الدنيا، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها.
67:6–11Page 562
وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦
And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.
إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧
When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨
It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"
قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩
They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"
وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠
And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."
فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.
شرح الكلمات:
كفروا بربهم: أي لم يؤمنوا به فلم يعبدوه.
إذا ألقوا فيها: أي في جهنم ألقتهم الملائكة فيها وذلك يوم القيامة.
سمعوا لها شهيقا: أي سمعوا لجهنم صوتاً منكراً مزعجاً كصوت الحمار.
وهي تفور تكاد تميز من الغيظ: أي تغلي تكاد تتقطّع من الغيظ غضباً على الكفار.
سألهم خزنتها: سؤال توبيخ وتقريع وتأنيب.
ألم يأتكم نذير: أي رسول ينذركم عذاب الله يوم القيامة؟.
وقلنا ما نزل الله من شيء: أي كذبنا الرسل وقلنا لهم ما نزل الله مما تقولون لنا من شيء.
إن أنتم إلا في ضلال كبير: أي ما أنتم أيها الرُسل إلاّ في ضلال كبير أي خطأ عقلي وتصور نفسي باطل.
لو كنا نسمع أو نعقل: أي وبخوا أنفسهم بأنفسهم وقالوا لو كنا في الدنيا نسمع أو نعقل لآمنا وعبدنا الله وما كنا اليوم في أصحاب السعير.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة أنه أعد للشياطين مسترقي السمع من الملائكة في السماء عذاب السعير عطف عليه قوله ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ أي جحدوا ألوهيته ولقاءه فما عبدوه ولا آمنوا به من الإنس والجن عذاب جهنم وبئس المصير هي أي جهنم يصيرون إليها وينتهون إلى عذابها شرابها الحميم وطعامها الضريع والزقوم. وقوله تعالى في وصف ما يجري في النار ﴿إذَآ أُلْقُواْ فِيها سَمِعُواْ لَها شَهِيقاً﴾ إذا ألقي الكافرون في النار سمعوا لها شهيقاً أي صوتاً منكراً مزعجاً كصوت الحمار إذا شهق أو نهق. ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾ تغلي ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ أي تقرب أن تتقطع من الغيظ الذي هو شدة الغضب وغضبها من غضب الرب مالكها لما غضب الجبار غضبت لغضبه، وكل مؤمن بالله عارف به يغضب لما يغضب له ربّه ويرضى به ربّه. وقوله تعالى ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾ أي جماعة ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ أي الملائكة الموكلون بالنار وعذابها وهم الزبانية وعددهم تسعة عشر ملكاً سألوهم سؤال توبيخ وتقريع لأنهم يعلمون ما يسألونهم عنه ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ أي رسول في الدنيا يدعوكم إلى الإيمان والطاعة؟ فيجيبون قائلين ﴿بَلىٰ﴾ قد جاءنا نذير ولكن كذبنا الرسل وقلنا لهم رداً على دعوتهم ﴿ما نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي مما تقولون وتدعوننا إليه ﴿إنْ أنتُمْ إلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ أي وقلنا لهم ما أنتم أيها الرسل إلاّ في ضلال عقلي وخطأ تصوري كبير. ثم رجعوا إلى أنفسهم يوبخونها بما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿وقالُواْ لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِيۤ أصْحابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ قال تعالى ﴿فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً﴾ أي بعداً بعداً من رحمة الله ﴿لأَصْحابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ أي سعير جهنم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير عقيدة البعث والجزاء ببيان ما يجري فيها من عذاب وعقاب.
٢- بيان أن تكذيب الرسل كفر موجب للعذاب، وتكذيب العلماء كتكذيب الرسل بعدهم أي في وجوب العذاب المترتب على ترك طاعة الله ورسوله.
٣- بيان أن ما يقوله أهل النار في إعترافهم هو ما يقوله الملاحدة اليوم في ردهم على العلماء بأن التدّين تأخر عقلي ونظر رجعي.
٤- تقرير أن الكافر اليوم لا يسمع ولا يعقل أي سماعاً ينفعه وعقلاً عن المهالك باعتراف أهل النار إذ قالوا ﴿لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِيۤ أصْحابِ ٱلسَّعِيرِ﴾.
67:12–15Page 562
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢
Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.
وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣
And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.
أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤
Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥
It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
شرح الكلمات:
يخشون ربهم بالغيب: أي يخافونه وهم غائبون عن أعين الناس فلا يعصونه.
لهم مغفرة وأجر كبير: أي لذنوبهم وأجر كبير هو الجنة.
ألا يعلم من خلق: أي كيف لا يعلم سركم كما يعلم جهركم وهو الخالق لكم فالخالق يعرف مخلوقه.
وهو اللطيف الخبير: أي بعبادة الخبير بهم وبأعمالهم.
ذلولاً: أي سهلة للمشي والسير عليها.
فامشوا في مناكبها: أي في جوانبها ونواحيها.
وإليه النشور: أي إليه وحدة مهمة نشركم أي إحياءكم من قبوركم للحساب والجزاء.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى جزاء الكافرين وأنه عذاب السعير رغب في الإيمان والطاعة للنجاة من السعير فقال ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ﴾ أي يخافونه وهم لا يرونه، وكذا وهم في غيبة عن الناس فيطيعونه ولا يعصونه هؤلاء لهم مغفرة لما فرط من ذنوبهم وأجر كبير عند ربهم أي الجنة. ولما قال بعض المشركين في مكة لا تجهروا بالقول فيسمعكم إله محمد فيطلعه على قولكم قال تعالى رداً عليهم وتعليما ﴿وأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ﴾ فإنه يعلم السر وما هو أخفى منه كحديث النفس وخواطرها ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ أي بما هو مكنون مستور في صدور الناس ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ﴾ أي كيف لا يعلم من خلقهم وهو اللطيف بهم الخبير بأحوالهم وأعمالهم. وقوله تعالى ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً﴾ أي سهلة فامشوا في مناكبها جوانبها ونواحيها شرقاً وغرباً وكلوا من رزقه الذي خلق لكم، وإليه وحده نشوركم أي إحيائكم وإخراجكم من قبوركم ليحاسبكم ويجزيكم على إيمانكم وطاعتكم بخير الجزاء وهو الجنة ونعيمها، وعلى كفر من كفر منكم وعصى بشر الجزاء وهو النار وعذابها.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضيلة الإيمان بالغيب ومراقبة الله تعالى في السّرّ والعلن.
٢- مشروعية السير في الأرض لطلب الرزق من التجارة والفلاحة وغيرهما.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
67:16–19Page 563
ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦
Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2
أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧
Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.
وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩
Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.
شرح الكلمات:
أن يخسف بكم الأرض: أي يجعلها بحيث تغورون فيها وتصبحون في جوفها.
فإذا هي تمور: أي تتحرك وتضطرب حتى يتم الخسف بكم.
أن يرسل عليكم حاصباً: أي ريحاً عاصفاً نرميكم بالحصباء فتهلكون.
كيف نذير: أي كان عاقبة إنذاري لكم بالعذاب على ألسنة رسلي.
فكيف كان نكير: أي إنكاري عليهم الكفر والتكذيب والجواب كان إنكاراً حقاً واقعاً موقعه.
صآفات: أي باسطات أجنحتها.
ويقبضن: أي ويمسكن أجنحتهن.
ما يمسكهن إلاّ الرحمن: أي حتى لا يسقطن على الأرض حال البسط للأجنحة والقبض لها.
معنى الآيات:
يقول تعالى واعظاً عباده ليؤمنوا به ويعبدوه وحده فيكملوا ويسعدوا أأمنتم من في السماء الذي هو العلو المطلق وهو الله عز وجل في عليائه فوق عرشه بائن من خلقه أن يخسف بكم الأرض لتهلكوا كلكم في جوفها فإذا هي حال الخسف تمور أي تتحرك وتضطرب حتى تغورو في بطنها والجواب لم يأمنوا ذلك فكيف إذاً يصرون على الشرك والتكذيب للرسول وقوله ﴿أمْ أمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ وهو الله عز وجل أن يرسل عليكم حاصباً أي ريحاً تحمل الحصباء والحجارة فتهلكهم ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ إي إنذاري لكم الكفر والتكذيب أي أنه حق وواقع مقتضاه وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كعاد وثمود وغيرهما أي كذبوا رسلي بعدما أنكروا عليهم الشرك والكفر فأهلكناهم ﴿فَكَيْفَ كانَ نكِيرِ﴾ أي إنكاري لهم كان حقاً وواقع المقتضى وقوله تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَٰفَّٰتٍ﴾ أي باسطات أجنحتهن ويقبضنها ما يمسكهن في حالة البسط أو القبض إلا الرحمن الذي أنكره المشركون وقالوا وما الرحمن وهم يعيشون في رحمته التي وسعت كل شيء وهو متجلية حتى في الطير تحفظه من السقوط والتحطيم أي أينكرون ألوهية الله ورحمته ولم يروا إلى الطير وهي صافات وقابضات أجنحتها ولا يمسكها أحد من الناس فمن يمسكها إذاً؟ إنه الرحمن جل جلاله وعظم سلطانه بما شاء من السنن والنواميس التي يحكم بها خلقه ويدبر بها ملكوته أن أمر المشركين في كفرهم بالله لعجب وقوله ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ سواء عنده السابح في الماء والسارح في الغبراء والطائر في السماء والمستكن في الأحشاء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تحذير المعرضين عن الله وإنذارهم بسوء العواقب إن استمروا على إعراضهم فإن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من السماء وليس هناك من يؤمّنهم ويجيرهم بحال من الأحوال. إلا إيمانهم وإسلامهم لله عز وجل.
٢- في الهالكين الأولين عبر وعظات لمن له قلب حيٌّ وعقل يعقل به.
٣- من آيات الله في الآفاق الدالة على قدرة الله وعلمه ورحمته الموجبة لعبادته وحده طيران الطير في السماء وهو يبسط جناحيه ويقبضهما ولا يسقط إذ المفروض أن يبقى دائماً يخفق بجناحيه يدفع نفسه فيطير بمساعدة الهواء أما إن قبض أو بسط المفروض أنه يسقط ولكن الرحمن عز وجل يمسكه فلا يسقط.
67:20–27Page 563
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠
Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦
Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
شرح الكلمات:
جند لكم: أي أعوان لكم.
من دون الرحمن: أي غيره تعالى يدفع عنكم عذابه.
إن الكافرون: أي ما الكافرون.
إلا في غرور: غرهم الشيطان بأن لا عذاب ينزل بهم.
إن أمسك رزقه: أي إن أمسك الرحمن رزقه؟ لا أحد غير الله يرسله.
بل لجوا في عتو ونفور: أي إنهم لم يتأثروا بذلك التبكيت بل تمادوا في التكبر والتباعد عن الحق.
أفمن يمشي مكبا: أي واقعاً على وجهه.
أمن يمشي سوياً: أي مستقيماً.
والأفئدة: أي القلوب.
قليلاً ما تشكرون: أي شكركم قليل.
ذرأكم في الأرض: أي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون لا إلى سواه.
متى هذا الوعد: أي الذي تعدوننا وهو يوم القيامة.
قل إنما العلم عند الله: أي علم مجيئه عند الله لا غير.
فلما رأوه زلفة: أي لما رأوا العذاب قريباً منهم في عرصات القيامة.
سيئت وجوه الذين كفروا: أي تغيّرت مسودة.
هذا الذي كنتم به تدعون: أي هذا العذاب الذي كنتم بإنذاره تكذبون وتطالبون بهد تحدياً منكم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية كفار قريش فقال تعالى مخاطباً لهم ﴿أمَّنْ هَٰذا ٱلَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَٰنِ﴾؟ أي من هذا الذي هو جند لكم أيها المشركون بالله تعالى ينصركم من دون الرحمن أن أراد الرحمن بكم سوءاً فيدفعه عنكم. وقوله تعالى ﴿إنِ ٱلْكافِرُونَ إلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ أي ما الكافرون إلا في غرور أوقعهم الشيطان فيه زيّن لهم الشرك ووعدهم ومناهم أنه لا حساب ولا عقاب، وأن آلهتهم تشفع لهم وقوله تعالى ﴿أمَّنْ هَٰذا ٱلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ أي أي من هذا الذي يطعمكم ويسقيكم ويأتي بأقواتكم إن أمسك الله ربكم رزقه عنكم فلو قطع عليكم المطر ما أتاكم به أحد غير الله. وقوله تعالى ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ أي أنهم لم يتأثروا بهذا التبكيت والتأنيب بل تمادوا في الكبر والبتاعد عن الحق.
وقوله تعالى ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلىٰ وجْهِهِ أهْدىٰ أمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾؟ هذا مثل ضربه الله تعالى للمشرك والموحد تبياناً لحالهما وتحقيقاً لواقع مذهبهما فقال أفمن يمشي مكباً أي واقعاً على وجهه هذا هو المشرك الذي سيكبّ على وجهه في جهنم أهدى أمّن يمشي سوياً أي مستقيماً على صراط مستقيم أي طريق مستقيم هذا هو الموحّد فأيهما أهدى؟ والجواب قطعاً الذي يمشي سوياً على صراط مستقيم إذاً النتيجة أن الموحد مهتد والمشرك ضال. وقوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أنشَأَكُمْ﴾ أي خلقكم ﴿وجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصارَ وٱلأَفْئِدَةَ﴾ أي القلوب أي وأنتم لا تنكرون ذلك فمالكم إذاً لا تشكرون المنعم عليكم بهذه النعم وذلك بالإيمان به وبرسوله وطاعته وطاعة رسوله إنكم ما تشكرون إلا قليلاً وهو اعترافكم بأن الله هو المنعم لا غير.
وقوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي قل لهم يا رسولنا الله هو الذي ذرأكم في الأرض أي خلقكم لا أصنامكم التي لا تخلق ذباباً وإليه تعالى وحده تحشرون يوم القيامة إذاً فكيف لا تؤمنون به وبرسوله ولا تشكرونه ولا تخافونه وإليه تحشرون فيحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم.
وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ أي ويقول الكافرون لرسول الله والمؤمنين: متى هذا الوعد الذي تعدوننا به وهو يوم القيامة أي متى يجيء؟ وهنا قال تعالى لرسوله إجابة لهم على سؤالهم: قل ﴿قُلْ إنَّما ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ﴾ أي علم مجيء القيامة عند الله، وليس هو من شأني وإنما أنا نذير منه مبين لا غير. وقوله تعالى ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ أي عذاب يوم القيامة ﴿زُلْفَةً﴾ أي قريباً منهم ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي أساءها الله فتغيرت بالاسوداد والكآبة والحزن. وقيل لهم أو قالت لهم الملائكة هذا العذاب الذي كنتم به تطالبون متحدّين رسولنا والمؤمنين وتقولون: ﴿مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير حقيقة ثابتة وهي أن الكافر يعيش في غرور كامل ولذا يرفض دعوة الحق.
٢- تقرير حقيقة ثابتة وهي انحراف الكافر وضلاله واستقامة المؤمن وهدايته.
٣- وجوب الشكر لله تعالى على نعمة السمع والبصر والقلب وذلك بالإيمان والطاعة.
٤- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
67:28–30Page 564
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
شرح الكلمات:
قل أرأيتم: أي أخبروني.
ومن معي: أي من المؤمنين.
أو رحمنا: أي لم يهلكنا.
فمن يجير الكافرين: أي فمن يحفظ ويقي الكافرين العذاب.
قل هو الرحمن: أي قل هو الرحمن الذي أدعوكم إلى عبادته.
إن أصبح ماؤكم غوراً: أي غائراً لا تناله الدلاء ولا تراه العيون.
بماء معين: أي تراه العيون لجريانه على الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية كفار قريش فقال تعالى لرسوله قل لهؤلاء المشركين الذين تمنّوا موتك وقالوا نتربص به ريب المنون قل لهم ﴿أرَأَيْتُمْ﴾ أي أخبروني ﴿إنْ أهْلَكَنِيَ ٱللَّهُ ومَن مَّعِيَ﴾ من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾ فلم يهلكنا بعذاب ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلْكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾؟ والجواب: لا أحد إذاً فماذا تنتفعون بهلاكنا. وقوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾ أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين قل هو الرحمن الذي يدعوكم إلى عبادته وحده وترك عبادة غيره آمنا به وعليه توكلنا أي اعتمدنا عليه وفوضنا أمرنا إليه فستعلمون في يوم ما من هو في ضلال ممن هو على صراط مستقيم. وقوله ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً﴾ أي غائراً ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ﴾ أي قل لهؤلاء المشركين يا رسولنا تذكيراً لهم أخبروني إن أصبح ماؤكم الذي تشربون منه «بئر زمزم» وغيرها غائراً لا تناله الدلاء ولا تراه العيون. فمن يأتيكم بماء معين غير الله تعالى؟ والجواب لا أحد إذاً فلم لا تؤمنون به وتوحدونه في عبادته وتتقربون إليه بالعبادات التي شرع لعباده أن يعبدوه بها؟
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان ما كان عليه المشركون من عداوة لرسول الله ﷺ حتى تمنّوا موته.
٢- وجوب التوكل على الله عز وجل بعد الإيمان.
٣- مشروعية الحجاج لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences