Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
المائدة
Al-Ma'idah
The Table Spread · Medinan · 120 ayahs
5:1–2Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
O you who have believed, do not violate the rites of Allāh or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of iḥrām, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
شرح الكلمات:
أوفوا بالعقود العقود: هي العهود التي بين العبد والرب تعالى وبين العبد وأخيه والوفاء بها: عدم نكثها والإخلال بمقتضاها.
بهيمة الأنعام: هي الإبل والبقر والغنم.
وأنتم حرم: أي محرمون بحج أو عمرة.
شعائر الله: جمع شعيرة وهي هنا مناسك الحج والعمرة، وسائر اعلام دين الله تعالى.
الشهر الحرام: رجب وهو شهر مضر الذي كانت تعظمه.
الهدى: ما يُهدى للبيت والحرم من بهيمة الأنعام.
القلائد: جمع قلادة ما يقلد الهدى، وما يتقلده الرجل من لحاء شجر الحرم ليأمن.
آمين البيت الحرام: قاصديه يطلبون ربح تجارة أو رضوان الله تعالى.
وإذا حللتم: أي من إحرامكم.
ولا يجرمنكم شنآن قوم: أي لا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا عليهم.
أن صدوكم: أي لأجل أن صدوكم.
البر والتقوى: البر: كل طاعة لله ورسوله والتقوى: فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى عنه الله ورسوله ﷺ.
الإثم والعدوان: الإثم: سائر الذنوب، والعدوان: الظلم وتجاوز الحدود.
شديد العقاب: أي عقابه شديد لا يطاق ولا يحتمل.
معنى الآيتين:
ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول يا أيها الذين آمنوا أي يا من آمنتم بي وبرسولي ووعدي ووعيدى أوفوا بالعقود فلا تحلوها وبالعهود فلا تنكثوها، فلا تتركوا واجباً ولا ترتكبوا منهياً، ولا تحرموا حلالاً ولا تحلو حراماً أحللت لكم بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم إلا ما يتلى عليكم وهي الآتية في آية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وٱلْدَّمُ...﴾ [المائدة: ٣] فلا تحرموها وحرمت عليكم الصيد وأنتم حرم فلا تحلوه. وسلموا الأمر لي فلا تنازعوا فيما أحل وأحرم فإني أحكم ما أريد. هذا ما تضمنته الآية الأولى ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعامِ إلاَّ ما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾.
أما الآية الثانية فقد تضمنت أحكاما بعضها نُسخ العمل به وبعضها محكم يعمل به إلى يوم الدين المحكم والواجب العمل به تحريم شعائر الله وهي أعلام دينه من سائر ما فرض وأوجب، ونهى وحرم. فلا تستحل بترك واجب، ولا بفعل محرم، ومن ذلك مناسك الحج والعمرة. ومن المنسوخ الشهر الحرام فإن القتال كان محرماً في الأشهر الحرم ثم نسخ بقول الله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية، ومن المنسوخ أيضاً هدي المشركين وقلائدهم والمشركون أنفسهم فلا يسمح لهم بدخول الحرم ولا يقبل منهم هدى، ولا يجيرهم من القتل تقليد أنفسهم بلحاء شجر الحرم ولو تقلدوا شجر الحرم كله. هذا معنى قوله تعالى ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ ولا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرامَ ولا ٱلْهَدْيَ ولا ٱلْقَلاۤئِدَ ولاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ ورِضْواناً﴾ والمراد بالفضل الرزق بالتجارة في الحج، والمراد بالرضوان ما كان المشركون يطلبونه بحجهم من رضى الله ليبارك لهم في أرزاقهم ويحفظهم في حياتهم.
وقوله تعالى ﴿وإذا حَلَلْتُمْ فَٱصْطادُواْ..﴾ خطاب للمؤمنين أذن لهم في الاصطياد الذي كان محرماً وهم محرمون إذن لهم فيه بعد تحللهم من إحرامهم. وقوله تعالى ﴿.. ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ أن تَعْتَدُواْ﴾ ينهى عباده المؤمنين أن يحملهم بغض قوم صدوهم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام أن يعتدوا عليهم بغير ما أذن الله تعالى لهم فيه وهو قتالهم إن قاتلوا وتركهم إن تركوا. ثم أمرهم تعالى بالتعاون على البر والتقوى، أي على أداء الواجبات والفضائل، وترك المحرمات والرذائل، ونهاهم عن التعاون عن ضدها فقال عز وجل: ﴿وتَعاوَنُواْ عَلى ٱلْبرِّ وٱلتَّقْوىٰ ولا تَعاوَنُواْ عَلى ٱلإثْمِ وٱلْعُدْوانِ﴾. ولما كانت التقوى تعم الدين كله فعلاً وتركاً أمرهم بها، فقال واتقوا الله بالإيمان به ورسوله وبطاعتهما في الفعل والترك، وحذرهم من إهمال أمره بقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ فاحذروه بلزوم التقوى.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- وجوب الوفاء بالعهود التي بين الله تعالى وبين العبد والمحافظة على العقود التي بين العبد وأخيه العبد لشمول الآية ذلك.
٢- إباحة أكل لحوم الإبل والبقر والغنم إلا الميتة منها.
٣- تحريم الصيد في حال الإحرام وحليته بعد التحلل من الإحرام وهو صيد البر لا البحر.
٤- وجوب إحترام شعائر الدين كلها أداء لما وجب أداؤه، وتركا لما وجب تركه.
٥- حرمة الإعتداء مطلقا حتى على الكافر.
٦- وجوب التعاون بين المؤمنين على إقامة الدين، وحرمة تعاونهم على المساس به.
5:3Page 107
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣
Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
شرح الكلمات:
الميتة: ما مات من بهيمة الأنعام حتف أنفه أي بدون تذكية.
وما أهل لغير الله به: أي ما ذكر عليه إسم غير إسم الله تعالى مثل المسيح، أو الولي، أو صنم.
المنخنقة: أي بحبل ونحوه فماتت.
الموقوذة: أي المضروبة بعصا أو حجر فماتت به.
المترديّة: الساقطة من عال إلى أسفل مثل السطح والجدار والجبل فماتت.
النطيحة: ما ماتت بسبب نطح أختها لها بقرونها أو رأسها.
وما أكل السبع: أي ما أكلها الذئب وغيره من الحيوانات المفترسة.
إلا ما ذكيتم: أي أدركتم فيه الروح مستقرة فذكيتموه بذبحة أو نحره.
وما ذبح على النصب: أي ما ذبح على الأصنام التي تمثل إلهاً أو زعيماً أو عظيماً، ومثلها ما ذبح على أضرحة الأولياء وقبورهم وعلى الجان.
وأن تستقسموا: أي وحرم عليكم ما تحصلون عليه بالاستقسام بالأزلام ومثله ما يأخذه صاحب الكهانة والشواقة وقرعة الأنياء. والحروز الباطلة التي فيها طلاسم وأسماء الجن والعفاريت.
ذلكم فسق: أي ما ذكر من أكل الميتة إلى الاستقسام بالأزلام خروج عن طاعة الله تعالى ومعصية له سبحانه وتعالى.
فمن اضطر: أي من ألجأته ضرورة الجوع فخاف على نفسه الموت فلا بأس أن يأكل مما ذكر.
في مخمصة: المخمصة شدة الجوع حتى يضمر البطن لقلة الغذاء به.
غير متجانف: غير مائل لإثم يريد غير راغب في المعصية بأكل ما أكل من الميتة وذلك بأن يأكل أكثر مما يسد به رمقه ويدفع به غائلة الجوع المهلك.
معنى الآية الكريمة:
هذه الآية الكريمة هي تفسير وتفصيل لقوله تعالى في الآية الأولى من هذه السورة وهو قوله: ﴿إلاَّ ما يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ﴾ حيث ذكر في هذه الآية سائر المحرمات من اللحوم وهي عشر كما يلي:
الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ذبح على النصب.
وقوله تعالى: ﴿إلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ﴾ يريد ما أدركتم فيه الروح مستقرة. بحيث إذا ذبحتموه اضطرب للذبح وركض برجليه فإن هذا علامة أنه كان حياً وأنه مات بالذبح.
وقوله ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلامِ﴾ يريد ولا يحل لكم الاستسقام بالأزلام، ولا أكل ما يعطى عليها وحقيقتها أنهم كانوا في الجاهلية يضعون القداح المعبر عنها بالأزلام جمع زلم وهو رمح صغير لا زج له ولا ريش فيه، يضعونها في خريطة كالكيس، وقد كتب على واحد أمرني ربي وآخر نهاني ثم يجيلها المستقسم بها في الخريطة ويخرج زلماً منهاً فإن وجده مكتوباً عليه أمرني ربي مضى في عمله سفراً أو زواجاً، أو بيعاً أو شراء، وإن وجده مكتوباً عليه نهاني ربي ترك ما عزم على فعله فجاء الإسلام فحرم الاستسقام بالأزلام، وسنَّ الاستخارة وهي أن يصلي المؤمن ركعتين من غير الفريضة ويقول: اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، ويسمي حاجته.
ويفعل أو يترك ما عزم عليه، والذي يأتيه هو الخير بإذن الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يريد ما ذكرت لكم مما حرمت عليكم إتيانه هو الفسق فاتركوه.
وقوله تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وٱخْشَوْنِ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين أن الكافرين من المشركين وغيرهم قد يئسوا مِن أن يردوكم عن دينكم كما كان ذلك قبل فتح مكة ودخول ثقيف وهوازن في الإسلام، وظهوركم عليهم في كل معركة دارت بينكم وبينهم إذاً فلا تخشوهم بعد الآن أن يتمكنوا من قهركم وردكم إلى الكفر واخشوني أنا بدلهم وذلك بطاعتي وطاعة رسولي ولزوم حدودي والأخذ بسنتي في كوني حتى لا تتعرضوا لنقمتي بسلب عطائي فإن نصرتي لأهل طاعتي وإذلالي لأهل معصيتي.
وقوله تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلٰمَ دِيناً﴾ فهو إخبار منه تعالى لعباده المؤمنين بما هو إنعام عليهم منه وامتنان فأولا: إكمال الدين بجميع عقائده وعباداته وأحكامه وآدابه حتى قيل أن هذه الآية نزلت عشية يوم عرفة عام حجة الوداع، ولم يعش بعدها رسول الله ﷺ إلا احدى وثمانين ليلة ثم توفاه الله تعالى وثانياً: إتمام نعمته تعالى عليهم فآمنهم بعد الخوف وقواهم بعد ضعف، ونصرهم وأعزهم بعد قهر وذل وسودهم وفتح البلاد لهم وأظهر دينهم وأبعد الكفر والكفار عنهم، فعلمهم بعد جهل وهداهم بعد ضلال فهذه من النعمة التي أتمها عليهم وثالثاً رضاه بالإسلام ديناً لهم حيث بعث رسوله به وأنزل كتابه فيه فبين عقائده وشرائعه فأبعدهم عن الأديان الباطلة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وأغناهم عنها بما رضيه لهم ألا وهو الإسلام القائم على الاستسلام لله تعالى ظاهراً وباطناً وذلك سلم العروج إلى الكمالات ومرقى كل الفواضل والفضائل والسعادات فلله الحمد وله المنة.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإثْمٍ فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يريد تعالى من اضطر أي ألجأته الضرورة وهي شدة الجوع وهي المخمصة والمسبغة إلى أكل ما حرمت عليكم من الميتة وأنواعها فأكل فلا إثم عليه فإني غفور لعبادي المؤمنين رحيم بهم إلا أن يكون قد أكل من الميتة وأنواعها متعمداً المعصية مائلاً إليها غير مبال بتحريمي لها فذاك الذي عصاني وتعرض لنقمتي وعذابي فإن تاب فإني غفور رحيم، وإن أصر فإن عذابي أليم شديد.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- حرمة الميتة وما ذكر معها وهي عشر من المحرمات.
٢- حرمة الاستقسام بالأزلام ومثلها قرعة الأنبياء وخط الرمل والكهانة وما أشبه ذلك.
٣- حرمة ا لذبح على القبور والقباب والنصب التذكارية وهي من الشرك.
٤- جواز أكل ما أدركه المسلم حياً من الحيوان المأكول فذكّاه وإن كان قد جرح أو كسر أو أشرف على الموت بأي سبب مميت.
٥- وجوب خشية الله تعالى وحرمة خشية الكفار.
٦- حرمة الابتداع في الدين وحرمة التشريع المنافي للشرع الإسلامي.
٧- جواز أكل الميتة للمضطر وهو من لحقه ضرر من شدة الجوع فخاف على نفسه الهلاك على شرط أن لا يكون قاصداً المعصية مائلاً إلى الإثم.
5:4–5Page 107
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥
This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
شرح الكلمات:
الطيبات: ما أذن الله تعالى في أكله وأباحه لعباده المؤمنين.
الجوارح: جمع جارحة بمعنى كاسبة تجرح بمعنى تكسب.
مكلبين: أي مرسلين الجارحة على الصيد السواء كانت الجارحة كلباً أو طيراً.
طعام الذين أوتوا الكتاب: ذبائح اليهود والنصارى.
المحصنات: جمع محصنة وهي العفيفة الحرة من النساء.
أجورهن: مهورهن وصدقاتهن.
غير مسافحين: غير مجاهرين بالزنى.
أخدان: جمع خدن وهو الخليل والصاحب السريّ.
ومن يكفر بالإيمان: أي يرتد عن الإيمان فالباء بمعنى عن إذ يقال ارتد عن كذا...
حبط عمله: بطل كل ما قدمه من الصالحات فلا يثاب عليه.
معنى الآيتين:
ورد أن جبريل عليه السلام أتى النبي ﷺ فاستأذن فأذن له النبي ﷺ فأبى أن يدخل لوجود كلب صغير في البيت فقال: (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب) فأمر النبي بعدها بقتل الكلاب فقتلت ثم جاء بعضهم يسأل عما يحل لهم من أمة الكلاب فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّباتُ﴾ وهي كل ما لذ وطاب مما أباحه الله تعالى ولم ينه عنه، وأحل لكم كذلك صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب الخاصة بالاصطياد والفهود والنمور والطيور كالصقور ونحوها. مكلبين أي مرسلين لها على الصيد لتمسكه لكم، ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ﴾. أي تؤدبون تلك الجوارح بالأدب الذي أدبكم الله تعالى به، وحد الجارحة المؤدبة أنها إذا اشليت أي أرسلت على الصيد ذهبت إليه وإذا زُجرت انزجرت وإذا دعيت أجابت. وقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يفيد شرطين لحلية الصيد زيادة على كون الجارحة معلمة وهما أولاً أن يذكر اسم الله عند إرساله الجارحة بأن يقول: بسم الله هاته مثلا، والثاني أن لا تأكل الجارحة منه فإن أكلت منه فقد أمسكت لنفسها ولم تمسك لمن أرسلها، اللهم إلا إذا أدركت حية لم تمت ثم ذكيت فعند ذلك تحل بالتذكية لا بالإصطياد، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسابِ﴾ وعيد لمن لم يتق الله في أكل ما حرم أكله من الميتة وأنواعها، ومن صيد صاده غير معلّم من الجوارح، أو صاده معلم ولكنه أكل منه فمات قبل التذكية. فلتتق عقوبة الله في ذلك فإن الله سريع الحساب.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤] أما الآية الثانية [٥] وهي قوله تعالى: ﴿ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَٰتُ﴾ أي في هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين أحل لكم ما سألتم عنه وهو سائر الطيبات وكذا طعام الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى خاصة فطعامهم أي ذبائحهم حل لكم، وطعامكم حل لهم أي لا بأس أن تطعموهم من طعامكم فإن ذلك جائز لكم ولهم.
وأحل لكم أيضاً نكاح المحصنات أي العفائف من المؤمنات، والمحصنات من نساء الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهن العفائف من اليهوديات والنصرانيات، على شرط إتيانهن أجورهن أي مهورهن حال كونكم محصنين أي عاقدين عليهن عقدة النكاح المتوقفة على المهر والولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول، لا مسافحين بإعطاء المرأة أجرة وطئها فقط بدون عقد مستوف لشروطه، ولا متخذي أخدان أيضاً بأن تنكحوهن سراً بحكم الصحبة والصداقة والمحبة إذ ذاك هو الزنى فلا يحل بأجرةٍ ولا بغير بأجرةٍ وقوله تعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِٱلإيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾ فيه إشارة إلى أن استباحة المحرمات والجرأة على ذلك قد تؤدي إلى الكفر، ومن يكفر بعد إيمانه فقد حبط عمله أي بطل ثواب ما عمله في إسلامه، حتى ولو راجع الإسلام فليس له إلا ما عمله بعد رجوعه إلى الإسلام، وإن مات قبل العودة إلى الإسلام فهو قطعاً في الآخرة من الخاسرين بإلقائهم في نار جهنم خالدين فيا أبداً.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- مشروعية سؤال من لا يعلم عما ينبغي له أن يعلمه.
٢- حلية الصيد إن توفرت شروطه وهي أن يكون الجارح معلماً وأن يذكر اسم الله تعالى عند إرساله وأن لا يأكل منه الجارح، ويجوز أكل ما صيد برصاص أو بآلة حادة بشرط ذكر اسم الله عند رميه ولو وجد ميتاً فلم يذك.
٣- إباحة طعام وذبائح أهل الكتاب.
٤- إباحة نكاح الكتابيات بشرط أن تكون حرة عفيفة وأن يعقد عليها العقد الشرعي وهو القائم على الولي والشهود والمهر والصيغة بأن يقول الخاطب لمن يخطبه من ولي ووكيل زوجني فلانه فيقول له قد زوجتكها.
٥- حرمة نكاح المتعة ونكاح الخلة والصحبة الخاصة.
٦- المعاصي قد تقود إلى الكفر.
٧- المرتد عن الإسلام يحبط عمله فلو راجع الإسلام لا يثاب على ما فعله قبل الردة وإن مات قبل العودة إلى الإسلام خسر نفسه وأهله يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين.
5:6–7Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
شرح الكلمات:
إذا قمتم إلى الصلاة: أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون أي على غير وضوء.
فاغسلوا وجوهكم: أي بعد غسل الكفين ثلاثاً والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ثلاثاً ثلاثاً لبيان رسول الله ﷺ ذلك.
وأرجلكم إلى الكعبين: أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين إلا أن يكون عليها خف ساتر فإنه يجوز المسح عليه دون حاجة إلى نزعه وغسل الرجلين، وذلك إن لبسه بعد وضوء ولم يمض على لبسه أكثر من يوم وليلة إن كان مقيماً، أو ثلاثة أيام إن كان مسافراً بهذا جاءت السنة.
وإن كنتم جنباً: الجنب من قامت به جنابة وهي شيئآن: غياب رأس الذكر في الفرج، وخروج المنى بلذة في نوم أو يقظة.
فاطهروا: يعني فاغتسلوا، والغسل هو غسل سائر الجسد بالماء.
الغائط: كناية عن الخارج من أحد السبيلين من عذرة أو فساء أو ضراط، أو بول أو مذي.
أو لامستم النساء: ملامسة النساء كناية عن الجماع، كما أن من لامس امرأة ليتلذذ بها أو لامسها لغير قصد اللذة ووجد اللذة فقد انتقض وضوءه ومن هذا مس الفرج باليد لأنه مظنة اللذة لذا قال الرسول ﷺ «من أفضى منكم بيده إلى فرجه فليتوضأ». فتيمموا صعيداً: اقصدوا تراباً أو حجراً أو رملاً أو سبخة مما صعد على وجه الأرض.
الحرج: المشقة والعسر والضيق.
ميثاقه: أي ميثاق الله تعالى وهو عهده المؤكد والمراد به هنا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إذ بها وجب الالتزام بسائر التكاليف الشرعية.
معنى الآيتين:
نادى الرب تعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليأمرهم بالطهارة إذا هم أرادوا الصلاة وهي مناجاة العبد لربه لحديث المصلي يناجي ربه، وبين لهم الطهارة الصغرى منها وهي الوضوء، والكبرى وهي الغسل، وبين لهم ما ينوب عنهما إذا تعذر وجود الماء الذي به الطهارة أو عجزوا استعماله وهو التيمم فقال تعالى: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا قُمْتُمْ إلى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وحدُّ الوجه طولاً من منبت الشعر أعلى الجبهة إلى منتهى الذقن أسفل الوجه وحده عرضاً من وتد الأذن اليمنى إلى وتد الأذن اليسرى ﴿وأَيْدِيَكُمْ إلى ٱلْمَرافِقِ﴾ فيشمل الغسل الكفين والذراعين إلى بداية العضدين فيدخل في الغسل المرفقان ﴿وٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ واللفظ محتمل للكل والبعض والسنة بينت أن الماسح يقبل بيديه ويدبر بهما فيمسح جميع رأسه وهو أكمل وذلك ببلل يكون في كفيه، كما بينت السنة مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بعد مسح الرأس ﴿وأَرْجُلَكُمْ إلى ٱلْكَعْبَينِ﴾ أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان عند بداية الساق، وبينت السنة رخصة المسح على الخفين بدلاً من غسل الرجلين، كما بينت غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وكون الغسل ثلاثاً ثلاثاً على وجه الاستحباب، وقول بسم الله عند الشروع أي البدء في الوضوء.
كما بينت السنة وجوب الترتيب بين الأعضاء المغسولة الأول فالأول، ووجوب الفور بحيث لا يفصل بزمن بين أعضاء الوضوء حال غسلها بل يفعلها في وقت واحد إن أمكن ذلك وأكدت وجوب النية حتى لكأنه شرط في صحة الوضوء.
وقال تعالى: ﴿وإن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ﴾ أي وإن أصابت أحدكم جنابة وهي الجماع والاحتلام فمن جامع زوجته فأولج ذكره في فرجها ولو لم ينزل أي لم يخرج منه المنيّ فقد أجنب كما أن من احتلم فخرج منه منيّ فقد أجنب بل كلّ من خرج منه منيّ بلذة في نوم أو يقظة فقد أجنب وانقطاع دم حيض المرأة ودم نفاسها كالجنابة يجب منه الغسل، وقوله ﴿فَٱطَّهَّرُواْ﴾ يريد فاغتسلوا وقد بينت السنة كيفية الغسل وهي أن ينوي المرء رفع الحدث الأكبر بقلبه ويغسل كفيه قائلاً بسم الله ويغسل فرجيه وما حولهما، ثم يتوضأ الوضوء الأصغر المعروف، ثم يخلل أصول شعر رأسه ببلل يديه، ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يقبض الماء على شق جسده الأيمن كله من أعلاه إلى أسفله، ثم الأيسر، ويتعاهد الأماكن التي قد ينبوا عنها الماء فلا يمسها كالسرة وتحت الإبطين، والرفقين وهما أصل الفخذين، وقوله تعالى: ﴿وإن كُنتُم مَّرْضىۤ أوْ عَلىٰ سَفَرٍ أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ ذكر تعالى في هذه الجملة الكريمة نواقض الوضوء وموجب الانتقال منه إلى التيمم فقال: ﴿وإن كُنتُم مَّرْضىۤ﴾ فالمريض قد يعجز عن الوضوء لضعف جسمه بعدم القدرة على التحرك، وقد تكون به جراحات أو دماميل يتعذر معها استعمال الماء حيث يزداد المرض بمس الماء، وقوله ﴿أوْ عَلىٰ سَفَرٍ﴾ إذ السفر مظنة عدم وجود الماء هذه موجبات الانتقال من الوضوء إلى التيمم، وقوله عز وجل: ﴿أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾.
ذكر في الجملة الأولى نواقض الوضوء إجمالاً وهو الخارج من السبيلين من عذرة وفساء وضراط وبول ومذي كنى عنه بقوله: ﴿أوْ جَآءَ أحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغائِطِ﴾ وهو مكان التغوط والتبول وذكر موجب الغسل وهو الجماع وكنىّ عنه بالملامسة تعليماً لعباده المؤمنين الآداب الرفيعة في مخاطباتهم، وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ للوضوء أو الغسل بعد أن طلبتموه فلم تجدوه فتيمموا، اقصدوا من أم الشيء إذا قصده صعيداً طيباً يريد ما صعد على وجه الأرض من أجزائها كالتراب والرمل والسبخة والحجارة وقوله: ﴿طَيِّباً﴾ يريد به طاهراً من النجاسة والقذر، وقوله: ﴿فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ بين فيه كيفية التيمم، وهي أن يقصد المرء التراب الطاهر وإن تعذر ذلك فما تيسر له من أجزاء الأرض فيضرب بكفيه الأرض فيمسح بهما وجهه وكفيه ظاهراً وباطناً مرة واحدة وقوله تعالى: ﴿مِّنْهُ﴾ أي من ذلك الصعيد وبهذا بين تعالى كيفية التيمم وهي التي علمها رسول الله ﷺ عمار بن ياسر رضي الله عنه وقوله تعالى: ﴿ما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ يخبر تعالى أنه يأمرنا بالطهارة بقسميها الصغرى وهي الوضوء والكبرى وهي الغسل، وما ينوب عنهما عند العجز وهو التيمم، ما يريد بذلك إيقاعنا في الضيق والعنت، ولكنه تعالى يريد بذلك تطهيرنا من الأحداث والذنوب، لأن الوضوء كفارة لذنب المتوضىء كما جاء بيانه في السنة وهو قوله تعالى: ﴿ولَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي بهدايتكم إلى الإسلام وتعليمكم شرائعه فيعدكم بذلك لشكره وهو طاعته بالعمل بما جاء به الإسلام من الأعمال الباطنة والظاهرة وهو معنى قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦] أما الآية الأخيرة [٧] وهي قوله تعالى: ﴿وٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ ٱلَّذِي واثَقَكُم بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ فإنه تعالى يأمر عباده المؤمنين أن يذكروا نعمته عليهم بهدايتهم إلى الإيمان ليشكروه بالإسلام، كما يذكروا ميثاقه الذي واثقهم به وهو العهد الذي قطعه المؤمن على نفسه لربه تعالى بالتزامه بطاعته وطاعة رسوله محمد ﷺ عندما تعهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأما قوله: ﴿إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ قد قالها الصحابة بلسان القال عندما بايعوا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وقد قالها كل مسلم بلسان الحال لما شهد لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أمر بالتقوى التي هي لزوم الشريعة والقيام بها عقيدة وعبادة وقضاء وأدباً وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ يذكَّرهم بعلم الله تعالى بخفايا أمورهم حتى يراقبوه ويخشوه في السر والعلن وهذا من باب تربية الله تعالى لعباده المؤمنين لإكمالهم وإسعادهم فله الحمد وله المنة.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- الأمر بالطهارة وبيان كيفية الوضوء وكيفية الغسل، وكيفية التيمم.
٢- بيان الأعذار الناقلة للمؤمن من الوضوء إلى التيمم.
٣- بيان موجبات الوضوء والغسل.
٤- الشكر هو علة الإنعام.
٥- ذكر العهود يساعد على التزامها والمحافظة عليها.
5:8–11Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠
But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
شرح الكلمات:
قوامين لله: جمع قوام وهو كثير القيام لله تعالى بحقوقه وما وجب له تعالى، وبحقوق الغير أيضاً لا يفرط في شيء من ذلك.
شهداء بالقسط: جمع شهيد بمعنى شاهد والقسط العدل.
ولا يجرمنكم: أي لا يحملنكم.
شنآن: بغض وعداوة.
العدل: خلاف الجور، وهو المساواة بلا حيف ولا جور.
هو أقرب للتقوى: أي العدل أقرب للتقوى من الجور.
همّ قوم: أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير.
يبسطوا إليكم إيديهم: أي ليقتلوا نبيكم ﷺ.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي الآية [٨] أمر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا قوامين لله تعالى بسائر حقوقه عليهم من الطاعات، وأن يكونوا شهداء بالعدل لا يحيفون ولا يجورون في شيء سواء كان المشهود عليه ولياً أو عدواً، ونهاهم أن يحملهم بغض قوم أو عداوتهم على ترك العدل وقد أمروا به، ثم أمرهم بالعدل وأعلمهم أن أهل العدل هم أقرب الناس إلى التقوى، لأن من كانت ملكة العدل صفة له كان أقدر على أداء الحقوق والواجبات، وعلى ترك الظلم واجتناب المنهيات ثم أمرهم بالتقوى مؤكداً شأنها لأنها ملاك الأمر، وأعلمهم بأنه خبير بما يعملون لتزداد ملكة مراقبة الله تعالى في نفوسهم فيفوزون بالعدل والتقوى معاً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٨] أما الآية [٩] فقد تضمنت بشرى سارة لهم وهي أن ربهم قد وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة لذنوبهم والأجر العظيم لهم وهو الجنة، وقلت بشرى سارة لهم، لأنهم هم أهل الإيمان وصالح الأعمال رضي الله عنهم وأرضاهم، أما الآية الثالثة [١٠] فقد تضمنت وعيداً شديداً للكافرين المكذبين بآيات الله وحججه التي أرسل بها رسله وأيدهم بها، ولازم لكذبهم وكفرهم خبث أرواحهم ولذا فهم لا يلائمهم إلا عذاب النار فكانوا بذلك أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً، وأما الآية الرابعة [١١] فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه، هي نجاة نبيهم محمد ﷺ من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته:
أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما جاءوا يطالبون بدية قتيليهم فخرج رسول الله ﷺ ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين خرجوا إلى بني النظير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة إذ من جملة موادها تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله ﷺ بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود، وقد خلوا ببعضهم وتآمروا على قتله ﷺ وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي ﷺ فتقتله، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالموآمرة الدنيئة فقام ﷺ وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلاءهم من المدينة، وقصتهم في سورة الحشر، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى: ﴿يا أيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُواْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ أي بالقتل للنبي ﷺ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا وهو معنى ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾.
ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب القيام بحق الله تعالى على العبد وهو ذكره وشكره بطاعته.
٢- وجوب العدل في الحكم والقول والشهادة والفعل ومع الولي والعدو سواء.
٣- تأكيد الأمر بتقوى الله عز وجل.
٤- الترغيب والترهيب بذكر الوعد والوعيد كما في الآيتين [٩] و [١٠].
٥- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها.
٦- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى.
5:12Page 109
۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢
And Allāh had already taken a covenant from the Children of Israel, and We delegated from among them twelve leaders. And Allāh said, "I am with you. If you establish prayer and give zakāh and believe in My messengers and support them and loan Allāh a goodly loan,1 I will surely remove from you your misdeeds and admit you to gardens beneath which rivers flow. But whoever of you disbelieves after that has certainly strayed from the soundness of the way."
شرح الكلمات:
الميثاق: العهد المؤكد بالأيمان.
بنو إسرائيل: اليهود.
نقيباً: نقيب القوم: من ينقب عنهم ويبحث عن شؤونهم ويتولى أمورهم.
وعزرتموهم: أي نصرتموهم ودافعتم عنهم معظمين لهم.
وأقرضتم الله: أي أنفقتم في سبيله ترجون الجزاء منه تعالى على نفقاتكم في سبيله.
لأكفرن عنكم سيئآتكم: أسترها ولم أوآخذكم بها.
لقد ضل سواء السبيل: أخطأ طريق الهدى الذي يفلح سالكه بالفوز بالمحبوب والنجاة من المرهوب.
معنى الآية الكريمة:
لما طالب تعالى المؤمنين بالوفاء بعهودهم والالتزام بمواثيقهم ذكرهم في هذه الآية بما أخذ على بني إسرائيل من ميثاق فنقضوه فاستوجبوا خزي الدنيا وعذاب الآخرة ليكون هذا عبرة للمؤمنين حتى لا ينكثوا عهدهم ولا ينقضوا ميثاقهم كما هو إبطال لاستعظام من استعظم غدر اليهود وهمهم بقتل النبي ﷺ فقال تعالى: ﴿ولَقَدْ أخَذَ ٱللَّهُ مِيثاقَ بَنِيۤ إسْرَآئِيلَ﴾ وهو قوله إني معكم الأتي، ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً..﴾ أي من كل قبيلة من قبائلهم الاثني عشرة قبيلة نقيباً يرعاهم ويفتش على أحوالهم كرئيس فيهم، وهم الذين بعثهم موسى عليه السلام إلى فلسطين ليتعرفوا على أحوال الكنعانين قبل قتالهم. وقال الله تعالى ﴿إنِّي مَعَكُمْ﴾ وهذا بند الميثاق ﴿لَئِنْ أقَمْتُمُ ٱلصَّلاةَ﴾ أي وعزتي وجلالي ﴿لَئِنْ أقَمْتُمُ ٱلصَّلاةَ وآتَيْتُمُ ٱلزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ صدقتموهم فيما جاءوكم به ﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ بنصرتهم وتعظيمهم، ﴿وأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي زيادة على الزكاة الواجبة والعامة في الإنفاق وفي تزكية النفس بالإيمان وصالح الأعمال ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ بإذهاب آثارها من نفوسكم حتى تطيب وتطهر ﴿ولأُدْخِلَنَّكُمْ﴾ بعد ذلك التطهير ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ أي من تحت أشجارها وقصورها ﴿ٱلأَنْهارُ﴾ هذا جزاء الوفاء بالميثاق ﴿فَمَن كَفَرَ﴾ فنقض وأهمل ما فيه فكفر بعده ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي أخطأ طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، أي خرج عن الطريق المفضي بسالكه إلى النجاة والسعادة.
هداية الآية
من هداية الآية
١- الحث على الوفاء بالالتزامات الشرعية.
٢- إبطال استغراب واستعظام من يستغرب من اليهود مكرهم ونقضهم وخبثهم ويستعظم ذلك منهم.
٣- إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق في سبيل الله تعبد الله بها من قبل هذه الأمة.
٤- وجوب تعظيم الرسول ﷺ ونصرته في أمته ودينه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences